استقرار أسعار الحديد ومواد البناء بأسواق أسوان اليوم السبت 10 يناير 2026    فنزويلا تعلن عودة ناقلة النفط "مينيرفا" إلى مياهها الإقليمية    مصر للطيران تعلن تعليق رحلاتها من وإلى أسوان وأبو سمبل| إيه الحكاية!    أخطر مما تتصور وغير قابلة للعلاج، تحذير هام من الاستخدام اليومي لسماعات الأذن    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    القتل باسم الحب.. رفضها لابن عمها ينتهي بمقتل حبيبها بطل الكارتيه    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    وزير الخارجية الفرنسي: من حقنا أن نقول لا لواشنطن    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف تتخلص من جارك بسيف «ازدراء الأديان»؟
جمال عيد: هناك كيل بمكيالين وكأن مواد الازدراء خاصة بالإسلام السني فقط ... رفعت السيد: النيابة لا تلتفت لدين المتهم.. والجميع أمام القضاء سواء
نشر في الشروق الجديد يوم 21 - 10 - 2012

وضع المشرع المصرى عدة مواد وقوانين تحدد عقوبات لمن يثبت عليه اقترافه هذه الجريمة، فى محاولة لمنع المساس بالمعتنقات الدينية وشعائرها وحفاظا على وحدة الوطن، إلا أن المواد جاءت مطاطة تحمل أكثر من تفسير، كما يؤكد عدد من المحامين والحقوقيين.

لم تكن جريمة «ازدراء الأديان» لها وجود حتى أحداث الزاوية الحمراء فى يونيو 1981 والتى راح ضحيتها نحو 81 قبطيا، بالإضافة إلى حرق عشرات المنازل والمحال المملوكة للأقباط على أيدى مسلمين، وخرجت المادة (98/و) من قانون العقوبات للنور فى العام ذاته كقانون استثنائى، وجاءت كحل سياسى لا علاقة له بحقيقة الأزمة لأن ما تلى ذلك مما يسمى بحوادث «الفتنة الطائفية» التى تتمثل فى الاعتداء على دور عبادة أو حرق محال واشتباكات بين طرفين لم يتم فيها تطبيق تلك العقوبات بل يتم حلها وديا فى جلسات عرفية مرفوضة لأنها بعيدة عن القانون، ويضيع فيها حق الطرف المظلوم كل مرة، كما يقول عمرو عزت الباحث ومسئول ملف الأديان بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

المادة (98) والتى تنص على أن الحبس فى قضايا ازدراء الأديان لا يقل عن 6 أشهر ولا يتجاوز السنوات الخمس والغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تجاوز الألف، واحدة من 3 مواد فى التشريع المصرى تخص الجرائم المتعلقة بالأديان.

ألبير صابر المدون المتهم بأنه أنشأ صفحات على مواقع التواصل الاجتماعى على شبكة الإنترنت، دعا فيها إلى الإلحاد وتحقير الديانتين الإسلام والمسيحية، والإساءة إلى المقدسات والكتب السماوية، ليس المتهم الأول ولا الأخير فقد سبقه حالات عديدة، أشهرها كان تهمة ازدراء الدين الإسلامى لكل من الدكتور نصر حامد أبوزيد الكاتب والباحث الإسلامى، وسيد القمنى الباحث فى الشأن الإسلامى، والشاعر حلمى سالم، والكاتب جابر عصفور، والكاتبة نوال السعداوى، والكاتب الدكتور سعدالدين إبراهيم.

طالت التهمة ذاتها عقب ثورة 25 يناير عددا من الشخصيات العامة والفنية، أبرزهم الممثل عادل إمام، ورجل الأعمال نجيب ساويرس، والشاعر هشام الجخ، بينما اختلف الأمر ووصل إلى اتهام مواطنين عاديين بازدراء الدين الإسلامى، منهم من صدر بحقه أحكام قضائية، ومنهم من تنظر المحاكم قضاياهم، وآخرون تم حفظ البلاغات المقدمة ضدهم واعتبارها بلاغات كيدية كاذبة.

القانون والأهواء الشخصية

المسألة بسيطة كما يشرحها رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان المحامى جمال عيد، الذى افترض وجود جار قبطى لساكن مسلم، ويرغب الأخير فى التخلص من تلك الجيرة، وقال: «هذا الرجل لن يحتاج أكثر من أن يقدم بلاغا يتهم فيه جاره بازدراء الدين الإسلامى، حتى تتم إجراءات بالمخالفة للقانون بتحويل البلاغات إلى قضايا تنظر فى المحاكم».

لكن عيد يلقى بالمسئولية على عاتق النيابة العامة قائلا: «رغم أن المواد الخاصة بازدراء الأديان فى القانون والدستور المصرى مطاطة، فإن المخالفات التى تحدث فى هذه القضايا تقع فى الأساس على عاتق النيابة العامة، التى تقبل أحيانا بلاغات ممن لا صفة لهم ولا مصلحة».

والحقيقة أن هذا الإجراء الذى يقول عنه عيد يخالف المادة (3) من قانون المرافعات التى نصت على ألا تقبل أى دعوى ازدراء لا يكون لصاحبها فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون، «بمعنى أن النيابة تقبل بلاغات ممن لا حق لهم فى التقدم بها لأن عليها أن تسأل قبل المضى قدما صاحب البلاغ صفته ومصلحته والضرر الواقع عليه».

عدم قبول الدعوى هو الحكم الذى أقرته المادة (3) من قانون المرافعات فيما يخص دعاوى ازدراء الأديان، وهو ما قضت به محكمة جنح قصر النيل، بعدم قبول دعوى ازدراء الأديان المقامة ضد رجل الأعمال نجيب ساويرس، لرفعها من غير ذى صفة، لتنهى كل من الدعويين الجنائية والمدنية المقدمتين ضده، وهو الحكم الذى حصل عليه أيضا سعدالدين إبراهيم فى قضية مماثلة عام 2008 كما يوضح عيد، مضيفا «أن النيابة قبلت واحدة من الدعاوى المقامة ضده من أحد أعضاء مجلس الشعب ولكن بسؤاله فى المحكمة عن صفته لرفع الدعوى قال إنه عضو مجلس شعب وهو ما رفضته المحكمة أولا، وبسؤاله عن الضرر الذى وقع عليه قال إن مشاعره تضررت وهو ما رفضته المحكمة أيضا، لأن القانون يتكلم عن المصالح المادية وليس المشاعر».

بينما جاء الحكم على الشاب بيشوى كميل (24 سنة) ب6 سنوات، 3 منها لازدراء الدين الإسلامى، وسنتين لإهانة رئيس الجمهورية، وسنه لإهانة المدعى بالحق المدنى، وذلك بعد تحرير جاره محمد صفوت تمام محضرا برقم 3119 لسنة 2012 يتهمه فيه بالإساءة للدين الإسلامى والرسول ورئيس الجمهورية على حسابه الشخصى على الفيس بوك.

الحكم يراه رئيس منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الانسان المحامى نجيب جبرائيل مجحفا ومخالفا للقانون، ويقول: «النائب العام وحده هو المنوط بتحريك قضايا ازدراء الأديان وذلك حسب المادة 96، والتى نصت على أن تصبح دعوى الحسبة فى قانون المرافعات المصرى غير قائمة وأسندت تلك الدعوى إلى النيابة العامة باعتبارها ممثلة للمجتمع وذلك عقب قضية المفكر الاسلامى الشهير نصر أبوزيد».

وأضاف جبرائيل «الحكم ضد بيشوى والذى تضمن الإساءة للرئيس لم يصدر مثله حتى فى نظام مبارك، بالإضافة إلى العقوبة عاما التى كانت بتهمة إهانة المدعى بالحق المدنى الذى لا يتمتع بصفه تؤهله لتقديم البلاغ فى الأساس وليس رفع دعوى».

الباحث عن الأديان التى تم الإساءة إليها منذ صدور القانون، لن يجد سوى قضية تمزيق الانجيل أمام السفارة الأمريكية، وليس هناك قضايا أخرى تم تحريكها بحق أى شخص تتهمه فيها النيابة أو حتى أشخاص عاديين بالإساءة لليهودية أو المسيحية أو حتى الطائفة الشيعية، وهو ما يقول عنه جمال عيد «إن تهمة إزدراء الأديان فى مصر كأنها موجودة لمعاقبة المسيئين للإسلام السنى فقط».

الذات الإلهية مصونة وهى المادة التى تثير جدلا حتى الآن فى مسودة الدستور الجديد والتى يسعى الإسلاميون بشدة لإقرارها بينما رفضتها جميع التيارات السياسية، لأنها تزيد من السطوة الدينية واستغلال القانون بصورة سيئة، وتفعيل قانون ازدراء الأديان بصورة أكثر، كما يؤكد عمرو عزت ويقول: «لم نسلم حتى الآن من عوار المادة «98» والتى يتم استخدمها بصورة سيئة حتى ظهرت هذه الماة الجديدة التى تشكل معضلة لأن الذات الإلهية مختلفة الوجود فى جميع الأديان ولا يمكن تجاهل أن كل دين من الأديان السماوية يجد لدى الدين الآخر اختلافات يرفضها ولا يعترف بها فكيف إذن نقيم الذات الإلهية المصونة فى الدستور بمعنى أى ذات ألهية نقدر هل هى ما ذكرت فى اليهودية أم المسيحية أم الاسلام».

واقعة تمزيق «الإنجيل» أمام السفارة الأمريكية إثر الفيلم المسىء للرسول، المتهم فيها أحمد محمد محمود عبدالله، رئيس قناة «الأمة» ومدير مركز التنوير الإسلامى، والشهير بأبوإسلام، ونجله إسلام، وهانى ياسين، والمقرر أن ينطق بالحكم فيها اليوم 21 أكتوبر، لم يواجه فيها المتهمون الإجراءات القانونية المتبعة فى القضايا ذاتها كما يوضح المحامى القبطى نجيب جبرائيل، ويقول «هى الأولى من نوعها أن يواجه مسلم تهمة الإساءة للمسيحية بالرغم من مئات البلاغات التى قدمت بحق كثيرين فإن النيابة لم تحرك أى واحد منها وتحوله لدعوى قضائية كما أنها لم تكلف خاطرها التحقيق فيها رغم أن الإساءات كانت واضحة وعلنية وليست مجرد روايات كما يحدث مع المسيحيين».

لا تطبق مواد إزدراء الأديان فى مصر كما نص عليها القانون، ربما لعدم وضوحها، وربما لأسباب أخرى، إلا أن المساواة فى الظلم عدل، ويوضح عيد قائلا: «رغم رفضنا الشديد لمواد الازدراء وصياغتها كما هى فإن النيابة تكيل بمكيالين فى مثل هذه البلاغات والقضايا وجاء هذا واضحا فى واقعة أبوإسلام، حيث لم يتم حبسه على ذمة القضية مثل ما يحدث مع من يتهمون بالتهمة ذاتها وقيد التحقيق، حيث يتم وضعهم فى الحبس الاحتياطى لحين نظر القضية».

يستمر أبوإسلام فى تصريحاته للصحافة والإعلام وإصراره على تكرار تمزيق الإنجيل، كما يقول من وجهة نظره أنه لا وجود لما يعرف بالإنجيل، بينما تم القبض على المعلمة القبطية نيفين جاد السيد مدرسة المواد الاجتماعية بالصف الثانى الإعدادى، بمدرسة «نزلة عبدلله الإعدادية»، بمركز «منفلوط» محافظة أسيوط، حيث تقدم والد الطالب «محمد مصطفى أحمد هاشم» ببلاغ فى قسم شرطة ثان أسيوط، يتهمها بازدراء الدين الإسلامى أثناء شرحها لحياة الرسول (ص) فى الحصة، واجتمع أكثر من 20 مدرسا على الرواية ذاتها، إلا أن النيابة بعد القبض على نيفين واحتجازها فى زنزانة حبس انفرادى بالقسم اكتشفت فيما بعد من سجلات الحضور والغياب فى المدرسة، أن الطالب صاحب البلاغ كان متغيبا فى اليوم الذى ذكر فى البلاغ أنها أسات فيه للدين الاسلامى، وبعد عرضها على النائب العام بأسيوط تم حفظ البلاغ لكونه بلاغا «كيديا».

دفاعًا عن النيابة

«قانون العقوبات المصرى الذى يجرم بعض الافعال بعقوبات محددة لا يفرق بين المواطنين من حيث الدين أو الجنس أو الوظيفة أو الثروة، الفارق الوحيد ربما يكون هو الاحداث وظروف المتهمين أما فيما عدا ذلك فالجميع أمام القضاء سواء».. من هذا المنطلق يرفض المستشار رفعت السيد رئيس محكمة الجنايات السابق أى انتقاد للنيابة العامة فيما يجرى، مؤكدا أن النيابة العامة اذا ما تلقت بلاغا بارتكاب أى من المواطنين جريمة فإنه يتعين عليها أن تجرى التحقيق فيها وبناء على ما اسفر عنه التحقيق فإن لها الحق فى احالتها للمحكمة المختصة أو حفظ التحقيقات. واذا كان هناك بعض الوقائع تصادف أن اتهم فيها مسلم بجريمة ازدراء الاديان وبالتحقيق الذى اجرى معه انتهت النيابة الى عدم توافر الادلة على ارتكابه لهذه الجريمة فإن النيابة تأمر بحفظ الدعوى بينما فى واقعة اخرى اذا اتهم احد المواطنين وينتمى لدين آخر بذات الاتهام وأدين فإن النيابة تحيله للمحاكمة وهذا يتوقف على ظروف التحقيقات التى تجرى مع كل متهم وآخر، دون التفات لدين كل متهم.

لكن السيد يعود ليؤكد ان التهم والادله التى توجه للمتهم من الممكن أن يحدث فيها خلاف بسبب أن القرار من الممكن أن يصدر من اشخاص متعددين وكيل النيابة أو رئيس النيابة أو المحامى العام للنيابات أو النائب العام، وبالتالى فإن الاشخاص لا يتصورون أن تكون قراراتهم وتفهمهم و استيعابهم لمراحل الدعاوى وادلتها على قدر من التساوى فيما بينهم، بل لا بد أن يكون هناك اختلاف بين البشر فاذا أحس مواطن أن وكيل النيابة أخطأ فى حقه فله الحق فى طلب التظلم لمرءوسه رئيس النيابة، واذا صدر القرار من رئيس النيابة فالتظلم يقدم الى المحامى العام للنيابات أو النائب العام وهذا هو التدرج الوظيفى المبنى عليه التظلمات.

هناك فارق بين تحريك الدعوى الجنائية من خلال بلاغ يتقدم به صاحب الشأن الى النيابة العامة فى واقعة تهم الغالبية وان يحرك اصحاب المصلحة الدعوى الجنائية من خلال الادعاء المدنى المباشر، فاذا كان مقدم الدعوى ليس له مصلحة أو صفة فى الدعوى أى انه يقوم بعمل الحسبة فى الاسلام فلا يجوز الا من خلال النيابة العامة، والحسبة فى الاسلام رفع الدعوى للضررر من عمل معين يخص طائفة أو شريحة عظمى.

ومجلس الشعب اصدر قانونا عقب احد القضايا التى تم رفعها من شخص ضد اخر ليفرق بين الرجل وزوجته والقانون ألغى نظام الحسبة وعلى الجميع أن يتوجه ببلاغاته الى النيابة العامة دون سواها وهى وحدها باعتبارها تمثل المجتمع وصاحبة الحق الاصيل فى تحريك الدعوى.

دستور بلا ازدراء أديان

المادة «98» والتى توضح أن العقوبة توقع على من يستغل الدين فى الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى، وهو ما تساءل عنه عمرو عزت قائلا: «أولا ما المقصود بالأفكار المتطرفة، ثانيا كيف نتكلم عن حرية الرأى والتعبير ثم نضع مواد تعاقب على الأفكار، هذه المادة مرفوضة شكلا وموضوعا».

أضاف عزت «لا نريد مواد خاصة بإزدراء الاديان فى الدستور الجديد لأنها مواد يتم وضعها لاستغلالها بصورة ميهنة ولا فائدة لها فى القانون لأن ليس من مهام القانون أن يقيد الحريات وإنما الحفاظ عليها ولكن ما رأيناه يحدث فى تحقيقات النيابة والمحاكم هو عبارة عن محاكم تفتيش تسأل عن معتقدات الشخص وشعائره وما يؤمن به وكيف يمارس هذه الشعائر وهى من أدق خصوصيات الإنسان لذلك تقع كوارث فى هذه التحقيقات وتطغى الأهواء الشخصية».

«بنى الإنسان على خمس»، بلغة ثائرة نظم هشام الجخ قصيدته الرومانسية، «مرتديا جلبابا أبيض وخشوعُ المسجدِ والسبحة والنظرُ إلى الأرضِ وقارى»، كانت القصيدة محاولة لتلخيص حال الكهل الذى انهى لتوه شبابا كانت تحج فيه النساء إلى داره، على حد تعبيره.

وفى مفارقة عجيبة كانت سلوى الفارس المحامية تبحث على الإنترنت عن قصيدة للشاب الشاعر، وصادفتها صفحة تقول «احذروا هشام الجخ انه يحرف القرآن». ثارت المحامية لدينها واعتبرت أن عنوان القصيدة فيه تحريف للحديث النبوى «بنى الإسلام على خمس»، وأيدت رأيها بفتوى قالت إنها حصلت عليها من الأزهر الشريف مفادها أن الجخ قد حرف فى القرآن.

ورغم الخلط الذى ظهر واضحا فى مداخلتها مع برنامج تليفزيونى شهير تحدثت فيه عن تحريف الجخ للقرآن بينما عنوان القصيدة يتشابه مع جزء من حديث نبوى، أشهرت الفارس سيف ازدراء الأديان فى وجه الشاعر، وقدمت بلاغها ضده، واستدعته النيابة للتحقيق فى التاسع من الشهر الحالى.

ربما لم تقرأ المحامية عن كبار الشعراء الذين اقتبسوا آيات ومصطلحات قرآنية فى أشعارهم، والأكيد أنها لم تقرأ أيضا ما كتبه الجخ فى قصيدته التى ختمها قائلا «وكتبتُ الشعرَ على ورقٍ من جلدِ السلطةِ والعسكرْ وعصيتُ أوامرَ قافلتى والشاعرُ أبدا لا يؤمرْ».









من قانونى العقوبات والمرافعات

المادة 98

من الباب الثانى:

«يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين فى الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الأضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى».









المادة 160

من الباب 11:

«يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من «شوش» على إقامة شعائر ملة أو احتفال دينى خاص بها أو عطلها بالعنف أو التهديد، وأيضا كل من خرب أو كسر أو اتلف أو دنس مبان معدة لإقامة شعائر دين أو رموزا أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس، بالإضافة لكل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها، وتكون العقوبة السجن الذى لا تزيد مدته على خمس سنوات إذا ارتكبت أى من الجرائم المنصوص عليها فى المادة 160 تنفيذا لغرض إرهابى».









المادة 161

«يعاقب بتلك العقوبات كل تعد يقع بإحدى الطرق المبينة بالمادة 171 على أحد الأديان التى تؤدى شعائرها علنا ويقع تحت أحكام هذه المادة، طبع أو نشر كتاب مقدس فى نظر أهل دين من الأديان التى تؤدى شعائرها علنا إذا حرف عمدا نص هذا الكتاب تحريفا يغير من معناه. وتقليد احتفال دينى فى مكان عمومى أو مجتمع عمومى بقصد السخرية به أو ليتفرج عليه الحضور».







المادة 3 مرافعات

«المصلحة هى مناط الدفع والدعوى ومن شروط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضى حتى تعود على المدعى منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم بطلباته، ولا يكفى فى ذلك وجود مصلحة نظرية بحتة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.