وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقى عدداً من مقاتلي الأفرع الرئيسية.. صور    «الرقابة المالية»: منح تراخيص ل10 شركات في الأنشطة المالية غير المصرفية    رئيس الرقابة المالية يعتمد قرارات لجنة التأسيس بمنح تراخيص ل10 شركات في الأنشطة المالية غير المصرفية    السياحة تنظم رحلة تعريفية لمنظم الرحلات الفرنسي Intermèdes    صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب عقب رصد إطلاق صواريخ من إيران    الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في قلب طهران    الجيش الإسرائيلي: ننسق مع أمريكا للرد على جماعة الحوثي المدعوم من إيران    تقارير: واشنطن خططت لشن هجوم بري في إيران    مستشار رئيس الإمارات يطالب إيران بدفع تعويضات عن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية    رئيس مجلس النواب: نقف صفا واحدا مع القيادة السياسية    وزير الرياضة يهنئ سعيد صلاح باختياره نائبًا لرئيس الاتحاد العربي للمصارعة    بعثة الزمالك تسافر إلى الجزائر 7 أبريل استعدادًا لمواجهة شباب بلوزداد    اتحاد الكرة يهنئ أحمد دياب برئاسة "الروابط الأفريقية" بالتزكية    «الداخلية» تكشف ملابسات مشاجرة متداولة على مواقع التواصل بالدقهلية    مصرع 3 أشخاص من أسرة واحدة إثر إنقلاب تروسيكل بمياه مشروع ناصر بالبحيرة    حبس المتهم بإطلاق النار على عاطل بسبب خلاف مالي بأكتوبر    الداخلية: ضبط 1301 قضية متنوعة و3.958 قضية سرقة تيار كهربائي    الأصول الفطرية للحب، إصدار جديد ل هيئة الكتاب يبحث جذور العاطفة الإنسانية    «المرأة أيقونة الجمال المستدام» في معرض فني بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية    ماذا نعرف عن فيلم توم هانكس الجديد؟    قوافل المسرح المتنقل بالبحيرة ومطروح.. والاحتفال بيوم اليتيم ضمن نشاط قصور الثقافة هذا الأسبوع    الرعاية الصحية: أكثر من نصف مليون مواطن مسجل بمنظومة التأمين الصحي الشامل بالسويس    سندني وأنا منكسر ولن يتركني!    محافظ أسيوط ووكيل الأزهر يفتتحان مؤتمر «المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة بين الشريعة والقانون»، بفرع الوجه القبلي    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    «النواب» يبدأ منافشة تعديلات قانون الأمان النووي    كرة طائرة.. لاعب الأهلي يعلن إصابته بقطع في الرباط الصليبي    كأس الرابطة والأهلي والزمالك في دوري السلة.. مواعيد مباريات اليوم الأحد 29 مارس 2026 والقنوات الناقلة    "الاحترام للرموز والمصارحة من أجل الإصلاح".. رسالة من هاني رمزي إلى جماهير الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ محمد السيد بحصد برونزية كأس العالم لسيف المبارزة بكازاخستان    فيديو.. وزير النقل يوضح المشروعات القومية التي ستتوقف لمدة شهرين    تراجع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات اليوم    التعليم العالي تطلق حملة لترشيد استهلاك الطاقة    هل يوجود تمثال ثانٍ لأبو الهول في الجيزة؟.. مدير متحف مكتبة الإسكندرية «يوضح»    مدير تعليم الإسكندرية يتابع انطلاق امتحانات شهر مارس ويؤكد الانضباط داخل اللجان    «محافظ قنا»: تنظيم 4 قوافل طبية مجانية لخدمة 5 آلاف مواطن بنقادة وقفط    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع الموقف التنفيذي للملفات الحيوية بالمحافظات    ميتا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل التسوق عبر منصتي إنستجرام وفيسبوك    محافظ القليوبية: تأجيل الدراسة اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها - بورسعيد».. الأحد 29 مارس 2026    أول مدير مدرسة بالشرقية يؤجل الامتحانات رسميًا بسبب سوء الأحوال الجوية    نقابة الأطباء توضح موقف العيادات الخاصة ومعامل التحاليل من قرار الغلق الساعة 9 مساءً    الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق صواريخ من إيران    براتب يصل الى 40 ألف جنيه.. "العمل" تعلن عن 375 وظائف في صناعات تقنية الطاقة    انطلاق اختبارات شهر مارس 2026 لصفوف النقل اليوم الأحد بالمدارس التي تعمل بنظام الأحد    إياد نصار: "صحاب الأرض" ليس تريند رمضاني.. بل صرخة إنسانية لغزة    الموز بين الفائدة والضرر.. هل يُعالج الإمساك أم يزيده؟    3 أنواع من سوء التغذية تصيبك دون أن تدري    لأول مرة منذ 13 عاما.. هذا هو السبب وراء إيقاف عرض فيلم حلاوة روح    الجيش الكويتي: جار التصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية    فى أول أيام تطبيق قرارات مجلس الوزراء.. غلق وتشميع محلين فى طامية بالفيوم    منافس مصر في كأس العالم.. بلجيكا تضرب أمريكا بخماسية    وزير الأوقاف السابق: الجماعات المتطرفة تبني وجودها على أنقاض الأوطان    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى لا تتكرر الخطيئة الدستورية.. لابد من حل مجلس الشعب
نشر في الشروق الجديد يوم 26 - 07 - 2010

خلال السنوات الأخيرة من تطور النظام السياسى المصرى بدا واضحا من عديد من الوقائع والأحداث أن هناك فجوات عميقة راحت تتكاثر فى أدائه السياسى والدستورى بما ينذر فى مرات كثيرة بوقوع أخطاء بل وخطايا دستورية يمكن أن يكون لها نتائج شديدة الخطورة على البلاد بأسرها. وقد كان مجلس الشعب وانتخاباته هو الأكثر تعرضا لمثل هذه الأخطاء والخطايا الدستورية، فيكفى أن نتذكر حكمى المحكمة الدستورية العليا بإلغاء انتخابات عام 1984 القائمة على نظام القائمة الحزبية النسبية المشروطة ثم انتخابات عام 1987 القائمة على نفس هذا النظام مع إضافة مقعد فردى فى كل محافظة من محافظات الجمهورية.
وقد نتج عن هذين الحكمين بإلغاء القانونين غير الدستوريين اللذين أجريت الانتخابات بناء عليهما أن مجلسى الشعب اللذين نتجا عنها كانا الوحيدين اللذين حلا بعد سنوات ثلاث من تشكيلهما ولم يستكملا السنوات الخمس التى يحددها الدستور كعمر للمجلس، وذلك من بين ستة مجالس تم انتخابها فى عهد الرئيس مبارك.
ويبدو اليوم ونحن على أبواب انتخابات جديدة لمجلس الشعب لم يحدد بعد موعدها النهائى أننا سنشهد هذه المرة ارتكاب خطأ أو خطيئة دستورية كبيرة سبق أن تكررت خلال انتخاب المجلس الحالى عام 2005. ولكى نعرف بدقة مضمون الكارثة الدستورية الموشكة على الوقوع لابد أن نعود إلى نصوص الدستور لكى نفهم نصوصها الحاسمة فى هذا الشأن. المادة الرئيسية الحاكمة فى تحديد موعد انتخابات مجلس الشعب الجديدة هى المادة (92) والتى تنص على أن «مدة مجلس الشعب خمس سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له.
ويجرى الانتخاب لتجديد المجلس خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته». وقد اجتمع المجلس الحالى لأول مرة فى 13 ديسمبر 2005، بما يجعل من المجلس الحالى دستوريا وقائما بكل الأدوار والصلاحيات التى يمنحها له الدستور حتى 12 ديسمبر 2010.
ومن بين هذه الأدوار والصلاحيات ما نصت عليه المادة (101) والتى تنص على أن «يدعو رئيس الجمهورية مجلس الشعب للانعقاد للدور السنوى العادى قبل يوم الخميس الثانى من شهر نوفمبر، فإذا لم يدع يجتمع بحكم الدستور فى اليوم المذكور، ويدوم دور الانعقاد العادى سبعة أشهر على الأقل. ويفض رئيس الجمهورية دورته العادية. ولا يجوز فضها قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة».
وتعنى نصوص هاتين المادتين معا أن مجلس الشعب الحالى لابد أن يعود للانعقاد لدور انعقاد سنوى عادى سادس قبل يوم الخميس الثانى من شهر نوفمبر القادم الموافق 11 من الشهر سواء دعاه رئيس الجمهورية لذلك أو لم يدعه، ولا يملك المجلس أو أى سلطة أخرى فى البلاد مخالفة حكم الدستور فى هذا الشأن. أيضا تعنى نفس المادتين أن الدعوة لانتخابات جديدة خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدة المجلس والبدء فى إجراءاتها لا توقف قيام المجلس الحالى بأدواره قبل الثانى عشر من ديسمبر 2010 وفى مقدمتها قيامه بالانعقاد فى التاريخ السابق المحدد دستوريا.
وهنا تظهر المخالفة الدستورية الخطيرة المحتملة، حيث أن تاريخ انتخابات مجلس الشعب الجديد يمكن أن يكون واحد من احتمالين فى خلال الأيام الستين السابقة على انتهاء مدة المجلس الحالي: إما أن تجرى وتنتهى بجولتيها فى موعد سابق على تاريخ الخميس الثانى من شهر نوفمبر (11) والذى يجب أن ينعقد المجلس قبله، وإما أن تجرى وتنتهى بجولتيها فى موعد لاحق لهذا التاريخ.
فإجراء الانتخابات وفق الاحتمال الأول سوف يلزم المجلس الجديد المنتخب بالاجتماع قبل التاريخ السابق ليفتتح دور انعقاده الأول، وهو الأمر الذى سيؤدى إلى وضع دستورى غير مسبوق، حيث سيكون فى البلاد مجلسا شعب أحدهما الجديد والآخر القديم الذى سيظل قائما وفق المادة (92) من الدستور حتى استكمال سنواته الخمس فى 12 ديسمبر 2010، وسيكون كلاهما ملزما وفق المادة (101) من نفس الدستور أن يجتمع قبل يوم الخميس 11 نوفمبر لكى يبدأ دور انعقاده العادى.
أما إجراء الانتخابات وفق الاحتمال الثانى فسوف يلزم مجلس الشعب الحالى المتمتع بكل صلاحياته الدستورية بالانعقاد قبل يوم الخميس المشار إليه ولو لجلسة واحدة إجرائية سيكون عليه وفق قانون المجلس ولائحته الداخلية أن ينتخب فيها رئيسه ووكيليه وهيئة مكتبه وهيئات مكاتب لجانه المختلفة ثم يرفع أعماله حتى نهاية مدته الدستورية فى 12 ديسمبر 2010.
ويشير الواقع العملى إلى أن هذا الانعقاد الملزم به دستوريا لن يتم فى ظل انشغال الغالبية الساحقة من أعضاء المجلس الحالى بالانتخابات القادمة التى ستكون حينئذ فى أوج تفاعلاتها، وهو الأمر الذى تؤكده سابقة عام 2005 حيث أجريت انتهت الانتخابات يوم 7 ديسمبر ولم ينعقد المجلس السابق والقائم دستوريا قبلها فى موعده الدستورى الذى كان ينتهى فى 10 نوفمبر وكذلك الأمر فى انتخابات عام 2000 والتى انتهت فى 14 نوفمبر ولم ينعقد أيضا المجلس السابق والقائم أيضا دستوريا فى موعده الأقصى دستوريا حينها وهو 9 نوفمبر.
إزاء تكرار هذا الأخطاء بل والخطايا الدستورية الكبرى من جانب من يديرون النظام السياسى المصرى مرتين فى عامى 2000 و2005، كان لابد من لفت انتباههم علنا بالرغم من سوابقهم المعروفة فى الإصرار على الخطأ إلى ضرورة تلافيه هذه المرة فى انتخابات العام الحالى. ولا يبدو أن هناك حلا عمليا لهذا التداخل فى توقيتات انتخابات وانعقاد مجلس الشعب سواء فى العام الحالى وما سيترتب عليها من خطايا دستورية مماثلة بعد انتهاء مدة المجلس الجديد القادم، سوى أن يمارس رئيس الجمهورية حقه الدستورى المقرر فى المادة (136) بحل مجلس الشعب الحالى، والتى تنص على أنه «لا يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرار بحل مجلس الشعب إلا عند الضرورة.
وإذا حل المجلس فى أمر فلا يجوز حل المجلس الجديد لذات الأمر. ويجب أن يشتمل القرار على دعوة الناخبين لإجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب فى ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ صدور قرار الحل. ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإتمام الانتخاب».
وبالرغم من اعتراضنا على مضمون المادة وما تعطيه للرئيس من صلاحيات مطلقة فى هذا الشأن، إلا أنه لا حل لهذا الخطأ الدستورى الفادح سوى اللجوء إليها اليوم. والمقترح لتجاوز هذه الخطيئة الدستورية هو أن يشتمل قرار الرئيس وفقا لنص المادة السابقة على دعوة الناخبين لإجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب بحيث يكون موعد انتهائها سابقا على يوم الخميس الثانى من شهر نوفمبر القادم والموافق 11 منه بعدة أيام حتى يعقد المجلس الجديد أولى جلساته فى الموعد الذى أوجبته المادة (92) قبله وخلال الأيام العشرة التالية لإتمام الانتخاب التى أوجبت المادة (136) انعقاد المجلس خلالها.
وبذلك تنتظم فى الانتخابات القادمة مواعيد انتهاء مدة المجلس المقررة دستوريا بخمس سنوات مع بدء انعقاده الملزم بأن يكون قبل الخميس الثانى من شهر نوفمبر من كل عام، ونتجاوز واحدة من أبرز الأخطاء بل والخطايا الدستورية التى وقع فيها النظام السياسى الحالى بأدائه العشوائى فى كل المجالات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.