وزير الطيران: مطار شرم الشيخ جاهز لاستقبال كل وفود قمة المناخ cop27    انخفاض ملحوظ في أسعار الذهب.. عيار 21 ب1130 جنيها    ارتفاع ضحايا مباراة الديربي في إندونيسيا إلى 129 شخصا    وزير الدفاع الأمريكي: السيطرة على «ليمان» تؤدي إلى قطع طرق إمداد للروس    تزايد عدد ضحايا إعصار «إيان» بالولايات المتحدة.. وزلزال يضرب المكسيك    احتراق حمولة كرتون بسبب ارتفاع درجة الحرارة في سوهاج    ضبط 3 لصوص سرقوا أجزاء من كوبري بالإسكندرية    مسجل خطر يقتحم منزل سيدة بسوهاج لسرقة 300 جنيه.. انتحل شخصية محصل غاز    نجوم الفن والإعلام يحتفلون بزفاف سالي عبد السلام «صور»    النادي لم يدفع مليما.. هيثم عرابي يكشف مفاجأة عن صفقات أسوان    عامر حسين: إقامة مباريات الدوري المصري وقت كأس العالم من أجل مصلحة الأندية    هشام يكن يكشف خطة نجاح المنتخب الأولمبي.. وأزمة التسنين    البدوي: الأمان الوظيفي من القضايا ذات الأولوية التي تعمل على دفع عجلة العمل    ذكرى انتفاضة تشرين بالعراق.. قصة يوم بدأ عاصفا وانتهى بانسحاب هادئ    مانشستر سيتي يخطط لتمديد عقد إيرلينج هالاند    في سيارته مواد كحولية .. ضبط شخص صدم 3 آخرين بالإسكندرية    فاتي: التوقف الدولي يكلف كثيرا.. وهكذا خدمنا التعادل مع رايو فايكانو    علي جمعة: بعض الفقهاء أباحوا للمرأة لو ضربها زوجها أن تأتي بإخوتها لضربه    «يغير الجنين في بطن الأم».. مؤسس «مركز السموم» يكشف أضرار البلاستيك على صحة الإنسان (فيديو)    باريس تدين "أعمال عنف" ضد سفارتها فى بوركينا فاسو    إيلون ماسك يستعين ب الصيام لهذا الأمر    اليوم.. جامعة الأزهر تعقد مؤتمرها الدولي الخامس حول التغيرات المناخية    بدء برنامج أخلاقيات البحث العلمي بجامعة الأقصر    جامعة الأقصر تشارك في المهرجان الرياضي للأسر الطلابية بجامعة كفر الشيخ    رئيس اتحاد «الإعاقات الذهنية»: السيسي يخصص اهتمامًا كبيرًا لذوي الاحتاجات    لانقطاع الكهرباء.. مواطن يستغيث ب مجلس الوزراء والشركة القابضة    التعليم تكشف سر قرار إلغاء قصة "مغامرات في أعماق البحار"    التعليم العالي: العام الجامعي الجديد يشهد وجود 12 جامعة أهلية جديدة و6 جامعات تكنولوجية    موسكو تنتقد عرض بريطانيا مساعدة الدنمارك في التحقيق بحادث خط "نورد ستريم"    إصابة شخصين في حادث انقلاب سيارة تريلا في ترعة قرية الباذنجانية بالغربية    جمارك مطار القاهرة تضبط محاولة تهريب عدد من الهواتف المحمولة والساعات الذكية    اعتصام في "سلوان" بالقدس المحتلة ضد مصادرة أراض لصالح جمعية استيطانية    برج الحوت.. حظك اليوم الأحد 2 أكتوبر 2022 : احذر النميمة    بيلا حديد تبهر العالم ب فستان مرشوش.. ما القصة؟    موجز السوشيال| شيرين عبد الوهاب تطرح أغنيتها الجديدة.. أول صورة من حلقات برنامج أنغام.. سالي عبد السلام تحتفل بزفافها.. نجوم الرياضة يهنئون تريزيجيه بعيد ميلاده    محمد علي السيد يكتب: توم تام .. توم تك.. لقصر بلدنا بلد سوااااح    لأول مرة شيرين عبد الوهاب تتعاون مع هشام جمال فى أغنية جديدة    رئيس الأولمبياد الخاص بأمريكا: سعيد بما رأيته في مصر ولقائي مع الرئيس السيسي كان رائعا    الرئيس الإقليمى للأولمبياد الخاص: ما حدث فى 8 سنوات لم يحدث فى أى دولة بالعالم    ارتفاع حصيلة المصابين في تظاهرات ساحة التحرير ببغداد إلى 63 متظاهرا و40 منتسبا وضابطا    علي جمعة: النبي لم يضرب زوجاته قط    علي جمعة موصيًا بحسن معاملة الزوجة: رسول الله كان معينًا لنسائه    موستانج 1967 تعود للحياة بمحرك كهربائي وتعديلات مذهلة| صور    أم تنجب طفلتها بالشارع خلال توجهها إلى المستشفى    نشرة الصحة والمرأة.. بلاش عيش فينو للمدارس .. وفتاة أنقذتها الفلاتر من الموت    «الصحة» تكشف تفاصيل حقيقة نقص بعض أدوية السرطان والأورام| فيديو    جولة ميدانية لقيادات الهيئة العامة للرعاية الصحية بمنشآت الإسماعيلية    عمرو أديب: رغيف الفينو أبو 50 قرشا لا يسمن من جوع.. وقلبي مع أولياء الأمور    السعودية تفوز بعضوية مجلس منظمة الإيكاو للطيران المدني    القمص باخوميوس كامل: في حال عدم جدية الشاب نستبعد طلبه بالارتباط    اليوم.. وزير التعليم يتفقد انتظام الدراسة في بني سويف    نجم الأهلي السابق: كولر أشاد بمستوى هؤلاء اللاعبين    تطورات تعاقد الأهلي مع مارسينهو.. الفريق الياباني يطلب رقمًا خرافيًا    إصابة 3 أشخاص صدمهم سائق كان يتشاجر مع آخرين في الإسكندرية    طقس خليجى.. تعرف على درجات الحرارة اليوم الأحد 2 أكتوبر 2022 (تفاصيل)    عمرو أديب: مصر بتستهلك في السنة 12 مليار كيس بلاستيك    اللحظات الأخيرة في حياة نقيب شرطة توفي ساجدا بالبحيرة.. «وشه كان منور»    رئيس جامعة الأزهر يتفقد عدد من الكليات في أول أيام العام الدراسي الجديد | صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قانون ازدراء الأديان .. من حامى حمى الوحدة الوطنية إلى "سبوبة" للمتطرفين
نشر في اليوم السابع يوم 26 - 01 - 2009

"ازدراء الأديان"، تهمة يتعرض لها كل من يختلف عقائدياً أو فكرياً فى مصر، بالرغم من أن الدستور المصرى يكفل حرية العقيدة والتعبير، وبين كل فترة والأخرى نسمع عن القبض على أحد أفراد جماعة القرآنيين أو الشيعة أو البهائيين، وكأن العقيدة بين الفرد وربه يتم تحديدها فى محاضر النيابة وتخضع للتحقيق الجنائى.
كما نسمع دائماً عن إقامة أحد الشيوخ دعوى قضائية ضد أحد من المفكرين أو الكتاب يتهمه فيها بازدراء الدين أو سب الذات الإلهية، وهناك العديد من النماذج، آخرها الكاتب الشاب حامد عبد الصمد الذى اتهمه موقع "نصرة الإسلام" بالكفر والإساءة للذات الإلهية بسبب روايته "وداعاً أيتها السماء" الصادرة عن دار ميريت للنشر.
كما طال الاتهام العديد من الكتاب أشهرهم نوال السعداوى التى طالب مجمع البحوث الإسلامية بإسقاط الجنسية المصرية عنها بعد نشر إحدى مسرحياتها والشاعر حلمى سالم بسبب قصيدته "شرفة ليلى مراد" وسحبت منه جائزة الدولة، والدكتور نصر حامد أبو زيد الذى تم اتهامه بالكفر بسبب أبحاثه التى تقدم بها لنيل درجة الأستاذية وحكم فيها بالتفريق بينه وبين زوجته، وعلاء حامد بسبب "مسافة فى عقل رجل .. محاكمة الإله" التى حكم عليه فيها بالسجن 8 سنوات وغرامة 2500 جنيه.
التهم كثيرة والعقوبات مختلفة، وبالرغم من أن القانون المصرى يكفل حرية العقيدة والتعبير فإنه يعاقب عليها، لكننا تحديداً نريد الوقوف عند مجموعة من النقاط، وهى معنى ازدراء الأديان فى القانون، وما هى المادة التى تنظم تلك الجريمة، والعقوبة المحددة لها، والأفعال التى تندرك تحت هذه التهمة.
ما هو ازدراء الأديان؟
الدكتور صلاح زيدان أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، قال إن ازدراء الأديان هو الإساءة للدين وللرسول ومهاجمة العقيدة الإسلامية بالباطل، ويقوم به مجموعة من غير المسلمين فقدوا المقومات الصحيحة للتفكير، وذلك مثل تصريحات البابا بنديكت التى هاجم فيها الإسلام، والرسوم الدنماركية المسيئة للرسول، بالإضافة لكل الكتاب والأدباء الذين يتناولون القضايا الدينية بالإساءة فى أعمالهم الأدبية، ويتناولون حياة الرسل بشىء من السخرية.
وأضاف زيدان: يذدرى الدين كل من ينكر جزءاً معلوماً من الدين، ومن يدعى أنه مسلم، ويعتقد عقيدة مختلفة مثل الشيعة والبهائيين والقرآنيين، لأن موقفهم يمثل انحرافاً دينياً، فمهاجمة السنة والإساءة للصحابة والإيمان بانحرافات لا علاقة لها بالدين، وهو ما يقع تحت مفهوم الازدراء للدين الإسلامى، وقال زيدان إن الرسول أيام بعثته تعرض للعديد من التهم مثل الكذب والجنون لكن وقتها لم يتهمه أحد من متبعيه.
ومن جانبه يؤكد الدكتور عبد المعطى بيومى أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر أن ازدراء الأديان يعنى احتقارها أو أحد رموزه أو مبادئه الثابتة أو نقدها أو السخرية منها، وإنكار كل ما هو مستقر فيها، لأن مثل هذه السلوكيات تثير الفتن، ومن هنا فإن الهجوم بأى شكل على كل ما يتعلق بالدين يعتبر ازدراء ولا يسمح به، والقانون يعاقب عليه، بيومى يؤكد أن حرية العقيدة لا علاقة لها بازدراء الدين، فمن حق كل فرد أن يعتقد فيما يشاء ويدين بالدين الذى يريد دون أن يضيف أو يحذف قاعدة من قواعد الديانة التى هو مؤمن بها مثل جماعة القرآنيين الذين ينكرون حجية السنة وكذلك البهائيين الذين يدعون أنهم مسلمون.
المناخ الدينى المتطرف
الشاعر حلمى سالم واحد ممن طالهم الاتهام بالكفر وازدراء الأديان، بسبب قصيدته "شرفة ليلى مراد"، يقول إنه لا يوجد صلة بين الأعمال الفكرية والإبداعية والفنون وبين قانون ازدراء الأديان، فهذه الأعمال رمزية لا تقصد المعنى الظاهر لها، حيث إنها أعمال مجازية، لكن المناخ الدينى المتطرف هو من يحرك تلك الدعاوى.
ويضيف: القانون المختص بازدراء الأديان ظل يتسع حتى شمل الفنون والأدب والفكر عن غير حق، وذلك لأن الفكر يرد عليه بالفكر لا بالتهم والمحاكم، لكن الدولة ساعدت على انتشار هذا الفكر وعملت على التوسع فى تطبيقه لتستخدمه ضد معارضيها وكل من يقدم فكراً مختلفاً باسم "ازدراء الدين"، ويتضح ذلك من خلال العقوبات المتفاوتة، والتى لم ينص عليها القانون، وذلك لأن المرجعية القانونية مختلفة، فهناك القضاء المدنى والقضاء الشرعى والقضاء الجنائى، وبالتالى نجد نفس الجريمة يعاقب عليها عقوبات مختلفة وقد تكون متناقضة، كما يختلف الحكم على حسب مرجعية القاضى.
ازدراء الفكر الشيوعى
المادة 98 أ من قانون العقوبات هى التى تتحدث عن تهمة ازدراء الأديان والأفعال التى تقع تحت طائلة هذه التهمة، وعنها يقول الدكتور صابر عمار الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب أنها صدرت عام 1970، وكانت تتحدث عن ازدراء الفكر الشيوعى، وفى الباب 11 من قانون العقوبات يحدد المشرع الجنح المتعلقة بالأديان فى المادتين "160، 161"، ووضع مجموعة من السلوكيات التى جرمها المشرع، ثم أضيفت المادة 171 التى تنص على عدم التعدى بالنشر بكل وسائله "الصحف والكتب وغيرهما من وسائل النشر على أى دين"، وأضاف عمار: هذا ما تستند عليه دعاوى الازدراء حاليا، حيث تحدد النيابة وحدها شكل التعدى، كما أنها لم تجزم فى قضية الاختلاف فى الرأى وحرية العقيدة، هل هو تعدٍ أم لا؟، لكن المعروف فى القانون أن التعدى هو فعل مادى، ومشكلة هذه المادة كما يقول عمار مثل مشكلة باقى مواد القانون كلمة "التعدى" واسعة المعنى، وتحتمل أكثر من تهمة تحددها النيابة بمعرفتها حسب الموقف.
أكد عمار أن فكرة الازدراء بالمعنى المفهوم حالياً لم يتم إثارتها إلا مؤخراً، عندما ظهرت الرسوم المسيئة للإسلام وللرسول، والمسرحيات والأفلام والأعمال الأدبية التى تتعرض للذات الإلهية أو لعقيدة بعينها، وهنا يقول إن مثل هذه القضايا تعتبر ازدراء طالما دخلت حيز التسفيه والشتم، فحرية التعبير لها قواعد أهمها احترام الغير.
وعن قضايا القرآنيين والبهائيين والشيعة وغيرها من القضايا المتصلة بالعقيدة، يقول الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، إن تلك القضايا لا علاقة لها بازدراء الأديان، كما لا يمكن الفصل فيها بالقضاء وإنما الفصل فيها يكون عن طريق الفقهاء بحكم دينى، وفى النهاية تظل حرية شخصية تندرج تحت حرية العقيدة طالما أنها لم تحقر من شأن الدين، ولا يوجد فى نص القانون الحالى ما يجرمهم.
مادة السادات
نجاد البرعى المحامى بالنقض يقول إن المادة 98 أ فى القانون المصرى وضعها الرئيس السابق محمد أنور السادات، عندما استخدمت الجماعة الإسلامية منابر المساجد للإساءة للدين المسيحى، فوضع السادات قانوناً يجرم به استخدام أى دين لسب دين آخر.
ويشير البرعى إلى أن وجود هذه المادة بالقانون المصرى الذى ينص على حرية الفكر والتعبير والعقيدة تعتبر من ضمن السخافات والتناقضات فى حياتنا، فكيف يكفل القانون حرية العقيدة والتعبير، ويعاقب كل من هو مختلف فى العقيدة أو يؤمن بدين آخر أو حتى لا يؤمن بجزء من شىء يرى البعض أنه جزء من العقيدة.
يؤكد البرعى أن البهائيين والقرآنيين والشيعة والأعمال الأدبية والفنية التى تتطرق للعقيدة لا تقوم بازدراء الدين، حسب القانون، ومعاقبتهم على أساس هذه المادة غير قانونى، وإنما هى حرية عقيدة وتعبير، مؤكداً أن المادة تطبق بشكل خاطئ تماما وتستخدم ضد كل من هو مختلف فى الفكر أو العقيدة السائدة التى قد تعتبر صحيحة أو خاطئة.
أما المستشار أحمد مكى نائب رئيس محكمة النقض، فيؤكد أن تهمة ازدراء الأديان فى القانون واضحة تماماً، وكذلك عقوبتها، لكن الحكم فى كل قضية يخضع لعدة ظروف مختلفة، أولها تأثير فعل الازدراء على المجتمع، ومنظور المدعى وشخص المدعى عليه، كما أن هناك القضاء الإدارى والقضاء الجنائى وكلاً منهما له حيثيات مختلفة فى الحكم، وفى النهاية التهمة تحددها النيابة، والقاضى يقدر العقوبة حسب خطورة الفعل.
لمعلوماتك
المادة 98 فقرة (ا) من قانون العقوبات "تؤثم الازدراء بالعقيدة الدينية وتعاقب مرتكبها بالحبس من ستة شهور إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة جنيه إلى ألف جنيه مصرى".
المادتان "160-161" من قانون العقوبات تتحدد الجنح المتعلقة بالأديان، وهى واحدة من الأفعال الإجرامية الآتية:
كل من شوش على إقامة شعائر ملة أو احتفال دينى خاص بها أو عطلها بعنف أو التهديد.
كل من ضرب أو كسر أو أتلف أو دنس مبانٍ معدة لإقامة شعائر دين أو رمز أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء الملة
كل من استغل الدين فى الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى، أو الطعن فى كتاب مقدس أو تحريفه عمداً، أو السخرية من الاحتفالات الدينية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.