■ كتب: أحمد ناصف في لحظة فارقة تعكس تصاعد القلق المجتمعي تجاه مستقبل الأجيال الجديدة عاد ملف حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا إلى صدارة المشهد السياسي والتشريعي، بعدما فتح مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، نقاشًا موسعًا حول تنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة وحمايتهم من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، استجابة لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي وتحذيرات متكررة من خبراء التربية والصحة النفسية. وشهدت الجلسة العامة مناقشات موسعة حول سياسة الحكومة لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت وتنظيم استخدام الهواتف المحمولة، بناءً على طلبات مناقشة مقدمة من النائبين محمود مسلم ووليد التمامى، حيث طالب عدد من النواب بوضع حد لما وصفوه ب«الكارثة» التى تهدد كل منزل مصرى، وضرورة توفير بدائل آمنة للنشء. وناقش المجلس عددًا من طلبات المناقشة العامة المرتبطة بحماية الأطفال رقميًا، فى مقدمتها طلب مقدم من النائب وليد التمامى وأكثر من عشرين عضوًا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول. وأكد النائب وليد التمامى خلال استعراض طلبه أمام الجلسة العامة أن الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف الذكية بين الأطفال بات يشكل تهديدًا مباشرًا للصحة النفسية والعقلية والسلوكية للأجيال الناشئة، مشيرًا إلى ارتباط الاستخدام المفرط باضطرابات مثل تأخر النمو اللغوى، وضعف التركيز، والعزلة الاجتماعية، فضلًا عن التأثير السلبى على التحصيل الدراسى وبناء الشخصية. وطالب التمامى بدراسة إصدار تشريع واضح ومحدد يضع ضوابط لاستخدام الهاتف المحمول للأطفال، أسوة بما اتخذته دول مثل أستراليا وإنجلترا، وبما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء الإنسان وحماية مستقبل الأجيال القادمة. وفي السياق ذاته، ناقش المجلس طلبًا مقدمًا من النائب محمود مسلم وأكثر من عشرين عضوًا، بشأن استيضاح سياسة الحكومة حول إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، فى ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية. وأكد محمود مسلم أن العالم يشهد تناميًا غير مسبوق فى استخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت، وهو ما يصاحبه مخاطر متعددة تشمل التعرض للمحتوى غير الملائم، والتنمر الإلكتروني، والاستغلال الرقمى، والإدمان التكنولوجى، فضلًا عن مخاطر الاستمالة الإلكترونية والتحريض على العنف أو إيذاء الذات. من جانبه، أعلن المستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى استعداد الحكومة الكامل لمناقشة هذه الطلبات، مؤكدًا أن سرعة استجابة مجلس الشيوخ تعكس وعيًا حقيقيًا بما يحدث فى المجتمع، وأن المجلس يمثل مرآة حقيقية لقضايا الرأى العام. ◄ اقرأ أيضًا | الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة وأضاف الوزير أن ملف مخاطر الإنترنت على الأطفال يحظى باهتمام مباشر من القيادة السياسية، فى إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وحماية النشء من آثارها السلبية. وحذر النائب حسام الخولي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس الشيوخ من أن التكنولوجيا الحديثة باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا ومدمرًا للأجيال القادمة، فى ظل تراجع دور الأسرة والمؤسسات التربوية، مقابل تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعى. بدوره، أكد اللواء أحمد العوضى وكيل مجلس الشيوخ أن السوشيال ميديا تمثل خطرًا حقيقيًا على الأطفال، مشددًا على أن القضايا المطروحة تمس الأمن القومى والهوية المجتمعية، فى ظل ما وصفه ب«حروب الجيل الخامس» التى تُدار عبر الفضاء الإلكترونى. وفى بعد ثقافى وإعلامى للملف، أشاد النائب عماد خليل بدور الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى تقديم محتوى درامى هادف، خاصة مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، الذى تناول مخاطر السوشيال ميديا على الأطفال، معتبرًا أن الدراما يمكن أن تلعب دورًا مهمًا فى رفع الوعى المجتمعى بمخاطر العالم الرقمى. وشدد النائب ياسر جلال وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ على ضرورة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى منهج الاستباق فى التعامل مع كافة الملفات، وفى مقدمتها ملف تأثير الإنترنت على الأطفال، قائلًا: «لازم ننتقل لمرحلة إننا نمنع البلا قبل وقوعه».