«الإبراشي»: دموع الأطفال أمام المدارس بسبب المصروفات جريمة    «النواب» الحاليون فى الأقصر ..«لم ينجح أحد»    البورصة الأمريكية تواصل التراجع بنهاية التعاملات    تجديد شهادة الأيزو الدولية لمطار شرم الشيخ الدولي    لميس الحديدى: الحكومة تعلن قرارا الأسبوع الجارى بشأن تصالح مخالفات البناء    تعرف على أسعار وموعد طرح سيارة رولز رويس الجديدة Ghost    جهاز حماية المستهلك يكشف أسباب تغريم المدارس    وزيرة التضامن: توجيه من السيسي للاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة    السودان: احتفال بتوقيع اتفاق السلام يوم 3 نوفمبر بالخرطوم    الصحة العالمية: الطريقة الوحيدة للقضاء على كورونا العمل معًا وحصول البلدان الفقيرة على لقاح عادل    أمريكا تفرض عقوبات على وزير النفط الإيراني    القاهرة والرياض تبحثان تعزيز التعاون بين البلدين فى المجالات العُمالية    روسيا تعلن إقرار استراتيجية تطوير منطقة القطب الشمالى    ليلة الأبطال – جوارديولا: أجويرو قد يغيب لشهر.. وما يحدث لنا ليس استثناء    فان باستن يلوم مواطنه على الانضمام لمانشستر يوناتيد    مؤسسة شباب القادة تكرم نائب وزير التعليم لمساهمته في إنجاح برنامج «هي تقود»    مصرع طفل جوعًا تركته والدته ليموت بقرية بطوخ    البيئة تكشف تفاصيل تعرض 3 أشخاص لهجوم سمكة قرش فى جنوب سيناء    تفاصيل مشاركة نجوى نجار ومنة شلبي وريتشا شادا في ندوة تمكين المرأة بمهرجان الجونة    أخبار المحافظات اليوم.. الزهراء بنت كفر الشيخ الأولى عالميا فى تلاوة القرآن    تامر حسني يقرر إلغاء حفل إطلاق ألبومه في الجونة والسبب!!    غدًا.. عودة "كأنك تراه" و "الليلة الكبيرة" على مسرح ساحة الهناجر    وائل الإبراشي: لا يمكن أن تصل حرية التعبير إلى المساس بالعقائد والاستهزاء بها    بالفيديو.. عوض تاج الدبن: لدينا قانون لتجريم المصابين بكورونا الذين يعرضون الأصحاء لخطر    لقاح أكسفورد يعزز من مناعة كبار السن ضد فيروس كورونا    "الري": لدينا سيناريوهات وآليات للتعامل مع سد النهضة إذا فشلت المفاوضات    البرهان: السلام مع إسرائيل يبعد عن السودان شبهة التمييز الديني والعنصري    بعد فرض الصين عقوبات عليها.. أسهم شركات الدفاع الأمريكية تسجل انخفاضا    جماعة الإخوان الإرهابية.. 90 عاما من الدم    نائب محافظ قنا يحتفل بالمولد النبوي في موسسة الفتيات الأيتام    حملة مرورية مكبرة لرصد المخالفين وتحرير محاضر فورية بقها    إصابة 240 عراقيًا غالبيتهم من قوات الأمن خلال الاحتجاجات في بغداد    نجم بايرن ميونخ ينصح جريزمان بالرحيل    غدا قطع المياة عن مدينتي الباجور وسرس الليان بالمنوفية    تعاون بين عربية التصنيع والهجرة استعدادا ل"مصر تستطيع بالصناعة" والاستفادة من خبرائنا بالخارج    جامعة حلوان: مشروع تطوير كفر العلو يهدف لتطوير مستوى المعيشة وتحقيق التنمية بالمنطقة    رئيس جامعة طنطا: إجراء 50 عملية حقن مجهري بالمستشفى التعليمي بنسبة نجاح 95%    مستشار الرئيس: يجب الاستمرار فى الوقاية والحرص من كورونا    ستيفانى صليبا: أظل 16 ساعة بدون أكل يوميا لأنه مفيد صحيا    أفضل أنواع أبواب الخير التي تقرب إلي الله؟    أحمد عمر هاشم: الاحتفال بالمولد النبوي أمر مشروع ومحبوب (فيديو)    التصريح بدفن شخص لقي مصرعه في حريق شقة بالشرابية    محسن جابر يطرح «يا عاشقين» للمنشد محمود هلال بمناسبة المولد النبوي    القوات المسلحة تهنئ السيسي بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف    قبل المواجهة المرتقبة.. 10 ملايين يورو فارق القيمة التسويقية بين الزمالك والإسماعيلى    محافظ القاهرة يوجه برفع المياه المتراكمة نتيجة كسر بماسورة مياه بسكة الوايلي    برومو أغنية الجو جميل لعمرو دياب يتصدر يوتيوب    رئيس جامعة المنيا يفتتح أعمال تطوير مكتبة "التربية الفنية" بمعرض "رؤية"    وزير الأوقاف: حرمة الدول كحرمة البيوت لا تُدْخَل إلا بإذن    القبض علي أكبر مروج للحشيش بحلوان    تجديد حبس شاب متهم بنشر الرزيلة وترويج فيديو جنسى يجمعه بفتاة فى العياط    فلامنجو ضد إنترناسيونال وتعادل مثير فى قمة الدورى البرازيلى(فيديو)    وزير الرياضة الإيطالي: هناك تحقيق جار بشأن رونالدو.. وموقف الدوري    ضبط المتهمين بالتعدي علي طالب لسرقته بالحسينية    كرم جبر: قطر تضخ مليارات الدولارات للإنفاق على الشبكة العنكبوتية الإخوانية    حبس شقيقتين لتصويرهما سيدة ونشرها على الفيسبوك بدعوى قيامها بخطف الأطفال    الاكتئاب يقتل لاعبا سابقا في أكاديمية مانشستر سيتي    دعوة سيدنا إبراهيم فى القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرسالة الخامسة: ما زلنا نعيش مرحلة ما قبل الماقبل
نشر في شموس يوم 09 - 07 - 2018


بوابة شموس نيوز – خاص
الغالية المحبة، الناظرة إلى هذا الأفق، أسعدت روحا ووقتا وجمالا وشعرا وشعورا. أما بعد:
فقد كانت فخامتنا تعتقد أن فخامتكم في شغل عنّا، ولذلك اقتضى الصّمت لحين الفراغ من بعض أعمالكم. هنا صار التقدير غير صحيح بالمطلق وخسرنا حديث فخامتكم. لكن لا بأس سنعوض هذا الآن، فهيا… كنت معتقدا أن الصمت حاجة ضرورية، وإذا بالصمت موجع كالكلام سواء بسواء، إذن فلنتحدث، لعل وجع الكلام أقل شرا من وجع الصمت.
هذه هي المحاولة الثالثة التي أهمّ فيها لكتابة رسالة أخرى. منذ الرسالة الأخيرة، وأنا أشعر بعدم الرغبة في الكتابة، حاولت أمس كتابة رسالة لم تكن جيدة ولا سلسة، كتبت فقرتين، شعرت بالتعب، حذفت الرسالة، ولذتُ إلى الصمت.
بي رغبة بين الحين والآخر في الحديث إليك عن نفسي، ولكن ما جدوى ذلك، وأنت غارقة فيما أنت غارقة فيه، كما أخبرتني في الظروف العائلية والعمل؟ ربما ستقرئين، أما أنك ستكتبين ردا، فقد غدا نادر الحدوث. ليس الأمر مقلقا، ولكنه مرحب به بكل تأكيد لو حدث وكتبت.
مرّ أسبوع شديد القتامة والبؤس، مرت زوبعة انتخابات اتحاد الكتاب، لم تخلف كثيرا من الغبار، رأي هنا ورأي هناك، ولكن بالمجمل انتصر المتنفّذون وأصحاب القرار التنظيمي في فرض القائمة الموحدة لمنتظمة التحرير الفلسطينية، وفشل المستقلون جميعا، لقد كنا كأننا مكمّلون للعبة الديمقراطية الشكلية، فُرض على المقترعين من الكتّاب أن يختاروا واحدا وعشرين مرشحا من أصل ثمانية وعشرين، وإلا فإن الصوت لن يحسب، وستلغى الورقة، كما حدث وتم إلغاء أحد عشر صوتا انتخابيا، لهذا السبب، وبالتالي سيكون سلفا فوز القائمة الموحدة. بعض المرشحين انسحبوا بعد إنجاز القائمة، وحدي ربما الذي كنت أراهن على اللاشيء في تلك المعمعة كلها. انتهت الانتخابات، وسقطنا، ولله الحمد والمنة.
لست نادما بالتأكيد، إنها تجربة، عرفت فيها الكثير من الخفايا عن قرب، وتعرفت أكثر على الكتاب، وتعرفوا عليّ، بدوت معروفا قليلا في أوساط كتاب الضفة الغربية، وحصلت نتيجة جيدة على الرغم من أنها لا تؤهلني للمنافسة، حصلت على (32) صوتا من أصل (62) صوتا معتمدا، ولكن الفشل الحقيقي جاء من غزة، إذ لم أحصل على أي صوت من هناك. هل يعقل أن كتاب غزة لم يسمعوا بي، وسمعوا بكل المرشحين الآخرين، وخاصة المستقلين، إذ أمر كتّاب القائمة فقد غدا محسوما أصلا قبل الاقتراع. ثمة خلل بالتأكيد، فالمستقلون أيضا حصلوا على أصوات من كتاب غزة إلا أنا. ما الذي جرى؟ لست أدري. على كل حال، فإنني لو حصلت على أصوات من هناك ستظل النتيجة هي هي، فشل المستقلين جميعا. حيث حصل أقل مرشح في القائمة على مئة صوت من أصوات الناخبين هنا وهناك.
لم تزعجني بالتأكيد هذه النتيجة، فهي معروفة سلفا، وقد انتهى الأمر بالنسبة لي، وستكون المرة الأولى والأخيرة التي أترشح فيها لأي انتخابات قادمة، تدخل فيها الفصائلية اللعبة فتفرض عبر الديمقراطية الشكلية ما تريد، لنصبح شهاد زور ليس أكثر. ما أزعجني جدا تشفّي بعض الكتّاب، أحدهم جاءني مزهّوا كمراهق سخيف، قائلا لي بعبارة تنضح بالغباء: (Hard Luck)، أعادها عليّ العبارة مرتين في زمنين متقاربين، وأنا أيضا كنت غبيا، وقد انتظرت حتى صدور النتائج. كاتب آخر، جاءني وقال: "يكفيك شرف المحاولة". بالطبع يكفيني شرف المحاولة. هذه المواقف هي التي جعلتني أقول: لا فائدة من الانتخابات إذا كانت العقلية ما زالت عقلية قبلية، فقد حل الحزب والتنظيم محل عبس وذبيان وتغلب، وصار منطق الانتخابات عينه هو ما قاله المثقف والشاعر القديم: "وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشدِ"، هذا هو ما التفت إليه الدكتور عادل الأسطة وقد شارك مؤخرا في مؤتمر بعنوان "ما بعد في الأدب والنقد واللغة"، كتب لازما غامزا هذه الإحالة على الحداثة وما بعد الحداثة: "كيف نناقش ما بعد الحداثة في مجتمع بلا حداثة؟ كنا نناقش "ما بعد" ونحن نرسخ في "ما قبل الماقبل" -إذا صح التعبير-".
لم ينتبه الدكتور عادل إلى الانتخابات في منشوراته السابقة، لعله أعطاها ظهره، لكنها لن تخرج عما قاله، فهذه الطينة من تلك المطينة، كما يقول المثل الشعبي. ولو أعارها شيئا من الاهتمام في خربشاته الفيسبوكية لقال فيها ما قاله سعد زغلول لزوجته وهو على فراش الموت: "مفيش فايدة يا صفية".
العزيزة، الغالية:
كنت متوترا بعض الشيء يوم الخامس من تموز، لم أستطع أن أكلمك أو ألتقي بك، كنت متوقعا رؤيتك، لكن على ما يبدو جرت الرياح بما تشتهي سفن الفصائل، فتهنا عن أنفسنا وضاع منا أمل الحداثة وما بعد الحداثة، فلا تطمحي بكبير تغيير في حياتنا العربية، فيكفي أننا إلى الآن لدينا القدرة على أن نكتب، مُتَحدّين أقدارنا التي وُضعنا في سياق رياحها العاتية التي تدفع السفينة كل يوم خطوتين، بل عشرا إلى الوراء، أرجو ألا نموت غرقا في وحل "ما قبل الما قبل". هل كنت سأغير؟ أي حلم يقظة كنت أغرق فيه؟
رسائلك الثلاث الأخيرة، كانت مُشَفّرة، لم أستطع فكّ رموزها، لا أدري أين الخلل، حاولي أن تكتبي لي، طمأنة عنك وعن أحوالك. دمت بألق وحبّ وجمال.
أُقَبِّلُكِ لِأَحْيا
فراس حج محمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.