نعاني منذ سنوات طويلة ماضية وحتي اليوم إهمالا وتسيبا وفسادا في جميع المرافق والخدمات, والتي انهارت وتأثرت سلبا بعدم الاهتمام بها وتخصيص الميزانيات اللازمة للبناء والتنمية, وعدم قيام الوزارات والمحليات بدورها بالإضافة إلي التخطيط العشوائي غير العلمي للمستقبل, والاعتماد فقط علي محاولات الجهود الفردية للمحافظين ورجال الأعمال والأفراد في تطوير الحياة, وقتل الحس الجمالي عند المواطن وحرية الدفاع عن حقوقه والسعي نحو اغتيال وعيه. وهزمت إجازة عيد الأضحي المبارك الطويلة الحكومات المتتالية الحالية والسابقة في علاج هذه المشكلات المزمنة, وكان ذلك واضحا كالشمس في شوارع القاهرة الخالية من الزحام البشري والسيارات وأكوام القمامة والضجيج وغيرها, ووضحت معالم القاهرة وشوارعها وأشجارها والرصيف الذي سرقته المحال والباعة الجائلون وآثار الزمن الذي ارتسم علي مبانيها. وكشفت الإجازة عن الأزمة الحقيقية في عدم معالجة مشاكل القاهرة والأقاليم, والتي تدهورت فيها جميع المرافق والخدمات بدون استثناء, والهجرة الداخلية التي انطلقت في اتجاه واحد إلي القاهرة, بعدما وجد المواطن بالمحافظات المختلفة في الدلتا والصعيد انه لا يستطيع أن تستمر حياته, ويفكر في مستقبله داخل محافظته التي لا تشهد تنمية حقيقية في جميع المجالات, وان البطالة قد طالتها والفقر يزحف عليها فاتجه إلي القاهرة, والتي تختلف كثيرا عن باقي الأقاليم فازدحمت ولم تستطع أن تتنفس. وعلي الرغم من الأزمة المالية والاقتصادية التي نعيشها, إلا انه من الضروري أن نتنبه إلي أن هذه الأزمات تتزايد يوما بعد يوم, ومن الضروري أن نبدأ بأسلوب علمي حديث في دراسة هذه المشكلات التي يعاني منها المواطن يوميا, وان نتجه أولا إلي المحافظات لننميها ليشعر المواطن أن مقومات الحياة الطبيعية تتوافر فيها, فلا يبحث عن الهجرة الداخلية أو الهروب بحرا إلي الشمال ويعمل داخل محافظته, والتي يهجرها الشباب والكفاءات بحثا عن المستقبل. المزيد من أعمدة محمد حبيب