ننشر أسعار الذهب بالسوق المحلية 28 مارس    رغم انشغال العالم ب كورونا.. إطفاء الأنوار اليوم في "ساعة الأرض" للحماية من تغير المناخ    تطور درامي في حالة مدافع الإسماعيلي بعد إعلان إصابته ب"كورونا"    عماد متعب يحرج الخطيب بتصريحات نارية: قالي مبنلعمش مباريات لحد    درجات الحرارة في العواصم العربية والعالمية.. السبت 28 مارس    سمير غانم يكشف السبب الحقيقي لإصابة جورج سيدهم بالشلل    «الناتو» يتعب سفن حربية روسية ويعترض طائرة اخترقت مجاله الجوي    "التعليم" تتيح للطلاب الاستعلام عن الأكواد إلكترونيًا    146 إصابة جديدة بفيروس كورونا في كوريا الجنوبية    مستشار الرئيس لشئون الصحة يزف بشرى سارة للمصريين بشأن انحسار كورونا    قيس سعيد يبحث مع أمير الكويت انتشار كورونا    ياسمين على: الفن شيء أساسي خلال الأزمات.. فيديو    كورونا مش عايز استهتار.. رواد السوشيال يطالبون بغلق الشواطئ لعدم تكرار سيناريو إيطاليا    الأوقاف :إلغاء تصريح الدكتور أحمد عبد الرحمن كساب مدرس العقيدة بكلية أصول الدين لإقامته خطبة الجمعة بأحد شوارع القليوبية    قناة "ATV" تعرض حلقات مسلسل "قيامة عثمان"    عمرو خيرت يحافظ على صدارة «يوتيوب»    ديمبلي سلاح برشلونة الجديد في سوق الإنتقالات    مليون مشاهدة لحفل تامر عاشور ال«أون لاين»    الرئيس البرازيلي: كورونا "مميت" لكن الجوع "قاتل"    حريق هائل داخل فيلا في عين شمس.. والحماية المدنية تدفع ب 3 سيارات إطفاء    "التاسعة" يناقش مقترح إعفاء الأسر غير القادرة من فواتير الكهرباء والغاز    توم هانكس وزوجته يعودان للولايات المتحدة بعد شفائهما من فيروس كورونا    تحليل: الأسرة.. "الحصن المنيع" في مهب وباء كورونا    كلية زراعة عين شمس تعلن رابط جميع المحاضرات الإلكترونية.. تفاصيل    مواقيت الصلاة في القاهرة | تعرَّف على مواقيت الصلاة اليوم السبت    البنك الأهلي المصري يوجه سيارات الصارف الآلي المتنقلة الخاصة به لأماكن تجمعات العملاء    الأهلي يدرس الإطاحة بجيرالدو في الميركاتو الصيفي    ترامب يسمح باستدعاء احتياطي الجيش لمواجهة كورونا    وفيات وإصابات جديدة بفيروس كورونا في الصين    نجم بيراميدز: الزمالك فاوضني مرتين    استعجال تقرير الطب الشرعي في وفاة شخص داخل شقته بالدقي    ياسمين علي: العالم في حاجة للغناء والفن لمواجهة تبعات كورونا    4 أسئلة مهمة يجيب عليها وزير التربية والتعليم.. تعرف عليها    دار الإفتاء: 10 فوائد للدعاء سرا (تعرف عليها)    على أنغام «سقف»| سكان مدينة نصر يغنون من الشرفات خلال حظر التجوال    أول تعليق من نجم الإسماعيلي بعد «سلبية» تحليل كورونا    محافظ بورسعيد: "المواطن غالي جدا".. واجراءات الحكومة لحمايته    ضبط 2 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    الأردن يعلن تسجيل أول وفاة بفيروس كورونا لسيدة    التعليم العالي تكشف عدد المحاضرات الإلكترونية.. وعدد الطلاب المستفيدين منها    اليوم.. العالم يترقب ساعة الأرض ل 2020    أمين الفتوى يدعو لإعمال قوله تعالى {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا}    فيروس كورونا: صلاة بقلب واحد إلى قِبْلَتين مختلفتين    بالشموع.. رهبان آثوس باليونان يصلُّون للحماية من كورونا    ديانا كرزون: مصر أساس شهرة ونجاح أى فنان    البنك الدولي: دول عديدة تحتاج لتخفيف أعباء الديون    عمرو أديب: "يا ريت الحكومة تدي للناس أجازة أسبوع كامل ومينزلوش من البيت خالص"    فيديو| سمير عثمان: لا أعلم سبب إقالتي.. وأرفض العمل مع «الجنايني»    بالأرقام .. ننشر جهود شرطة التموين والتجارة الداخلية لضبط الأسواق خلال 24 ساعة    رجال الأعمال يسارعون فى تخفيض القيمة الإيجارية لمستأجريهم    هالة زايد: 28% نسبة الشفاء من فيروس كورونا.. والصعايدة الأكثر تعافيا    بالأسماء.. حركة محليات محدودة في الدقهلية    في زمن الكورونا.. الجفري: هكذا تحصل على أجر الشهيد وأنت في المنزل    «الإبراشي» يقترح تأجيل فواتير الغاز والكهرباء لغير القادرين (فيديو)    نائبا محافظ بني سويف يتابعان تنفيذ "الحظر" بمركزي ببا وسمسطا | صور    وزير النقل: القطاع الخاص وأصحاب المحال وراء ازدحام المترو    مرتضى منصور يكشف مصير كارتيرون مع الزمالك.. فيديو    حملات لمتابعة تفعيل حظر التجول في بني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صداقة.. وأشياء أخرى!
نشر في صباح الخير يوم 06 - 03 - 2019

فجأة، بدا كما لو كان مديرها يُقدِرُها ويضعها فى موقعها المناسب كمسئولة للعلاقات العامة فى برنامج الهيكلة والإصلاح الذى تديره -عن بعد- إحدى الهيئات الأوروبية؛ حتى تصبح سياسات العمل جديرة بالأموال التى يقدمها الممولون! وقد أوفدت الهيئة أحدهم ليقيم فى مصر -كخبير- لمساعدة الفريق المصرى على تحقيق الإصلاح!
أما هى، فكان السؤال الذى يدور فى رأسها: لماذا وافق مديرى على عودتى للعمل ثانية بعدما تركتهُ، لموافقته هو ومجلس الإدارة على فتح وظيفتى أثناء عملى، إرضاء للهيئة الأوروبية الذين حجزوا وظيفتى لأنفسهم؟
كان وجود الخبير الأجنبى كزميل.. يثير إحساس زملائها بأن الهيئة الأوروبية تحتل جمعيتهم، وإن هذا الرجل ليس إلا رقيبا عليهم، دون أن ينسوا إنهاء أحاديثهم بصب الغضب على الإدارة التى جعلتهم يقبلون الكثير من الممارسات المفروضة عليهم.. إرضاء لبرنامج الهيكلة!
- أبديتُ تعجبى من بيئة العمل التى تتضمن كل هذه المشاعر، خاصة موقف زملائها المزدوج بين طاعتهم للخواجات.. واعتبارهم محتلين فى نفس الوقت!
- فالتفتت إلي، وببعض الحدة قالت: عارفة المثل القائل «عض قلبى ولا تعض رغيفي»؟ أى إنسان طبيعى سيرفض معاملته كالعبد، فما بالك ونحن من البلاد التى برعتْ فى العمل الأهلي؟ ولا تنسى أننى تعاملتُ مع بعض الهيئات الأوروبية والأمريكية والعربية.. وكان أكبر اكتشافاتى أن الهدف والمضمون للعمل التنموى بهذه الهيئات يختلف تمامًا عن خبراتنا واحتياجاتنا! هم يتفوقون بالتقنيات والمعرفة.. ولكننا أدرى باحتياجاتنا، ولهذا اقترحتُ وجود خبير مصرى مع برنامج الهيكلة!
التمويل الخارجي
- ابتسمتُ وقلتُ لها: بالراحة.. أكيد أنتِ تعلمين أكثر مني! ولكن من خبراتى أنا أيضًا.. أُخبركِ أن التنمية والعمل الأهلى فى البلاد العربية لا يجتمعان إن لم يكن التمويل الخارجى -بالتحديد- متوفرًا! بل أزعم إن جمعياتنا لم تنجح فى شيء أكثر من المتاجرة بفقر وجهل الفئات التى تخدمها؛ لاستثارة شفقة الممولين الذين يدفعون أكثر كلما نجحت الجمعيات فى إظهار سوء الحال! فهل سيكون هناك عمل تطوعى وأهلى بالفعل، لوغاب التمويل؟
وقد استفزنى الحوار أكثر، فاستمريتُ قائلة: فى مصر حوالى 46.000 جمعية أهلية، لو كانت كل واحدة تستهدف صالح 500 شخص فقط.. لتغير وجه بلدنا! هل تنسين أن معاناتِك ناتجة عن إدارة الجمعية التى بدأت إنسانية، ثم تحولت للفساد بسبب فوضى إدارة التمويلات التى تأتيها بالملايين؟ ألا تحتفظ لنفسها بمعظم النقود، وتترك الباقى لخدمة المشروعات التى جاء التمويل باسمها؟ بل واستطاعت بالرشاوى إفساد بعض الجهات الرقابية نفسها؟ ألم تتضخم وتتجبر إدارة جمعيتك -وأمثالها- هكذا؟ فصارت تغدق المال على من تُجنده لخدمة فسادها، وتمنعه عن الأغبياء الذين يصدقون أنهم يعملون لخدمة التنمية!
- كانت تُنصِت إليّ تمامًا، ثم قالتْ: الهيئات الأجنبية كذلك -على فكرة-!
الإنسان هو الإنسان فى كل مكان وزمان! كل الفرق أن القوانين ببلادهم مفعلة وحاسمة! ولكن جمعية أهلية يعنى تمويل، يعنى القدرة على استفزازك لمنحها المال، والقدرة على إقناعك بأنها تحقق أهدافك! وهذا ما فعلته الهيئة الأوروبية أيضًا، ففى النهاية هى جمعية أهلية تبحث عن تمويل، ولم نكن بالنسبة لها أكثر من مشروع يتم تمويله من الجهات التى كلفتها بمساعدتنا! رغم اعترافى بأن تعاملها مع إدارتنا الفاسدة هو الذى استفز قدرتها على التلاعب معنا وبنا!
صديقى اللدود
- سألتها كيف دارت العلاقة بينها وبين الخواجة.. مساعد برنامج الهيكلة - الخبير- المقيم بالقاهرة؟ فأخبرتنى أنها كانت ترتاب فى كل تصرفاته نحوها، حتى رفضتْ دعوته على حفل افتتاح منزله بالزمالك! فاستوقفنى الأمر، وسألتها: الزمالك؟ لماذا لم يعش فى بيئتكم المتوسطة لتكون قراراته أقرب للواقع؟
- كان هذا تعليق الزملاء أيضًا.. أجابتنى، واستطردتْ: ولكنى لا ألومه، فهو قادم من بلاد تكسوها الخضرة، وليس ذنبه أن أجواءنا شبه صحراوية! ثم ماذا يعنى ايجار شقة فى الزمالك ببضعة مئات اليوروهات؟
- فهمتُ منها أنها اكتشفت توافق بعض الصفات والمواهب بينها وبين الخواجة، مما ساهم فى وجود علاقة إنسانية بينهما، مع قدرتها على الفصل بين قضايا العمل والعلاقة الإنسانية، وإنه كان هو أيضًا يتعامل معها كذلك، فابتسمتُ وأنا أسألها بلطف ماكر: وماذا تعنى علاقة إنسانية بينك وأنتِ الشخصية العاطفية - كما يعرِفْ- وبين شخص يحاول إقناعك بأنكِ غير كفء، ودون المستوى؟ مستطردة: هل هو وسيم؟
- نظرت إليّ وقد أدركتْ مقصدى، وبكل جدية أجابتنى: هذا ما ألمح البعض له، أيضًا! وكأن التعامل مع رجل أجنبى يعنى بالضرورة علاقة ما! ولولا أن الرجل كان يأتى بصديقته ويتباهى بعلاقته بها.. لفهموا الأمر كما يريدون!
وسريعًا ما سألتنى: أليس غريبًا أن يأتى هذا السؤال منكِ وأنتِ تعرفين كيف أستطيعُ الفصل بين الخاص والعام؟ وإن عملى هو عقد العلاقات حتى مع الأعداء! مستطردة: أجمل فى الخواجات هو الوضوح واحترامهم لمشاعرك، فحينما يريد الخواجة شيئًا يخبرك به، محترمًا قرارك حتى لو كان ضد رغبته! تلك ثقافتهم، وأيضًا ثقافتي!
الخديعة
- ولكن كيف وصل الأمر للاحتدام بينكما.. فى العمل أقصد؟
- ضحكتْ عاليًا لاستدراكى، ثم قالتْ: كنتُ دائمًا ما أتعامل معه باعتباره الشخص المكلف من الهيئة الأوروبية بإقناعى بأننى لا أصلح كمديرة، حتى فوجئت به ذات مرة يسألنى إذا ما كنتُ فى حاجة لمساعد، فوافقتهُ فى الحال، وسريعًا ما اقترح أن أعود لإعلان الوظيفة الذى كتبته زميلته الخبيرة بالهيئة الأوروبية، وأنشره على الموقع الإليكترونى وصفحة فيسبوك الجمعية، لعل شخصًا يتقدم وأقتسم الوظيفة معه!
- الإعلان الذى تركتِ العمل بسببه؟ ووافقتِ؟
- وافقتُ، لأننى كنتُ - ذلك الحين- لا أعرف أن تحقيق خطة الهيئة الأوروبية هو جزء من وظيفته، خاصة أنه لم يعد يتحدث عن زميلته الخبيرة أبدًا، بعد معرفته بأننى أفهم خطتها! وافقتُ مع إحساس ما بأن الأمر لا يجرى لصالحى، ولكنى لم أمتلك دليلًا! بل قمتُ بتصميم الإعلان عن الوظيفة.. وإذا بإحساسى يتمرد حينما وافق مديرى على نشره باللغة الإنجليزية، ولا أعرف لماذا فى ذلك الوقت شعرتُ بأنها مؤامرة وتمثيلية يلعبها الجميع ضدي! وسريعًا ما قلتُ لمديرى: لا.. لن أنشر الإعلان، فإذا كان برنامج الهيكلة يرى قطاع العلاقات العامة فاشلًا، فهل من المنطقى أن نعين شخصًا آخر قبل التخطيط والإصلاح الإداري؟ موضحة: لدينا العديد من المساعدين بمكاتب الجمعية المنتشرة بالمحافظات، من اللائق أن يقوم الخواجات بمساعدتنا على تأهيلهم، مثل باقى القطاعات! لمحتُ نظرة مديري- حينها- وكأنه استفاق من غفلة ما، ثم قال لى: لا تنشرى الإعلان!
كانت اللقطة الأخيرة التى ذكرتها صديقتى بداية علاقة جديدة مع مديرها، لم تشهدها من قبل.. فسألتها إن كان قام نتيجة لهذا بتعديل أمورها الإدارية والمالية؟ خاصة وأنه المدير الذى يملك أن يصحح موقفها أمام برنامج الهيكلة، باعتباره المتسبب الأساسى فى المشكلة! فسخرتْ قائلة: فات الوقت.. بل اتخذ الصراع صورًا أخرى.•


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.