لم يعد النقاب مجرد زي نسائي تقليدي، بل صار ستارًا خفيًا يمكن أن يحمل بين طياته نوايا مظلمة، كم من الأعمال الإجرامية المروعة كالسرقات والقتل وغيرهما يمكن أن تُرتكب بلا رقيب نتيجة الاستغلال والتخفي وراء النقاب واستخدامه كقناع للتسلل للبيوت والاعتداء على الأبرياء، ومع كل حادثة جديدة يزداد شعور الناس بالخوف الشديد تجاه مرتدي النقاب حيث يخفي هوية الجاني ويعتبر بوابة مفتوحة لتنفيذ ابشع الجرائم؛ وهذا ما حدث في منطقة بولاق الدكرور، أتى النقاب دليلا على خطورته كدرع إجرامي؛ حيث لقيت سيدة مصرعها على يد أقرب الناس لديها، ابن شقيقتها وابن عمه بعدما تنكر الاثنان في هذا الزي النسائي وتسللا إلى شقتها وانقض المتهمان على المجني عليها وكبلا يديها ورجليها ووضعا اللاصق على فمها، حاولت المجنى عليها المقاومة فخنقاها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة ولاذ الاثنان بالفرار بعد سرقة مشغولاتها الذهبية، ولكن خلال ساعات قليلة ألقى رجال المباحث القبض على المتهمين وضبط المسروقات، تفاصيل وكواليس اللحظات الأخيرة في حياة الضحية ولقائنا بشقيق ونجلة المجني عليه في السطور التالية. سيدة بسيطة على نياتها تدعى»هناء. ك» خمسينية العمر،هي نموذج مشرف للمرأة المكافحة التي لا تعرف الكلل تعمل ممرضة بمستشفى قصر العيني منذ31 عاما كما أنها أم لأربعة أبناء تضع راحتهم فوق راحتها تقيم بمنطقة بولاق الدكرور، وفي محيط منطقتها لم يكن لها عداوات ولا خلافات مع أحد بينما زوجها يعمل مدرسًا بإحدى المدارس المجاورة للمنزل، يشجعها وظهر وسند لها ولعائلته، تشاركه هم البيت ومسئولياته وتصنع بالاجتهاد والرضا حالة من الهدوء والاستقرار داخل أسرتها، أسرة متوسطة الحال، وبحكم امتهانها مهنة سامية لم تتأخر عن أحد فكانت أول من يمد يده لقريب أو جار بقدر استطاعتها دون انتظار أي مقابل من أحد، ورغم إصابتها بمرض مزمن لم يمنعها المرض من العمل ولا خدمة من حولها،عاشت في حالة رضا وهدوء مع زوجها وأولادها تؤمن بأن «الاقربون أولى بالمعروف»لا تسيئ الظن بأحد؛ اختضنت ابن شقيقتها «المتهم» بحب وعطف الخالة وساعدته بعمل «فاترينة» صغيرة لبيع المأكولات السريعة لسكان المنطقة نظرًا لظروفه الصعبة كمشروع أوكوسيلة رزق، لم يخطر ببالها لحظة أن الغدر سوف يأتي من أقرب الناس إليها، ليكون رد الجميل هو الإساءة بارتكاب جريمة قتل. يوم الجريمة بدت الأجواء طبيعية في الصباح، كالعادة حركة الشارع لا تهدأ، سيدتان تدخلان العقار ترتديان النقاب حتى هذه اللحظة لا يوحي الأمر بأي ريبة أو خطر، لكن خلف هذا النقاب ابن شقيقة المجني عليها وابن عمه، خططا بدناءة وخسة لجريمتهما لعلمهما بأن هناء تحتفظ بمشغولات ذهبية كثيرة حتمًا سوف تهديها لابنتها عندما تتزوج، صعدا درجات السلم على عجل، طرقا باب الشقة بدعوى انهما «الجيران الجدد» وفي ثوان قليلة دفع المتهمان الابنة فسقطت على الأرض ثم انقضا عليها وكبلا يديها وقدميها ووضعا شريطا لاصقا على فمها وهدداها بالقتل لو حاولت الصراخ، قبل أن يهاجما الأم التي خرجت من غرفة نومها على صوت صرخات مكتومة لا توحي أبدًا بزيارة عائلية أو من الجيران الجدد الذين سكنوا الطابق الأعلى؛ حاولت هناء المقاومة فقيد أحدهما حركتها وتولى الثاني خنقها بكلتا يديه حتى لفظت أنفاسها الأخيرة ولاذا بالفرار بعد سرقة مشغولاتها الذهبية 4 غوايش و4 خواتم وبعض الأموال السائلة من غرفة نومها. بلاغ تبلغ لقسم شرطة بولاق الدكرور بلاغ بمقتل سيدة على يد شخصين يرتديان ملابس نسائية ونقابًا على الفور انتقل فريق البحث الجنائي إلى مكان البلاغ وتبين صحة الواقعة وفي ساعات قليلة توصلت التحريات إلى هوية المتهمين عن طريق اللاصق الطبي الذي استخدماه وتتبع مصدره من الصيدلية القريبة من مسرح الجريمة، وهو ما ساعد في تضيق دائرة الاشتباه بتحديد وضبط مرتكبي الواقعة وهما، الأول وهو نجل شقيقة المجني عليها ويدعى»حسن. أ» والشهير بإسلام 32 سنة يعمل موزع مواد غذائية، متزوج ولديه طفلين، والثاني ابن عمه ويدعى عماد. ع» 51 سنة، اعترف الاثنان بارتكاب الجريمة بسبب مرورهما بضائقة مالية ومعرفتهما بحيازة المجني عليها مشغولات ذهبية، وأقر أحدهما أنه أثناء تقييد المجني عليها كشفت النقاب عن وجهه وتبين أنه ابن شقيقتها، ظلت تقاومه – وحسب اعترافه أنه رأى دموع خالته تسيل على خديها تطلب منه أن يتركها ويأخذ ما يريده من أموال ودهب، لكنه استمر في خنقها بمساعدة شريكه في الجريمة الذي أحكم قبضته عليها،أحيل المتهمان إلى النيابة التي قررت دفن الجثة بعد تشريحها لمعرفة سبب الوفاة، وحبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات مع مراعاة التجديد لهما في الميعاد. الابنة تحكي ابنة المجني عليها إسراء «19 سنة» طالبة بهندسة القاهرة بصوت يحمل رجفة تلك الدقائق المرعبة كواليس نصف ساعة من الرعب بدأت هادئة على غير العادة وانتهت بمأساة لن تُمحى من ذاكرتها تقول والدموع تسبق عينيها: ماما كانت مريضة غدة وصحتها تعبانه وطبيعة عملها ثلاثة أيام في الأسبوع وباقي الأيام في بيتها، يوم الواقعة رن جرس الباب لما فتحت فوجئت بمن يدفعني بعنف إلى الأمام فسقطت على الأرض واتنين دخلوا مرة واحدة لابسين عبايات ونقاب مغطي وشهم بالكامل، ملحقتش أقولهم في ايه مسكوني على طول ولفوا ايديا وراء ظهري وقيدوني وحطوا لاصق على فمي وهددوني بالقتل، حاولت اصرخ بس صوتي ماكنش طالع سكت ماقدرتش اعمل حاجه وكل ثانيه كانت بتمر كانت روحي بتنسحب مني، الدقائق مرت عليّ بالعمر كله، بعد كده رموني جوه الاوضه، كنت حاسه بأمي وهي بتحاول تقاومهم لغاية ما لقيت صوتها اختفى، هنا فهمت أن أمي مغمى عليها لكن لم أتصور أنها فارقت الحياة على الأرض، كنت سامعه حركتهم جوه البيت لغاية ما سمعت صوت باب الشقة اتقفل، قدرت أفك نفسي وطلبت بابا واخواتي وقولتلهم الحقوني والحقوا ماما، فيه حراميه دخلوا البيت علينا، وماما قاطعة النفس، نقلناها للمستشفى بس كانت ماتت خلاص، لم أكن اعلم وقتها أن المتهم ابن خالتي وابن عمه حسبنا الله ونعم الوكيل. وقال صبري شقيق المجني عليها: أنا مازلت واقع تحت تأثير الصدمة مش مصدق اللي حصل كأنه كابوس، من تربي بيننا يكون هو نفسه القاتل، رغم أنه كان دايما ضيفا عند اختي، وكلما رأته حزينا لا تتردد في أن تعطيه المال، لكن للأسف اختار طريق الطمع ونسي خالته التي كانت له السند لم يكتفِ بالسرقة بل تجاوزها الى القتل، ماذا أفادته الأموال والدهب اللي سرقهم من البيت؟، ألم يفكر أن جريمته هذه سوف تقوده إلى حبل المشنقة هو شريكه الذي هو من العائلة أيضًا؟! مجرم محتمل وعن العقوبة المنتظرة للمتهمين يقولد.عمرو عبد المنعم المحامي: هي جريمة قتل مع سبق الإصرار مقترنة بسرقة بالاكراه طبقا لنص المادة 234الفقرة الثالثة من قانون العقوبات والظرف المشدد متواجد حيث يعتبر القانون اقتران القتل بالسرقة دليلا على خطورة الجاني مما يرفع العقوبة الي الإعدام بدلا من السجن المؤبد أو المشدد، والاقتران هنا حدث في فترة زمانية قصيرة بحيث صارت جريمتي القتل والسرقة بالإكراه مرتبطين ببعض لا يقبلان التجزئة. ويحلل دكتور علي عبدالراضي أستاذ الطب النفسي شخصية القاتلين قائلًا: غدر القاتلين فضحا إجرامًا متجذرا لديهما، نحن أمام سادية نفسية دفعت المتهمين إلى عض اليد التي اعانت ابن شقيقتها، ثم نأتي إلى نقطة مهمة وهي التنكر في النقاب وهذا يحمل رسالة اجتماعية خطيرة؛ وهي أنهما وجدا في هذا الزي وسيلة مُثلى للتخفي، علاوة على أن هناك عددا كبيرا من المجرمين ارتكبوا جرائم بشعة وهربوا من خلال التخفي بالنقاب، ونصيحتي أخيرًا لكل من يغدق بلا حساب على أي شخص دون أن يقدم له النصيحة أن يجتهد ويعمل ان المساعدة المادية دون غرس قيم في مجرم محتمل تأتي بنتائج عكسية تمامًا،فمساعدة المحتاج بلا عذر لا يكون بالعطايا المادية وحدها وإنما بتقديم النصح والإرشاد. اقرأ أيضا: طعنة غدر أنهت حلم شاب.. مرافعة نارية للنيابة العامة تكشف تفاصيل مقتل سائق