تمثل زيارات رئيس الجمهورية للولايات المتحدة والدول الغربية – وخاصة الكبيرة منها مثل المانيا – مؤشرات هامة ، تعكس في كثير من الاحيان طبيعة الملفات الدولية الساخنة وقت اتمام تلك الزيارة، والدور الذي ينتظره العالم من مصر ورئيسها بشأن ذلك، وخاصة حين يكون بعض اللاعبين الأساسين ضمن تلك الملفات من اللاعبين الجدد في السياسة الدولية وتربطهم علاقات طيبة بمصر، وكذلك حين تكون الولاياتالمتحدةالأمريكية عاجزة بشكل ما عن القيام بدورها التقليدي مع بعض أطراف تلك الملفات في اتباع سياسة اصدار الأوامر، وانتظار الانصياع المطلق من كل اللاعبين دون استثناء – حينها تاتي مثل تلك الزيارات لتذليل الصعوبات عبر قيام مصر بدور الوسيط بين هذا وذاك في اطار ذلك تأتي زيارة الرئيس مبارك الحالية لايطاليا والمانيا والنمسا، حيث تضمنت – في المانيا مثلا- بحث ملف حركة حماس والملف الايراني بالدرجة الأولى إلي جانب محاولات مصر تضييق الفجوة مع الغرب في ملفات الاصلاح السياسي في مصر ودارفور..وعملية برشلونه " وقضايا أخرى " وحقيقة فقد كان ما أشار اليه السفير سليمان عواد - بعد اللقاء بين الرئيسين المصري والالماني – اثناء اللقاء الذي جمعه مع الصحفيين المرافقين للرئيس والمراسلين المقيمين في المانيا – واضحاً كل الوضوح ولا لبس فيه من حيث الدور الذي ينتظره الغرب من مصر ورئيسها فيما يخص حماس والحكومة الفلسطينية الجديدة، والتي باتت " البعبع " الجديد في المنطقة – الواجب تحجيمه - بسرعة وبكل السبل الممكنه، وبالرغم من السفير سيمان عواد اشار إلي نصيحة الرئيس الخاصة بمنح حماس فرصة للتعرف على برنامجها الحكومي وعدم قطع المساعدات الا ان الغرب كان له رأي آخر مساء الجمعة الماضية حيث قرر عدم اتخاذ اية قرارات باستمرار الدعم المالي الا بعد اثبات حماس حسن نواياها والاعتراف باسرائيل دون شروط، ونبذ العنف دون شروط، والاعتراف بكل الاتفاقيات الموقعة من الحكومات الفسطينية السابقة دون شروط ايضاً ! ولنعد لزيارة الرئيس تلك والزيارات الشبيهة، حيث تحوي معظم تلك الزيارات الغازاً غير مفهومة لمثلي في بعض الاحيان، وان كان أغلبها مقروءاً ولا يحتاج لجهد كبير لمعرفة ما يدور فيها وحولها، لكن أكثر ما يتعجب المرء منه هنا في الغرب – دون ان نتعجب نحن لاعتيادنا على ذلك – ان زيارات قادة العالم الأول مثل ميركل وشيراك وغيرهما تقتصر الوفود المرافقة فيها على الشخصيات التي لديها دور محدد اثناء تلك الزيارات، كتوقيع الاتفاقيات أو التباحث بشأن قضايا محددة يدور حولها خلافات ثنائية ومثل ذلك، لكن الزيارات تلك حين تكون لأحد قادة وزعماء العالم الثالث، مثل مصر - ممن ينتظرون سنويا المنح والهبات والاعانات والقروض والمساعدات بشتى صورها تضم – تلك الزيارات – عدداً كبيراً وغير مفهوم من وزارات وقطاعات ومؤسسات ليست لها اية علاقة بجوهر ومغزى الزيارة، أفهم مثلا ان يضم وفد السيد الرئيس وزير الخارجية والسيد عمر سليمان اثناء بحث ملفات حماس وايران ودارفور، لاحتياج الرئيس لاسشارتهم بشأن بعض الأمور، لكني لا افهم على الاطلاق وجود جيش من الموظفين الكبار والصغار يصاحب الرئيس في كل زياراته السنوية، مع ما يلقيه ذلك على ميزانية الدول من اعباء ..ولست وحدي في عدم الفهم هذا، لكن الالمان ايضاً، رغم سعادتهم المطلقة بانضمام الشعب المصري كله لوفد الرئيس السنوي، وخاصة وانهم لا يتحملون سوى اقامة ثلاثة اشخاص فقط بمن فيهم الرئيس، وتتحمل مصر الغنية جداً – حسب وصف مسؤول الماني رفيع المستوى – تكاليف اقامة كل هؤلاء الموظفين، وذلك في أضخم وأغلى فندق في أوروبا على الاطلاق زيارتان فقط رافق فيهما وفد تجاري كبير من رؤساء الشركات الالمانية المستشار الألماني الأسبق والسابق ايضاً ، حين كانت الرحلة إلي الصين، وعادا منها بعقود تجاوزت المائة مليار يورو يُشكل الوفد المصاحب للرئيس دوماً عبئاً غير مفهوم ولا مرغوب، وقد المح بعض المتعاطفين مع قضايانا من الألمان لمثل ذلك..أكثر من مرة دون نتيجة، وكأنهم يؤذنون في مالطة لا معنى على الاطلاق في حالة الفقر المدقع الذي تعيشه مصر وشعبها لمثل هذا البذخ، ولا معنى على الاطلاق لمصاحبة هذا العدد من الموظفين للرئيس في زياراته الرسمية، وخاصة وان " كل " الأدوار التي يقومون بها في مثل تلك الزيارات ادواراً ثانوية، يقوم بها المتخصصون في الدولة المضيفة بشكل أفضل وعلى أكمل وجه، كبيرها وصغيرها على السواء، بل ربما سيتعامل معنا العالم باحترام اكثر حين نتوافق في سلوكنا مع واقعنا المزري المعاش في مصر، وخاصة وان كثيرين من أهل مصر يكملون عشاءهم نوما وكوابيس من المنطقي قيام رئيس الجمهورية بزيارات مهمة هنا وهناك، وهو ما يفعله قادة العالم كله، لكن من غير المنطقي على الاطلاق توسيع الثقب في السفينة والثوب، والصرف من وسع وببذخ غير مفهوم وغير ضروري ومن أموال الشعب في زيارة يمكن ان تحقق اهدافها بتكاليف اقل بكثير اذا قلص الرئيس وفده المرافق له ، والاكتفاء بصحبة من يحتاجهم بالفعل في مثل تلك الزيارات، وخاصة وان بعض اعضاء تلك الوفود غالباً ما يحول الأمر إلي زيارة وتجارة وترفيه وخلافه..ويعيش على حساب صاحب المحل – الذي هو الشعب – في عز وبلهنية لم يكن يحلم هارون الرشيد بمثلهما في حياته كفانا خلط بين الخاص والعام، ولنرى واقعنا الاقتصادي المزري..ام ان المسألة باتت " من الجوع انا حا موت ولا أكولشي غير بسكوت" ! ارحمونا بقى يمكن ربنا يرحمكم!