البنتاجون: سنعترض جميع سفن "أسطول الظل" الناقل للنفط الفنزويلي في البحر الكاريبي    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    طقس الأسبوع: انخفاض درجات الحرارة وأمطار متفرقة من الأحد إلى الخميس    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    يورجن شولتس سفير ألمانيا بالقاهرة: برلين خامس أكبر شريك تجاري لمصر| حوار    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    11 جثة و9 مصابين.. ننشر أسماء ضحايا حادث التصادم بصحراوي المنيا    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    الأوروبيون بين القلق والانقسام بسبب سياسات ترامب    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بطرس غالي: احتفظت بمذكراتي خارج مصر خوفا من الفئران.. وأفضل أن يحكمنا رئيس أجنبي
نشر في بوابة الشباب يوم 16 - 02 - 2016


حوار- هشام المياني:
في عام 2007 أجرت مجلة الشباب حوارا شيقا وتميز بالصراحة والشد والجذب مع الدكتور بطرس بطرس غالي، وقت أن كان رئيسا للمجلس القومي لحقوق الإنسان، ونعيد نشره اليوم بمناسبة وفاته، ونرى أن ما قاله فيه من أراء ظهر صدق الكثير منها خلال الفترة الماضية وقد نشر الحوار بالمجلة وقتها كالتالي:
حينما تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة, قدمه معلق البي بي سي قائلا : هو قبطي من دولة مسلمة, أبيض من قارة سمراء, غني في بلد الفقراء.. أما بالنسبة لنا فشخصه لا يحتاج الي تعريف, لكن رأيه يحتاج الي طرح, لذا حاورنا د. بطرس غالي رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان لمعرفة مواقفه من كل مايحيط بنا من قضايا.
- ستون عاما من الصراع في الشرق الأوسط.. عنوان كتاب جاء نتاج توافق رؤية عربية مصرية لسيادتكم وإسرائيلية لشيمون بيريز .. هل يمكننا القول إن هذه بذرة توافق عربي إسرائيلي ينهي هذا الصراع الأبدي؟
لا علي العكس, فهذا الكتاب هو محاولة مكتوبة لإبراز مناقشة بين قيادتين, واحدة لعبت دورا في المفاوضات المصرية الإسرائيلية وقيادة إسرائيلية لعبت دورا في مفاوضات أخري, فبيريز لعب دورا في أوسلو وأنا لعبت دورا في معاهدة السلام, وهناك تناقض أساسي بين الموقفين والعبرة أننا جلسنا 40 ساعة مع بعضنا علي عدة فترات نناقش موقف كل من الجانبين بالنسبة لمختلف القضايا وهي تجربة جديدة لم تحدث من قبل, وحدثت فقط في بعض الكتب الأخري وبعض المناسبات الأخري ولكن لم تحدث بالنسبة لسياسي مسئول وسياسي آخر مسئول ولا تنس أن شيمون بيريز أصبح الآن رئيس دولة اسرائيل والكتاب نشر منذ عامين في فرنسا!!
- شيمون بيريز أصبح رئيس إسرائيل ومع ذلك توافق مع عربي لإخراج عمل مشترك, فهل هذا يشير لتغير سمات القادة الإسرائيليين أم هذه طبيعة بيريز نفسه ؟
أشير أولا الي أن الكتاب انتهي قبل أن يصبح بيريز رئيسا لاسرائيل وحينما رشح نفسه لم يكن يتصور انه سيفوز بهذا المنصب, وفكرة المناقشات لم تكن جديدة فقد حدثت بيننا عشرات المناقشات سواء مناقشات رسمية أو غير رسمية ولكنها مناقشات لم تنشر, فنحن مثلا عملنا ندوة في مجلة أكتوبر أيام أن كان أنيس منصور رئيس تحريرها في عهد السادات وكان بها شيمون بيريز وعديد من القيادات الإسرائيلية الأخري, ومن مصر كان بها مصطفي خليل وأنا كنت المنظم, وأنا نشرت هذا في كتابي عن معاهدة السلام.
- ما الذي دفع بطرس غالي للموافقة علي هذا الكتاب رغم علمه انه سيجعله يوجه طلقات في وجه معسكره العربي؟!
حينما تكون في مناقشة صريحة يجب أن تكون صريحا في كافة الجوانب, لأنني أومن بالحوار وأومن بالانفتاح, ولا مانع من الاطلاع علي فكر الآخرين مهما يكن مناقضا لي ومهما يكن هذا سيجعلني أهاجم أحيانا نفسي أو مجتمعي وأنظمتي العربية فعلي سبيل المثال, التليفزيون الفرنسي طلب مني حضور سلسلة مناقشات عن حرب 67 بمناسبة مرور 40 سنة عليها. فأنا كنت نسيت ما حدث في هذه الحرب فاعتمدت علي المراجع. وهناك 30 كتابا كتبت عن حرب 67 من أمريكا وفرنسا وإنجلترا وإسرائيل.. إلخ ولم نجد كتابا واحدا خرج من عندنا, فإذن أنا اعتمدت علي هذه الكتب ولم أقل إن كاتبيها أجانب يخالفوننا الرأي, والفكرة الأساسية التي أقاوم من أجلها هي فكرة الانفتاح, وليس فقط الانفتاح علي العالم الخارجي بل الانفتاح الداخلي, بمعني أن نناقش ونتناقش ولا نخفي سرا, لأنه من خلال المناقشة قد نستطيع ان نجد حلولا ونتغلب عليالصعوبات !!
- بمناسبة الانفتاح.. إلي أي مدي يري د.بطرس أن فكرة الانفتاح طبقت عندنا في مصر؟
هناك انفتاح بدليل أن حقوق الإنسان لم يكن هناك من يتحدث عنها, وهناك انفتاح بدليل أن لديك 20 جريدة يومية تهاجم الحكومة يوميا!!
- كيف وجدتم شيمون بيريز في هذا الكتاب ؟!
بيريز شخصية ليست جديدة علي في المناقشة فأنا أعرفه منذ الندوة التي عقدناها في عهد السادات, والحقيقة أن السادات لم يكن مرتاحا لحزب العمل وكان يفضل حزب الليكود, وفلسفته أن يجري الحوار مع المتطرف لأنه إذا وافق المتطرف فالمعتدل أكيد سيوافق لأنه دائما يقال المعتدل متردد, أما المتطرف لكونه متطرفا فهو أقوي, وأنا كنت أقول للسادات : ياسيادة الرئيس نحن حزب ينتمي للاشتراكية الدولية ونحن أقرب للحزب الاشتراكي الاسرائيلي وبذلت مجهودا كبيرا كي أقنع الرئيس بقبول عمل ندوة مع الحزب الاشتراكي الاسرائيلي !!, وفي هذا الكتاب ستون عاما من الصراع في الشرق الأوسط لا اعلم إن كان بيريز أخفي حقائق أم لا؟! ولكنه طوال تحليله كان تحليلا تفاؤليا, ويقول ان الحلم مهم, ويميل الي أن كل شيء سيتم إصلاحه وسنصل الي الحوار, أما أنا فواقعي وغير واثق بتلك التصورات المثالية البعيدة عن الواقع!!
- هل فلسفة السادات التي تحدثت عنها هي التي جعلته يعطي مساحة للحوار مع الاخوان في عهده ؟!
أنا حينما تحدثت عن فلسفة السادات, كنت أقصد فلسفته بالنسبة للقضية العربية الاسرائيلية وليس كل الأمور الداخلية أو الخارجية.
أما بالنسبة لي فأنا أريد أن أنفتح علي كافة التيارات ولا أخاف, ومن خلال المناقشة تصل إلي النضوج ونوع من التقدم.
- تريد الانفتاح علي كل التيارات ومع هذا تري أن الإخوان عقبة في طريق الإصلاح والتنمية في مصر؟
قلت هذا ومازلت عند رأيي, لأن الإخوان تفكيرهم رجعي, وسيعيدنا الي العصور الوسطي ونحن في عام 2007 وهناك مفاهيم جديدة وفكر جديد وتوجد تغييرات جذرية في المجتمع الدولي, فقديما لكي تتصل من القاهرة بنيويورك كنت تحتاج شهورا وسنين لأنك كنت تعتمد علي الجمال والخيول, اليوم تستطيع الاتصال في ثانية بالتليفون !!, واليوم الحرب اختلفت !! .. فمثلا أهم شيء عند المصريين حاليا الكورة ويعتمد فيها علي الخواجات في التدريب وهذه هي العولمة !! .. فلماذا نقبل الخواجات في الكورة ولا نقبل الخواجات في الوزارة؟!
- معني هذا أن الشعوب يجب أن تقبل أجانب في الحكومات أو حتى رؤساء الجمهورية؟
لا مانع, فرئيسة جمهورية كندا هي صينية ومولودة في الصين, وهكذا فلا مانع ان يحكمنا رئيس خواجة.
وحينما بدت علي علامات الاستغراب:
قال: استغرابك هذا دليل علي ان فكرك مازال فكرا متخلفا.
ثم سأل ما هي أهم حاجة بالنسبة لك؟ !.. وأجاب صحتك, واذا كانت لديك المقدرة فستعتمد علي طبيب خواجة في الاعتناء بها.. اذن لماذا ترفض ألخواجة في الحكومة وتأمنه علي صحتك؟!
- معني هذا أن العولمة ستخرج لنا رؤساء للإيجار؟
أنا اقصد من كل هذا أن هناك انفتاحا في الأفكار ولابد أن نواكب هذا الانفتاح وإلا نصبح متخلفين والعالم يتقدم حولنا بسرعة الصاروخ.
- الصراع القائم الآن بين فتح وحماس كيف تصفونه؟
صراع اضعف الموقف الفلسطيني الفلسطيني, وعندك أيضا صراع عربي عربي, فالجانب العربي ضعيف أمام الجانب الإسرائيلي.
- هناك من يتحدث عن تواطؤ بين فتح وإسرائيل وجهات خارجية للضغط علي حماس؟
لا يهمني هذا الكلام, والمهم بالنسبة لي والذي دائما أؤكده هو ان هذه الاطراف تجد حلا وان تتصالح وإذا ظلت منقسمة فالموقف الفلسطيني ضعيف ومن الصعب مساعدة فلسطين, وهذا الضغط قد يؤثر علي العالم العربي.
لبنان.. في مذبحة قانا الأولي 1996 اتخذ موقفا شجاعا بالتحقيق الفوري, وكلفك هذا منصبك ولم يعد انتخابك أمينا عاما للأمم المتحدة ضغطا أمريكيا.. فلو عاد بك الزمن وحضرت مذبحة قانا الثانية العام الماضي فهل كنت ستتخذ نفس الموقف؟
كنت سأتخذ نفس الموقف, ولم أكن اتردد, فالفكرة في المذبحة الأولي تمت في مقر الامم المتحدة, حيث إن العائلات الفلسطينية بلبنان لجأت الي معسكر الامم المتحدة فقامت اسرائيل بضرب معسكر الامم المتحدة, فهذا جعلني استطيع بدون موافقة مجلس الامن ان ارسل بعثة عسكرية بها جنرال هولندي وآخر بلجيكي وحققوا في هذا الامر, ولكن قانا الثانية ليس عندي تفاصيل عنها وهل تمت في معسكر الامم المتحدة أم لا؟
- كيف تقرأون الوضع حاليا في لبنان؟
أري أن الوضع في لبنان سيضعف صورة العالم العربي, ولا تنس ان هناك تشابكا في المصالح, فحينما كان هناك هجوم عراقي علي الكويت فهذا اضعف العالم العربي وحينما كان هناك خلاف بين المغرب والجزائر حول الصحراء الغربية أظهر صورة العالم العربي ضعيفا ومشوها, حينما تكون دولة مثل الصومال تنتمي الي الجامعة العربية وهي منقسمة وليس لها حكومة منذ عام 1991م وحتي الآن هذا ايضا يؤثر علي العالم العربي وبالنسبة للمواطن الاوروبي والامريكي العادي فهو يري العالم العربي منقسما حرب بين اليمن والسعودية حرب اهلية في اليمن حرب في السودان بين الشمال والجنوب تفكك في لبنان وفلسطين.. الخ!
- هل هذا يفسر عدم تعاطف الشعوب الغربية معنا ومع قضايانا؟
هذا يفسر ضعف العالم العربي, وهذا يفسر أنك لن تجد بسهولة تأييدا من قبل المجتمع الدولي, فأنت هكذا تعطي حججا للطرف الآخر فالطرف الآخر يأتي ويقول للمجتمع الدولي انه مستعد للتفاوض ولكن يؤكد انه لايجد من يتفاوض معه لاننا منقسمون وتجده من الناحية الأخرى يغذي هذا الانقسام!.
- هناك من العرب من هاجم حزب الله في حربه مع اسرائيل وهناك من تعاطف معه.. ما موقف د. غالي من حزب الله؟
لا استطيع الرد علي هذا السؤال لانني لا أملك وثائق وعلي أي اساس أهاجم أواتعاطف فأنا لا استطيع ان اعطي حكما عاما لمجرد اقاويل, فانا اريد تفاصيل كي أحكم, مثل القاضي الذي يطلب حيثيات ويطلب قراءة ملف من 100 صفحة كي يستطيع الحكم وإلا فالحكم يكون سطحيا, فأنا لا أعلم ان كانت. هناك مفاوضات سرية تمت بين حزب الله والحكومة اللبنانية أو بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل وهل حدثت اتصالات بين حزب الله وسوريا؟ لا اعرف إذن أنا لا استطيع الحكم.
- معني هذا إنني إذا سألت سيادتكم عن رأيكم في موقف حكومة لبنان من الأحداث الداخلية فستقول لي انك لا تملك وثائق؟
لا أنا اقصد.. وسكت قليلا ثم قال: اذا كان انا حتي الآن لا أملك معلومات عن حرب 67 رغم مرور 40 عاما عليها, فانا لا اعرف ماذا حدث في العريش؟ ما هي الاخطاء التي حدثت في الجيش؟!.. لماذا اربعة جيوش عربية انهزمت؟.. كيف وصلت قوات اسرائيل الي قناة السويس واستولت علي سيناء كلها؟ لا املك ردا علي كل هذه الاسئلة لانني لا املك وثائق.
- قلت: إن إسرائيل تؤجل أي تفاوض لما بعد المواجهة العسكرية.. لماذا؟
أنا لا أتذكر إذا كنت قد قلت هذا الكلام في حوار صحفي أم أنه خارج عن موضوعات اخري ولكنه غير صحيح, فاسرائيل مستعدة لأن تتفاوض لو وجدت ان لها مصلحة اليوم في التفاوض ومستعدة ألا تتفاوض لو ان ليس لها مصلحة في التفاوض, حيث لديهم مراكز ابحاث تدرس الموضوع ولديهم اتصالات دولية ويستشيرون الدول الكبري والرأي العام ويتصلون بالعملاق الامريكي.
- لكم تصريح آخر هو: سوف أحتاج الي جيل جديد حتي نستطيع ان نصل الي الحوار الذي كان موجودا منذ اعوام مع إسرائيل.. تري هل الجيل القادم في اسرائيل سيحترم اي مفاوضات سلام؟
أنا أقول إننا سنحتاج إلي جيل جديد لأن عملية السلام ليست بسيطة وتحتاج إلي سنوات طويلة, سأعطيك مثلا بدول كبري لها ثقافة وتقاليد وتسيطر علي المستوي الدولي (ألمانيا وفرنسا) حاربتا في 1815, ثم حاربتا في 1870 وألمانيا احتلت أجزاء كبيرة في فرنسا وبعد ذلك حاربت في سنة 1914 1919م ومرة رابعة في سنة 1935 1945م ثم جاءت شخصية قوية مثل أديناور في المانيا وشخصية قوية مثل ديجول في فرنسا واستطاعوا بناء السلام ولكن هذا السلام احتاج وقتا من 1815 إلي 1950 أي قرابة قرن ونصف القرن, ولذا فأنا أقول إنه لتحقيق السلام المنشود مع إسرائيل سنحتاج إلي جيل جديد.
- وهل هذا الجيل سيحتاج أيضا لأكثر من قرن مثل ماحدث مع ألمانيا وفرنسا؟!
لاأعلم, ولكن الآن لديك ظاهرة جديدة لم يتحدث عنها أحد وهي ظاهرة العولمة!!.. ماذا سيكون تأثير العولمة علي المفاوضات بين العرب وإسرائيل في المستقبل وبعد 20 عاما سيكون لديك انفجار سكاني ويكون هناك 2 مليون وزيادة في داخل إسرائيل من العرب ويحملون الجنسية الإسرائيلية يمثلون 15% اليوم من سكان إسرائيل وعدد العرب اللاجئين سيمثلون زيادة, ماهي الأوضاع بعد 20 أو 30 عاما؟!.. فهناك متغيرات أساسية ستتم في السنوات القادمة هي التي تجعلني أقول يجب أن ننتظر الجيل القادم!!)
- قلت أيضا إسرائيل هي ولاية أمريكية... إذن العرب يحاربون أمريكا فلاينتظرون رعايتها للسلام؟!
إسرائيل هي ولاية أمريكية وقد تصبح غير ذلك إذا خرجت دولة عربية قوية خطفت منها الأضواء واستطاعت جذب أمريكا إليها, لأن أمريكا تتحرك وفقا لمصالحها واسرائيل الآن تحقق لها هذه المصالح, ومصطلح ولاية أمريكية هو مجازي يمكن أن يتغير في أي وقت!!
- لن أري في الوقت الحالي الأرض الموعودة كما لم يرها السادات.. ماذا كنت تقصد؟
السادات توفي قبل أن يحقق السلام بين إسرائيل وفلسطين, وأنا لن أري في حياتي السلام بين إسرائيل وفلسطين!!
- أين تقف من موقف إيران في ملفها النووي مع أمريكا؟!
أنا مؤمن بالحوار, ولدينا البرادعي والبرادعي هو أمين منظمة الطاقة الذرية في فيينا وأملي أن يستطيع أن يلعب دورا في التوفيق لنتجنب مواجهات جديدة لأنه لو حدثت مواجهات في المنطقة فنحن سنتضرر منها, فعلي سبيل المثال!!.., فإذا حدثت أزمة مع إيران فستصبح أمريكا مشغولة في إيران, لذا فنحن لنا مصلحة في تسوية الخلاف بين أمريكا وإيران بشكل سلمي, كما أن لنا مصلحة في إيجاد حل سريع للأزمة الموجودة في العراق لأن الاستقرار في المنطقة سيدعم مركزي وعدم الاستقرار يضعف مركزي!!
- هل يمكن أن تنفذ أمريكا تهديداتها بضرب إيران؟!
معنديش فكرة!!
- كيف تقيم أداء الأمم المتحدة بالنسبة لجرائم الاحتلال الأمريكي بالعراق؟
الأمم المتحدة تمر بأزمة, الأمم المتحدة ضعيفة في الوقت الحاضر ولا تنتظر منها أن تلعب دورها المنشود!!
- لا أمل في إصلاح الأمم المتحدة ما الذي دفع غالي لقول هذا؟
لم أقل هذا, فهناك أمل في الأمم المتحدة أولا إذا تغيرت الإدارة الأمريكية وجاء رئيس أمريكي جديد مؤمن بالتعددية وديمقراطية العلاقات الدولية ويعمل علي إصلاح الأمم المتحدة, السيناريو الثاني أن تظهر دول عملاقة أخري كالصين والهند والبرازيل كالوحدة الأوروبية ويكون لها مصلحة في تدعيم الأمم المتحدة, والسيناريو الثالث أن هناك ظاهرة العولمة التي لايدرك الرأي العام المصري والعربي أهميتها وهي ستغير كافة المفاهيم الموجودة وقد تجبر المجتمع الدولي علي إنشاء منظمة أخري تكون الجيل الثالث للمنظمات الدولية أو إصلاح الأمم المتحدة!!
- التحولات السياسية الجارية في مصر حاليا.. ما تقييمكم لها؟
أري أنه يوجد تقدم وأن هناك انفتاحا, وفي السنوات القادمة سيزداد هذا الانفتاح بسبب تيار العولمة الجديد.
- ما رأيكم في أداء مجلسي الشعب والشورى في الدورة الحالية؟
بالمقارنة مع الماضي هناك نشاط بهما!!
- كثرت خناقات النواب وتعدياتهم علي بعضهم في المجالس.. هل هذا مظهر ديمقراطي؟
هذا جيد, وأنا أفضل الخناقة بدلا من أن يكونوا جميعهم نياما!!
- كيف تقيم أداء الوزير يوسف بطرس غالي؟!
ليس لأن يوسف ابن شقيقي أنه لازم أعطي رأيا في صالحه وأقول كويس ولكن أنا لاأريد الرد!!
- أمازلت تحلم بالولايات المتحدة العربية؟!
كنت أحلم بها منذ أن كنت طالبا في الحقوق ودافعت كثيرا عن الوحدة العربية وأري أن الولايات المتحدة العربية ستتحقق بعد 10 أو 80 أو 100سنة, لأن هناك تلاصقا جغرافيا واشتراكا في المصالح وهناك لغة مشتركة وهناك سيم مشترك وكل هذه عوامل تساعد علي الوحدة!
- ولكن هناك أصواتا تطالب بنسيان حلم القومية العربية والاهتمام بالهوية المصرية؟
كل واحد له حلمه الخاص ولا أستطيع الحجر علي أحد, كوني أحلم بالولايات المتحدة العربية فهذا لايعني أن أمنع أحدا من الحلم بالهوية المصرية فهو حر, فإما تؤمن بالتعددية وتقبل الآخر.. فلا تنس اننا حتي سنة 50 كنا نقول ملك مصر والسودان أي حتي وقت قريب وما حدث أننا نسينا السودان!!
- هل تشعر بدور فعال لجامعة الدول العربية في قضايا المنطقة؟!
الجامعة العربية كالأمم المتحدة كالمنظمات الأخرى تحتاج الي جيل جديد من المنظمات الدولية!!
- قلت: المنظمات غير الحكومية أصبح لها دور مساو لدور الدولة في السياسة.. إلي أي مدي تحقق هذا في مصر؟
المنظمات غير الحكومية سيكون لها في السنوات القادمة في ظل العولمة دور يكاد يمثل دور بعض الدول, فقد تجد منظمة حكومية أقوي بكثير من دويلة مثل جزرسيشل , أو جزر القمر في الأمم المتحدة, فمثلا هناك منظمة مثل ووتش أو أطباء بلا حدود ميزانيتها مليار أو 2 مليار أكبر من ميزانية دويلة صغيرة فالامر يختلف باختلاف الدول!!
- هناك من يقول إن الديمقراطية التي تحققت في مصر هي بضغط أمريكي؟
لا أعرف لماذا تتحدث عن ضغوط أمريكا ولاتتحدث عن الضغوط القادمة من أوروبا؟!.. لماذا لانتحدث عن الضغوط القادمة من العولمة؟!.. ولانتحدث عن الضغوط الاقتصادية؟!.. فمثلا حينما تطلب من شخص أو رجل اعمال من البرازيل استثمار امواله في مصر فيقول أنا لا أوظف اموالي في مصر إلا إذا كان بلدا مستقرا وديمقراطيا.. إذن الضغوط ليست مقصورة علي أمريكا ولكنها ضغوط مرتبطة.
- المجلس القومي لحقوق الإنسان استشاري وليس له سلطة تنفيذية.. إلي أي مدي يسبب لك هذا عائقا في سبيل تحسين أوضاع الانسان المصري؟
هذا لايسبب أي عائق لأنني اتعامل وفقا لقرارات الأمم المتحدة وبالتعاون معها ومع المنظمات الدولية غير الحكومية والمصرية غير الحكومية وهناك شبكة دولية فنحن نعبيء الرأي العام وهذه هي الخطوة الأولي!!
- ألم يمل دكتور بطرس غالي من رئاسة الهيئات الاستشارية؟
بالعكس , فمثلا حينما تكتب مقالا في الجورنال فرأيك هنا استشاري ولكنك تؤثر علي الرأي العام!!
وهل كون أن المقال لن ينفذ منعك من كتابته؟!, فهذا هو الوضع بالنسبة لي!!
- هناك نشطاء يقولون: انتقادات بطرس غالي لحالة حقوق الإنسان تمثيلية لخدمة النظام ولو كان صادقا لاستقال.. فما ردكم عليهم؟
- خليهم هم يردوا عليك!!.. فانتم لا تقرأون.. الجيل الجديد لا يقرأ!!
- تحتفظ بمذكراتك في الخارج لأن بها معلومات عن شخصيات حية.. متي تخرج هذه المذكرات للعلن؟
أنا وقعت عقدا أنه بعد كام سنه يجوز نشرها , فبعد مدة معينة كما هي الحسبة في الخارج تكون كل القيادات التي لعبت دورا قد توفيت ووقتها الواحد يستطيع أن يتكلم عنهم وهذا تقليد في الخارج!!
- وما سبب احتفاظك بها في الخارج؟
- لأنها لو كانت هنا في مصر كانت الفئران زمانها أكلت الورق!!
- الأستاذ هيكل وصف نفسه حاليا قائلا: أنا لست مشاركا , لكني لست مشاهدا!!.. فكيف يصف د/ غالي نفسه الآن؟
لا أعرف, فهيكل يقول كلاما صعبا لا أفهمه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.