وعلي خلاف المتعارف عليه في الأجهزة الأمنية للدول والحكومات، فإن كل أجهزة إمارة دبي الأمنية انضوت تحت اسم واحد أصبح فيما بعد علامة أمنية بارزة هو: شرطة دبي. فهذا الجهاز الأمني تنضوي تحت مظلته كل الأجهزة الأمنية العلنية والسرية، بما فيها أجهزة المخابرات والأمن السياسي. وبعيدا عن كل الشعارات التي اعتادت الأجهزة الأمنية علي تبنيها، فإن "شرطة دبي" ترفع شعار "الجودة" لكافة العمليات التي تقوم بها. ونجح هذا الجهاز الأمني مؤخرا في كشف طلاسم عملية اغتيال نفذها جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي (الموساد) الشهر الماضي وراح ضحيتها القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح. دبي حرصت علي عدم تسريب أي معلومة لغاية الإعلان الرسمي لقائدها ضاحي خلفان وفي مؤتمر صحفي مطول عقد الأسبوع الماضي، شرح قائد الشرطة الفريق ضاحي خلفان كيف تم تنفيذ العملية بما في ذلك التحضيرات التي سبقت التنفيذ بيومين، مع أسماء أعضاء فرقة الإعدام الميداني وجنسياتهم وصورهم. ويشير ذلك إلي مقدرة شرطة دبي علي السيطرة الأمنية الكاملة علي الإمارة، ومقدرتها علي السيطرة المعلوماتية وتحليلها. تأسست "شرطة دبي" عام 1956 وكان مقرها في "قلعة نايف" وسط مدينة دبي القديمة قبل أن تنتقل إلي مقرها الحالي عام 1973 في الشطر الجديد من دبي والمعروف باسم "بر دبي". وبحسب الموقع الإلكتروني ل"شرطة دبي"، فإن هذا الجهاز حقق نجاحاته عبر "ممارسة التخطيط الإستراتيجي، وبسط الإجراءات، والإدارة ذات الكفاءة للموارد البشرية والمالية، والعمل بروح الفريق الواحد، ودعم المبادرات المتميزة". وفي نهايات القرن الماضي رفعت الشرطة شعار "إدارة بلا أوراق" في إشارة إلي اعتمادها كليا علي التقنية الحديثة في عملياتها الإدارية والفنية. وتقول "شرطة دبي" عن نفسها إننا "شرطة متميزة لسنا كغيرنا من قوات الشرطة، إننا نتطور بسرعة البرق، فبكل فخر نحن أول من أدخل الخدمات الإلكترونية وإنجازها عن بعد في الوطن العربي". وعدد خبراء أمنيون مكامن نجاح جهاز "شرطة دبي" في تحقيقاته بشأن جريمة اغتيال المبحوح، مشيرين إلي أن أحدا من أفراد ذلك الجهاز لم يسرب أي معلومة، إلا حينما قررت قيادة الشرطة التحدث للإعلام عن ذلك. وأكدوا أن سرية عمليات التحقيق ساعدت المحققين علي الوصول إلي أكبر قدر من المعلومات وتحليلها بهدوء. ويصر المسئولون الأمنيون في دبي علي أنهم لن يسمحوا لأحد بتحويل مدينتهم إلي عاصمة لأجهزة الاستخبارات العالمية ومقر للاغتيالات والتصفيات. ولا تعتبر عملية اغتيال القيادي في حماس الأولي من نوعها التي تتعامل معها