مناقشة معايير التكافل الاجتماعي للطلاب غير القادرين بجامعة القناة    وزيرا الإسكان والسياحة والآثار يتابعان موقف المشروعات المشتركة بالقاهرة التاريخية    محافظ أسيوط يشدد على تنفيذ قرارات رئيس الوزراء باستئناف أعمال البناء حتى 4 أدوار لحين إصدار الاشتراطات الجديدة    إيران تنفي نقل روسيا معدات عسكرية إلى أرمينيا عبر أراضيها    سنغافورة تسجل 27 إصابة جديدة بفيروس كورونا    جوتا يعلق على هدفه الأول مع ليفربول    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في مشاجرة بسبب لافتة دعاية انتخابية في قنا    القبض على سائق قتل نجل عمه بطلق ناري في الرأس بالشرقية    جامعة القاهرة ترد على فيديو شجار مستشفى قصر العيني.. وتكشف الكواليس    التخطيط تستعرض معاملات المباني بالمراكز التكنولوجية بمدن وأحياء الجمهورية    3 دول تدعو الاتحاد الأوروبي لحظر تمويل الأحزاب من الخارج    الأمن العام: تنفيذ 60 ألف حكم قضائي خلال 24ساعة    المشدد 7 سنوات للمتهم بالتعدى جنسيا على طفل داخل نادى الرواد بالعاشر من رمضان    2,5 مليون جنيه لإحلال وتجديد شبكات مياه الشرب بشارع أسيوط فى سوهاج    رئيس مدينة شبين القناطر يؤكد على تحسين مستوى الإشغالات والنظافة    فيديو| «حدث في مثل هذا اليوم»..هيئة التحكيم الدولية تحكم بمصرية طابا عام 1988    "احذروا غضبة الزملكاوية".. مرتضى منصور يهدد الخطيب وحطب وحسن مصطفى    العيسوي: الإسماعيلي يُرحب بعودة عواد إذا أراد رد الجميل    بيراميدز يصطدم ب الاتحاد في مواجهة قوية ب الدوري.. الليلة    تراجع بورصة البحرين بضغوط هبوط سهم البنك الأهلى المتحد    السكة الحديد تعلن التأخيرات المتوقعة بحركة القطارات اليوم    "الهجرة" تنظم زيارة إلى قصر عابدين لوفد شباب الدارسين بالخارج    حملة صيانة للإنارة العامة بنوى في شبين القناطر (صور)    النشرة المرورية.. كثافات متحركة بمحاور القاهرة والجيزة    بالفيديو.. مصطفى قمر يحتفل بعيد ميلاد نجله "تيام"    "فنون تطبيقية حلوان" تنظم ورشتي عمل عن إعادة تدوير "مخلفات الملابس والخشب"    اليوم.. مناقشة أزمة الخطاب الديني والمواطنة ب"الأعلى للثقافة"    حفل افتتاح الموسم الفني لأوركسترا مكتبة الإسكندرية الأحد المقبل    دراسة: خلال القراءة يعالج العقل البشري اللغة على حسب وضع الشخص    مستقبل وطن والجمهوري بدمياط .. ديربي ساخن علي المقاعد الفردية بالنواب    الأهلي يرفض طلب فايلر    بعد وصول وفيات كورونا لأكثر من مليون حالة عالميا.. الأمم المتحدة تؤكد إمكانية التغلب على الوباء    مقتل 5 أشخاص جراء حادث بمصنع كيماويات في وسط الصين    تعرف على مفهوم المغفرة والعفو والفرق بينهما    تعرف على أسعار الدولار الأمريكي اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2020    طريقة عمل كفتة الدلكوش السورية    أسرار الإنفلونزا الإسبانية    وزير الأوقاف: جماعة الإخوان عامل مشترك في زعزعة استقرار العالم العربي والإسلامي    تصل ل42 في هذه المناطق.. تعرف على درجات الحرارة اليوم الثلاثاء    محافظ البحيرة: افتتاح 111 مشروعًا عملاقًا خلال الأيام القادمة بتكلفة 2.5 مليار جنيه    مصطفى شوقي يحقق 9.8 مليون مشاهدة ب كليب عرقسوسي    نيقولا معوض مع أصالة لأول مرة في كليب والله وتفارقنا    علشان بس الناس اللي مش فاهمة الحوار.. إبراهيم سعيد يهاجم رضا عبد العال    مصرع طفلين في حادثى غرق بسوهاج    هل الشيطان يدخل المسجد    من غريب القرآن.. معنى قوله تعالى: "وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ"    ضبط 54 مخالفة تسعيرة وسلع مغشوشة في حملة ل "تموين الغربية"    صور| زاهي حواس ونجوم الفن في أولى ليالي «سينما مصر»    دعاء في جوف الليل: اللهم اجمع على الهدى أمرنا وألف برحمتك بين قلوبنا    بدء التفتيش على المراكب العائمة غدا    البرازيل تسجل 13155 إصابة جديدة بكورونا و317 وفاة    الهارب محمد علي باع القضية لما أيمن نور سرقه.. مختار نوح يفتح النار على الإخوان ويكشف ألاعيبهم لتدمير البلاد    ميدو: معارو الأهلي جزء من نجاح الجونة    وزيرة الصحة تطالب المواطنين بعدم الخروج من المنزل كثيرا بسبب كورونا    محمد فاروق: علي معلول رفض عرضًا مُغريًا من بيراميدز    «القضاء الإداري» يعيد الكشف على المرشحة المستبعدة بأسيوط    ما حكم قضاء الأذكار إن فات وقتها أو سببها؟.. البحوث الإسلامية يرد    الأولمبية: قد لا ينتج عن التحقيق مع مرتضى منصور أي عقوبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شاى بالياسمين لكل المسئولين!
نشر في صباح الخير يوم 15 - 05 - 2019

فتحتْ ابتسامته اللطيفة بابًا للصداقة بينه وبين بعض الزملاء، حيث تستلزم وظيفته كمساعد لمدير برنامج الإصلاح الأجنبى أن يكسب ثقة الفريق المصرى بالجمعية ليساعده فى تنفيذ أهدافه لصالح بعض الجهات التمويلية كشرط لمنح المال. بينما كانت العلاقة يشوبها الغموض بينه وبين صديقتى.. هو يبدو لطيفا معها ويخطط فى نفس الوقت لإزاحتها عن موقعها، وهى تبدو لطيفة معه.. بينما إحساسها يخبرها بخطر ما؛ مما حفز روح التحدى الذى افتقدته بهذا المكان منذ سنوات!
الحسابات البنكية للشاى.. بالياسمين
أشفقتُ عليها لمعرفتى كيف ترهقها مثل هذه الأجواء والتى بسببها أنهتْ عقدها مع المنظمة الأهلية التى عملتْ بها مؤخرا لمدة 4 شهور، رغم المرتب الكبير نسبيا بالمقارنة مع الراتب الذى تتقاضاه من عملها الحالي!
وقد وجدتُها فرصة لإعلان تعجبى من موافقتها على العودة لعملها، وكيف لم تعترض على العودة بنفس راتبها القديم رغم احتياج الإدارة إليها فى ظل برنامج الإصلاح، وقد أظهر مديرها بعض حسن النوايا بالترحيب بها..
فنظرتْ لى قائلة: كنت مأخوذة برغبتى لمواجهة الهيئة الأجنبية، مستطردة: بينما لا علاقة لحسن أو سوء نوايا المدير.. فقد كنتُ فى إجازة، وعدتُ لعملى طبقا للائحة الجمعية، متهكمة: هو فقط لم يجد فرصة للتمتع بمحاولات إذلالى مثلما يفعل مع معظم الزملاء الذين تعلموا أن النفاق أسرع طرق الوصول لحقوقهم، حيث يعتقد مديرنا أن لا أحد لديه حق عنده، فهو صاحب المكان!
واستدركت: أما عن الراتب، فأعترف بخطئى فى عدم حصولى على موافقته المكتوبة بخصوص منحى راتباً لا يقل عن آخر مبلغ حصلتُ عليه، وارتضيتُ ببعض الوعود المُسكنة التى ينال درجة الدكتوراه فى خداع الناس بها! فتساءلتُ متعجبة: وعود مسكنة؟ يعنى مطيباتى People pleaser؟ كل ما أعرفه أن الموظف الذى يقبل السكوت عن حقه إما عليه زلة خطيرة تجعل صوته خفيضا، أو ليس كفؤا بدرجة تؤهله للدفاع عن نفسه، أو موظف متواطئ يعمل فى موقعه كتمويه Camouflage لإخفاء أمر ما.. ولكن هذا النوع يقبض كثيرا لأنه شريك فى الفساد!
فابتسمتْ قائلة: بالمناسبة، كلمة مطيباتى هى اختراع مصرى صميم، لا توجد فى اللغات الأخرى! ومصطلحك الإنجليزى يعنى أنه يعمل على إسعاد الناس، ولا يرفض طلبا لأحد! بينما مديرنا يعمل على إسعاد شلته وأحبائه ومن يسيرون على دربه ويعملون لصالحه فقط! لسانه حلو لتسكين الناس، ووعظه جميل لتسويف أمورهم!
بدأتْ تروى لى بعض الأحداث والمواقف المثيرة للذهول لفجاجتها ووضوح التوائها - والتى ربما أرويها لاحقا - دونما ينقطع سؤالى عن سر غياب دور الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة، ومكتب الشئون، ووزارة التضامن، والجهات الأمنية بوزارة التضامن؟ وما سر القوة التى تجعل كل هذه الجهات صامتة وسلبية هكذا فى مواجهة مخالفات هذه الجمعية؟ فابتسمتْ قائلة: بل حتى الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة منذ بضع سنوات كانت تتلقى الشكاوى وتتغاضى عن التحقيق! وقد أصابنى الإحباط، سألتُها: كلهم شربوا شاى بالياسمين؟ البلد كلها فاسدة؟ مُستطردة: كيف؟ وتحت أى بند وحساب بنكى تُخصِص جمعيتك حسابات «الشاى بالياسمين» لرشوة هذه الجهات الهامة؟
ابتسمت صامتة واعتدلتْ فى جلستها، واستعدتْ لاستكمال قصتها مع برنامج الإصلاح، وقالت: فوجئتُ أن الفريق الأجنبى يعرف الكثير من هذه الوقائع عن قادة جمعيتنا! فقاطعتها: عظيم.. لماذا لم تتعاونوا معا إذن؟ فأجابت: لأن الإدارة لم ُتصدِر لهم إلا رجالاتهم من المدافعين عنهم، أو غير المتخصصين فى قضايا الإصلاح، فظن الخواجات أن الجميع متفق مع فساد الجمعية! قاطعتها مؤكدة: بصراحة.. عندهم حق! جمعية بهذا السوء لم يصدر من موظفيها أى شكوى أو تذمر.. يعنى أن الجميع راضون ومشاركون فى كل أحداث الفساد! ولهذا عمل الخواجات بمعزل عنكم ولم يثقوا بكم، ولم يراجعوكم فى خططهم الإصلاحية!
الخطة الموازية
ببعض الانفعال: ولكن ليس من الطبيعى أن يستغفلوننا.. قالت صديقتى واستطردت: لا تتخيلى كم الغضب الذى أبداه مدير مساعد برنامج الإصلاح المقيم فى مصر حينما رفضتُ اقتراحه بتعيين مساعد للقطاع.. فبدأ يراسلنى بوجهة نظره عبر الإيميل، مرفقا زميلته خبيرة العلاقات العامة بالخارج، رغم توقفه عن التحدث عنها سابقا! فضحكتُ قائلة: هو أيضا كان يقوم بتسكينك مثل مديرك.. سياسات ومؤامرات! كلهم استضعفوكِ لأنك وحيدة فى القطاع، وبلا تخطيط استراتيچى يحمى عملك! ابتسمتْ وهى تقول: أتفق معكِ، فحينما راسلته برفضى النهائى لتعيين مساعد، مع الاكتفاء بتمكين زملائى الذين بدأتُ معهم خطوات لم تكتمل لغياب الرؤية والميزانية، فوجئتُ به يراسل أحد الممولين مرفقا اسمى، يشكو فيه من بطء إجراءات الجمعية فى تعيين «مدير جديد للعلاقات العامة» كما هو متفق من قبل! يومها تأكد إحساسى إنه هو وهيئته يلعبون معى بعدم نزاهة! يقنعوننى بتعيين مساعد بينما يخبرون الممولين أنهم سعينون مديرا!
قلت لها متهكمة: اسمها الخطة الموازية، أى يخططون لتعيين مساعد للقطاع ليتعاملوا معه، مع تهميش دروك.. حتى تضطرين للرحيل! مستطردة: هل تعلمين أنه لولا شكوى زملائى للممولين من سلوك الخبيرة الأجنبية المتعالى المتسلط.. لاستمر دورها الاستشارى بوضوح؟ تساءلتُ ساخرة: تعالى وتسلط؟ أليست خبيرة علاقات عامة؟ فأجابتنى: تصورى؟
علمتُ منها أن طاعة جمعيتها للهيئة الأجنبية هى التى أتاحت الفرصة لتلاعب الخواجات بالجميع، وخاصة قطاعها! فبالإضافة لخوف الجمعية من التقارير السلبية على أيدى الخواجات، ثبت أنها لا تمتلك خبرة التعامل مع العقلية الغربية! وقد أدى عودة صديقتى للعمل إلى استنفار نشاط الخبيرة الأجنبية بأسلوب جديد تمليه على زميلها الخواجة المقيم بالقاهرة ليقدمه لصديقتى على أنه اقتراحاته الشخصية، وقد سار كل شىء بحسب الخطة، إلى أن رفضت صديقتى فكرة تعيين المساعد التى كان الخواجة اقترحها عليها، فبدأت الخبيرة تظهر بوضوح فى الصورة، هى تجيب على الأسئلة التى توجهها صديقتى للخواجة، ويجيب هو على الأسئلة التى توجهها صديقتى إليها! هى تعلن لصديقتى عدم موافقتها على تعيين مساعد إدارى، مثلما تحاول إقناعها بأنها غير متفرغة للعمل فى القطاع نظرا لاهتمامها بقضايا التنمية، وإن الوظيفة تتطلب مهارات تعليمية و..و.. فتساءلتُ ساخرة: مهارات تعليمية؟ ألم تخبريهم من أنتِ؟ ألم تطلعيهم على التدريبات التى حصلتِ عليها وقمتِ بها للجمعيات وبعض الهيئات الأجنبية فى مجال التواصل؟ فانفجرتْ غيظا: لم يسألنى أحد عن سيرتى الذاتية، ولم يدر بيننا أى حديث طبيعى لاكتشاف رؤيتى وخططى لصالح العمل! ثم ماذا أقول عن نفسى إذا كانت جمعيتى لم تقدمنى من الأساس؟
وقد بدأتُ أعيش الأحداث بعمق أكبر، كان عقلى يتساءل كيف كانت صديقتى فريسة سهلة هكذا للتلاعب بها من فريق الهيئة الأجنبية، وأنا أتذكر تطبيقها للمثل الشعبى «اللى يقول لمراته ياهانم» على وضع الموظفين! سألتُ صديقتى إذا كان من حق الخبير الأجنبى تعيين أو إقالة موظف ما؟ فأجابتنى بالنفى، ثم روت لى كيف واجهت الخواجة فى مصر ورفاقه بأوروبا أن هذا ليس دورهم.. فاندلعت عليها النار كما لم يحدث من قبل!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.