ما يحدث في ليبيا هذه الأيام ليس بعيداً عما جري في أقطار عربية أخري. إذا كانت دعوة البعض إلي انفصال بنغازي وما حولها تحت مسمي إقليم برقة قد تراجعت. فإنها تحاول العودة تحت مسميات أخري. مثل الدعوة إلي ثورة جديدة. أخطر نتائجها المحتملة تعميق التأثيرات السلبية التي تحاول بقايا القذافي إحداثها في الجسد الليبي. وإذا كان إعلان تقسيم اليمن إلي ستة أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي محاولة لإيقاف المعارك التي تتعدد أسبابها بين أبناء البلد الواحد. فإن هذه الخطوة - إن لم تنتبه القيادات المسئولة إلي ما يحاك ضد بلدهم من مؤامرات- قد تتبعها خطوات في اتجاه تفتيت بنية اليمن. وتحوله إلي ما كان عليه أعوام الاستعمار البريطاني من أمامة وإمارات وتخلف يضع اليمن في بدايات القرون الوسطي . وربما قبل ذلك. ولعلي أجد في إعلان الزعيم الشعبي مقتدي الصدر اعتزال العمل السياسي في العراق . تأكيداً علي حجم المؤامرات التي تواجهها بلاده. بحيث يصبح التحرك للإنقاذ نوعاً من الحرث في البحر. فالساسة يعملون لصالح جهات أجنبية. أو لصالح قبائلهم وطوائفهم. أو لصالحهم الشخصي. والإرهاب شمل غالبية المدن العراقية. والقتلي يتساقطون بالعشرات . والفوضي سيدة الموقف. والأوضاع في سوريا- بمباركة الوسطاء الدوليين - تمضي في المنحدر. أفلح التآمر في تطبيق دعوة كوندليزا رايس إلي الفوضي الخلاقة. وإن اختلف التطبيق من حيث نتائجه القاسية بقتل عشرات الألوف . وتشريد الملايين. وانتشار مساحات الخراب في المدن والقري. حتي البنايات الأثرية لم تسلم من عمليات التدمير. كأن المحو مقصود في ذاته. ونذكر فترة اشتداد المعارك بين أبناء السودان في الشمال والجنوب. والتدخل المكثف. والمحموم. من كبار الساسة الغربيين. حتي تحققق ما سعوا إليه بتحول السودان الموحد إلي دولتين. الأمثلة تتعدد بتعدد الأقطار العربية. حتي ما يبدو في أقطار الخليج من استقرار. مبعثه الخوف من التأثير السلبي في المنطقة الغنية بالنفط. قد يشهد مؤامرات تجذب صمام الأمان من القنبلة الموقوتة. المتمثلة في العمالة الآسيوية الوافدة. والتي تفوق في أعدادها مواطني البلاد من العرب. ما حدث في طابا. ومن قبل في مواضع مصرية مهمة. ليس بعيداً عن خطط التآمر التي تستهدف تفتيت الوطن العربي وإبقائه دوماً علي هامش العصر بوسائل وبأخري اخفقوا في اختلاق النعرات الطائفية والعرقية. فلجأوا إلي تصدير الإرهاب إلي بلادنا بواسطة عملاء. أفلحوا في شرائهم. أو زينوا لهم الشر بدعوي الدفاع عن قيم نبيلة. المسئولية أكبر من أن تقتصر علي التحرك الأمني. بل يجب أن يردفه تحرك سياسي وثقافي. والأولوية- في تقديري- للثقافة. إنها تتجه إلي عقل المواطن. ووجدانه. وتحاول السعي نحو ما يأمل بلوغه لنفسه. ولوطنه. ولأن العمل الثقافي يتطلب مسئولين يدركون معناه جيدا. فلابد من إعادة النظر في القيادات الحالية التي قد تختلف مواقع التواصل الاجتماعي في الكثير من أمور حياتنا. لكنها نتفق في أن معظم هذه القيادات تجد في العمل الثقافي وجاهة ومظهرية.. وسبوبة!