تهدف خطط الدولة إلى دمج ذوى الهمم بالمجتمع ودعم وتيسير حصولهم على حقوقهم، ومن الخدمات التي تقدمها الدولة لهم "كارت الخدمات المتكاملة"، وهو بطاقة ذكية تمنحها وزارة التضامن الاجتماعي لذوي الإعاقة بناء على تقييم طبي لإعطائهم عدة امتيازات، لكن بمرور الوقت أصبحت هذه الخدمة مصدر مشكلات وإزعاج لحامليها أو من يسعى للحصول عليها بداية من إجراءات الفحص الطبي، مرورًا برفض بعض الحالات المستحقة وحتى تقليص مدة تجديد الكارت لتصبح 3 سنوات فقط بعدما كانت حسب القانون 7 سنوات. معاناة كبيرة كانت من نصيب "أم محمد" وشقيقتها من محافظة الإسماعيلية عند استخراج كارت الخدمات المتكاملة، حيث استمرت هذه المعاناة لمدة ثلاثة أشهر ذهاباً وإياباً على المستشفيات ومكاتب التأهيل لعمل الفحوصات اللازمة، فتحملتا مشقة الطريق إلى المستشفى المنوط به الكشف عليها بالإسماعيلية بصورة شبه يومية، خصوصًا أن الإعاقة حركية بالجانب الأيمن من الجسم نتيجة لنقص أكسجين أثناء الولادة. تقول "أم محمد": كنت يومياً أحمل شقيقتى وأقوم بتأجير سيارة للذهاب إلى المستشفى لعمل الفحوصات وإنجاز الأوراق اللازمة، ورغم ما كنا ننفقه على المواصلات، فإنه لا يقارن بالتكلفة المادية للأشعة ورسم العضلات، وبعد هذه المشقة انتظرنا وقتًا طويلًا للرد علينا بعد تقديم الأوراق المطلوبة رغم أن الإعاقة واضحة، وبعد استلام الكارت فوجئنا بأن مدة التجديد 3 سنوات فقط وهى مدة قصيرة بالنسبة لحالة شقيقتي، وبالاستعلام كانت الإجابة أن التجديد يتم تلقائيًا، لكننا فوجئنا مرة أخرى بطلب أوراق طبية بتاريخ حديث عند التجديد، ما جعلنا نتكبد مرة أخرى مبالغ مالية كبيرة. أما حسن محمد من محافظة أسوان الذي يعاني إصابة شبه كاملة فى البصر، فبعد تقدمه للحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة اكتشف أنه لا يوجد جهاز رسم أعصاب بالمحافظة وعليه أن يسافر إلى القاهرة لإجراء الفحوصات اللازمة، لكنه لم يجد من يعتمد عليه فى هذه الرحلة المرهقة ليتنازل فى النهاية عن دوره فى الكشف الطبى ويفقد الأمل فى الحصول على البطاقة التى تعتبر الطريقة الوحيدة حاليٍا للحصول على حقوقه. فيما يقول ياسر عادل من ذوى الهمم ورئيس جمعية رعاية ذوى الهمم لتنمية المجتمع: إن الميزات التى يمنحها كارت الخدمات المتكاملة غير مفعل بالشكل الذى نرجوه، فالمستشفيات ترفض استقبال حالات حاملى كارت الخدمات، حيث لا يوجد نشرة للمستشفيات أو المراكز الطبية بالخدمات الخاصة التى تقدم بموجب الكارت، كذلك فى وسائل المواصلات والقطارات الموظفين العاملين ليس لديهم خلفية بالميزات التى تمنح لحامليه. ويوضح: من أهم المشكلات التى يواجهها ذوو الإعاقة تغيير لائحة القانون أكثر من مرة، رغم وضع قانون منصف لذوى الإعاقة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد سنوات من التهميش، إلا أنه تم إدخال تعديلات عليه غير مناسبة مع ذوى الإعاقة، مضيفًا: فى البداية كان القانون ينص على تجديد كارت الخدمات المتكاملة كل 7 سنوات، وبعدها تم تغيير اللائحة لتصبح 5 سنوات، وأخيرًا 3 سنوات. وأضاف: طبقًا للقانون ففى حالة الإعاقات الشديدة يُجدد الكارت كل 5 سنوات دون كشف طبي، وفى الإعاقات البسيطة والمتغيرة يجدد كل 3 سنوات، لكن عند التقديم على البطاقة أو التجديد يواجه ذوو الإعاقة الكثير من التعقيدات، فعلى سبيل المثال يوجد حالات عديدة إعاقاتها واضحة لكنها أصحابها يتفاجأون بالرفض بعد التقدم للحصول على البطاقة، ومنها إحدى الحالات كانت لبتر فى القدم وبعد الكشف جاء الرد ب"رفض طبي" من المجالس الطبية، وبعد التظلم والكثير من المعاناة والتردد على المستشفيات والمجالس، تم إقرار الحالة "مستحقة"، متسائلًا: لماذا من البداية يتم وضع المعاق فى دوامة بين المستشفيات وفحوصات تكلفتها آلاف الجنيهات؟ لافتًا إلى أن رسم الإعاقة على الطرف الواحد تكلفته 480 جنيهًا، وهى تكلفة كبيرة خاصة بالنسبة للحالات متعددة الإعاقات. وأشار إلى أن ذوى الإعاقة يطالبون بتوفير لجان طبية لكشف وفحص الحالات التى تعانى الإعاقة الحركية أو الحالات طريحة الفراش، أو توفير سيارات إسعاف لنقلهم لعمل الفحوصات الطبية المطلوبة. من جانبه، يؤكد خليل محمد خليل مدير عام إدارة التأهيل بوزارة التضامن الاجتماعى أن كارت الخدمات المتكاملة إحدى الوسائل الهامة والرسمية للحصول على أكثر من 11 ميزة مختلفة تشمل عدة جوانب منها الدمج فى المدارس والجامعات، والتعيين بنسبة 5%، والإعفاءات من الضرائب والرسوم الجمركية على سيارات المعاقين، وخصومات على وسائل المواصلات والاشتراكات فى مراكز الشباب والأندية الرياضية وغيرها من الميزات التى تم الوضع فى الاعتبار أن تسهِّل على ذوى الإعاقة الحصول على حقوقهم والدمج فى المجتمع. وأوضح أن الحصول على الكارت يكون بالإجراءات المتبعة من خلال التسجيل على الموقع الرسمى لوزارة التضامن الاجتماعى وحجز موعد للكشف الطبى لاستخراج تقرير يوضح نوع وحجم الإعاقة والتى تختلف ما بين الإعاقات الحركية، والذهنية، والبصرية، أو الأمراض المزمنة، وتؤكد الوزارة أن إجراءات الفحوصات الطبية التخصصية اللازمة لتقييم الإعاقة يتم من خلال الجهات الطبية المتخصصة بما يضمن الدقة فى تحديد درجة الإعاقة. وفى خطوة جديدة للحد من الإجراءات الطويلة، تؤكد الوزارة أهمية الكشف الطبى المميكن من خلال حجز قومسيون طبى من وزارة الصحة ليحول إلى وزارة التضامن الاجتماعى لمتابعة الإجراءات ليكون التجديد من مكتب التأهيل مباشرة قبل انتهاء الكارت ب3 شهور. وأوضحت الوزارة عدة نقاط أهمها أن بطاقة الخدمات المتكاملة تصدر للحالات المستقرة طبيًا لمدة 5 سنوات، ويتم تجديدها تلقائيًا دون الحاجة لإعادة الفحص الطبى بالتقرير الطبى المميكن، ويرجع مدة صلاحية البطاقة فى بعض الحالات إلى التقييم الطبى والوظيفى النهائى للحالة وإذا ما كانت تستدعى متابعة طبية فيما بعد.