هل ظهرت عليك فجأة أعراض تأليف الأغاني؟ علي الاطلاق، فالهواية بدأت معي منذ الطفولة، حيث كنت ارسم من الكلمات جملا شعرية، وخواطر، إلي أن وقعت في غرام الموضوع، وعشقته، وكان قراري بأن أدرسه بشكل علمي وجدي، ورفضت الاعتماد علي قراءة كتب الشعر فقط، واتجهت إلي الدراسة في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، حيث درست الشعر الكلاسيكي والدراما، وأصبحت أستاذا جامعيا أقوم بتدريس هذا الفن علي تلامذتي. في نفس الوقت الذي أقرض فيه الشعر واكتبه بالإنجليزية. كيف اخترت الشعر ولم تتجه إلي كتابة الدراما وانت الذي نشأت في منزل الكاتب الكبير مصطفي محرم؟ لأن الشعر هو الذي استهواني، وعموما أنا علي قناعة بأن الشعر والأدب بوجه عام لا يختلفان، بل قريبا الصلة ببعضهما البعض. لكن اختيارك لتكتب كلمات المقدمة والنهاية لعملين فقط هما "الباطنية" و"قاتل بلا أجر" من تأليف والدك آثار لغطا حول تمتعك بموهبة حقيقية ولم تعمل مجاملة لوالدك؟ والدي بعيد كل البعد عن هذا الترشيح، ففي مسلسل "قاتل بلا أجر"، رشحتني المخرجة رباب حسين، التي استمعت إلي شعري من قبل، وهي خالتي بالمناسبة، لكن ترشيحها ليس له دخل بهذه القرابة، لأنها لن تجامل أحدا علي حساب عملها وسمعتها. أما كتابة مقدمة ونهاية مسلسل "الباطنية". فقد جاء عن طريق الشركة المنتجة، وهي نفسها منتجة العملين. وأتصور أن كل من ساقته الظروف. واستمع إلي الكلمات في العملين أدرك علي الفور أن المسألة لا تخضع للمجاملة، وأنا بطبعي اتمني أن يصبح الحكم علي أعمالي حسب موهبتي، وليس بحكم علاقتي بوالدي مصطفي محرم أو خالتي رباب حسين. هل معني هذا أنك تنفي دعم أو مساعدة والدك الكاتب الشهير؟ في رأيي أن صلتي بالكاتب الكبير مصطفي محرم أصبحت مصدر أزمة بالنسبة لي بأكثر مما هي ميزة، فالبعض يتصور أنني لا أخطو خطوة في المجال الفني إلا بأمره ومشورته، وانه يقف وراء أي نجاح يمكن أن أحققه في المستقبل، وهذه المشكلة لا تواجهني وحدي، بل تؤرق كل أبناء الفنانين والمبدعين، لكنني لم أتوقف عندها كثيرا بل قررت أن أثبت نفسي، وأؤكد للجميع أنني أملك موهبة بالفعل.. وقررت ألا أكون كأبناء مبدعين كثر، ضحية لوالدي. الأزمة تكمن في أنك لم تقدم نفسك إلا من خلال عملين كتبهما والدك.. فأين الموهبة التي تتحدث عنها؟ إذا كانت الفرصة قد جاءتني مع "قاتل بلا أجر" و"الباطنية" اللذين شوهدا بكثافة لأنهما عرضا في شهر رمضان صاحب أكبر نسبة مشاهدة بين شهور العام. لكنني بدأت مشوار الشعر منذ ما يقرب من ثماني سنوات، وعلي الرغم من هذا أبدأ خطواتي الأولي في المجال، ولو كان والدي صاحب فضل في تقديمي للوسط الفني فكيف؟ ولماذا؟ تأخرت كل هذه المدة لأقدم نفسي كشاعر؟ لن أخفي سرا عندما أقول انني التقي المطربين ولا أذكر اسمي كاملا في المقابلة كي لا أفهم خطأ أو يظن أحد. انني استخدم الاسم ليصبح بمثابة جواز مرور بالنسبة أو "واسطة"، وبالتالي أرفض تماما أن "أحشر" اسم والدي في الأمور الخاصة بي، وإن كان هذا لا يمنعني من الفخر والتباهي بوالدي مصطفي محرم، الذي يتمتع بمكانة واحترام وتقدير لكن الحديث في هذه النقطة عندما يكون الأمر متعلقا بعملي يمثل حساسية بالنسبة لي. كيف بدأت مشوارك كشاعر غنائي؟ بدأته بشكل حقيقي في "الدويتو"، الذي جمع بين أصالة ورامي صبري، وكانت تجربة مثيرة ومختلفة، فقد كتبت الجزء الخاص بالمطربة أصالة بينما تولي الشاعر أحمد علي موسي كتابة الجزء الخاص برامي صبري وكان ذلك في أغنية "ما كانش لك رجوع"، تلحين محمد مهاب، التي صورت في "كليب". أخرجه وليد بدر، وكان من المقرر أن تقدم للجمهور، عبر قناة "مزيكا"، قبل شهر رمضان لكن تأجلت لظروف خاصة بالقناة. وهناك أغنية أخري تحمل عنوان "مش فاكر ليه" تلحين رامي صبري وتوزيع فهد وإخراج طارق العريان، وأكثر من أغنية في ألبوم أصالة الجديد. لماذا اخترت "أصالة" علي وجه التحديد؟ لأنها مطربة تتمتع بإحساس عال ولديها قدر غير محدود من الذكاء، وصاحبة لون متفرد في الغناء أري انها تتميز به عن غيرها.. وبدأت العلاقة عندما عرضت عليها كلماتي مع آخرين لكن اختيارها وقع علي هذه الكلمات دون غيرها ومن تطوع بتقديمها مدير إنتاج الشركة وسيم سيف الدين. وكانت سعادتي كبيرة لأنها "أصالة"، ولأنني كنت أخشي أن أعطي كلماتي لمطرب أو مطربة لا أثق فيهما، لأن التفريط في الكلمات لمطربة لا يعرف عنها الالتزام، ولا تعرف الاحترام يمكن أن يسيء إلي إذا ما تحولت إلي "كليب" من نوعية "البورنوكليب"، ولكي يصبح المثال أقرب إلي الأذهان فأنا مثلا لا أستطيع أن أمنح كلماتي لهيفاء وهبي لانني لن أضمن وقتها كيف ستصورها وتقدمها للناس؟! وما رأيك في حال الشعر الغنائي اليوم؟ يكفي للدلالة علي تدهور أحواله أن عدد الشعراء أصبح أكثر من الأغاني نفسها، نظرا لطوفان القنوات الفضائية. خصوصا قنوات الأغاني، الأمر الذي أوصلنا إلي نتيجة واحدة هي "أن اللي ليه واللي مالوش في الحكاية" أصبح يطلق علي نفسه لقب "شاعر غنائي"!! وما الضرر في هذا فكل طائفة فيها الصالح والطالح؟ الضرر الفادح أن البعض أصبح ينظر إلينا بوصفنا متطفلين ودخلاء وبات لديهم إحساس خفي أن "كلنا وحشين" لدرجة أن هناك ملحنين "بيقفلوا السكة" في وجهي بمجرد أن يعرفوا انني شاعر جديد، وهذا يعني أن الرديء أساء لهذا الذي يبشر بالخير، وأصبحت متخوفا، علي الرغم من السنوات الثمانية في العملية الإبداعية، من أن أقول لأحد "عندي كلمات" كي لا أتعرض لمعاملة سيئة، وهي حالة عامة وليست مقصورة علي وحدي، بدليل أن هناك شعراء أقوي وأفضل مني، ومع هذا "مش قادرين يطلعوا"، لكن الأزمة الحقيقية التي أراها متفاقمة في الفترة الأخيرة أن المطرب والشاعر والملحن أصبحوا يشكلوا "كومبينة" بمعني أن المطرب يخشي المغامرة، ويرفض التعاون مع شاعر أو ملحن جديد، ويفضل الاستمرار مع الفريق نفسه بمبدأ "اللي تعرفه أحسن من اللي ماتعرفوش". ولا أقول هذا جزافا أو علي سبيل المبالغة فهناك مطرب معروف قالها لي بصراحة"، "شعرك حلو قوي لكن ما أقدرش أتعامل معاك أحسن الشاعر اللي باتعامل معاه يزعل"!! هل تخصصت في لون بعينه من الكتابة الشعرية؟ علي الاطلاق، فأنا أكتب الرومانسي والتراجيدي، ولا أخشي الكتابة في لون بعينه. وكيف توفق بين عملك كأستاذ جامعي وتفرغك للابداع؟ عملي في الجامعة له وقته، والشعر أيضا له وقته، خصوصا أن الشعر لا يخضع لعوامل روتينية، فأنت تستطيع أن تكتب خواطرك وما يعن لك في أي لحظة في حياتك.