محافظ بني سويف يثني على تعامل الإعلام مع أزمتي تقلبات الطقس و"كورونا"    وزير الزراعة يعلن عن مبادره التعاونيات الزراعية بالتبرع بمبلغ 10 مليون جنية لمكافحة فيروس كورونا    البنك الأهلي: وضع حد للإيداع والسحب يهدف لتقليل تداول العملات الورقية    إدارة الأزمات والكوارث بالأقصر تخصص "خط ساخن" لتلقى شكاوى المواطنين طوال اليوم    رئيس شعبة الأرز بإتحادالصناعات : على الحكومه فرض حظر على زراعة اللب فورا    العاملون بالسكة الحديد يواجهون كورونا ب 5 آلاف كمامة يوميًا    هيئة البترول: ارتفاع الطاقة الإنتاجية للسولار ل 590 ألف طن شهريًا.. والإنتاج يغطي 50%    “الزراعة” تعلن اسعار تقاوي محاصيل الموسم الصيفي الجديد دون زيادة عن اسعار العام الماضي    فيديو| تفاصيل معارك طرابلس والخسائر الفادحة لميليشيات تركيا    الديهي ل "منظمات حقوق الانسان": مكانكم في سلة مهملات التاريخ    عمدة موسكو يعلن تقديم تعويضات مالية للعاطلين عن العمل بسبب كورونا    ارتفاع عدد المتعافين من كورونا في الفلبين إلى42 حالة    رسميًا.. تفكك تحالف "أزرق أبيض" في إسرائيل    النرويج تخطط لإجراء اختبارات عشوائية بين سكانها للكشف عن كورونا    زيدان يسعى لضم إيجور جوميز صانع ألعاب ساو باولو البرازيلي    اتجاه فى الزمالك لبيع سيسية فى هذه الحالة    الكشف عن الموعد الجديد لأولمبياد طوكيو    أعلى الأندية قيمة تسويقية في أفريقيا.. الأهلي يتصدر وخلفه الزمالك وبيراميدز    المقاصة يدرس عروض وكلاء اللاعبين لتدعيم الفريق    مودة الأدهم في قبضة الأمن.. تعرف على السبب    وزيرالتعليم يوافق على صرف مكافأة امتحانات النقل للمعلمين    الوزير: إشغال قطارات المترو وصل ل60% بعد الساعة 5    النطق بالحكم في دعوى أحمد عز ل«الإشراف التعليمي لتوأم زينة» 30 أبريل    محمود عبد المغني: "خليك في البيت واعمل بيتك جامع"    نجم سلة الأهلى يرد على أبناء النادى: الأحمر هو اللى عملكم    إطلالة صيفية .. ريهام أيمن تثير الجدل برفقة كلبها    شاهد.. خالد الجندي: من يتشائم من الحذاء المقلوب ضعيف العقيدة    فيديو| «إني ببابك».. دعاء مؤثر مع الشيخ محمود الأبيدي    جمال شيحة: 80% من مصابي كورونا بمصر لا يحتاجون لعناية مركزة    مطار القاهرة يستقبل الرحلة الرابعة للمصريين العالقين بالكويت    «البحوث الإسلامية» يطلق حملة توعوية إلكترونية بعنوان «النظافة من الإيمان»    بالتزامن مع أزمة كورونا.. سيارة صينية بدون سائق لتوصيل الطلبات    انطلاق مسابقة «مطرب وشاعر» جامعة حلوان «أون لاين»    جامعة بني سويف تنفي إلغاء الترم الثاني    تير شتيجن: مسؤولية لاعبي كرة القدم في مواجهة كورونا أمر كبير    وزيرة الصحة للرئيس: 576 حالة مصابة بكورونا فى مصر منها 121 تماثلت للشفاء    بالصور.. حملة تطهير وتعقيم لمدارس القاهرة الجديدة    كيفية الصلاة على ضحايا كورونا ودفنوا خارج البلاد؟.. تعرف على ع البحوث الإسلامية    هل يجوز تركيب مبرد مياه فى جامعة حكومية من أموال الزكاة؟.. أمين الفتوى يرد    أفعال لا أقوال.. هؤلاء الأبراج يعبرون عن مشاعرهم بالاهتمام والتقدير    وزيرة الهجرة: نعمل على إعادة 37 مصريًا عالقًا في تونس    بالصورة.. أحمد صفوت يواصل تصوير "سنين وعدت"    "الصحة" تكشف سبب زيادة العزل المنزلي ل 28 يومًا للعائدين من العمرة والخارج    توفيرًا للمال العام.. جامعة تبدأ تصنيع كمامات للأطباء والعاملين    تركي آل الشيخ يتبرع بمبلغ ضخم لإسبانيا    «أسبي جاس» تطرح اسطوانات اكسجين طبى للمواطنين بالصيدليات خلال إسبوعين    الطب البيطري يطهر ويعقم 340 منشأة لمواجهة فيرس كورونا بالبحيرة    القاهرة: تنفيذ 4741 إزالة إدارية الأسبوع الماضي    الأرصاد: غدا طقس معتدل نهارا مائل للبرودة ليلا    محافظة القاهرة: بدء إزالة المنطقة العشوائية بأعلى نفق الزعفران وحملات لإزالة الإشغالات بالشوارع والميادين    ضبط 4 متهمين بالنصب على مواطنين بزعم مساعدتهم للحصول على إعانات من الدولة    مكتبة الإسكندرية تتيح مائتي ألف كتاب على الأنترنت.. وتحذر من السطو الإلكتروني    البابا يطمئن المصريين في أزمة كورونا: الله محب للبشر    الأربعاء.. بداية عرض أولى حلقات «سنين وعدت» على dmc    الصحة والتعليم.. أهم مستهدفات الحكومة في أزمة كورونا    الحضري: أنا محسوب على الأهلي.. ورحلت بسبب جوزيه "العبقري"    السعودية تضبط أكثر من مليون كمامة مخزنة وتعيد ضخها بالصيدليات    هل هناك فضل لقراءة سورة يس عند الميت قبل دفنه وبعد دفنه ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النفوذ.. وقتل النفوس!
نشر في صباح الخير يوم 02 - 05 - 2019

وصلت الخبيرة الأجنبية لتنفيذ ورشة العمل الخاصة بتطوير مهارات الفريق، فى مقر الجمعية التى تعمل بها صديقتى.. التى لاحظتْ أن الخبيرة تتعامل معها كواحدة من المتدربين، أو كسكرتيرة فى أحسن الحالات، رغم إنها المسئولة عن هذا القطاع وقامتْ أكثر من مرة بتنفيذ التدريب الذى جاءت به الخبيرة، حتى أظهرت تعليقاتها خبرة ومهنية واضحة.. لم تُرضِ مدير الهيئة الأجنبية الذى كان يرافق زميلته الخبيرة فى تلك الزيارة، فقرر تغيير خطة التعامل مع صديقتى!

كان الوضع متأزمًا مع وجود مدير برنامج الإصلاح الأجنبى، ولغته تؤكد ثقته بنفسه وإحساسه بالهيمنة! استكملتْ صديقتى حديثها، متهكمة: ثم جمعنى الحوار مع الخبيرة فى إحدى الاستراحات بالتدريب، فطلبتُ منها أن تعلمنى استخدام أحد البرامج، فنظرتْ لى بعجرفة، وقالت: لا، لن أعلمك! كان ذلك فى وجود مصمم الموقع الإليكترونى، الذى سألنى متعجبًا: أليست هذه خبيرة التواصل؟ كيف تجيبك هذه الإجابة؟ ابتسمتُ وأنا أخبره: زلة لسان.. لم تستطع إخفاءها!
ولكنك لم تشتكِ منها فى الأيام الأولى لزيارتها، قلتُ لها، فأجابتنى: نعم، ألم أقل لكِ إن خطة التعامل معى تغيرت؟ بل فوجئتُ بها تتلطف وتبتسم وتجرى حوارات شخصية وإنسانية. ورغم ذلك، ظل حدسى متنبهًا لأقصى درجات الحظر! سألتُها عن موقف زميلها الخواجة المقيم بالقاهرة؟ فعرفتُ إنه كان مشدودا للغاية فى وجود مديره، وزميلته التى كانت نظراتها تسخر من آرائه أثناء التدريب! يا ساتر؟ قلتُ متعجبة: صفاتها لا تتوافق أبدا مع دورها كخبيرة تواصل! فأخبرتنى إنها كانت تردد كلامى هذا حتى مع الخواجة الذى كثيرا ما كانت تنهى حوارها معه، قائلة: زميلتك تطمع فى إدارة القطاع بالقاهرة!
لغة الجسد
خرجنا معا، الخبيرة وأنا لزيارة عمل، تقول صديقتى: ومضى اليوم بلا توتر، حتى فوجئتُ بها تخبرنى إن مجلس الإدارة قرر تعيين خبير خارجى لقطاع التواصل! فأجبتُها متعجبة: ولكن الخبراء لا يعينون، فهم ليسوا موظفين، إلا أن الخبيرة أكدتْ جملتها قائلة: جمعيتكم لا تنجز، ولهذا السبب سيعين المجلس خبيرا للإسراع بالعمل! قاطعتُ صديقتى: إنها تتحدث عن نفسها، ولماذا لم يخبرك المجلس؟ فاستكملتْ: أخبرتُها إننى سأستشير زملائى، وفجأة، تزاحمت الصور فى ذهنى وسألتُها.. تستطرد صديقتى: جمعيتى لا تنجز؟ ولكنك التى توليتِ مسئولية قيادة الفريق فى غيابى، وتعاملتِ مع شركة لتصميم الموقع الإليكترونى لمدة طويلة، حتى انسحبتْ الشركة بدون سبب، فظلتْ الأمور متوقفة طويلا، حتى عُدتُ أنا وأنهيتُ الأمور فى شهور قليلة! فوضعتْ يدها على فمها، ولغة جسدها تطلب منى ألا أذكر هذا!
فى نهاية اليوم، فوجئتْ صديقتى أن الخبيرة تشكرها لأنها غيرتْ رأيها وقبلتْ وجود تعيين خبير خارجى! فأبديتُ تعجبى أن الخواجات أيضا عندهم مهارة التثبيت! فابتسمتْ وذكرتْ إنها انتبهت لذلك أيضا، ما جعلها تجيب على الخبيرة بجملة حازمة تفيد إنها لم تغير رأيها! طب الحمد لله.. قلتُ، فابتسمتْ صديقتى قائلة: اصبرى! فى اليوم التالى، فوجئت بها تبحث عنى بجنون، حتى التقينا، وكانت بصحبتها شابة صغيرة جميلة، قدمتها إلىّ فعلمتُ إنها ابنة أحد زملائى، وسريعا ما فوجئتُ بها تشير إليّنا بسبابة يدها اليمنى، قائلة: هذه فلانة، وأنا أريد أن تتعرفا على بعضكما لأنكما ستتعاونان معا!
سر مجلس الإدارة
إيه؟ انقلب وجهى وأنا أنصت لصديقتى، وأخبرتها: واضح إنها بدأت تمارس سلطاتها كمديرة بالفعل لتضعك أمام الأمر الواقع! صدق قول زملائك.. بأن هذه الهيئة تتصرف كالمحتل الأجنبى، فابحثى عن الخائن! فقالتْ: لم أعطِها فرصة لتفعيل خطتها، فأخبرتُ البنت الصغيرة بأننى سأتصلُ بها لاحقا، ثم قمت ُ وتركتُ الاجتماع! هايلة.. قلتُ لصديقتى التى استطردتْ: فى نهاية يوم العمل، فوجئتُ بالخبيرة تدخل مكتبى، وبحذر تتحدث فى أى شىء، حتى اللحظة التى سألتنى فيها عن رأيى فى البنت، وبكل هدوء استفهمتُ إن كانت هذه الخبيرة التى تقصد؟ فأومَأتْ بالإيجاب! قاطعتُ صديقتى: كانت تحاول الإيقاع بكِ لتمسك عليكِ موقفًا! فاستطردتْ: انطلقتْ كلماتى معها كالرصاص، وأخبرتُها بأن ما فعلته ليس حقها، وكما أنى لا أستطيع أن أفرض عليها شخصا ليعمل معها فى مكتبها، ببلدها، لا تستطيع هى فعل ذلك معى! فما كان من الخبيرة سوى الابتسامة الهادئة، ثم أخبرتنى: يبدو أنه لا فائدة من الحوار معكِ، ولا بد من اللجوء لمجلس الإدارة!
قالتْ صديقتى إنها لجأت - فى نفس اليوم - لأحد أعضاء مجلس الإدارة، وروت له موقف الخبيرة، فأظهر تعاطفا معها، وقام بمواجهتها مع الخبيرة ومديرها وزميلهما المقيم بالقاهرة! ولكنه فى النهاية، نصحها بالتغاضى عن بعض الأكاذيب الصغيرة التى ظهرت فى المواجهة مع الأشخاص الثلاثة، لائمًا إياها لعدم تجاوبها مع مسألة الشابة التى جلبتها لها بمعرفتها! وقد بدأ الموقف يتضح أمامى، قلتُ لصديقتى: واجهتِ ثلاثة أشخاص وحدك؟ أقصد أربعة؟ لعلكِ أدركت أن عضو مجلس الإدارة كان معهم، ولكنه أجاد التمثيلية أمامك! عفوا.. أنتِ بلا وزن فى عيون أعضاء المجلس!
تحول وجهها للحزن، وأنا أزداد غضبًا من قاتلى النفوس، الذين يعتبرون الناس أدوات لتحقيق أهدافهم، وقد نجحتُ فى تهدئتها، عادتْ تقول: كانت التبريرات جاهزة.. فمديرى يردد أمامهم أننى لا أنجز! لمعت عيناى دهشة وسألتُها: لا تنجزين؟ فلماذا لم يحاسِبك المجلس -إذن- طوال تلك السنوات؟ ثم لماذا يلومونك أنتِ لا مديرك؟ تقول القاعدة الإدارية أنه لا يوجد موظف سيئ بل مدير سيئ! فالمدير هو من يدير قدرات الناس! فابتسمتْ بسخرية، وقالتْ: مديرى يغار من الموهوبين، فيستغل سلطاته لإحباطهم بمساعدة مجلس الإدارة! أشحتُ بيدى راجية ألا تحدثنى عن مجلس إدارتها الذى يثير السخط بعدم قدرته على اتخاذ القرار.. فيؤذى الجمعية أكثر من مديرها المزعوم!
كان صوتها ضعيفًا وهى تقول: المجلس يريد إرضاء الهيئة الأجنبية! ولو بالتضحية بى، فأنا مجرد شخص فى مقابل مؤسسة! وبدلا من تشجيعى وتقديرى لصبرى على قبول العمل وحدى بقوة 4 أشخاص فى قطاع يخدم ما يزيد على 1200 موظف، بلا خطة ولا ميزانية، فوجئت بهم يبيعونى! الغريب، تستطرد: إن معظمهم يدير أعمالا خاصة بنجاح.. فقلتُ لها: وهذا ما يؤكد إن وجودهم بالجمعيات الأهلية مجرد منظرة وPrestige لأهداف تخدم مصالحهم! وبدلا من العمل على تأسيس القطاع، وقفوا ضدكِ! فأخبرينى ما سر استسلامهم لمدير يعلمون أنه فاسد؟ يقولون إن الجمعية فى بطنه، أخبرتنى، فأجبتها: ييييييه.. هكذا يسهمون فى إفساد المؤسسات! وهكذا يقتلون أحلامكم وخيالكم، بتسليم أموركم لرجل واحد؟ فماذا سيفعلون لو اضطرتهم الظروف لفقده؟
فسر لى كلامها سر الفشل الذى أصاب جمعيتها ذات التاريخ المعروف! واستكملتُ: ولهذا يكرهك المدير وأعوانه ومجلس الإدارة! كل المتآمرين ومحدودى القدرات يكرهون الحالمين! ومع النفوذ، تتحول الكراهية إلى حرب أعصاب ومحاولة لتحطيم ثقتك بنفسك، وفى غياب أبسط قواعد الإدارة التى تفترض وجود خطة لمحاسبتك فى إطارها.. تصبح كلمة المدير كافية! يا ربى.. حتى المجتمع الأهلى لم ينج من الفساد الإدارى؟
كانت تنصت لكلماتى، ثم قالت: هل تودين سماع باقى القصة؟•


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.