وفعال لما يريد، أتتك الاستقامة 000! ولكن لابد ان يقول القول مصحوب بافعال00! فقد ورد فى قول الله تعالى : (( ان الذين قالوا ربنا الله )) ان الصديق – رضى الله عنه – قال فى هذه الاية: استقاموا فعلا ، كما استقاموا قولا 0 اى ان المطلوب ان يترجم العبد صحة عقيدته فى ان الله فعال لما يريد ، بيده ملكوت كل شئ، إذا أراد شيئا يقول له : كن فيكون 00؟! وعن الصديق ايضا – رضى الله عنه – انه تلى هذه الاية ثم قال ؛ ما تقولون فيها ؟ قالوا : لم يذنبوا، قال : حملتم الأمر على اشده، قالوا : فما تقول؟ قال : لم يرجعوا إلى عبادة الاوثان 0 وعن الفاروق عمر – رضى الله عنه -؛ قال : لم يروغوا روغان الثعالب، اى : لم ينافقوا 0 وعن ذى النورين عثمان – رضى الله عنه – قال : احكموا العمل وعن أبا تراب على – كرم الله وجهه – قال : أدوا الفرائض 0 وعن الفضيل – رضى الله عنه – قال : زهدوا فى الفانية ورغبوا فى الباقية0 تأمل تلك الفهوم كلها تؤدى إلى الاستقامة والتى هى كما الامام القشيرى – رضى الله عنه – هى : الثبات على شرائط الإيمان بجملتها، من غير إخلال بشيئ من اقسامها000 ثم قال : من كان له اصل الاستقامة، وهى التوحيد، أمن من الخلود فى النار، ومن كان له كمال الاستقامة، امن من الوعيد، من غير ان يلحقه سوء بحال 0 ويقال : استقاموا على دوام الشهود، وانفراد القلب بالمعبود ، او استقاموا فى تصفية العقد ، ثم فى توفية العهد، ثم فى صحة القصد، بدوام الوجد، أو استقاموا باقوالهم ثم باعمالهم، ثم بصفاء أحوالهم فى وقتهم وفى مآلهم، او داموا على طاعته ، واستقاموا فى معرفته، وهاموا فى محبته ، وقاموا بشرائط خدمته 0 ويقول سيدى بن عجيبة – رضى الله عنه – فى مؤلفه الماتع ( البحر المديد فى تفسير القرآن المجيد ج6 ص 343، 344) استقامة العبد ؛ الا يعود إلى الفترة واتباع الشهوة، ولايدخله رياء ولاتصنع0 ثم يقول واستقامة العارف : الا يشوب معرفته حظ فى الدارين، فيحجب عن مولاه0 واستقامة المحبين : ألايكون لهم ارب من غير محبوبهم، يكتفون من عطائه ببقائه ، ومن مقتضى جوده بدوام عزه ووجوده0000 فالعارف يمد وينصر من قبل الملائكة فى الدارين – كما قال سيدى بن عجيبة – وقوله " الا تخافوا ولاتحزنوا " اى : حيث وجدتم الله لاتخافوا من شيئ ولاتحزنوا على فوات شيئ، اذ لم يفتكم شيئ ،وماذا فقد من وجده 00؟ وقال الامام القشيرى فى قوله تعالى : " نحن أولياؤكم " الولاية من الله تعالى بمعنى: المحبة وتكون بمعنى : النصرة 0 فانهض واستقم وقل : بلسان مقال وحال : " ربنا الله. "