ذكر تقرير دولي إن الصراع في سوريا وفر فرصة لسكانها الأكراد ل"تصحيح الأخطاء التاريخية والدفع نحو قدر أكبر من الاستقلال" ، لكنه رأى أن الانقسامات الداخلية والعلاقات السيئة مع المعارضة غير الكردية والخصومات الإقليمية، هو التحدي الذي يواجههم، الأمر الذي يتطلب الآن صياغة مطالب واضحة وموحدة وقابلة للتحقيق. ويرى مدير مشروع مجموعة الأزمات الدولية بيتر هارلينغ "في المستقبل المنظور، ان مصير أكراد سوريا يعتمد على قدرتهم على إدارة علاقاتهم مع المجتمع المحيط بهم ومع المشهد السياسي التعددي الناشئ".
ويقول هارلينغ فى هذا الشأن" إنهم يعبرون عن مخاوف محددة ومطالب عامة، لكنهم بحاجة للانخراط في المجتمع الأوسع المحيط بهم وتحديد برنامج يصلح كقاعدة للمفاوضات".
نفوذ الاكراد
ويتناول أحدث تقارير لمجموعة الأزمات الدولية، بعنوان "أكراد سوريا: صراع داخل صراع" النفوذ المتزايد للفصائل الكردية في سوريا ويحذر من التورط في المعركة الإقليمية الأوسع حول استقلال الأكراد".
ويشير الى أن عددا من العوامل ينبغي أن تدفع القادة الأكراد للتوقف والتفكير ذلك لان الفصائل الكردية منقسمة بعمق حول الأهداف والتكتيكات، وتشغلها أيضا خصومات أقل شأناً: فالبعض يتهم حزب الاتحاد الديمقراطي، الفصيل الأكبر والأكثر نفوذا، بأنه يبالغ في الاعتماد على حزب العمال الكردستاني فيما تشكل مجموعات كردية أخرى خليطا من أحزاب أصغر.
الاكراد والمعارضة
ولفت تقرير مجموعة الأزمات الدولية الى أن الفصائل الكردية لا تتنافس فقط فيما بينها بل أيضا مع المعارضة غير الكردية ويقول فى هذا الشأن" بالمقابل، أثار الأكراد الشكوك حول أهدافهم النهائية وخصوصا استعدادهم للبقاء جزءا من سوريا فكلما طال أمد الصراع، كلما ازدادت حدة التوترات العرقية ، وقد اندلعت بالفعل معارك حول النفوذ بين مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي ومجموعات المعارضة المسلحة.. وقد تنشب بين الطرفين صدامات أسوأ في المستقبل".
ويرى التقرير أن "الصراع في سوريا فاقم من المعركة غير المعلنة على قلب وروح الحركة الوطنية الكردية في البلدان الأربعة (سوريا، والعراق، وتركيا وإيران) التي تتوزع فيها". وقال "لدى الأحزاب الكردية السورية، كرعاتها الإقليميين، رؤى وتكتيكات مختلفة حول ما إذا كان ينبغي انتزاع التنازلات بالقوة أو من خلال الانخراط والمساومة".
مزيد من الحقوق
وتقول محللة شئون الشرق الأوسط في المجموعة ماريا فانتابي "بشكل عام، لقد حقق أكراد سوريا تقدماً في مسعاهم للحصول على المزيد من الحقوق بالسيطرة على مناطقهم للمرة الأولى في تاريخ سورية الحديثة، وهم يخططون لتحويل الحريات الجديدة التي اكتسبوها إلى ضمانات دستورية في النظام الجديد الذي سينشأ في النهاية".
ولكنها رأت "أن ذلك سيكون ممكناً فقط إذا تمكنت أحزابهم ومجموعات شبابهم، من التنسيق والتواصل مع المجتمع السوري الأوسع وجعل صراعهم للحصول على حقوقهم الوطنية الكردية جزءاً من الصراع الأوسع من أجل المواطنة في سوريا.