توفيت الفنانة نادية لطفي، في 4 فبراير 2020 أو بولا محمد شفيق، إحدى جميلات السينما المصرية وأبرز نجمات جيلها.. استطاعت أن تكتب اسمها بحروف من ذهب فى تاريخ الفن، بفضل رصيد فني مميز، وقاعدة جماهيرية واسعة، ومهام وطنية، وأعباء اجتماعية، ومساهمات خيرية لا تُحصى. يمكن وصف الفنانة بعشرات الصفات الرائعة: خفة دم، مواقف إنسانية غير متوقعة، ذكاء خارق، شخصية قوية، جهاز كشف للكذب، حس مرهف، تعاطف مع كل مريض أو ضعيف أو فقير، وتحمل هموم مئات البشر. وقد أُطلق عليها لقب وزيرة الإنسانية وطبيبة القلوب الضعيفة. كانت بولا بمثابة ملاك الرحمة ووزيرة الإنسانية في الوسط الفني، وبشكل عام لم تترك زيارة مريض أو دعم محتاج أو طالبا لوساطتها فى «آخرساعة». رافقت فى زيارتها الفنان أحمد زكى بمستشفى دار الفؤاد، والفنان ممدوح وافي بمستشفى قصر العيني. ◄ اقرأ أيضًا | a href="https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4765031/1/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-1918-" title="جمال عبد القادر يفتح "صندوق الأسرار": 1918 هي البداية الحقيقية للسينما المصرية"جمال عبد القادر يفتح "صندوق الأسرار": 1918 هي البداية الحقيقية للسينما المصرية تميزت بقدرتها على المزج بين الحزن والتعاطف، ففى قمة حزنها على أحمد زكي، تقمصت شخصية الطبيب النفسى، وقدمت له النصائح مستخدمة خفة ظلها لبث روح التفاؤل، لرفع الروح المعنوية لهما معًا. وكان الوسط الفنى بأكمله يعلم ما قدمته للفنان جورج سيدهم فى رحلة مرضه الطويلة؛ فلم يكن يبتسم إلا عند مخاطبتها، وكانت تشجعه على مقاومة المرض. حتى زوجته د. ليندا كانت تستعين بها عند شعوره بالحزن أو الغضب أو اليأس. وكانت بولا تحتفل بعيد ميلاد جورج سنويًا بحضور أقرب أصدقائه. ◄ مصنع الوطنية خلال مسيرة فنية امتدت لأكثر من 35 عامًا، لم تنفصل الفنانة الكبيرة عن هموم وطنها، وظهر انتماؤها العربى واضحًا فى العديد من المواقف. وقد شبهها البعض بدور الفارسة فى فيلم «الناصر صلاح الدين» للمخرج يوسف شاهين، حيث كانت تلقب ب«لويزا الفارسة النبيلة الطيبة». من أبرز مواقفها الإنسانية تطوعها فى التمريض إبان العدوان الثلاثي عام 1956، وانتقالها للإقامة فى مستشفى قصر العينى أثناء حرب أكتوبر 1973 لرعاية الجرحى. وفى عام 1982، اختارت اختراق الحصار الإسرائيلى لمدينة بيروت، والتواصل مع قوات المقاومة الفلسطينية والرئيس الراحل ياسر عرفات، الذى كرّمها وأهداها شاله الشهير. صوّرت بولا بالكاميرا ما جرى خلال الحصار، ونقلته عنها القنوات العالمية، وبقيت طيلة الحصار حتى خروجها عبر سفينة شمس المتوسط اليونانية إلى ميناء طرطوس السورى. ولا تزال مكتبتها الخاصة تحتفظ ب25 شريط فيديو لوقائع عاشتها بنفسها. كما أعدت عام 2003 كتابًا وثائقيًا يسجل الحروب التى تعرض لها العالم العربى منذ عام 1956 حتى 2003، مرورًا بحربى 1967 و1973، والهجمات الأمريكية والبريطانية على العراق. وقدمت تسجيلاً لأربعين ساعة تصوير فى القرى والنجوع، تجمع شهادات الأسرى إبان حربى 1956 و1967، وقدمت الفيلم الوثائقى «جيوش الشمس» مع المخرج شادى عبد السلام. ولعبت دورًا بارزًا مع جمعيات الجرحى والمصابين خلال العدوان الثلاثى 1956 وحربى 1967 و1973. ◄ خط أحمر رفضت نادية لطفى تقديم مذكراتها سواء كتابة أو مصورة، رغم تلقيها عشرات العروض، لقناعتها أن حياتها الشخصية لا تهم أحدًا سوى نفسها، وكانت دائمًا تقول: «الفلوس دى فيها كام مائة جنيه؟». وعند تلقيها عروضًا مغرية، كانت تفكر قليلًا، ثم تسأل أقرب أصدقائها عن رأيهم، لتصدم الجميع برفض العرض وعدم مناقشة أى تفاصيل. حتى عند زيارة مندوب قناة فرنسية لها فى المستشفى بالمعادى وطلب تسجيل حلقات حوارية عنها، رفضت فورًا، معتبرة أن القناة كانت تعادى مصر أثناء ثورة 25 يناير. ◄ مرة واحدة جميلة الجميلات لم تكن تفضل المشاركة فى الأعمال الدرامية على شاشة التلفزيون، ورفضت عشرات المسلسلات. كما لم تفضل الوقوف على خشبة المسرح، لذلك كان رصيدها عملاً تلفزيونيًا واحدًا («ناس ولاد ناس» مع عبد المنعم مدبولى، كرم مطاوع، أحمد بدير، محمد عوض وأمينة رزق)، وعملاً مسرحيًا واحدًا («بمبة كشر» إخراج حسين كمال وبطولة الراحل عبد المنعم مدبولى)، وعملًا إذاعيًا وحيدًا («أنف وثلاث عيون» مع عمر الشريف عام 1969)، ومسلسلًا إذاعيًا آخر بعنوان «الحياة فى زجاجات فارغة» مع كمال الشناوى. وكان شعارها المحبوب: «بحبك يا حمار». ◄ بعيدًا عن الأضواء كان لنادية لطفى دور كبير فى المجتمع المدنى، خاصة فى الدفاع عن حقوق الحيوان، إذ تبنت هذه القضية منذ الثمانينيات، وعملت على نشر الوعى حول حماية الحيوانات، ونظمت حملات توعية ودعمت الجمعيات المعنية. وكان من أبرز سماتها: «العطاء بلا مقابل»، مما شجعها على الانضمام لجمعية خيرية اختارت الحمار رمزًا لها، وهى «جمعية الحمير المصرية»، حيث تدرجت فيها حتى وصلت إلى رئاستها، وحملت لقب «الحمار الفخرى». وانضم للجمعية أدباء وفنانون بارزون، منهم: طه حسين، عباس العقاد، توفيق الحكيم، مصطفى حسين، محمود محفوظ، المخرج سيد بدير، الفنان التشكيلى سيف وانلى، والكاتب الساخر أحمد رجب. وقد أنشئت الجمعية عام 1930 ردًا على ضغوط الاحتلال البريطانى على الملك فؤاد لإغلاق معهد الفنون المسرحية، الذى أُسس بهدف تمصير المسرحيات.