المستشفيات كانت تطلب أوراقاً غير متوافرة ومبالغ كبيرة.. ولذلك جاءت فكرة دار "معانا" لإنقاذ و تسكين المشردين بعض المشردين يرفضون الإقامة في دار الرعاية بسبب "شراهة" التسول أو الخوف من الأماكن المغلقة " اذا شعرت بالألم فأنت حي .. أما إذا شعرت بآلام الاخرين فأنت إنسان".. هذا هو شعار مجموعة شباب استطاعوا أن يغيروا واقعاً صعباً لكثير من المشردين المنسيين من سكان الارصفة وتحت الكباري والشوارع، وكان هؤلاء الشباب بمثابة طاقة امل ونور لحياة أفضل لهؤلاء المشردين بعد حملة الانقاذ التى قاموا بها لعدد منهم، خاصة قصة عم رجب التى انتشرت كثيرا علي صفحات التواصل الاجتماعي ، ولذلك سنتوقف في الحوار التالي مع محمود وحيد مسئول ومؤسس الحملة حتى نتعرف على تفاصيل اكثر عن هذه الفكرة الرائعة .. • نبدأ من حكاية عم رجب.. ما تفاصيلها؟ لاحظ شباب الحملة الحالة الصعبة لرجل مشرد ينام بجوار مسجد الحصري بالسادس من أكتوبر بدون مأوى ولا عائل سوى تعاطف المارة بالنقود والطعام في ظل انتشار الديدان في مختلف أنحاء جسده و تغطيه يده بكيس بلاستيك حتى لا تنزف، فنقلنا عم رجب إلى الدار واجرينا له عناية لجسده وملابسه ثم اصطحبناه الى مستشفى أم المصريين لإجراء عملية جراحية له لبتر يده اليمنى التي بها غرغرينا كادت تودي بحياته، والحمد لله تم انقاذه، وعندما انتشرت صور عم رجب على موقع التواصل الاجتماعى استطاع اهله التعرف عليه وخاطبونا و سلمناه لهم واتضح أن اسمه الحقيقي ايمن علي قنديل و تغيب عن أهله لظروفه الصحية الصعبة منذ 5 أعوام ، و الحمد لله عاد الى اهله واستطعنا أيضا مساعدة العديد من المشردين في الوصول الى ذويهم . •لماذا فكرتم في انقاذ حالات المشردين تحديدا في الشارع المصري؟ في البداية جاء الأمر بالصدفة، حيث وجدت مسنا من المشردين حالته صعبة جدا وانا في محاولاتي لمساعدته واجهتني صعوبات كثيرة بدأت بطلب عربة الإسعاف لنقله إلى دار الرعاية وطلبت المستشفيات الأوراق الخاصة به و هو الامر المستحيل الذي نواجه في معظم الحالات التى نقوم بإنقاذها فضلا عن شرط دار المسنين الخاصة بضرورة وجود صلة قرابة لقبول الحالة، وكلها متطلبات غير متوافرة الا ان وافق أحد المستشفيات على قبول الحالة بإقرار شخصي منى و بعد ذلك تم ايداع الحالة في دار وافقت على استضافته بمبلغ كبير، و عندما تكررت الحالات فكرنا في انشاء دار مسنين خاصة بنا ومن هنا، جاءت فكرة دار "معانا " لانقاذ و تسكين حالات المشردين . •وهل تستوعب الدار كل حالات المشردين التى تقومون بإنقاذها؟ في بداية نشأة الدار قمنا بضم في أربع حالات كانت موجودة في دار مسنين خاصة كانت تكلفنا اقامتها فقط مبالغ كبيرة وأُضِيفَ إليها ثلاثة حالات أخرى و يوجد بالدار ايضا ما يسمى بحالات "ترانزيت" تكون تائهة عن أهلها ولكن بفضل الله ننجح في الوصول إلى أهلهم وإعادتهم مرة اخرى. •هل هناك اي دعم مالي من اي جهة خاصة او من مؤسسات الدولة؟ أمامنا وقت طويل حتى نحصل على الدعم الكافي من الجهات المختصة والتكلفةً الماديةً شخصية من المتطوعين و طبعا الحمل المادي كبير، ونآمل في الحصول على دعم مادي ولكننا لم نتخذ أي خطوات خاصة بالدعوة للحصول على دعم مادى الا عندما استكملنا الأوراق الرسمية من وزارة التضامن الاجتماعي . •هل حدث وترك أحدهم الدار بعد انقاذه؟ نحن لا نفرض المكان عليهم، فهم جاءوا إلى الدار بقرارهم و لكن بالتأكيد هناك من يرفض، إما لديهم شراهة في التسول في الشوارع، أو أنهم يخشون الجلوس في مكان مغلق، و السبب الثانى فقدان الثقة في أي غريب يحاول الاقتراب منهم حيث إنهم اعتادوا بعض التصرفات المؤذية من قبل بعض المارة علاوة علي أن ما يتبادر إلي ذهنه هتاخده تعمل بيه إيه ؟ أو إصابة بعضهم بأمراض نفسية أو الزهايمر, ولكن بمجرد إقناعه ونقل إحساس الأمان له ينفذ كل ما يطلب منه, ولكن هناك بعض الحالات التي تحتاج إلي وقت أطول لإقناعها من خلال زيارتها والجلوس معها أكثر من مرة لطمأنتها. • وهل هناك حالات يصعب استضافتها في الدار؟ هناك بعض الحالات تحتاج الى رعاية طبية فيتم نقلها إلي أقرب مكان لتنظيفه أولا والتوجه إلي المستشفي بعدها حتي يتم قبول الحالة, وهو السيناريو المعتاد لأي حالة جديدة قبل وصوله إلي الدار بعد الاطمئنان علي حالته •كيف يتم الوصول للحالات التى تقررون مساعدتها؟ من خلال الأعضاء على صفحة الفيس بوك الذين يساعدوننا بتصوير أي مسن يرقد في الشارع حتي تتمكن الدار من نقله ومساعدته بالإضافة إلي وجود حلقة وصل مع مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يرغبون في مساعدتهم . • هل ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في مساعدة هؤلاء المشردين؟ موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك هو وسيلة الإعلام التي تروج للدار والفكرة بشكل عام من خلال صفحات أطفال مفقودة ومفقودين حتي نتمكن من نشر الصور والحالات التي يتم نقلها إلي الدار ورد الفعل والتفاعل جيد جدا على الصفحات وعاد البعض لذويهم بسبب انتشار صورهم على الفيس بوك . • وما الهدف الذي ترغبون في تحقيقه الفترة القادمة؟ "هدفنا القضاء على كل ظاهرة المشردين"، قابلنا حالات كثيرة منهم من تم تسليمهم مرة أخرى إلى ذويهم، لكن هناك حالات أخرى يرفض الأبناء استلامها أو حتى زيارتها فى مشهد مأساوى وجحود تجاه من ربوهم ونتمنى أن نجد الدعم الكافي من الدولة من خلال تسهيل استلامهم من الشارع وإيداعهم فى الدار و من خلال تعاون المستشفيات في رعايتهم صحيا لأن معظمهم يعانى من امراض خطيرة تتسبب كثيرا في وفاتهم دون أن يشعر بآلامهم أحد .