رب كلمات عابرة قد تُقال في مناسبة عامة، لكنها تفتح أبوابًا عميقة لا تغلق بسهولة، حين يتحدث الإنسان عن مصيره الأخروي، وعن الجنة والنار، فإنه يقترب من منطقةٍ لا يحكمها الرأي ولا التقدير الشخصي، بل يحكمها علم غيبي اختص الله تعالى به نفسه في كل الأديان السماوية. تصريح ترامب أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، الجدل بعد قوله في إحدى المناسبات العامة "إنه يعتقد أنه من المرجح أن "يدخل الجنة، وقال ترامب حول حظوظه بالدخول إلى الجنة: "أعتقد بصدق أنني قد أتمكن من تحقيق ذلك"، وفق شبكة "سي إن إن" الأمريكية. اقرأ أيضاً.. السجن المؤبد للمدان بمحاولة اغتيال «ترامب» تزكية النفس... موقف القرآن والسنة بحثت "بوابة أخبار اليوم" في كتب الفقه الإسلامي لبيان الحكم الشرعي لمن يضع نفسه من المسلمين في موقف مشابه لما صدر عن الرئيس الأمريكي، بالحكم على نفسه بدخول الجنة. وقد ذكر الفقهاء أن المتقين هم أولياء الله تعالى، كما دل على ذلك القرآن الكريم، إلا أن إخبار العبد عن نفسه بأنه من الصالحين أو المتقين دون حاجة شرعية يُعد من تزكية النفس المنهي عنها. قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ {النجم: 32}، وقال الإمام القرطبي: "فقد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه"، وقد نص الفقهاء على عدم جواز مدح الإنسان نفسه إلا لحاجة شرعية. أقوال الفقهاء في مدح النفس جاء في الموسوعة الفقهية: "ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإْنْسَانِ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَمْدَحَ نَفْسَهُ وَأَنْ يُزْكِيَهَا"، وقال العز بن عبد السلام: "ومدحُكَ نفسَكَ أقبحُ من مدحِكَ غيرَكَ، فإنَّ غلطَ الإنسان في حقِّ نفسِه أكثرُ من غلطِه في حقِّ غيرِه". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ العبدَ ليعملُ عملَ أهلِ النارِ وإنَّه من أهلِ الجنةِ، ويعملُ عملَ أهلِ الجنةِ وإنَّه من أهلِ النارِ، وإنَّما الأعمالُ بالخواتيمِ"، رواه البخاري. تواضع السلف روى ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "لو علمتُ أنَّ الله تقبَّل منّي سجدةً واحدةً أو صدقةَ درهمٍ، لم يكن غائبٌ أحبَّ إليَّ من الموت، تدري ممَّن يتقبَّل الله؟ إنَّما يتقبَّل الله من المتقين". وقال الإمام سفيان الثوري: "إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت"، وقال ابن رجب ناقلًا عن عبد العزيز بن أبي رواد: "حضرتُ رجلًا عند الموت يُلقَّن الشهادة لا إله إلا الله، فقال في آخر ما قال: هو كافر بما تقول، ومات على ذلك، وكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب فإنها هي التي أوقعته". حتى الأطفال... ليس لأحد القطع بمصيرهم روت عائشة رضي الله عنها قالت: أُتِيَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بصبيٍّ من صبيان الأنصار، فَصلَّى عليه، فقلتُ: طوبى لِهَذا، عُصفورٌ من عصافير الجنّة، لم يعمَلْ سوءاً ولم يُدرِكْه! قال: أوَ غيرُ ذلِك يا عائشة"، رواه النسائي. وقال ابن الجوزي: "إنما نهاها أن تقطع للأطفال بالجنة، لأن القطع على علم الغيب ليس إليها"، وقال النووي: "أجمع من يُعْتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة...". كلمة فاصلة من النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم: "وما أدري والله وأنا رسولُ الله ما يُفعلُ بي"، وقالت عائشة رضي الله عنها: "فوالله لا أزكي أحدًا بعده" رواه البخاري.