برلماني يرفض قرض ال220 مليون دولار ويحذر من تحميل الأجيال المقبلة أعباء جديدة    30 مارس 2026.. الذهب يواصل الارتفاع وعيار 21 يسجل 7125 جنيها    إطلاق النسخة المصرية من "Build with AI" لتأهيل 5 آلاف مطور في الذكاء الاصطناعي    إيران: إسرائيل هي من قصفت محطة تحلية المياه في الكويت لاتهامنا    العراق.. استئناف تصدير نفط كركوك عبر ميناء جيهان التركي    7 أبريل.. الحكم على 10 متهمين بحيازة أسلحة نارية واستعراض القوة في عين شمس    نهاية مشوار «الأوكسي».. 15 عامًا لسائق و6 سنوات لطالب طب بعد سقوطهما في المنصورة    عبد الحليم حافظ جسّد وجدان المصريين بأغانٍ صنعت ذاكرة الكفاح والانتصار    وزيرة الثقافة: ضمير الأم دفعني للتعامل مع أحد الأفلام وحذفنا مشاهد منه    أسامة الزمراوي يقود هجوم المصري أمام الجونة فى كأس عاصمة مصر    الطقس غدًا.. أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة وارتفاع درجات الحرارة    وفاة طفل دهسًا أسفل عجلات جرار زراعي في قنا.. والسائق يفر هاربا    عبد الرحيم علي يهاجم الإخوان: اعترافات "منتصر" تفضح قرار العنف منذ يناير 2013    والدة عروس بورسعيد المقتولة داخل منزل خطيبها تطالب بالقصاص    مدرب صربيا: حللنا لقاء مصر والسعودية بالتفصيل.. والنتيجة قاسية للغاية    مباشر بطولة شمال إفريقيا للناشئين - مصر (0)-(0) المغرب    رئيس "صحة النواب" يوصى بوضع استراتيجية وطنية موحدة لتدريب الأطباء بعد التخرج    انقلاب سيارة نصف نقل أمام الكورنيش الجديد بالمقطم    الحرب على إيران ترفع معدل التضخم في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2024    الاثنين 30 مارس 2026.. البورصة تنزل دون ال46 ألف نقطة    مدير أعمال الفنان الراحل أحمد زكي يكشف كواليس أيامه الأخيرة في «واحد من الناس».. الليلة    الشرع: سوريا مقبلة على برنامج اقتصادي جديد وإعادة إعمار    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى ل11 صاروخا باليستيا و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    ضبط 9 آلاف لتر مواد بترولية قبل بيعها بالسوق السوداء في حملات تموينية مكبرة بقنا    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    الزمالك يحفز لاعبيه قبل مواجهة المصرى بصرف المستحقات    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    الزمالك يتمسك بشكوى يوسف شوشة لاتحاد السلة رغم العقوبة المالية    نقيب الأطباء البيطريين يدلي بصوته في انتخابات التجديد النصفي    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    بطء إعلان تكليف خريجي "العلوم الصحية" يثير الجدل.. والنقيب يطالب بالتدخل العاجل    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    بالمستند.. التعليم تصدر خطاب هام لاعتماد وتوثيق شهادات الطلاب الحاصلين على الثانوية    «القاهرة الإخبارية»: تضرر صهريج وقود ومبنى صناعي في خليج حيفا    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    مراسلة القاهرة الإخبارية تكشف تفاصيل اشتعال النيران في مصفاة حيفا    جماهير أستراليا على موعد مع حكيم في حفلتين استثنائيين.. في هذا الموعد    رسالة عاجلة من السيسي إلى ترامب لوقف الحرب: وتحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد    وكيل أحمد قندوسي: لم نلتقِ بمسؤولي الزمالك... واللاعب منفتح على العودة للدوري المصري    صحة قنا: تشغيل 5 وحدات لصرف العلاج على نفقة الدولة لدعم الأمراض المزمنة    مصر تنجح في حل أزمة نقل جثامين 10 متوفين من الكويت    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    «الصحة»: نواب الوزير يناقشون مؤشرات أداء منظومة تقييم مديري ووكلاء مديريات الشؤون الصحية    انطلاق فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر «المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة» بجامعة الأزهر بأسيوط    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    لحسم اللقب.. الأهلي يلتقي الزمالك في ختام الدور النهائي للدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    أبو الغيط يجرى اتصالًا مع رئيس إقليم كردستان العراق بعد استهداف منزله    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



82 جريمة قتل فى 90 يوما.. هل علينا أن نقلق؟
خبراء الاجتماع فشلوا فى تفسير القتل العائلى .. وآخر مؤتمر للمركز القومى عن الجريمة كان فى الستينيات
نشر في اليوم السابع يوم 23 - 07 - 2009

لم يكن هناك أساتذة اجتماع أيام آدم وحواء.. ليفسروا لماذا قتل قابيل أخاه هابيل، ومع أن لدينا علماء اجتماع، فإنهم عاجزون عن تفسير ظاهرة انتشار الجريمة العائلية.. التى بلغت ذروتها فى الأشهر الثلاثة الأخيرة بمعدل جريمة كل يوم، وحسب الرصد الأمنى هناك 82 جريمة قتل فى 90 يوما، كان القاتل والقتيل فيها أحد أفراد الأسرة.. أساتذة الاجتماع لديهم أسباب ثابتة.. منها غياب الوازع الدينى، والقدوة والمخدرات والفقر.. لكن هذه التفسيرات لاتصلح مع حالة الشاب الصعيدى الذى قتل والداه ثم أدى صلاة شكر.. الجريمة تمت فى إحدى قرى مركز أرمنت.. قام بها شاب عرف بحسن الخلق والأدب الشديد، بنفس الهدوء قتلهما واعترف لرجال الأمن، أنه ضاق ذرعا بأبويه لرفضهما مساعدته ماليا، وتحمل مصاريف ولادة زوجته الثانية.. وأنهما كانا سببا فى طلاق زوجته الأولى.
الشاب انهال على رأس أمه بالفأس، وجلس إلى جوار جثتها.. وانتظرعودة أبيه، وأبلغه القاتل أن أمه فى زيارة لأقاربهما انتظر نوم الأب وحمل نفس الفأس وحطم رأس أبيه.. ثم توضأ وصلى ركعتين شكرا.. وظل يتلو القرآن حتى موعد الفجر.. وذهب إلى المسجد، وصلى جماعة.. وعاش يومين بجوار الجثتين.. ثم ربطهما بحجر وألقاهما فى «بيارة» للصرف الصحى. وواصل حياته يأكل ويشاهد التليفزيون.. وبعد أن أبلغ إخوته الشرطة، ولمحوا لاتهام شقيقهم.. وظهر شاهد قال إنه رآه يلقيهما فى البيارة. تم القبض عليه لم يراوغ، واعترف بالجريمة لحظة بلحظة.. وينتظر المحاكمة.
ما تفسير أساتذة الاجتماع ؟.. مصطلح الجريمة البشعه كما وصفتها الصحف - رغم أنه لاتوجد جريمة جميلة -لم يحرك أستاذا واحدا أو دارسا لعلم الاجتماع ليطلب من النيابة إذنا بالجلوس إلى القاتل فى سجن قنا.. لتناول حالته بالبحث.. وهو مأكده مسئول فى نيابة قنا.. زارته زوجته الثانية فقط.
قبل عقود كان القتل داخل نطاق الأسرة مزلزلا لأركان المجتمع.. والدليل أن المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعيه، تفاعل فى الستينيات من القرن الماضى مع جريمتين فى نطاق الأسرة، وعقد مؤتمرين موسعين عقب كل جريمة.. ورغم تزايد جرائم القتل العائلى، من أربعين عاما لم يقدم المركز سوى دراسات استقصائية مشكوك فى دقتها عن جرائم الأسرة.
أغلب الدراسات الاجتماعية تتحدث دائما عن البطالة.. والظروف الاقتصادية القاهرة.
لكن فى أحدث جريمة للقتل العائلى فى دمياط، لم يكن مناسبا الحديث عن دافع البطالة.. فالقاتل تاجر أخشاب ثرى بمدينة دمياط، ارتكب جريمته ببندقية آلية محظور امتلاكها.. وقف فى الشارع على مسافه 5 أمتار من منزله يطلق الرصاص على طليقته وابنته وحماته.. وهرب بسيارته.. وبندقيته إلى بورسعيد.. حيث سقط هناك فى قبضه الشرطة.. الفقر لاعلاقة له بالجريمة. والمطلوب من خبراء الاجتماع البحث فى عقل وظروف القاتل الثرى. الذى لم يكتف بالانتقام من زوجته وحماته بل قتل ابنته.
جريمة أخرى لا تعرف فيها نوع الضغوط على مراهقة تشترك مع أمها فى دس السم للأب الذى سافر إلى الخارج ليعمل.. ويترك للأم فرصتها مع ابن خالها وعشيقها.. الغريب أن قرارا بإعدام الزوج العائد لتوه فى إجازة قصيرة صدر من الابنة والزوجة.. لم ينتظرا عودته لعمله.. قدمت الابنة إلى أبيها العائد السم الذى أعدته أمها. وبعد موت الأب متألما من فعل السم أمام زوجته وابنته، انضم إليهما العشيق ليشرعوا فى تقطيع جثمانه..ويضعوها فى حقيبة السفر التى عاد بها وداخلها الهدايا. ودفنوها أسفل الخرسانة وغادروا المنزل.. وبعد تسعة أشهر.. قرر المشترى الجديد هدم المنزل وعثر على بقايا الأب المسكين.
تفسير علماء الاجتماع هنا، هو التفكك الأسرى.. والظروف التى عاشتها الأسرة تنطبق على آلاف الأسر التى يسافر عائلها للخارج لزيادة دخله.. فهل معنى ذلك أن يشترك أبناء هؤلاء فى قتل آبائهم؟
القتل العائلى ضد الطبعية البشرية.. ويعتبره البعض شذوذا.. لكننا أمام ظاهرة.. تعجز الدراسات الجاهزة عن تفسيرها. لا يفسرها الحديث عن المخدرات كسبب مباشر فى جرائم القتل.. 82 جريمة فى ثلاثة أشهر، لم يكن بين القتلة الأبناء أو الآباء مدمن. وهى نفس النتيجة التى توصلت لها دراسة للدكتور طريف شوقى أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة.. تجزم أن نسبة ضئيلة من مرتكبى جرائم العنف تتعاطى الحشيش بمعدل مكثف، فى المقابل لا أحد ممن لم يرتكبوا جرائم العنف العائلى يتناول المسكرات. هناك أسباب أخرى، غير تلك المتوفرة من نصف قرن.
تفسيرات الطب النفسى تبدو أكثر قربا للواقع.. تتحدث عن إصابة القاتل باكتئاب شديد وضلالات وهلاوس.. تجعله يتصور أن القتل سيريحه من أوهامه.. وهو ما ينطبق تماما على جريمة المهندس شريف حافظ. الذى قتل زوجته وابنه وابنته فى النزهة بعدما خسر أمواله فى البورصة.. ورغم أنه فشل فى الانتحار، إلا أنه مات قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه. فهل كل القتلة ال«82» فى الشهور الثلاثة الأخيرة من المصابين بالأكتئاب.
لمعلوماتك...
38 حادث عنف من الأسرة ضد الطفل، أدت إلى قتل 33 طفلا فى عام 2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.