تشهد العلاقات المصرية السعودية تقاربًا ملحوظًا وتنسيقًا فى المواقف واتفاقًا فى الرؤية الاستراتيجية فى هذه المرحلة من تاريخ العرب ويأتى على رأس هذه الموضوعات الموقف من أحداث اليمن الموحد القوى الذى تحكمه سلطة مركزية تفرض نفوذها على جميع الحدود اليمنية وهو مطلب مصرى - سعودى، فمصر والسعودية تقفان بحزم ضد أى محاولة لتفتيت اليمن أو تقسيمه إلى فئات متقاتلة، لأن إضعاف وتفكيك اليمن سوف يفتح الطريق أمام النفوذ الإسرائيلى فى هذه المنطقة المهمة من العالم. اليمن يقبع ويسيطر على مدخل البحر الأحمر ووجود سلطة مركزية قوية تستطيع تقدير المسئولية القومية وتضع حدًا للقرصنة التى تمارسها بعض القوى التى تبحث عن نفوذ فى هذه المنطقة يؤدى إلى تمزيق اليمن ودعم الحركات الانفصالية التى تعنى أن يتحول اليمن إلى كانتونات متصارعة بما ينعكس ذلك من شقاء وإفقار لأهل اليمن الذين يعانون من صعوبة العيش أصلًا، أن إرسال السلاح إلى القوى المتصارعة فى اليمن إنما يعنى مزيداً من دماء الأبرياء وإشعال مزيد من الحرائق فى هذه المنطقة من العالم والتى تتماس مع الأمن القومى المصرى والأمن القومى السعودى. لذلك فإن موقف مصر والسعودية جاء حاسمًا وقاطعًا بعدم السماح بأى تدخلات فى الشأن اليمنى ولن يسمح بتفكيك أو تجزئة اليمن ولن يسمح بمزيد من الشقاء والإفقار لمواطنى اليمن. تلك مبادئ حاسمة تتمسك بها أكبر قوتين فى المنطقة هما مصر والسعودية، لذلك فإن التنسيق بين مصر والسعودية فى المواقف السياسية قد وصل إلى مستوى رفيع يتسم بالمسئولية القومية وهذا هو المتوقع والمأمول من قوتين كبيرتين تقودان الأمة العربية. إن مصالح السعودية ولها مصلحة فى اليمن واضحة وأن استقرار اليمن يرتبط ارتباطاً قوياً باستقرار الأمن القومى السعودى ضبط الأوضاع فى اليمن وللحفاظ على وحدة اليمن القومية، كما أن استقرار اليمن يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومى المصرى لأن التحكم فى مضيق باب المندب يؤثر تأثيرًا مباشرًا على حجم مرور الناقلات من قناة السويس، ذلك المسار المائى الدولى. لذلك فإننا ندعو القوى الوطنية اليمنية لكى تتحمل مسئولياتها الوطنية وأن تحافظ على وحدة اليمن ودعم استعادة السلطة المركزية فى اليمن. لوضع حد للشقاء الذى يعانى منه الشعب اليمنى.