محافظ الوادى الجديد ورئيس هيئة تنمية الصعيد يبحثان دعم المشروعات الاستثمارية بالمحافظة    الجامعة المصرية اليابانية تعلن مد فترة القبول حتى 6 أكتوبر المقبل    أمين منظمة التعاون الإسلامي يعزي الكويت في وفاة الشيخ صباح الأحمد    البابا تواضروس يصل كنيسة السيدة العذراء لإلقاء العظة الأسبوعية    هل يناقش النواب قرار حالة الطوارئ غدا؟ وكيل البرلمان يجيب    أسعار الذهب اليوم الأربعاء 30-9-2020.. سعر جرام الذهب عيار 21 يسجل 828 جنيها    محطة المحسمة مرة أخرى    السيسي يوجه بتطوير قطاع النقل البحرى لتحقيق أقصى عائد اقتصادى وتجارى لمصر    جمعية مسافرون تناشد بتبسيط إجراءات الإقراض من مبادرات البنك المركزي    القضاء الإداري يتلقي 28 دعوى جديدة علي انتخابات «النواب»    هل تفوق بايدن على ترامب في المناظرة الأولى؟.. عبد المنعم سعيد يوضح    34 مليون إصابة حصيلة «كوفيد- 19» عالميًا    تشكيل الأهلي لمواجهة الترسانة.. شوبير حارساً.. وحمدي مدافعاً.. وثنائي هجومي    «هازارد» يغيب عن ريال مدريد ثلاثة أسابيع للإصابة    خطوة واحدة تفصل برشلونة عن صفقة الموسم    البايرن مباشر HD .. مشاهدة مباراة بايرن ميونخ وبروسيا دورتموند بث مباشر نهائي كأس السوبر الالماني    60 ثانية مُصورة ترصد جهود شرطة التموين على مدار يوم بالمحافظات    النيابة تواجه متهمى التحرش بفتاة أجنبية بالفيديو المتداول على مواقع التواصل    السيطرة على حريق شقة سكنية بشارع جسر السويس    أول تعليق لمحمد رمضان بعد براءته من سب وقذف الطيار الموقوف    بالفيديو- سيارة طائشة تدهس سيدتين وطالبة بدمياط    صور .. دينا الشربيني وعمرو دياب يشعلان السوشيال ميديا في أحدث ظهور    بالتعاون مع جوهرة.. أحمد حليم يستعد لطرح كليب"الفرح إمتى"    الرئيس يطلع على مخطط المشروع العالمي"مرابط مصر" لتربية وإنتاج الخيل العربي    صور رومانسية.. ريهام حجاج لزوجها: أنت كل ما أملك    أمينة خليل تتألق ب"الأبيض" وسط الصحراء فى أحدث جلسة تصوير    214 قطعة من الذهب في متحف التحرير.. توابيت مصر القديمة    زوجي بعتلي رسالة أنت طالق فهل يقع الطلاق؟.. دار الإفتاء تجيب    أطباء البحر الأحمر: مكتبة إلكترونية لعمل الرسائل والأبحاث العلمية بالمجان    «100 مليون صحة» توقع الكشف على 79 ألفا و766 مواطنا في سوهاج    محافظ قنا: مستشفيات المحافظة خالية من أي حالات إيجابية بفيروس كورونا المستجد    مجلس جامعة مطروح يبحث خطط الاستعداد للعام الدراسي الجديد    "الأرصاد" تكشف أسباب درجات الحرارة: توقعات بسقوط أمطار غدا    محمد محمود: لن نتنازل عن دوري أبطال إفريقيا.. وأحلم بالأولمبياد    مجلس جامعة بنها: لا زيادة في المصروفات الدراسية والإقامة في المدن الجامعية    تنسيق الأزهر 2020.. 35 ألف طالب يسجلون رغباتهم علي الموقع الإلكتروني    بقيمة تقديرية 400 ألف جنيه.. محافظ الدقهلية يتفقد عددًا من الأجهزة الطبية وأجهزة التعقيم    قبيل افتتاحه.. معرض الكتاب يستعد لاستقبال زواره بالإسكندرية (صور)    بيراميدز يقدم عرضًا لا يُقاوم لضم نجم الأهلي    مدرب الإسماعيلي ل في الجول: حددنا صفقات الموسم الجديد.. ونسعى للعودة إلى المنافسة    غدًا.. إعادة فتح صالات المطاعم في الأردن    محافظ الجيزة يتابع أعمال الرصف والتطوير على مستوى الأحياء والمراكز    الاتحاد الأوروبى يقدم دعما بقيمة 10.5 مليون يورو لفلسطين    حدادا على أمير الكويت.. الأوبرا تؤجل احتفالية محمود رضا    فيديو.. تحية «ترامب» و«ميلانيا» المحرجة بعد المناظرة الرئاسية تفجر ضجة واسعة    الرئيس الكوري الجنوبي: سننجح في مكافحة كورونا    يوسف بلايلي يصدم الأهلى: أريد العودة إلى الدورى الفرنسى    شرطة فرنسا تنفي وقوع انفجار: طائرة مقاتلة نفاثة وراء الصوت المسموع بالعاصمة    «كليتك معاك»مبادرة لخريجى كلية العلوم بجامعة جنوب الوادى    الهيئة الإنجيلية تنظم لقاء حول تحسين أوضاع النساء العاملات في القطاع غير الرسمي | صور    بعد مد الفترة لشهر أكتوبر.. تعرف على مميزات وطرق التقديم على العداد الكودي    التحفظ على مستلزمات طبية قبل تهريبها من مطار برج العرب في الإسكندرية    الإفتاء: الممتلكات العامة ملك للوطن والاعتداء عليها اعتداء على الوطن    إحالة 8 أشخاص إلى جنايات سوهاج لاتهامهم باستعراض القوة وحيازة سلاح دون ترخيص بالمحافظة    ماحدش ملأ مكانه.. سألنا الجماهير هل تؤيد عودة ازارو للأهلي "فيديو"    مبروك عطية: الزينة في القلب والأخلاق قبل اللحية    تعرف على أثر الزنا في المجتمع    تعرف على آداب طلب العلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





علماء فى الظل!

هو مشهد مصري خالص‏...‏بل يمكن أن أذهب إلي ما هو أبعد فأصفه بأحد الملامح الرئيسية المتجسدة الان علي الوجه المصري‏.‏ فمنذ فجر التاريخ وظهور أول تباشير الحضارة المصرية عرف الناس في بر مصر ارتباطا أبديا بين العلم والارتقاء. فلم يكن كل ما قدمه الملوك الفراعنة العظام ليتحقق الا في وجود رجل كأمحوتب‏.‏ ذلك المهندس الطبيب الذي ساعد كثيرا في وضع أولي لبنات التحضر المصري‏.‏ وأمحوتب كما يصفه وول ديورانت في الموسوعة الام قصة الحضارة هو كبير مستشاري الملك زوسر وكان له علي الطب المصري من الفضل ما يجعل الأجيال التالية تتخذه رمزا وهو الذي أوجد طائفة المهندسين التي أمدت مصر بأعظم البنائين في التاريخ‏.‏ وتقول الرواية المصرية أن أول بيت وضع من الحجر قد أقيم باشرافه وانه هو الذي وضع تصميم أقدم بناء مصري عاش إلي الان وهو هرم سقارة المدرج‏.‏
وبعد أمحوتب‏...‏ تعود الناس وفي زمن آخر علي أن يكسروا هذا القانون المصري فنسوا العلماء ودورهم وأصبح هذا النسيان ملمحا رئيسيا‏.‏ فلم يعودوا يلتفتون إلي علماء عصر البطالمة والرومان والعلماء الاقباط الذين حافظوا علي التجربة المصرية أو علماء زمن الحضارة الاسلامية‏.‏ فلم يدركوا شيئا عن ابن النفيس الذي لا نعرف عنه سوي أنه مكتشف الدورة الدموية ولا ابن الهيثم الذي قال عنه جورج سارتون المؤرخ العلمي الكبير انه أعظم فيزيائي وأحد كبار العلماء الذين بحثوا في البصريات بجميع العصور‏.‏
فهكذا سار الأمر في بر مصر ناس يتجاهلون وعلماء يتقدمون‏.‏ والغريب إنه في أشد الاوقات ظلمة كان يخرج من رحم الحياة المصرية من يضيف ويعطي وكأنه برئ من كل محاولات التأخيير واليأس التي تحوطه‏.‏
ولهذا وفي ذكري عالم كبير كمشرفة أردنا أن نتوقف عند سيرته بوصفه اكبر عالم مصري في العصر الحديث وزميل اينشتين الذي يرقد الان في قبة أفندينا التي تضم رفات كل أبناء الاسرة المالكة من أبناء الخديو توفيق‏.‏ وأردنا أن نستعرض معه بعض تلاميذه وأبنائه من هؤلاء الذين أعطوا ولم ينتظروا لأبرر ما أقول في أن صفة العطاء صفة مصرية نبيلة‏.‏ فمصر لها أبناء تعرفهم ويعرفونها وينتظرون منا بعض التقدير والاحترام حتي يولد كل يوم عالم وكاتب ومفكر‏...‏ فالاوان لم يفت بعد لنجدد سيرة النهضة التي كانت‏.‏ ولنبدأ الحديث عن العبقري المصري الدكتور علي مصطفي مشرفة‏.‏

ماذا تبقى من ذكرى الدكتور على مصطفى مشرفة
بعد غد‏,‏ يمر‏61‏ عاما علي رحيل العالم الجليل‏,‏ أول عميد مصري لكلية العلوم‏,‏ وأول من يحصل علي دكتوراه العلوم في مصر‏.‏
إذا بحثت علي الإنترنت عن اسم مشرفة ستجد بعض المعلومات علي موقع ويكيبيديا عن حياته وأبحاثه في مجال الذرة وعلاقته بأينشتين إضافة إلي روابط لمعلومات أكثر بموقع مكتبة الإسكندرية والتي تحفظ حاليا إحدي مذكراته العلمية ضمن مقتنياتها‏.‏ أما إذا بحثت عن اسمه بالإنجليزية فستعثر علي موقع يحمل اسم الدكتور علي مشرفة إلا أنك ستكتشف أنه عن المركز الطبي الذي يديره الحفيد والذي يحمل نفس اسم الجد ويعمل حاليا أستاذا لجراحات التجميل بولاية أريزونا بالولايات المتحدة‏.‏
طبقا لما هو مدون في بياناته الشخصية فللعالم مؤلفات بالعربية تجمع بين العلم والسياسة وتهدف الي تبسيط العلوم للناس مثل العلم والحياة‏,‏ نحن والعلم‏,‏ النظرية النسبية الخاصة والذرة والقنبلة الذرية إلا أن هذه الكتب لم تعد متوافرة بالأسواق مما دفع إحدي دور النشر اللبنانية منذ سنوات قليلة لإعادة طباعة وطرح بعض هذه الكتب للقارئ العربي هذا بخلاف سيرة حياة العالم كتبها وجمعها أخوه في كتاب حمل اسم علي مصطفي مشرفة يصعب أن تجده أيضا في المكتبات العامة‏.‏
بخلاف ذلك‏,‏ فلمشرفة تسجيلات بالإذاعة المصرية مابين موضوعات في العلم والحياة يقرؤها بصوته أو حوارات معه أجريت في أربعينات القرن الماضي تتناول مواضيع شتي مثل مستقبل العلم والقنبلة الذرية ودور العلم في حياة الناس‏.‏ من المفترض أيضا أن يكون في حوزة جامعة القاهرة أبحاثه العلمية ومكتبته التي أهدتها زوجته للجامعة عقب وفاة العالم الجليل كي يستفيد منها طلبة كلية العلوم درة الجامعة المصرية كما كان يقول مشرفة‏.‏
وفي ذكراه الحادية عشرة عام‏1961‏ خط سكرتيره الخاص أحمد عبد الرحمن سباق رئيس معامل الفلك ومعهد الأرصاد بكلية العلوم بعض الوريقات للتعريف بإنجازات العالم ووضع‏10‏ مقترحات لتخليد ذكراه أهمها تخصيص قسم للأبحاث العلمية في مجالي الفيزياء والرياضيات يحمل اسمه لإتمام الأبحاث التي باشرها ولم تتم وتخصيص كلية للرياضيات والفيزياء لرعاية الأبحاث العلمية في هذا المجال وللأسف لم يتحقق من المقترحات إلا جائزة سنوية لأول قسم الرياضيات بكلية العلوم ومدرج بجامعة القاهرة باسمه تم تجديده منذ بضع سنوات احتفالا بمئويته وتمثال بمحافظة دمياط مسقط رأسه وأخيرا مسلسل عن سيرته الذاتية مازال في مرحلة الإعداد يسهم بشكل كبير في تسليط الضوء والتعريف بسيرة ومسيرة العالم المصري وهو أمر سيكون بالتأكيد أكبر أثرا من إعادة طباعة كتبه إذا ما أخذنا في الاعتبار معدل اهتمام الناس بمشاهدة التليفزيون مقارنة بالقراءة‏.‏
أما عن أولاده‏,‏ فلم يحذو أي منهم طريقه العلمي ولم يبقي منهم إلا ابنته الأصغر الدكتورة سلوي أستاذ النبات بالمركز القومي للبحوث‏.‏
بدعوة كريمة منها في منزلها‏,‏ التقت الأهرام بالدكتورة سلوي والتي أرادت أن تعرض بعض الوثائق النادرة التي مازالت تحتفظ بها للدكتور مشرفة‏.‏ تقول الدكتورة سلوي إن لديها مجموعة كبيرة ومتنوعة من الوثائق مابين المقالات العلمية لوالدها بخط يده إضافة الي المقالات التي كان يقرؤها بصوته في الإذاعة ثم عدد من المقالات العلمية المنشورة في الدوريات الأجنبية مثل أبحاثه في مجال الرياضيات والذرة حيث كان أول من قام ببحوث علمية حول إيجاد مقياس للفراغ كما أضاف نظريات جديدة في تفسير الإشعاع الصادر من الشمس‏,‏ إلا أن نظرية الدكتور مشرفة في الإشعاع والسرعة عدت من أهم نظرياته وسببا في شهرته وعالميته‏.‏ ويعد مشرفة الذي ولد عام‏8981‏ من أهم علماء العالم الذين أسهمت أبحاثهم في إثبات محدودية نظرية الميكانيكا الكلاسيكية لنيوتن والتي كانت قابلة للتطبيق علي الأجسام المرئية وليس الجسيمات الدقيقة والذرة مجال أبحاث مشرفة‏.‏ وقد ساهم هو وغيره من العلماء في ظهور مايعرف بقوانين ميكانيكا الكم التي كانت بمثابة فتح علمي جديد‏.‏ كما كان من القلائل الين فهموا النظرية النسبية وتواصل مع أينشتين في عدة أبحاث حول تطبيقات النسبية‏.‏ كما اهتم بالموسيقي وأولي لها اهتماما كبيرا حيث كان يجيد العزف علي البيانو والكمان إضافة الي تأسيسه الجمعية المصرية لهواة الموسيقي‏.‏ وعلي عكس ما هو شائع فرواية اقنطرة الذي كفرب ليست من تأليف والدي ولكن من تأليف عمي مصطفي مشرفة وربما حدث الخلط بين الناس لتشابه الأسماء والدليل أن الرواية مكتوبة بالعامية بينما كان والدي حريصا علي الكتابة بالفصحي‏.‏
رغم أهمية وغزارة المعلومات بهذه الوثائق‏,‏ تبدو الأوراق متآكلة صفراء بفعل السنين‏.‏
وأثناء تصفحي لبعضها يسقط من بين الأوراق رسالة من الدكتور مشرفة لأخيه أثناء بعثته للحصول علي الدكتوراه ببريطانيا يحكي خلالها مشرفة يومياته في بريطانيا ثم يرسل سلامه لبقية إخوته ويوقع في آخر الخطاب المخلص علي مصطفي مشرفة ليظل هذا التوقيع هو أسلوب حياته فهو المخلص لعلمه وأسرته وجامعته ووطنه وإن كرهه الكارهون‏.‏
تقول الدكتورة سلوي إن هذه الوثائق والمخطوطات تحتاج الي الكثير من الوقت لفرزها وحفظها فهي آخر ما تبقي لنا من ذكري الوالد وأخاف أن تتلف خاصة أنه يمكن الاستفادة منها لكل من يهتم بالعالم وتاريخ العلم في منتصف القرن الماضي كما أن الوثائق بها الكثير من الصور والمقالات المكتوبة بخط يد الدكتور مشرفة والتي تعتبر بمثابة تأريخ لفترة مهمة وغزيرة في حياة مصر السياسية والثقافية والعلمية‏.‏
وإيمانا منا بأهمية ودور مكتبة الإسكندرية الثقافي والتنويري فإننا ندعوها إلي أن تجمع مقتنيات د‏.‏ مشرفة و تحتفي به مثلما احتفت أروقتها برموز مصر العظام‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.