كتبت :مى فرج الله أكد تقرير لوكالة فيتش للتصنيف الائتمانى أن آفاق صناعة البتروكيماويات فى مصر لا تزال تشير إلى توسع كبير، وإن كان بوتيرة أبطأ، مع تركّز الزيادات الرئيسية فى الطاقة الإنتاجية خلال النصف الثانى من العقد الحالى. وأوضحت الوكالة أن التطورات الأخيرة دفعت إلى تبنى نظرة تشغيلية أكثر حذرًا على المدى القريب، مع اعتماد متزايد على الصادرات حتى عام 2030. اقرأ أيضًا | «فيتش» تمنح الاقتصاد المصري ثقة دولية.. من هي هذه المؤسسة العالمية؟ ورغم التحديات قصيرة الأجل ترى «فيتش» أن مصر تمتلك مقومات قوية لتعزيز موقعها كأحد أبرز منتجى البتروكيماويات فى إفريقيا بحلول عام 2030، شريطة دخول المشروعات الكبرى حيز التشغيل والحفاظ على المزايا اللوجستية، مشيرة إلى أن وفرة احتياطيات الغاز الطبيعى إلى جانب قطاع أسمدة راسخ وموقع جغرافى متميز تمنح الصناعة ميزة تنافسية واضحة، خاصة فى التصدير إلى الأسواق الأوروبية، فضلًا عن دور وزارة التجارة الخارجية فى دعم الصادرات وحماية حقوق المصدرين. كما توقعت الوكالة أن يسهم الاستقرار السياسى فى استمرارية السياسات الداعمة للقطاع وتقليص المخاطر، مع احتمالات لإطلاق مشروعات ضخمة فى مجالى الأسمدة والبتروكيماويات اعتمادًا على موارد الغاز، وأكدت أن نتائج جهود الخصخصة المبكرة جاءت مشجعة وأسهمت فى تعزيز ثقة المستثمرين، إلى جانب فتح المجال أمام مشاركة الشركات الأجنبية فى قطاع الأسمدة الفوسفاتية منخفض التكلفة. ويرى جوزيف جاتدولا رئيس قسم تحليل النفط والغاز بشركة بيزنس مونيتور إنترناشيونال (BMI) أن قطاعى البتروكيماويات والتكرير فى مصر يشهدان تطورًا متسارعًا نحو الريادة الإقليمية، مدفوعين بالدعم الحكومب والمشروعات الكبرى الجارية والاستثمارات الدولية، وتسهم المجمعات العالمية بالعين السخنة والعلمين الجديدة إلى جانب تحديث الموانئ وبرامج الخصخصة فى إعادة تشكيل السوق، رغم استمرار تأثير الاعتماد على الواردات وقيود سعر الصرف على الاستهلاك والإنتاج، وتُعد مجمعات البتروكيماويات أربعة من أكبر عشرة مشروعات طاقة فى مصر من حيث القيمة، أبرزها مجمع العلمين للبتروكيماويات (8.5 مليار دولار)، الذى يُعد أحد أكثر المشاريع طموحًا فى خطة مصر طويلة الأجل، إذ يُنظر إليه كمركز تصديرى ضخم يستفيد من موقعه على البحر الأبيض المتوسط، ويستهدف سلاسل قيمة البولى أوليفينات والمركبات العطرية، ومجمع السويس للبتروكيماويات (7.5 مليار دولار) ويُسهم القطاع بنحو 3% من الناتج المحلى الإجمالى و12% من الناتج الصناعى. وتخطط وزارة البترول والثروة المعدنية لاستثمار نحو 19 مليار دولار بين عامى 2020 و2035 فى 11 مشروعًا جديدًا لتطوير صناعة البتروكيماويات، تشمل مشروعات بنية تحتية استراتيجية مثل المرفق البحرى بميناء الدخيلة. وفى فبراير 2025. ويتوقع جاتدولا أن يشهد إنتاج البتروكيماويات نموًا محدودًا على المدى القريب، قبل أن يتسارع بدءًا من عام 2028 مع دخول المشروعات الكبرى مرحلة التشغيل، ويُعد مجمع البحر الأحمر للتكرير والبتروكيماويات بالعين السخنة المصدر الرئيسب للزيادة المتوقعة، إلى جانب مشروعات الميثانول والأمونيا، وبحلول عام 2030 يُرجح أن يتجاوز إجمالى الإنتاج مستويات منتصف العقد، مدفوعًا بزيادة إنتاج الإيثيلين والبولى أوليفينات، مع بقاء الإنتاج الفعلى دون الطاقة الإسمية بسبب قيود المواد الخام ومتطلبات الصيانة، فيما يُتوقع ارتفاع الصادرات بقوة اعتبارًا من 2028. وقالت إيما ريتشاردز الباحثة بقطاع الطاقة بشركة BMI أن مؤشر المخاطر/ العوائد لقطاع البتروكيماويات فى مصر ارتفع ليصل إلى 44.3 نقطة، مع استمرار التحديات المرتبطة بإمدادات المواد الخام، بينما سجل مؤشر المكافآت 42.2 نقطة، مما يعكس مكانة مصر كمركز جذب للاستثمارات الكبرى، رغم تحديات إمدادات المواد الخام وتكاليف الشحن، مؤكدة أن مصر تتمتع بفرص واسعة لمواصلة نجاحها فى جذب الاستثمارات الدولية فى مشروعات البنية التحتية بمنطقة قناة السويس، لا سيما من الشركات الروسية والصينية، على الرغم من أن البنية التحتية المالية لا تزال تمثل أضعف عناصر التقييم.