حركة القطارات| 45 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. 24 مارس    هبوط أسعار الذهب عالمياً في بداية تعاملات الثلاثاء    هيئة البث الإسرائيلية: إصابتان على الأقل جنوب بئر السبع جراء الرشقات الصاروخية الإيرانية    حالة الطقس اليوم الثلاثاء.. استقرار جوي مؤقت    حفل جديد لرضا البحراوي بعد عودته من الاعتزال (صور)    إدانة بيل كوسبي بالإعتداء الجنسي وإلزامه بدفع نحو 60 مليون دولار    مفعولها سريع وآمنة، كيف تحمين أسرتك من نزلات البرد بالأعشاب؟    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    محافظ الدقهلية يتفقد مخبز المحافظة للخبز المدعم بالمنصورة    دراسة: عدد الدول المعرضة لانعدام الأمن الغذائي قد يتضاعف ثلاث مرات    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 في مصر وأفضل أوقات الدعاء    إعلام لبناني: استشهاد شخص وإصابة آخرين بنيران الاحتلال خلال توغل في حلتا    بحضور أبو ريدة.. المنتخب الوطني يواصل الاستعداد لوديتي السعودية وإسبانيا    السعودية تبحث مع بلجيكا واليونان مستجدات الأوضاع بالمنطقة    إصابة 5 أشخاص فى حادث تصادم بكوم حمادة فى البحيرة    مصرع شخصين صدمهما قطار بمركز الواسطى شمال بنى سويف    إصابة 16 شخصًا في انقلاب أتوبيس رحلات بترعة البراجيل بأوسيم    أجواء العيد مستمرة وإقبال من الأسر على الملاهى في الدقهلية.. فيديو    مصادر تكشف ل "الفجر" الخطة الشيطانية الإثيوبية لمحاصرة إريتريا وتهديد السودان    سفارة أمريكا فى لبنان تبدى استعداداتها لمساعدة رعاياها الراغبين فى مغادرة المنطقة    روح رياضية في موسم العيد.. صناع إيجي بست يحضرون عرض برشامة    هاجر أحمد: ياسمين أحمد كامل قادت «أب ولكن» بصرامة وواقعية.. وكواليس العمل كانت منضبطة    "تهديدات بالقتل تلاحقه.. بطل "سناب" الجديد يواجه كابوس الشهرة في عالم هاري بوتر"    سبيلبرج يكشف السر الخفي وراء عبقرية توم كروز: انضباط صارم وشغف لا يعرف التوقف    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    سقارة تزف حفظة القرآن فى احتفالية مهيبة.. الأهالى ينظمون ممرا شرفيا لأبنائهم والزغاريد والتكبيرات تملأ الشوارع.. تكريم 300 طالب وطالبة ورحلات عمرة للأوائل.. ومحمد القلاجى نجم دولة التلاوة يحيى الحفل    انضمام 7 لاعبين من أهلى 2009 لمنتخب الناشئين للمشاركة ببطولة شمال إفريقيا    وكيل «صحة قنا» تجري جولة لمستشفى الحميات لمتابعة الخدمات الطبية في العيد    مدير«المعاهد التعليمية» يتفقد مستشفى شبين الكوم والأحرار لمتابعة الجاهزية خلال العيد    المبادرات الرئاسية "100 مليون صحة" تواصل تقديم خدماتها المجانية لمواطني شمال سيناء    أبرزها المونوريل.. وسائل نقل حديثة تربط شرق القاهرة بغربها    الكويت: خروج 7 خطوط هوائية لنقل الطاقة عن الخدمة إثر سقوط شظايا    أول صورة ل الشاب ضحية مشاجرة بين عائلتين بالفيوم    موعد مباراة منتخب مصر والسعودية الودية استعدادًا لبطولة كأس العالم 2026    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    مصرع شخصين صدمهما قطار بالقرب من مزلقان العطف بمركز الواسطى ببني سويف    رويترز: العقود الآجلة للخام الأمريكي ترتفع بأكثر من دولار إلى 89.19 دولار    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    نتنياهو: ترامب أطلعني على فرصة جديدة لاتفاق مع إيران يحمي مصالحنا    وكيل أعمالي موجود، رد ناري من يورجن كلوب على أنباء تدريب ريال مدريد    بوميل: الترجي لعب بطريقته أمام الأهلي.. وحديث القائد بين الشوطين غير الأمور لصالحنا    استبعد منتخبين كبيرين، توماس مولر يرشح 5 منتخبات للتتويج بكأس العالم    مصدر أمني ينفي مزاعم «الإرهابية» باحتجاز فتاة وتعذييها بقسم شرطة بالقاهرة    طلب إحاطة عاجل بالبرلمان لمواجهة خطر القمامة الإلكترونية في مصر    طارق الدسوقي لجمهوره: حبكم هو المكافأة الأجمل.. وأعتذر عن أي تقصير في "علي كلاي"    الأزهر الفتوى يوضح حكم الجمع بين صيام القضاء والسِّت من شوال    تحرك برلماني لتحسين الطوارئ وضمان استقرار الكوادر الطبية في مستشفى أبوتيج المركزي    مبابي: مررت بفترة صعبة بسبب الإصابة.. وتعافيت بشكل كامل    ريال مدريد يتحرك لتأمين مستقبل فينيسيوس.. وضغوط لحسم التجديد سريعا    متحدث التعليم العالي: إنشاء فروع لجامعات مصرية في الخارج توجه رئيسي للوزارة    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمالقة مصر المسجونون فى معتقل النسيان
نشر في الشروق الجديد يوم 12 - 04 - 2011

(مُشرفة) الذى وصفه أينشتاين بأحد أعظم علماء الفيزياء فى العالم
«شعرت بسعادة غامرة وأنا أقرأ كتاب (مشرفة بين الذرة والذروة)» لطالب فى كلية الطب هو «محمد محمد الجوادى» الطالب المثالى لجامعة القاهرة، وكان سبب سعادتى الأولى أن يشعر الجيل الجديد بالوفاء لرواد الجيل القديم، وقد بُذلت فى الثلاثين عاما الماضية جهودا جبارة لتحطيم الرواد، وللتهوين من شأن القمم، ولدفن أساتذة الأجيال فى مقابر الصدقة بغير تشييع جنازاتهم كالمحكوم عليهم بالإعدام! «هذا الحديث المشوب بالخوف والحزن على مصير سيرة علماء مصر الكبار أطلقه يوما الكاتب الكبير مصطفى أمين فى تقديمه لكتاب «مُشرفة –سيرة وحياة» للدكتور محمد الجوادى، الذى صدرت طبعته الأولى عام 1980 ، واعتبر أمين أن كتابى الجوادى عن «الدكتور محمد كامل حسين عالما ومفكرا وأديبا» وكتابه عن الدكتور «مشرفة» هما رد لاعتبار جيل العمالقة، وإفراج عن عمالقة مصر الذين كانوا مسجونين فى معتقل النسيان!
استقلال الجامعة ووزارة الاقتصاد العلمى
وأنت تطالع حياة قامة بحجم الدكتور مصطفى مشرفة ومعاركه النبيلة، التى لم يتوان فيها عن الدفاع عن تأصيل العلم فى مصر، تصطدم بحقيقة ما كان يئن به مصطفى أمين فى القرن الماضى من دفن سير هؤلاء القمم فى مقابر الصدفة، وربما يكون إصدار الطبعة الثالثة لهذا الكتاب عن دار «الشروق» هو إحياء لهذا النداء لاسيما وأن أفكار مشرفة التى كان ينادى بها تصلح حتى هذا اليوم لأن تكون برامج نهضوية لدولة علمية رفيعة المستوى، فتتعجب وأنت تقرأ أفكار أحد أهم علماء النسبية فى العالم مصطفى مشرفة منذ القرن الماضى وهو يطالب باستقلال الجامعة استقلالا تاما، وكان يعتبر بحسه السياسى الساخر أن «تدخل الحكومة فى الجامعة يحولها إلى مدرسة ثانوية!»، وكان الدكتور على مصطفى مشرفة منذ القرن الماضى وهو يدعو إلى البحث عن اليورانيوم فى صحرائنا الشرقية، وهو يطالب بدراسة مشروع استنباط للطاقة من حرارة الشمس مشددا على ضرورة أن يوضع لها سياسة ثابتة على أساس قومى شامل، وأن تكون فى مصر وزارة اسمها «وزارة الاقتصاد العلمى»، والمدهش أنه بعد عرضه لهذا الاقتراح على بعض ولاة الأمر سخروا من حديث هذا العالم الجليل وبعد أن خرج من مقابلتهم التفتوا إلى بعضهم وقالوا: الدكتور مصطفى مشرفة فقد عقله! إنه يريد أن نستعمل أشعة الشمس بدلا من البترول!
تقرأ فى الكتاب سيرة الدكتور مشرفة الذى ولد فى حى المظلوم من مدينة دمياط عام 1898، وكان والده من ذوى اليسر والجاه وعرف الإمام جمال الدين الأفغانى والشيخ محمد عبده، فتأثر بدعوتهما إلى الاجتهاد فى الدين والإصلاح الاجتماعى ومحاربة البدع، وقضى مشرفة السنوات الأولى من طفولته فى رغد من العيش حتى حلت بوالده أزمة من أزمات القطن الشهيرة التى كانت تهز الاقتصاد المصرى، ومرّت أسرته بمحنة كبيرة من جراء هذه الأزمة التى أودت بمائتى فدان كان يمتلكها والده.
دفاعا عن سعد زغلول
عُرف على مدار دراسته بتفوقه حتى أنه التحق بمدرسة المعلمين العليا، ومنها حصل على بعثة لكلية توتنجهام الإنجليزية، وحصل منها على درجة البكالوريوس فى الرياضة مع مرتبة الشرف من جامعة لندن عام 1920، وفى هذه الفترة كانت ثورة مصر 1919 قد تأججت ضد المستعمر الإنجليزى وأحس هو بصراع داخلى حيال الدراسة فى بلاد المستعمر، واستشار أخاه فى العودة فأشار له بالبقاء، وكذلك صديقه محمود فهمى النقراشى الذى قال له «نحن نحتاج لك عالما أكثر مما نحتاج لك ثائرا، أكمل دراستك، ويمكنك أن تخدم مصر فى جامعات إنجلترا أكثر مما تخدمها فى شوارع مصر»، إلا أن الحس الثورى لدى الدكتور مشرفة قاده لتأليف جمعية للمناقشات فى الجمعية الملكية، وأصبح يحاضر فيها مدافعا عن حق مصر فى الحرية والاستقلال مطالبا بالإفراج عن زعيم الثورة سعد زغلول، ثم انتخب رئيسا للجمعية فكان أول مصرى ينتخب رئيسا لجمعية فى جامعة إنجليزية.
ظلت آمال مشرفة فى الحصول على درجة الدكتوراه فى العلوم تلح عليه حتى بعد عودته إلى مصر وعمله مدرسا فى مدرسة المعلمين العليا، وبالفعل واصل ليله بنهاره وسافر من جديد حتى حصل على درجة الدكتوراه عام 1924 ليصبح العالم الحادى عشر فى العالم الذى حصل على درجة الدكتوراه فى العلوم، وأول مصرى يحصل على هذه المكانة الرفيعة،وعندما انشئت الجامعة المصرية عام 1925 تقدم مشرفة بأوراقه لوظيفة أستاذ فى العلوم، فعينته الجامعة أستاذا مساعدا ورفضت تعيينه فى وظيفة أستاذ متعللة بأنه دون الثلاثين.
مناظرة طه حسين وعباس العقاد
يذكر الكتاب، الذى يقع فى 254 صفحة، أن الدكتور مشرفة ظل طيلة حياته عازفا عن المشاركة فى الأحزاب رغم الرجاءات المتكررة من أصحابها لانضمامه لها، وكان يقول لصديقه النقراشى «إننى لن أبقى فى أى حزب أكثر من يوم واحد، ذلك أنى لن أسكت عن خطأ وسيكون مصيرى الطرد من أول يوم!»، وكان دوره فى اتحاد الجامعة دورًا عظيمًا، وضرب مثلا يحتذى به فى عرض المشاريع ومناقشتها، فحسب الجوادى «كان يعطى مؤيدى الرأى الفرصة للإدلاء بآرائهم،ثم يعطى المعارضة حقها، ثم يستخلص الأصوات استخلاص الشعرة من العجين كما تقول العامة، ولم يكن مشرفة ليفرق فى إعطاء الكلمة بين طالب وأستاذ وإنما كان يخضع فى ذلك للأسبقية فى طلب الكلمة!»، علاوة على تنظيم الاتحاد للكثير من المناظرات فناظر مشرفة الدكتور طه حسين والدكتور أحمد أمين وعباس العقاد ومحمد توفيق دياب.
يورانيوم الصحارى المصرية
يتطرق الكتاب إلى أبرز مفاهيم الدكتور مشرفة الفكرية ومؤلفاته وخصص فصلا مهما عن مصر والذرة، التى دعا بإلحاح إلى اهتمام مصرى بها، وناقش الإمكانات المصرية فى شأن الذرة واحتمالات النجاح والاستمرار فى البحوث وتطبيقها علميا ،مكررا قوله بوجود اليورانيوم فى الصحارى المصرية، وتساءل يوما «كم وحدة من وحدات الطاقة الميكانيكية التى هى مقياس حضارة الأمم تسخر للفرد فى مصر يا ترى؟» وذكر رحمه الله أن ما يسخر للفرد فى أوروبا وأمريكا يبلغ ألفى وحدة من وحدات الطاقة الميكانيكية يملكها الفرد من هؤلاء، فكأنها الخيول المطهمة تروح وتغدو فى خدمته،أما نحن فى مصر فلم نبلغ بالفرد المصرى إلا قدرا ضئيلا جدا لا يتعدى معشار ذلك القدر الذى عندهم،فمن أين نأتى بالغذاء والكساء والدواء لهذه الملايين من البطون الجائعة والأجسام العارية العليلة؟».
عن هذا الكتاب كان الرائق علاء الديب قد كتب فى مجلة «صباح الخير» عام 1980،بعد صدور الطبعة الأولى من هذا الكتاب، أن أهمية مشرفة العلمية يسردها بتفصيل شيق وكاشف الدكتور محمد الجوادى فى كتابه ابتداء من البحث الذى خلد مشرفة فى تاريخ البحوث الكونية ،وهو بحثه «هل يمكن اعتبار الإشعاع والمادة صورتين لحالة كونية واحدة؟ «حتى مشاركته فى أبحاث النسبية والذرة فى إنجلترا وأمريكا، وأضاف الديب «عاش مشرفة فى ضمير مصر رمزا لمثالية العالم حتى لمن لا يعرف بالضبط إضافاته وقيمته، ومن أهم مزايا الكتاب أنه حلل هذا الرمز وكشف عن القيمة الحقيقية لمشرفة بالنسبة لنا كبلد وفكر، وبالنسبة للجامعة كجامعة بل وأيضا بالنسبة للأدب والموسيقى».
توفى الدكتور على مصطفى مشرفة، فى 15 يناير 1950، إثر أزمة قلبية،غلفها الكثير من الغموض بعد أن أشيع أنه توفى مسموما وأن أحد مندوبى الملك فاروق كان خلف وفاته، كما قيل أيضا أن موته كان من تدبير إحدى عمليات جهاز الموساد الإسرائيلى.
يذكر أن ألبرت أينشتاين، الذى كان يتابع أبحاثه، كان يعتبره واحدا من أعظم علماء الفيزياء فى العالم ونعاه عند موته بقوله «لا أصدق أن مشرفة قد مات، إنه لا يزال حيا من خلال أبحاثه».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.