مايا مرسي تناقش تعديلات قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أمام تضامن النواب    رواتب تصل ل40 ألف جنيه.. وزارة العمل تعلن 375 فرصة عمل جديدة    تعليمات مشددة من وزيرة التنمية المحلية بشأن مواعيد غلق وفتح المحال    صفارات الإنذار تدوي مجددا في بئر السبع ومستوطنات غلاف غزة    حزب الله: قصفنا بالصواريخ تجمعا لجنود الاحتلال في منطقة الخانوق في بلدة عيترون جنوبي لبنان    الصحة اللبنانية: 1238 قتيلا و3543 مصابًا حصيلة الهجمات الإسرائيلية    جاهزية فينيسيوس تعزز صفوف منتخب البرازيل قبل ودية كرواتيا    رئيس الكاف يعلن زيادة منتخبات كأس أفريقيا إلى 28 فريقاً    "كاف" يعلن عن مواعيد مواجهات نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا    كلوب: صلاح من عظماء ليفربول.. وأرقامه تتحدث عن نفسها    الأرصاد تكشف خريطة سقوط الأمطار غدا الإثنين    ضبط صاحب حساب فيسبوك فبرك صورا للداخلية لإيهام المتابعين بتورط شخص في قضايا    مؤلف "صحاب الأرض": المسلسل قصة حقيقية لأسرة تُعالج في مصر    ماهر فرغلي ل الساعة 6: علي عبد الونيس من أخطر قيادات حسم الإرهابية    تأثير نقص العناصر الغذائية على أداء الطفل الرياضي    "بالاسماء "إصابة 10 أشخاص أثر حادث تصادم سيارتين بمنفلوط فى أسيوط    مسئول خليجي: نعتمد على المخزون وخطوط بديلة لتعويض نقص الألمنيوم بعد الهجوم الإيراني    مشاهير الفن على المراكب النيلية فى افتتاح مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    طاقم حكام بلغاري بقيادة جورجي كاباكوف للقاء مصر وإسبانيا    البورصة المصرية تتكبد 13 مليار جنيه خسائر خلال تعاملات اليوم    قطر تعلن إحباط هجوم "مسيرات" إيراني واسع النطاق    منتخب الناشئين يختتم تدريباته لمواجهة المغرب.. ودرويش يحفز اللاعبين    هاني عادل رئيساً للإلتزام والحوكمة بالبنك الزراعي المصري    طلب إحاطة لإعادة هيكلة مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لزيادة فاعليتها    وكيل صحة الدقهلية يبحث استحداث خدمات متميزة بقسمي الأنف والأذن والحنجرة بدكرنس وأجا    رئيس الوزراء: مخصصات كبيرة بموازنة العام المالي المقبل لتحسين خدمات الصحة    الداخلية: تحرير 918 مخالفة للمحلات والمنشآت غير الملتزمة بقرار الغلق    وكيل أفريقية النواب: سقوط الإرهابي علي عبدالونيس رسالة ردع لكل أعداء الوطن    مجلس الجامعة العربية يوافق على ترشيح السفير نبيل فهمي أمينًا عاما لجامعة الدول العربية.. يتولى مهام منصبه رسميا في يونيو.. والاعتداءات الإيرانية تهيمن على المناقشات.. وأبو الغيط يدعو لموقف عربي موحد    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات    قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد    الإرهابي علي عبدالونيس: الحرب مع الدولة كانت على السلطة والكرسي وليست حرب دينية    في ضوء قررات الترشيد.. قطاع المسرح يعلن خريطة عروضه مع نهاية مارس وبداية أبريل 2026    طائرات مسيرة توثق لأول مرة سلوك نطح حيتان العنبر لبعضها.. فيديو    "النواب" يوافق مبدئيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية    قصف قاعدة الأمير سلطان الجوية.. ماذا يعني تضرر طائرة أواكس أمريكية في السعودية؟‬    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز المسال العملاقة VIVIT AMERICAS LNG    تحويلات مرورية لتنفيذ أعمال إنشائية خاصة بكوبري التسعين اتجاه مناطق السلام بالقاهرة    إبراهيم عادل على رأس المطلوبين فى الأهلي بالميركاتو الصيفى    مواعيد مباريات الأهلي فى مرحلة التتويج بالدوري المصري    منتجات منتهية الصلاحية.. هيئة سلامة الغذاء تغلق مطعما في بني سويف    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    النائبة ريهام عبد النبي تتقدم ببيان عاجل: السياسة الاقتصادية أدت لموجة غلاء غير مسبوقة    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربية    جثة معلقة داخل عشة الفراخ.. أزمة نفسية تكتب الفصل الأخير في حياة قاصر منشأة القناطر    وزير الشباب والرياضة يهنئ شريف القماطي بفوزه برئاسة الاتحاد العربي للتجديف    مركب خوفو.. "قارب الشمس" يضيء المتحف الكبير    جامعة 6 أكتوبر التكنولوجية تقرر تعليق امتحانات منتصف الفصل الدراسي الثاني اليوم    وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى الهلال التخصصي وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    محافظ القاهرة يقرر تعطيل الدراسة اليوم    بدء العمل بالتوقيت الصيفي في معظم الدول الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"برما" .. مملكة الثروة الداجنة تحتضر
نشر في النهار يوم 30 - 12 - 2014

رغم قربها من المدن إلا أنها مهملة، وكونها عاصمة الإنتاج الداجنى فى مصر، لم يشفع لها عند الحكومة بالاهتمام ورفع المعاناة عنها، فلا تزال المعاناة مستمرة وأصبحت آلاف الأسر بها مهددة بالتشريد بعد تدهور عملية تربية الدواجن بها.
إنها قرية برما إحدى قرى مركز طنطا، والتى تبعد نحو 15 كيلو مترا مربعا عن العاصمة طنطا، يربطها بها طريق لا تتعدى سعته ال 4 أمتار، تحيطه من جانبيه الأراضى الزراعية، بمجرد نزولك من السيارة داخل الموقف المتواجد فى مدخل القرية تستقبلك رائحة نفايات الطيور، عرف عن أهلها تربية الدواجن، حتى أصبحت مملكة الثروة الداجنة، ومعقل معامل التفريخ، وقلعة البروتين الأبيض فى مصر، تنتج 40% من الثروة الداجنة في مصر، يفد إليها التجار والمربون من كافة المحافظات، وذكرها علي باشا مبارك في كتابه الخطط التوفيقية، بأنها قرية كبيرة، لها شهرة بمعامل الدجاج وبها عدة بساتين وسواقي.
يقول محمد حمودى، صاحب مزرعة دواجن بالقرية، نحن فى برما كنا نعمل ليل نهار فى مهنة تربية الدواجن التى توارثناها عن آبائنا وأجدادنا، فالكل كان يعمل في تربية الدواجن حيث يبلغ عدد المزارع بالقرية نحو 11 ألف مزرعة، نقدم من خلالها بديل اللحوم بسعر أقل، والقرية تنتج 40 % من الثروة الداجنة فى مصر، قائلا لم نعرف معنى كلمة البطالة بالقرية لسنوات طويلة حتى جاء مرض إنفلونزا الطيور فى عام 2006، لتبدأ فترة انهيار ممكلة تربية الدواجن، وساعد على ذلك تجاهل حكومة مبارك لنا مما أدى إلى تدهور صناعة الثروة الداجنة بالقرية.
وأضاف أن مرض إنفلونزا الطيور الموسمى الذى يأتى مع فصل الشتاء فى كل عام بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف والتطعيمات، تسبب فى غلق عشرات مزارع تربية الدواجن ومعامل التفريخ، مما ترتب عليه ظهور بطالة بالقرية التي يبلع عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، بالإضافة إلى تهديد أصحاب المزارع بالسجن لما عليهم من ديون للبنوك وأصحاب محال الأدوية وتجار الأعلاف. فيما قال إبراهيم المرشدى، صاحب مزرعة، إن تربية الدواجن تعرضت لحالة من التدهور بعد أن كانت محققة للأرباح، وذلك بسبب أنه مازال هناك رجال أعمال قلة محسوبين على النظام الأسبق يتحكمون فى عملية تجارة وتربية الدواجن، خاصة فى أسعار الأعلاف والتى شهدت مؤخرا ارتفاعا ملحوظا فى الأسعار حيث وصل سعر طن الأعلاف إلى 3500 جنيه بعد أن كان ب 3000 جنيه، وطن الذرة ارتفع سعره إلى 1900 جنيه بعد أن كان ب 1400 جنيه، وبلغ سعر طن المركزات 5 آلاف جنيه بعد أن كان ب 4 آلاف جنيه، وهذا كله يرجع إلى عدم وجود رقابة من الدولة.
وعن الفترة التى تستغرق لتربية الطيور، يوضح المرشدى أن فترة تواجد الدواجن داخل المزرعة تسمى دورة وتختلف وفقا لنوع الدواجن التى يتم تربيتها، فالبط والأوز يحتاج من 20 25 يوما، بدءا من عملية التفريخ حتى يصبح كتكوت صغيرا، وبالنسبة للفرخ يحتاج لفترة لا تقل عن 45 يوما، وأن كل 1000 من البط والأوز والفراخ يستهلكون فى اليوم الواحد طنا و200 كيلو أعلاف، وتحصينات ب 400 جنيه فى الدورة الواحدة، وأنهم فى فصل التشاء يتعرضون لخسائر فادحة كونهم يضطرون لبيع كيلو الفراخ ب 10 جنيهات بدلا من 17 جنيها فى الفصول الأخرى.
وأوضح أن تربية الطيور خاصة الفراخ من قبل التجار الصغار أصبحت تضايق أصحاب المزارع الكبرى، اعتقادا منهم بأن التجار الصغار ينافسونهم فى السوق، مما جعلهم يحاولون من خلال التحكم فى أسعار الأعلاف والتحصينات ورفع ثمنها بشكل كبير، تكبيد أصحاب المزارع الصغيرة خسائر كبيرة، وإجبارهم على ترك تربية الفراخ واللجوء إلى تربية البط والأوز والذى يعتبر غير مربح بشكل جيد لأن الطلب عليه قليل من قبل ربات البيوت، مشيرا إلى أن البعض من أصحاب المزارع بالقرية بالفعل اتجه لتربية البط والأوز هربا من محاربة التجار الكبار كون البط يأكل أي علف، بالإضافة إلى قوة تحمله في حالة الإصابة بأي مرض، فلا تحدث فيه حالات نفوق كثيرة مثلما تحدث في الدجاج، راضين بالربح القليل، مطبقين مقولة ما لم تخسر فأنت فى مأمن.
ويشير علاء عكر، من أبناء القرية، أن قرية برما تنتج 40% من الثروة الداجنة فى مصر، ما جعلها حتى وقت قريب، قرية نموذجية لا يعرف أهلها البطالة، التى تعانى منها غالبية محافظات مصر، لكن ذلك لم يشفع لها عند المسئولين فلم تحظَ بأى اهتمام من قبل الدولة، فاستحواذ بعض رجال الأعمال على سوق الأعلاف وغياب الرقابة على التحصينات، والخوف والقلق الدائم فى فصل الشتاء لدى ربات البيوت من مرض انفلونزا الطيور وجعلهم غير مقبلين على شراء الدواجن واستبدالها باللحوم، وانتشار سلالة البط البغال المستورد عند ربات البيوت، حولها من قرية نموذجية الى قرية مهددة بفقد كيانها فى إنتاج الثروة الداجنة، وبدأ ظهور طابور البطالة بين شبابها، خاصة بعد أن اضطر عدد من المربين إلى غلق مزارعهم بعد أن تراكمت عليهم الديون وأصبحوا ملاحقين قضائيا.
ويضيف عكر أن معاناة أصحاب المزارع ببرما لا تتوقف فقط عند توفير الأعلاف والتحصينات الجيدة، بل تأتى أيضا مشكلة أخرى وهى صعوبة الحصول على أسطوانات الغاز والتى يستخدمونها فى عملية التدفئة للطيور داخل المزارع فى فصل الشتاء، لافتا إلى أن سعر الأسطوانة يرتفع لنحو 60 جنيها فى هذا الوقت من كل عام، وتحدث مشادات كلامية ومشاجرات بين أصحاب المزارع من أجل الحصول على تلك الأسطوانات، فمزرعة واحدة مكونة من طابق واحد، تستهلك ما لايقل عن 4 أسطوانات فى اليوم الواحد.
وأكد محمد عمار، عامل بإحدى المزارع، أن هناك تحصينات يتم صرفها من قبل وحدة الطب البيطرى بالقرية لكنها فاسدة، لافتا إلى أنه أكثر من مرة يتم تحصين الطيور فتصبح فى اليوم التالى نافقة مما يكبد المربى خسائر كبيرة وهناك بعض المربين قرروا عدم تحصين الطيور خوفا من نفوقها جميعها، راضين بنفوق بعضها وخسارة الجزء أفضل من خسارة الكل، وهذا يرجع إلى عدم وجود رقابة على التحصينات من قبل مسئولي الطب البيطرى، والذين لا يأتون للقرية إلا إذا حدثت كارثة.
وعن الإصابة البشرية بمرض انفلونزا الطيور، أكد سعيد مؤمن، عامل بإحدى المزارع، أنه يعمل بتلك المهنة منذ 10 سنوات ولم يحدث له أن تعرض للإصابة بالمرض أو سجلت القرية أى حالة إصابة بشرية أو وفاة منذ ظهور مرض الإنفلونزا بمصر عام 2006، وأن الأطفال صغار السن دائما يرافقون الكبار داخل المزارع وأحيانا يلعبون مع الطيور ويلهون وراءها ولم يحدث لهم شيء قائلا ز نا، فلا نأخذ أى تطعيمات أو لقاحات من شأنها الوقاية من مرض الأنفلونزا، فالوقاية ربانية ومن كثرة تعامنا مع الطيور أصبح لدينا مناعة!
وأضاف أن الدولة حصلت على تعويضات من منظمة الصحة العالمية عقب ظهور المرض فى عدد من دول العالم ومنها مصر، وطالب بنك التنمية الزراعى فى ذلك الوقت من المربين الذين حدثت بمزارعهم حالات نفوق للطيور التوجه إلى المجازر وبرفقتهم الطيور النافقة ليحصلوا على 5 جنيهات على كل طير نافق، ووقتها وقع المربون على سند دين حتى يحصلوا على التعويضات، وأن المربين الآن فوجئوا بأن البنك يطالبهم برد تلك التعويضات، لكن المربين رفضوا ذلك خاصة وأنهم يتعرضون إلى خسائر فى كل وقت من هذا العام.
وطالب أصحاب المزارع بضرورة عناية الدولة بمربى الدواجن، والاهتمام بإنشاء جهة رقابية تشرف على الأعلاف المستوردة، وتحدد أسعارها بما يتناسب مع ظروف المربين وتعويضهم عن الخسائر التى تعرضوا لها خلال الفترة السابقة بسبب التحصينات الفاسدة التى أدت إلى زيادة حالات النفوق بالمزارع وارتفاع أسعار الأعلاف، مؤكدين أن الأعلاف شهدت عقب استقرار الأمور بالدولة وتولى المشير عبدالفتاح السيسي منصب رئاسة الجمهورية انخفاضا فى ثمنها من 4 آلاف جنيه سعر الطن الى 3500 جنيه.
من جانبه أكد الدكتور، محمد شرشر، وكيل وزارة الصحة بالغربية، أن مستشفيات المحافظة استقبلت حتى الآن 10 حالات اشتباه بمرض انفلونزا الطيور وأن جميع العينات جاءت سلبية، مبينا أن المديرية رفعت حالة الطوارئ القصوى بجميع مستشفيات مدن ومراكز المحافظة، وتم توفير جميع الأمصال والأدوية الخاصة بمرض أنفلونزا الطيور، وهناك تنسيق كامل بين مديرية الصحة ومديرية الطب البيطرى بالغربية، لمواجهة أى ظهور بؤر مصابة بالأنفلونزا بين الطيور، أو ظهور أى حالات اشتباه بشرية جديدة.
فيما أعلن الدكتور عزمى هشام، مدير عام مديرية الطب البيطرى بالغربية، أن المديرية تتعامل مع حالات الاشتباه بجدية حيث يتم على الفور عمل مسح كلى للمناطق التى يكتشف فيها حالات اشتباه إصابة بمرض أنفلونزا الطيور وذلك على نطاق نحو 9 كيلومترات مربعة، مشيرا إلى أن المديرية اكتشفت 11 حالة منزلية مصابة بأنفلونزا الطيور، وتم التعامل الفورى مع الطيور بتلك المناطق، وإعطائها اللقاحات المناسبة، كما تم عمل حجر صحى لها وإطار تحصينى حلقى بطول 9 كيلو مترات مربعة، مبينا أن هناك حملات مكثفة على مزارع الدواجن وحتى الآن لم تعثر الحملات عن أى بؤر مصابة أو مشتبه فى إصابتها. وعن صرف التطعيمات والتحصينات التى تؤدى إلى نفوق الطيور عقب التحصين، نفى ذلك زس المزارع لا تعطى لأصحاب المزارع فى أيديهم ولكن تتوجه بها لجنة إلى المزارع ويتم تحصين الطيور من خلالها، وذلك حفاظا على أموال الدولة كون أن هذه التطعيمات تكلف الدولة ملايين الجنيهات، لافتا إلى أن حالات نفوق الطيور التى يتحدث عنها أصحاب المزارع بقرية برما تأتى بسبب استخدامهم تحصينات خارجية رغم الإرشادات الدائمة بعدم فعل ذلك، تتخذ الإجراءات القانونية تجاه من يضبط بذلك، قائلا تطعيم المديرية لقاح ميت، ليس له رد فعل ولا يؤدى الى الموت أو نفوق الطيور. وأكد عزمي أن المديرية تعطى اهتماما كبيرا لقرية برما، كونها ممكلة الثروة الداجنة فى مصر، فيوميا تخرج من المديرية لجنة لمتابعة المزارع بها وعمل مسح كلى للقرية بحثا عن ظهور أى أعراض مرض الأنفلونزا، ورغم أن غالبية تلك المزارع مخالفة لكن المديرية تقوم بدورها على أكمل وجه من أجل حماية الثروة الداجنة بها.
الأنفلونزا أجبرت وليد على غلق مزرعته...
وهزمت ملك "السبوبة" أمام ربات البيوت
«الأنفلونزا أجبرتنى على غلق مزرعتى الصغيرة التى ورثتها عن والدى وجدى.. واليوم لم ترحمنى فى رزق السبوبة وبسببها أخرج فى فجر كل يوم وأعود بعد المغرب ولا أبيعها بالكامل».. كلمات وصف بها وليد محمد صاحب ال 33 عاما، معاناته اليومية فى بيع الطيور لربات البيوت.
قال «محمد» عامل بيع الطيور، وابن قرية برما، التابعة لمركز طنطا، مملكة إنتاج الثروة الداجنة بمصر، إنه يعمل منذ صغره فى تربية الدجاج والأوز والبط، وكان يعمل مع والده فى مزرعته الصغيرة «المهنة التى ورثها عن جده»، وأنه واصل عمله داخل المزرعة عقب وفاة والده، وكانت تعود عليه بالمكسب المقبول.
إلا أن ظهور مرض أنفلونزا الطيور جاء بالخراب عليه وأجبره على غلق مزرعته بعد أن تراكمت عليه الديون وأصبح مهددا بالسجن وتشريد أسرته المكونة من 4 أطفال وزوجته، وبثمن بيعها سدد ما عليه من ديون والباقى منه اشترى دراجة بخارية يستخدمها فى بيع «الدواجن والبط والأوز « إلى ربات البيوت بالقرى، والتى يطلق عليها السبوبة أو الدليفرى».
وعن عملية بيع الطيور « السبوبة» أوضح «محمد» أنه يستيقظ من نومه يوميا لأداء صلاة الفجر ثم يخرج من منزله مستقلا دراجته عليها «أقفاص الطيور»، متوجهًا بها إلى إحدى المزارع ليحمل سبوبته (عدد من الفراخ والبط والأوز) من صاحب المزرعة والتجول فى القرى على ربات البيوت لبيع الطيور لهن فى المنازل وأنه يذهب إلى جميع قرى مركز طنطا والمراكز المجاورة، وكله حيوية ونشاط لينتهى من بيع سبوبته قبل ال 10 صباحا، ليعود بعدها إلى صاحب المزرعة ليدفع له ثمن الطيور ويتفق معه على غيرها ليأخذها فى فجر اليوم التالى.
مضيفا أن شهور فصول الصيف والخريف والربيع تعتبر مكاسب لهم ولأصحاب المزارع حيث تشهد تلك الشهور إقبالا كبيرا من قبل ربات المنازل على شراء الطيور وتربيتها فى المنازل، لكن هذا الإقبال يتراجع بشكل كبير فى فصل الشتاء واصفا إياه «بفصل الفقر والجوع» وذلك بسبب مرض الأنفلونزا الموسمى الخبيث الذى يمثل «بعبعا» لربات البيوت ويمنعهن من شراء الدواجن والبط والأوز لتربيتها، ويفضلن اللجوء إلى شراء اللحوم من محلات الجزارة، وهو ما يتسبب له ولزملائه فى تعب وارهاق طوال اليوم بسبب التجول على البيوت، فبعد أن كانوا يبيعون ما معهم من طيور خلال 3 ساعات، فى فصل الشتاء يظلون طوال اليوم يتجولون فى القرى لبيع السبوبة ومع ذلك لا يقدرون، بسبب عدم الإقبال من قبل ربات البيوت، وهو ما يترتب عليه تكبدهم خسائر مالية وتراكم الديون عليهم لأصحاب المزارع.
ويأخذ طرف الحديث عماد إبراهيم صاحب ال 37 عاما، بقوله «ربات البيوت فى كافة قرى مركز طنطا والمراكز المجاورة يعرفونى ودائما زملائى يصفونى بملك بيع الطيور «السبوبة» لربات البيوت وهذا يرجع إلى خبرتى الكبيرة الناتجة من طول فترة عملى فى تلك المهنة، فمن صغرى وأنا أبيع الطيور فى القرى حتى أصبحت هناك عشرة وثقة كبيرة بينى وبينهن، وإذا تغيبت لفترة يسألن عنى، لكن رغم ذلك فمرض الأنفلونزا هزمنى، فلم أقدر على إقناع ربات البيوت على شراء الطيور فى فصل الشتاء».
مشيرا إلى أنه بعد أن فشل فى إقناع ربات البيوت بشراء الطيور الصغيرة لتربيتها فى منازلهن خوفا من الأنفلونزا، لجأ إلى بيع الدواجن الكبيرة التى يتم شراؤها للذبح مباشرة ولا تحتاج لتربية، وكان يحاول إقناع ربات المنزل بأن المرض لا يصيب الإنسان فى حالة تناوله الدواجن بعد الطهو الجيد على النيران، وهذا ما أكده الأطباء والمسئولون بوزارة الصحة، لكنه أيضا كان يقابل برفض شديد ويفشل فى بيع الطيور، مما يصيبه بخيبة أمل كبيرة ويجعله يعود بغالبية الطيور التى معه ولا يتمكن من بيع سبوبته بالكامل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.