حظي حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء تحرير الصحف حول التحديات والمستقبل، الذي تم خلاله طرح أهم النقاط التي ترسم وتحدد سياسات مصر، وبخاصة الاقتصادية خلال المرحلة القادمة، اهتمام مختلف القوي السياسية خاصة المجتمع الاقتصادي ورجال الأعمال. وفي هذا الإطار اعد الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين دراسة شاملة بهدف تقديم الحلول القابلة للتنفيذ للمشكلة الاقتصادية التي تعيشها مصر، واعتمدت علي تجارب لذات الدول التي مرت بظروف اقتصادية صعبة، كالتي تمر بها مصر، وتمكنت من الخروج منها، وتحقيق التنمية، وقدمت حلولاً لا تتعارض مع التزامات مصر في الاتفاقيات الدولية، وقواعد منظمة التجارة العالمية. ويشير محمد فريد خميس رئيس الاتحاد الي ان الدراسة خلصت الي المشكلتين الرئيسيتين اللتين تواجهان الاقتصاد المصري وهما عجز الموازنة العامة المتزايد وعجز ميزان المدفوعات. وقدمت الدراسة حلولا لعلاج عجز الموازنة تتضمن ضرورة العودة لنظام الضرائب التصاعدية حتي 30%، دون المساس أو الزيادة علي أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، والبديل فرض رسم تنمية 3% علي أصحاب الدخول منت5ت- 20 مليون جنيه . يرتفع إلي 5% علي أصحاب الدخول من 20 - 50 مليون جنيه . يزداد إلي7% لمن يتجاوز دخله 50 مليون جنيه، وذلك لمدة ثلاث سنوات علي الأقل، مع ضرورة القضاء علي التهريب الكلي والجزئي .وتفعيل قرارات مجلس الوزراء فيما يخص تصفية الأوضاع الضريبية المعلقة، ومخالفات الإسكان، مع تغليظ العقوبات المتعلقة بالتهرب الضريبي والجمركي، بحيث تكون رادعة ومانعة وترشيد الإنفاق الحكومي، بالامتناع عن شراء أي أصول لمدة ثلاث سنوات، وعدم اللجوء لنظام التأجير التمويلي، وتشديد الرقابة علي الأسواق للسيطرة علي انفلات الأسعار وفيما يتعلق بمشكلة عجز ميزان المدفوعات اشارت الدراسة الي ان الحلول تكمن في زيادة الإيرادات وضغط الإنفاق لتحقيق التوازن ثم الفائض، واكدت الدراسة اهمية وضع الصناعة المصرية علي قدم المساواة مع منافسيها، من حيث تكلفة إنشاء المصنع، وتكلفة التشغيل، لزيادة القدرة التنافسية للإنتاج المصري، وذلك من خلال رفع الأعباء المحملة علي العملية الإنتاجية، التي لا يتحملها الإنتاج في البلاد الأخري، وتفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر بشأن استيفاء جميع الاحتياجات الحكومية من الإنتاج الوطني، فيما عدا ما لا ينتج محلياً، وتحفيز الصادرات باستمرار برنامج مساندة الصادرات، وزيادة مخصصاتها، وتطوير المعارض، والاعتماد علي الشركات المتخصصة في التسويق الدولي، وتطبيق نظام الشباك الواحد، تيسيراً للإجراءات، ومنعاً للفساد (نظام متكامل، دون حلول وسط) للقضاء علي الروتين والبيروقراطية. واشارت الدراسة الي ضرورة تقنين استخدام وإنفاق النقد الأجنبي من خلال وقف استيراد السلع الاستفزازية (9500 مليون دولار في عام واحد، وفقاً للإحصاءات الرسمية)، وكذلك وقف استيراد السلع التي لها مثيل من الإنتاج الوطني، لمدةتثلاث سنوات، بشرط أن يكون المنتج الوطني متاحاً، ويتمتع بجودة منافسة، وبكميات كافية وأن تتدخل الحكومة في تسعير المنتج، منعاً للاستغلال . وعلي عكس ما هو شائع في الاوساط الاقتصادية بان ارتباطاتنا الدولية تمنعنا من اتخاذ اجراءات حمائية .. اكدت الدراسة ضرورة الاستخدام الكامل لما شرعته لنا القواعد الدولية من فرض رسوم الإغراق والحماية، وتصحيح الفهم الخاطئ والمتعمد لسياسات السوق، لأن حرية السوق لا تعني بحال من الأحوال عدم رعاية الصناعة الوطنية، وعدم التدخل في السوق، لضبط الأسعار، حماية للمستهلك، ولاتعني كذلك فتح الأسواق للمنتجات الواردة دون أية ضوابط، واستخدام قواعد منظمة التجارة العالمية، التي لا تحظر زيادة الرسوم الجمركية، عندما تتعرض الصناعة لمنافسة غير متكافئة. كما شددت الدراسة علي ضرورة الارتفاع بسقف المواصفات القياسية عند الاستيراد. واعرب اعضاء الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين عن تفاؤلهم بالمستقبل مؤكدين ايمانهم الراسخ بان تحقيق العدالة الاجتماعية مثل حجر الزاوية لتحقيق التنمية المستدامة والتقدم. وطالب الاتحاد بالمعاملة العادلة للصناع المصريين بوضعهم علي قدم المساواة مع منافسيهم لتحقيق القدرة التنافسية وذلك من حيث تكلفة إقامة المشروع وتكلفة تشغيل المصنع. واكد ضرورة العمل علي تصحيح الفهم الخاطىء والمتعمد لسياسات السوق، لأن حرية السوق لا تعني بحال من الأحوال عدم رعاية الصناعة الوطنية وفتح الأسواق للمنتجات الواردة دون أية ضوابط والسماح بحالات الإغراق، الأمر الذي ترتب عليه تعثر وتوقف صناعات أساسية، يأتي في مقدمتها الغزل والنسيج والبتروكيماويات . وهنا يلزم الإشارة كما يقول محمد فريد خميس إلي أن الدول الرائدة في اقتصاد السوق الحرة تحمي صناعاتها، بل وبدأت في مراجعة أساليب حماية صناعاتها من المنافسة غير الشريفة، لذا رأينا الرئيس الأمريكي أوباما يقول (لقد رأينا تحولا ملحوظا في الصين خلال العقود الأخيرة، لكن الحقيقة أيضا أن الصين أصبحت أكثر عدوانية من خلال التلاعب بالتبادل التجاري لمصلحتها، وفي غير مصلحة باقي دول العالم.. ويمضي قائلا : لقد قلت لهم ذلك في العلن، وكذلك في الاجتماعات المغلقة، وكمثال واضح لذلك، التلاعب في سعر صرف العملة، مما يجعل صادراتنا لهم أكثر غلاء، ووارداتنا منهم أكثر رخصاً). وفي تركيا، تضع جمارك 50% علي السجاد اليدوي الهندي والذي تخطط لإنتاج مثيله . واستعرضت الدراسة الاعباء التي تتحملها الصناعة المصرية في مواجهة نظيراتها المستوردة والحلول المقترحة: عند إنشاء المصنع: ثمن الأرض الصناعية : في مصر رسمياً من 600 إلي 1600 جنيه للمتر المربع، بينما في الولاياتالمتحدة متوسط 5 دولارات، وأوروبا متوسط 8 دولارات، والصين حق انتفاع قليل جداً يصل للصفر، والبلاد العربية من صفر إلي حق انتفاع متواضع جداً . ضريبة المبيعات علي المستلزمات وقطع الغيار والآلات . وفي البلاد العربية علي سبيل المثال صفر% . تكلفة توصيل المرافق : (في مصر يتحملها المستثمر) وفي البلاد العربية مجاناً. خطاب ضمان الجدية (في مصر فقط) . ه- الجمارك علي الآلات والمعدات من 5 إلي 32% . عند التشغيل : الضريبة العقارية علي المصانع (في مصر فقط) . الرسوم الجمركية علي المواد الخام (في مصر فقط) . فوائد علي قروض الصناعة (في مصر من 15 إلي 17%) وفي البلاد العربية بدون فوائد وبحد أقصي 4% . - ضريبة التأمينات الاجتماعية (في مصر 40% علي الأجور منها 26% يتحملها صاحب العمل) وفي البلاد العربية غير موجودة . - الكهرباء والغاز والمياه . - ضعف المستوي الفني للعاملين . الاتفاقيات التجارية مع الدول التي تدعم مباشرة الانتاج لديها: الحل : علي سبيل المثال اتفاقية التيسير العربية حيث تمنح الدول العربية دعما مباشراً وغير مباشر، يخفض تكلفة إنشاء المصنع وإنتاج السلع (سعر الأرض كاملة المرافق مجاناً تقريباً، والمواد الخام بدون جمارك أو ضريبة مبيعات، والقروض بلا فائدة والخدمات بتكلفة أقل) . التعقيدات الروتينية وكثرة الجهات للحصول علي الموافقات الحل : فرض نظام الشباك الواحد كما يجب أن يكون دون تحريف وطبقا لما فرضته دول سبقتنا، يقوم نظام الشباك الواحد علي إنشاء جهة واحدة تقوم نيابة وتفوض مقدما ً و ( ليس حالة بحالة ) وبالكامل لإعطاء الترخيص، ودون الرجوع إلي أية جهة أخري. واستعرضت الدراسة تفاصيل النظام المقترح وتشمل: إجراء دراسة كاملة متكاملة لكل محافظة من محافظات مصر، تقوم بها الإدارة المحلية (منظمات الأعمال بها - هيئة التنمية الصناعية -هيئة الاستثمار وكل الوزارات المختصة بالأنشطة الاستثمارية)، وتكون تلك الدراسة لتحديد الأنشطة الاستثمارية التي تناسب المحافظة. يتم تحديد المركز أو الجزء من المحافظة الذي توطن به النشاط . يتم التحديد المسبق للأراضي المخصصة لكل نشاط أو نوع الصناعة ويكون تخصيصها من الشباك الواحد مباشرة. تضع كل الوزارات والجهات المختصة، مقدماً وتفصيلا، الاشتراطات لإقامة المصنع أو النشاط. يتقدم صاحب المشروع إلي الشباك الواحد، بدراسة المشروع ويتم قبوله أو عدم قبوله بهذه المحافظة، طبقاً لبيان الأنشطة الاستثمارية التي قررتها المحافظة وفي حالة القبول ( 7 أيام فقط للإقرار ) يتقدم ويوقع علي كراسة الشروط والعقد لشراء أو حق الانتفاع للأرض، ويستكمل الإجراءات المالية . عند منح الموافقة، يشرع في إقامة وبناء المشروع في المدة المتفق عليها (منها الاستثمار في الأراضي ). تراقب المحافظة، أي جهة الحكم المحلي، مراحل أعمال البناء، للتأكد من مطابقتها للشروط الممنوحة، وفي حالة المخالفة، توقف البناء، وتأمر بالهدم، أو تقوم به علي حساب المستثمر، وتمنح تلك السلطة دون إلزامها بالرجوع لأي جهة ،أي علي المتضرر الرجوع للقضاء فقط . الإجراءات لإعادة إحياء الصناعة، وزيادة الإنتاج، ومن ثم خفض الوارد من الخارج. وضع الصناعة المصرية علي قدم المساواة مع الدول المنافسة من حيث تكلفة إنشاء المصانع، وكذلك تكلفة الإنتاج، وذلك لتحقيق القدرة علي المنافسة بأسواق التصدير والسوق المحلية. تحفيز الصادرات الصناعية من خلال استمرار برنامج مساندة الصادرات، وتطوير خطط المعارض والسماح لصغار المصريين بالمشاركة بتخفيضات خاصة، والاعتماد علي الشركات المتخصصة في التسويق الدولي. حظر استيراد أية سلع لها مثيل من الإنتاج الوطني، بشرطين أولاً أن يكون منتجاً محلياً بكميات كافية، ومواصفات قياسية، والشرط الثاني أن يكون للحكومة تسعير الانتاج لمنع الاستغلال. حظر استيراد السلع الاستفزازية واستيفاء جميع الاحتياجات الحكومية من الإنتاج المحلي، فيما عدا ما لا ينتج محلياً، وتفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن. تحديد نسبة لا تقل عن 50% من المنح والإعانات التي تتوافر أو توفرها الدولة لتطوير إمكانات إدارات التدريب في الاتحادات ووحدات الإنتاج. تشجيع القطاع الخاص علي التوسع في التعاون مع أجهزة التعليم الفني والتدريب المهني، لتوفير فرص التدريب التطبيقي في مواقع العمل علي أسس سليمة.