فض فرح وغلق 4 محال لخرق حظر التجول    الخرباوى: الإخوان منهجهم بث الخوف وصناعة الفوضى    الكهرباء: تراجع كبير في تحصيل فواتير الكهرباء بسبب كورونا    الري: إزالة 16 حالة تعد على نهر النيل في 3 محافظات    استمرار إزالة التعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بالدقهلية    صيانة مهبط الطائرات بمطار القاهرة تزامناً مع استمرار تعليق الرحلات    تسجيل ثالث وفاة بفيروس كورونا في سلطنة عمان    فيديو .. العاصمة الإدارية : اتخذنا كل الإجراءات الوقائية لضمان سلامة العمال    وائل جمعة ينشر صورته بقميص غزل المحلة    طارق حامد يواصل تدريباته بحديقة منزله    3 لاعبين منعوا رونالدو من العودة لريال مدريد    إزالة 36 مخالفة بيئية خلال حملة مكبرة بحى الضواحى ببورسعيد.. صور    التعليم تتيح منصة البث المباشر للحصص الافتراضية لطلاب المدارس    خسائر مبدئية 15 مليون جنيه .. حريق يدمر مصنعين للإسفنج والأخشاب بسوهاج    بتكلفة 5 ملايين جنيه.. الانتهاء من شبكة مياه مجاهد بالغردقة    الموت يفجع نجوم الفن في مصر والعالم.. وأنغام تتراجع عن إقامة عزاء لجدتها    راقصو باليه في روسيا يحولون المطابخ إلى منصات عرض بسبب كورونا    شاهد حفل مصطفى حجاج لايف على يوتيوب    أسماء أبو اليزيد تطرح "رغم المسافة" بالتعاون مع مسار إجباري    شاهد تمثالي "إختانون وزوجته نفرتيتي" في جولة إرشادية بالمتحف المصري عبر الإنترنت | فيديو    بالأرقام حصاد جهود الدولة اليوم لمكافحة كورونا.. أبرزها منحة السيسي للعمالة غير المنتظمة    محافظ شمال سيناء: تجهيز مدينتين جامعيتين ب1100 سرير ل الطوارئ    لاعب آرسنال السابق: فيرنر قد يتسبب في رحيل صلاح عن ليفربول    هبة مجدي تتألق في أحدث ظهور    بسمة وهبة: زيارة الرئيس لمواقع العمل أكبر رد على أهل الشر    جنرال موتورز: تصنيع 30 ألف جهاز تنفس لمحاصرة ومكافحة وباء كورونا    "مستقبل وطن" بكفرالشيخ: جهودنا في مكافحة كورونا لاقت إعجاب المواطنين    مصر والسودان يتمسكان بمرجعية مسار واشنطن الخاص بملء وتشغيل سد النهضة    الكويت: ضبط قائد حافلة حاول تهريب 100عامل خارج المنطقة المعزولة    الأحمر.. يبرز جمال ملامح اسما شريف منير    خروج شقيقتين عقب شفائهما من الحجر الصحي بأسوان    حريق بمصنع إسفنج تمتد نيرانه لمصنع خشب بالمنطقة الصناعية في الكوثر بسوهاج    "جامع" تمنح موافقات بصرف حصص الإيثانول والميثانول لمصانع المطهرات    بالفيديو.. خالد الجندى: نحتاج إعادة تفسير القرآن بعد أزمة «كورونا»    داعية إسلامي: الذنوب سبب هلاك الإنسان.. والأعمال الصالحة تنجيه    "أوقاف الإسماعيلية" تحذر المخالفين لقرار غلق المساجد بإنهاء الخدمة    تطهير قرى مركز المحلة ورفع القمامة من جميع الشوارع    ميسي ينفي تقارير انتقاله إلى إنتر ومساعدة رونالدينيو    ريال مدريد يرصد صفقة من العيار الثقيل لتكوين (H - M - H)    فيديو.. حجارة على القضبان.. نجاة ركاب قطار من الموت بمرسى مطروح    كورونا يحرم عريسًا من ليلة دخلته في القليوبية.. تفاصيل    ساوثهامبتون الإنجليزي يعلن عن إجراءات احترازية ضد كورونا    سيدفن في أمريكا .. وفاة نجل محمد رشدي بعد معاناة مع المرض    مصرع 8 أشخاص من أسرة واحدة على طريق بحيرة قارون    خميس الارتفاع في باكستان.. إصابات كورونا تتجاوز 4 آلاف.. والبورصة 2.8%    ماني: فكرت في التوقيع لمانشستر يونايتد    محافظ قنا يوقع بروتوكول تعاون مع جامعة جنوب الوادي بشأن القرى الأكثر احتياجًا    الجزائر: ارتفاع عدد الإصابات بفيروس "كورونا" إلى 1666 حالة ووفاة 235 شخصاً    غلاب يطالب بإنشاء صناديق لدعم القطاعات المتضررة من كورونا    خبير عسكري عن الغواصة الجديدة: الأزمات لا تثني الجيش عن رفع جاهزيته    «بيت الزكاة» يخصص 200 مليون جنيه للمساهمة في مواجهة «كورونا»    الكنيسة: البابا يترأس صلوات المناسبات الكنسية حتى العيد بدير الأنبا بيشوي    مجلس جامعة المنوفية يتبرع بربع مرتبه لصندوق" تحيا مصر" لمدة ثلاثة أشهر    غزل المحلة تمنح إجازة استثنائية لأبناء قرية "البنوان" للوقاية من "كورونا ".. صور    رئيس خريجي الأزهر بالغربية: ذكرى تحويل القبلة رسالة عالمية للتلاحم الإنساني للخروج من الأزمة الراهنة    الأرصاد تحذر من طقس الأيام المقبلة    موشن جرافيك| الإفتاء: إطعام المسكين واليتيم والأسير من أسباب دخول الجنة    قرار جديد من الرئيس السيسى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اللى يقول لمراته يا هانم
نشر في صباح الخير يوم 14 - 02 - 2019

أغرب ما قالته لى صديقتى أن أسلوب الإدارة بعملها يشبه أسلوب تربية الكلاب.. حيث يقوم المدرب بتجويع كلابه، ليضمن وجودهم حوله.. فيطمئن لطاعتهم فى تنفيذ ما يريد، ويقرر أى منهم كان أكثر تذللا وطاعة.. فيعطيه طعاما أكثر! أما هى، فلم تكن يوما من القطيع، بل كان مديرها لا يريدها، لأنها ببساطة لم تحقق توقعاته، فلم تبدِ يوما غباء أمامه لترضى غروره، ولم تُظهر أى استعداد للتنازل عن قيّمها ليرضى عنها!
فمنحها راتبا حقيرا لعلها تغضب وتذهب، وجعلها تعمل -منفردة- من دون فريق عمل ليتهمها بالبطء وعدم الإنتاج.. لعلها تذهب، مثلما أهمل تسكين قطاعها فى الهيكل الإدارى لئلا يكون لها وجود.. لعلها تفهم رسالته وتذهب! فسألتُها كيف استمرتْ هكذا؟ وكيف وافق مجلس الإدارة على ذلك؟
مجلس الإدارة
ابتسمتْ صديقتى ببعض الألم، وقالتْ: السِكينة كانت سارقانى.. مأخوذة بعلاقاتى مع أسرة العمل، فبرغم كل شيء.. قاطعتُها وقلتُ: أنتِ تصرين على روعة وأمانة أصدقائك ولكنى أعتقد أن شخصية الإنسان لا تتجزأ، فأنا أرى زملاءكِ مجموعة أشخاص خائبين أو خائفين أو مستفيدين.. وربما جميع هذه الصفات معا، فأية تنمية مجتمعية تقومون بها وأنتم مقهورون؟ ولا تستطيعون الوقوف أمام الفساد الذى يحكمكم؟
ابتسمتْ صديقتى ببعض الشجن قائلة: لا تكونى قاسية، فالحياة ليست مثالية هكذا! تركتنى أدافع عن رأيى، ثم روتْ لى كيف اضطرت للرحيل حينما فتحتْ الإدارة وظيفتها أثناء قيامها بعملها! أفندم؟ سألتُها.
فاستطردتْ: فجأة حل علينا برنامج الهيكلة والإصلاح الأوروبى مسبوقا بسمعته الطيبة فى آسيا وأفريقيا وبعض البلدان العربية، بعدما فرضته علينا بعض الجهات التمويلية الأجنبية كشرط أساسى للاستمرار فى تمويل برامجنا، فقامتْ الإدارة بتكليف فريق عمل يمثل جميع قطاعات الجمعية للتعامل مع البرنامج، ولم تخترنى لقطاع العلاقات العامة الذى أديره!
سألتُها عن السبب، فأجابتْ: كانت الإدارة تتصور أن إدارة وميزانية الهيكلة والإصلاح ستكون بين يديها، فاختارتْ الأشخاص القريبين منها، والذين تعتقد أنهم سيكونون عيونها ولسان الدفاع عنها.. وليس مهما أن تخصصاتهم لا تناسب المهام التى سيقومون من خلالها بخطة الخواجات فى الإصلاح!
قاطعتُها: OK موقف مديرك مفهوم لاستبعادك، ولكن.. ألم يلحظ مجلس الإدارة غيابك عن الفريق؟ فمسئول العلاقات العامة لا يكون نكرة فى أى مكان!
ابتسمتْ ساخرة وأجابتنى: تَجاهلْ المجلس كل شيء بحجة أن الإدارة التنفيذية تعرف أكثر، ثم استطرَدَتْ قائلة: إن أعضاء مجالس إدارات الجمعيات شرفيون ياسيدتى.. وفى الجمعيات الكبيرة تكون سلطة الإدارة التنفيذية أقوى منهم.. بل هى التى تختارهم وتحدد مصيرهم فى الفوز والخسارة بعضوية المجلس، رغم أنهم الذين يقومون برسم السياسات العامة للجمعيات!
متعجبة سألتُها: حتى لو كانوا لا يفقهون شيئا عن إدارة الجمعيات وكيفية تسييرها؟ فلا عجب -إذن- أن يقوم أعضاء المجلس بإرضاء ومجاراة الإدارة التنفيذية! لكن- ولايزال القول لي- لا تقنعينى أن الأمور كلها «شرفية».. ابحثى عن المصالح المشتركة! وبهدوء أجابتنى: بعض الزملاء يرددون كلامك، بل يؤكدون أن المجلس يستفيد بشكل أو آخر، رغم علمى بنزاهة معظم من تعاملتُ معهم، وتأكُدى من صدق رغبتهم فى الخدمة والعطاء! يييييه.. قلتُ لصديقتى وأنا أنكز كتفها: بَطَلى حُسن النية بأه.. الناس بيسموها خيبة الزمن ده! ضَحِكَتْ من كلماتى وهى تقول: ذكرينى أن أخبرك كم أصبحتِ شريرة!
اللى يقول لمراته يا عورة
لاحظتُ أنها عادتْ للتدخين بشراهة، وهى تقول: لم تكن علاقتى على ما يرام مع فريق الهيكلة والإصلاح، ورغم أننى أحب التعامل مع الخواجات لبساطتهم وصراحتهم، فإن هذا الفريق كان متعاليا، وبدا كما لو كان قادما بخطة سرية مسبقة لمساعدتنا فى تحسين أوضاع العمل!
قاطعتُها: طبيعى جدا، ما داموا أجروا تقييما شاملا، فبالتأكيد اكتشفوا الفساد الذى لا يتمرد عليه أحد منكم بالجمعية.. فجاءوا بالحل الذى أعتقد أنكم تعرفونه ولكنكم لا تجرؤون على الاعتراف به!
تجاهلتْ صديقتى ملحوظتى، وأكملتْ: بعد عامين من تخطيط الخواجات مع الزملاء الذين اختارهم مديرى لتمثيل القطاع الذى أقوده.. فجأة سمح لى بالمشاركة فى إحدى ورش العمل التى كانت خبيرة العلاقات العامة بفريق الهيكلة تديرها، وكانت الصدمة حينما قدمتُ لها نفسى كمسئولة العلاقات العامة، ففوجئتُ بها تضع كفها على صدرها، وهى -بخطوة للوراء- تسألنى متعجبة: مسئولة العلاقات العامة؟ ابتسمتْ صديقتى واستطرَدَتْ ساخرة: فى اليوم الثانى فوجئت بالخبيرة الأجنبية تصفنى بأننى كثيرة الشكوى! ثم عرفتُ أنها سألتْ مديرى عنى، وكان هذا رده ورأيه!
تعجبتُ من وصف مديرها بأنها كثيرة الشكوى، فصديقتى هذه معروفة بأنها قليلة الكلام، وهادئة، ومتفكرة! فضحِكتْ وقالتْ: الأكيد أننى تغيرتُ وأصبحتُ أقول رأيى وأنتقدُ ما يستحق النقد! ولكن الغريب هو تفسير مديرى للنقد على أنه شكوى وتذمر وتمرد! والمثير أنه يشوه سمعتى - حتى بين الخواجات- بمثل هذه الأقاويل.
فسرتْ صديقتى وجهة نظرها واختتمتها قائلة: السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، مال وسلطة ونساء!
فقاطعتُها بابتسامة تطمع فى المزيد من التفاصيل، وأخبرتُها: كلام كبير ياصديقتى.. ولكنكِ تفهمين اللعبة؛ فمديرك لم يختركِ من البداية، أى أنه لا يعترف بكِ، وفريق العمل الذى اختاره للتعاون مع الخواجات غير متخصص، وينقصه مسئول ليديره، فطَمِعَتْ خبيرة العلاقات ببرنامج الهيكلة فى تولى إدارة برنامجِك بنفسها، لتجمع بين راتبى الخبيرة ومسئولة القطاع! فكان من الطبيعى أن يقابل اقتراحها -كخبيرة- بالموافقة على فتح وظيفتك حتى وأنتِ تمارسين عملك!
كانت تنصتْ لى بهدوء ثم قالتْ: وهكذا طالتْ عدوى الفساد الخواجات! بين رضا مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية على التضحية بى.. كرشوة لبرنامج الهيكلة، مقابل أن يقوم أعضاؤه بدور الوسيط بينهم وبين الممولين! ثم ببعض الانفعال صرختْ قائلة: ولكن الخواجات لم يجروا لى تقييما ليعرفوا إن كنت أصلح للدور أم لا!
وبنفس الانفعال قلتُ لها: إنها جمعيتكِ التى ساهمتْ فى قيامهم بالطمع فى عملِك، فلماذا تلومينهم؟ هل نسيتِ مثلنا العبقرى: «اللى يقول لمراته يا هانم يرفعوها على السلالم، واللى يقولها يا عورة يلعبوا بيها الكورة»؟ هكذا الحال بين المدير وموظفيه أيضا!
لم يعجبنى امتداد صراعها إلى الخواجات، وحذرتها من السمعة السيئة التى قد تصيبها، فقالت: معكِ حق.. قادة الجمعية هم الذين جعلوا الخواجات يلعبون بنا الكرة! منذ تركوهم يضعون خطتهم الإصلاحية بناء على ما سمحوا لهم برؤيته! ولكن هل تعرفين ما الطريف فى الأمر.. سألتنى صديقتى وأجابتْ: بدأت إدارة جمعيتى تستمع لآرائى منذ بدأ هذا الصراع! وطلبوا منى كتابة تقرير بآرائى، فكتبتُ تقييما كاملا وتوصيات كان أهمها ضرورة وجود خبير مصرى يقود الخواجات للتعامل مع ثقافتنا بحسب عاداتنا وتقاليدنا المصرية.
هل استقر حال العمل، وتحققت أهداف برنامج الهيكلة؟ سأعرف من صديقتي!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.