كتب محمد حسين هيكل في "حياة محمد": "أية أمة لا يرتبط حاضرها بماضيها. فهي محكوم عليها بفقدان طريقها. من هنا تأتي الفجوة المتسعة باستمرار بين جماهير شعوب الشرق. وبين هؤلاء الذين يطالبوننا بتجاهل ماضينا. وبالاتجاه بكل قوانا ناحية الغرب . ويضيف هيكل في مقدمة "في منزل الوحي": "حاولت أن أنقل لأبناء لغتي ثقافة الغرب المعنوية. وحياته الروحية. لنتخذها جميعاً هدي ونبراساً. ولكني أدركت بعد أنني أضع البذر في غير منبته. فإذا الأرض تهضمه. ثم لا تتمخض عنه. ولا تبعث الحياة فيه. وانقلبت ألتمس في تاريخنا البعيد في عهد الفراعنة موئلاً لوحي هذا العصر. ينشأ فيه نشأة جديدة. فإذا الزمن. وإذا الركود العقلي. قد قطعا ما بيننا وبين ذلك العهد من سبب. يصلح بذراً لنهضة جديدة ثم رأيت أن تاريخنا الإسلامي هو وحده البذر الذي ينبت ويثمر. ففيه حياة النفوس يجعلها تهتز وتربو. ولأبناء هذا الجيل في الشرق نفوس قوية. تنمو فيها الفكرة الصالحة. لتؤتي ثمرها بعد حين". تراجع هيكل إذن عن دعوته إلي إحياء التراث الفرعوني. وعن الاتجاه ناحية الغرب. وتحول للمدافعة عن العروبة. ليس بالمعني القومي. وإنما باعتبارها تعبيراً عن الإسلام. وألف كتاباً مهماً هو "حياة محمد" الذي يعد مرجعاً أساسياً في حياة الرسول. كانت عبقريات العقاد خطوة تالية في الكتابة عن الإسلام. صدر له الكثير من الكتب التي تؤرخ للإسلام. وتعرض سير وتراجم رموزه. وتأثيرات أفكاره وتعاليمه وأقواله ليس في الحياة الإسلامية وحدها. وإنما في التاريخ الإنساني جميعاً. وفي حوالي تلك الفترة بدأ طه حسين سلسلة كتبه التي أرخت لأحداث فجر الإسلام وما تلاه في "علي هامش السيرة" و"الوعد الحق" و"الشيخان" و"علي وبنوه" و"الفتنة الكبري" وغيرها وألف توفيق الحكيم رائعته المسرحية "محمد".. وكتابات أخري كثيرة. قيمة هذه الأعمال أنها تعني بتقديم الإسلام في ضوء جديد. يختلف عن كتابات الفقه الديني الإسلام دين لكل البشر. وإذا كانت المكتبة تحتاج إلي المؤلفات الفقهية عن شرائع الإسلام. فإنها تحتاج في الوقت نفسه إلي تناول الأدباء لمعاني الإسلام. وتأثيرها في الحياة الإنسانية. ألفها مبدعون ومفكرون. أخلصوا في القراءة والتأمل والتحليل. وعبروا عن رؤاهم لعظمة دين الله. بالكثير من كتب السير والتراجم والرواية الأدبية. ربما داخل كتاباتهم ما يبتعد عن الحقيقة التاريخية. لكن الهدف الذي شغلوا به هو التعبير عن الإسلام كقيمة. كحضارة ومدينة. لا ترفع الشعارات الجهيرة. ولا الخطب الوعظية. ولا الدعاوي المتأسلمة. وإنما تحسن تقديم المواقف المضيئة. والمعاني التي تبين في تصرفات القيادات الإسلامية. وتخاطب البشر باعتبارهم كذلك. دون تفرقة بين إنسان وآخر إلا بما قدم من خير للمجتمع الإنساني. ثمة آلاف الكتب. قوامها الفقه وأصول الدين والتفسير والحديث والوحيد والتفسير والتصرف والمنطق واللغة والمعني والبيان والبديع. إلي جانب النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق. والمتون والحواشي والشروح والزوائد والاختصارات. هي كتب تشمل الشريعة. واشتقاقها من الكتاب والسنة. ودراسة النصوص الشرعية. والأدلة العقلية. وتفاصيل العقائد. وأصول الفقه. ومعرفة النبوة والرسالة بينما تقتصر الفروع علي دراسة فرائض العبادات والمعاملات. وأحكامها. إذا كان قارئ هذه الكتب في العادة متخصصاً في العلوم التي تعرض لها. فإن آلاف الكتب التي تخاطب عامة المسلمين. أشبه بمرايا تعكس فيها عظمة الإسلام. بما تتضمنه من قصص وحكايات ومواقف. تبين عن الإيمان بقيمة الإنسان. ودوره في هذا العالم. وترفض القهر والعدوان وكراهية الآخر. الكتب التي سنعرض لها في هذه المساحة لمبدعين ومفكرين. تختلف في رؤاها واجتهاداتها. لكنها حاولت التعبير عن نظرة مؤلفيها إلي التاريخ الإسلامي. بواسطة مرايا تنقل المواقف المضيئة والعصيبة في تاريخ الإسلام. ما اتصل بسيرة الرسول. وتراجم الخلفاء والصحابة والتابعين. اللحظات الفارقة في مسار الإسلام. منذ فجره. وحتي زماننا الحالي.