السيسي يصدر 3 قرارات جمهورية مهمة، تعرف عليها    أسعار الذهب تتراجع وهذا العيار يسجل 6170 جنيهًا    الدفاع الإيرانية: العدو فشل في تحقيق أهداف الحرب    مصر و7 دول عربية وإسلامية تدين تصديق الكنيست على قانون إعدام الأسرى    مواعيد مباريات الجولة الأولى في مجموعة التتويج بالدوري المصري    دوناروما: بكيت بعد الخسارة.. ونستهدف عودة إيطاليا للمكان الذي تستحقه    سماء صفراء وانعدام في الرؤية، عاصفة ترابية تضرب الغربية (فيديو)    وزير الصحة يتابع تداعيات حادث المنوفية ويكلف نائبه بزيارة المصابين    أمريكا لن تشارك.. 36 دولة برئاسة بريطانيا تجتمع اليوم للتنسيق لفتح "هرمز"    أسعار الذهب تتراجع 4% إلى 4580 دولارا للأونصة    محافظ أسيوط: توزيع 408 رأس أغنام على الأسر المستحقة بالقوصية والفتح ومنفلوط    تداول 21 ألف طن بضائع بموانئ البحر الأحمر    الحكومة تقرر تغيير مواعيد غلق المحلات خلال أعياد المسيحيين وشم النسيم    الدولار يرتفع بعد خلو خطاب ترامب من موعد محدد لوقف حرب إيران    السيطرة على حريق داخل برج سكني بطامية في الفيوم دون خسائر بشرية    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    طريق الأمل يبدأ من اليقين.. أفضل سبل تعامل أسرة الطفل المصاب بالتوحد مع المرض    الجيش الباكستانى: مقتل 8 مسلحين خلال عملية أمنية فى منطقة شمال وزيرستان    أسعار الأسماك بأسواق مطروح اليوم الخميس 2-4-2026 .. التونة ب 200 جنيه    الطب البيطري بسوهاج تنظم قافلة بيطرية لعلاج الماشية بالمجان بالمراغة    بعد التعادل مع إسبانيا.. عودة بعثة منتخب مصر إلى القاهرة    مواعيد مباريات الخميس 2 أبريل- مصر أمام ليبيا في شمال إفريقيا للناشئين.. ودوري المحترفين    جامعة العاصمة تهنئ الطالب يوسف عمرو عبد الحكيم بعد التتويج بذهبيتي إفريقيا لسيف المبارزة    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 28 من دوري المحترفين    بدء إنتاج السيارة كوينج سيج جيميرا بعد 6 سنوات من الانتظار    السيسي وبوتين يقودان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو.. محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس والطاقة والسياحة والقطاع الغذائي أبرزها    طقس سيئ يضرب الشرقية والمحافظ يعلن الطوارئ القصوى    تفريغ كاميرات المراقبة بعيادة طبيب متهم بالتحرش بعاملة في مدينة نصر    هام من وزارة المالية بشأن زيادة الأجور من أول يوليو| ماذا قال كجوك؟    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية: لا وفيات واستقرار حالة المصابين    «مصر وصراعات الشرق الأوسط».. ندوة فكرية تناقش تحديات الأمن القومي العربي    إسلام عفيفي يكتب: خطاب الكراهية وتكسير المناعة العربية    حكومة أبوظبي: أضرار بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية بعد اعتراض صاروخ إيراني    تعرف على التشكيل الكامل للجان المجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    روبرت باتينسون يبدأ تصوير مشاهده في فيلم The Batman 2 الأسبوع المقبل    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    سلوك خطير، "الصحة العالمية" تحذر من تبادل الأدوية بين المرضى    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    نائب بالشيوخ: خبرة ترامب في الأعمال تؤثر على قراراته السياسية    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية ومدارس التمريض بسبب حالة الطقس السيء    علي قاسم يرصد تحولات الفن السابع في كتاب سيرة السينما في مائة عام    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    أحمد هشام يحقق الميدالية البرونزية ببطولة العالم للسلاح بالبرازيل    التعليم: تأجيل امتحانات الشهر المقررة غدا في كل المحافظات التي لم تعلن تعطيل الدراسة    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    تأجيل الامتحانات مع استمرار الدراسة بسبب الطقس السيئ في بورسعيد    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النقابات المستقلة ليست للزينة
نشر في المصريون يوم 21 - 07 - 2010

رغم أن الحكومة ممثلة في وزارة القوى العاملة لاتزال ترفض الإعتراف بنقابة المعلمين المستقلة التي ولدت مؤخراإلا ان النقابة فرضت نفسها كأمر واقع محمية بالعديد من النصوص الدستورية والقانوينة والمعاهدات الدولية التي تحصنها ضد بطش السلطة، والتي تمنحها ولادة شرعية عبر بوابة القضاء وليس عبر بوابة لاظوغلي ( وأقصد الضغوط والمساومات والترتيبات الأمنية قبل الموافقة) .
النقابة المستقلة للمعلمين هي أول نقابة مهنية مستقلة ، وقد سبقتها أول نقابة عمالية مستقلة لموظفي الضرائب عقب معركة نضالية طويلة في وسط الشارع وعلى الأرصفة إنتهت بتحقيق مطالب أولئك الموظفين عجر عن تحقيقها إتحاد العمال الحكومي.
تقف نقابة المعلمين المستقلة في مواجهة مكشوفة مع نقابة مهنية عتيدة هي النقابة العامة للمعلمين التي تضم تحت مظلتها قرابة المليون معلم في المدارس الحكومية، ولكن سيطرة السلطة التامة على هذه النقابة وتوجيهها بما يخدم سياسات السلطة لا قضايا المعلمين هو الذي دفع نفرا من هؤلاء المعلمين الشجعان لتأسيس هذه النقابة رغم أنهم يعرفون أن عواقب ذلك ستكون وخيمة عليهم ، إذ سيحاربون في اعمالهم وأرزاقهم وسيتهمون بأفظع الإتهامات.
الهيمنة الحكومية الفجة التي لاتترك متنفسا للنقابات العمالية على وجه التحديد، والحصار المتواصل للنقابات المهنية تدفع الكثيرين لتأسيس نقابات مستقلة، لتنتقل مصر من عصر الإحادية النقابية إلى عصر التعددية النقابية، وهي تعددية مشروعة بنصوص الدستور الذي ينص في مادته 56 تنص على تأسيس النقابات على أساس ديمقراطي أي أن من حق أي مجموعة من العمال أو الموظفين تكوين نقابة وانتخاب مجلس إدارة لها لتمثلهم لدى الجهات الرسمية، وإن كانت هناك بعض القوانين المخالفة لهذا النص، كما أن المعاهدات الدولية للحقوق الاقتصادية والإجتماعية وخاصة اتفاقية الحريات النقابية رقم (87)لسنة 1948 تحمي هذا الحق، وهذه الإتفاقات والمواثيق هي جزء من التشريعات المصرية بحكم تصديق الحكومة والبرلمان عليها، لكن هذا الحق ظل غير مستخدم لفترة طويلة حفاظا على وحدة الحركة النقابية، وحين وضعت الحركة النقابية العمالية، وبعض النقابات المهنية وعلى رأسها نقابة المعلمين نفسها في |حجر السلطة| كان من الطبيعي أن يرفض الأحرار هذا الوضع ويستخدموا حقا دستوريا أصيلا في تأسيس نقابات مستقلة ومتحررة من قيود السلطة وقادرة على التعبير بحق عن هموم ومصالح منتسبيها.
ورغم أن قضية التعددية النقابية لاتزال مثار جدل بين النقابيين الوطنيين، إلا ان المرء لايمكنه سوى التعاطف مع نقابة المعلين المستقلة ومن قبلها نقابة موظفي الضرائب وربما نقابات أخرى مماثلة قد تعلن عن نفسها قريبا، إذ أننا في حالة المعلمين نجد أن ولادة هذه النقابة المستقلة جاءت من رحم معاناة حقيقية لآلاف المعلمين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بالإتهامات ومدفوعين إلى أقسام الشرطة والنيابات والمحاكم، ومعرضين دوما للفصل والتشريد والنقل الإداري لأسباب سياسية وأخرى مهنية دون ظهر يحميهم، ويقف إلى جوارهم في تلك الأماكن القاسية.
بالله عليك كيف لمعلم محترم قضى عقودا في مهنة التدريس خرج خلالها أجيالا ثم يجلس هذا المعلم على دكة مدرسية في لجنة إمتحان مثله مثل تلاميذه بحجة الترقي في الكادر التعليمي، ويخرج بعضهم من هذه الإمتحانات بنتيجة غير مرضية تجعلهم مثار" تريقة" من تلاميذهم، ألم يكن من الممكن أن يطلب منهم إعداد أبحاث علمية في مجالات عملهم للترقي بها كما يحدث مع أساتذة الجامعات حفاظا على هيبتهم وكرامتهم التي دعت شاعرنا الكبير أحمد شوقي ليقول " قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا" ، لقد شعر آلاف المعلمين بالمهانة وهم يجلسون في تلك اللجان ولم يجدوا صوتا رافضا من نقابتهم التي – على العكس تماما- أعلنت مباركتها لذلك القرار كما باركت كل القرارات الحكومية الأخرى.
إن النقابات المستقلة هي ضرورة عصر في ظل هذه الأجواء القامعة لحرية التعبير وفي ظل هيمنة الدولة على العمل النقابي، ولكن الخشية أن تتحول هذه النقابات إلى مجرد ديكور، وتصبح مجرد نقابات هامشية إلى جانب النقابات الحكومية الكبرى لتكرر بذلك ما حدث في المشهد السياسي حين تحولت مصر من عصر الحزب الواحد إلى عصر التعددية الحزبية الشكلية التي ظل فيها الحزب الوطني هو المهيمن وإلى جوارة أكثر من عشرين حزبا هامشيا، وحتى لاتصبح النقابات المستقلة مجرد ديكور " وفاترينات"عليها أن تركز وجودها في مواقع العمل الفعلية وسط العمال والموظفين، وتبتعد عن الغرف المكيفة التي تصيبها بأمراض الأحزاب السياسية المهترئة، عليها أن ترفع صوتها بمطالب العمال والموظفين دون حيف على أحد، عليها أن تتنبه لمحاولات تدجينها وافراغها من مضمونها حتى لايصاب العمال والموظفون بخيبة أمل جديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.