ليست الهدية مجرد شيء يُقدَّم باليد، بل معنى يصل إلى القلب، وحركة بسيطة، لكنها قادرة على إطفاء نارٍ خفية في الصدور، وبناء جسور من الألفة لا تصنعها الكلمات وحدها، ولهذا كان التهادي في الإسلام سنّةً نبويةً راسخة. اقرأ أيضا | حادثة الفيل عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم| فيديو فالهدية مندوبٌ إليها، وهي مما تورث المودة وتذهب العداوة، فقد روى مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء». وعن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة»، فقال ابن وهب: سألت يونس عن السخيمة ما هي؟ فقال: الغل. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية، وفيه الأسوة الحسنة، ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تزيل حزازات النفوس، وتكسب المُهدي والمُهدى إليه رنّةً في اللقاء والجلوس. ولقد أحسن من قال: هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في الضمير هوى وودًا ... وتكسبهم إذا حضروا جمالا وقال آخر: إن الهدايا لها حظ إذا وردت ... أحظى من الابن عند الوالد الحدب وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبل الهدية ويدعو لقبولها ويُثيب عليها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ» رواه الإمام البخاري في صحيحه. وقال العلامة ابن رشد المالكي في البيان والتحصيل: «الهدية هي: ما يَقصِدُ بها المهدي إكرامَ المُهدى إليه وإتحافَه بالهدية لكرامته عليه ومنزلته عنده؛ إرادةَ التقرب منه». وقال ابن قدامة رحمه الله: «مَنْ دَفَعَ إِلَى إِنْسَانٍ شَيْئًا لِلتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَالْمَحَبَّةِ لَهُ، فَهُوَ هَدِيَّةٌ». وهكذا، يضع الإسلام الهدية في موضعها الحقيقي فهي خلقٌ يُصلح القلوب قبل أن يُفرِح العيون، وسنّةٌ نبوية تُبقي للمحبة بابًا مفتوحًا مهما تراكمت المسافات. اقرأ أيضا | حادثة الفيل عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم| فيديو