مع قدوم الانتخابات يكون للمال السياسي تأثير في العملية الانتخابية، ويتنوع ذلك المرشحين باختلاف الأحياء والأماكن. في المناطق العشوائية التي يكتظ فيها الفقراء، تكون "الرشاوي الانتخابية" عبارة عن مواد غذائية مثل الزيت والسكر والطعام أو هداية العينية، وفي أماكن أخرى لكل صوت له قيمة مالية معينة. ورغم تجريم استخدام الرشاوي في الانتخابات البرلمانية في الدستور والقانون؛ إلا أنها مازالت الوسيلة الأساسية للكثير من المرشحين في استخدامهم. حول هذا الموضوع، استطلعت شبكة الإعلام العربية "محيط" العديد من المواطنين في مناطق بولاق أبو العلا والشرابية، والسيدة زينب، وخرجت بالحصيلة التالية. يقول أحمد أيمن، أحد أبناء بولاق أبو العلا، 28 عاماً، :" ياباشا كل المرشحين بيوزعوا فلوس، والزيت والسكر شغال في كل مكان، غير أغاني المرشحين مع سواقين التوتكتوك". وأضاف "أيمن" في حديث مع "محيط": "المرشح (م –ح) بيوزع زيت وسكر، وإحنا غلابة، ومحدش لاقي، وبعدين دا شيء مش جديد في موضوع الانتخابات، وإحنا مستفيدين ولو في وقت هنروح ننتخب مفيش وقت يبقى استفدنا". واستطرد: "هناك بعض الشباب خصصهم المرشح ("م-ح) للجلوس مع الشباب، تجمعاتهم سواء في المقاهي أو مراكز الشباب مقابل الحصول على أصواتهم، مؤكدً أن هذا الأسلوب لا زال يراه ونشهده أهالي بولاق منذ زمن. ويقول أحمد السعيد، عامل في مطعم - 25 عاماً- في السيدة زينب، إن الأهالي يتجهون لمثل هؤلاء الأشخاص الذين يقومون بتوزيع المواد الغذائية نظراً لظروف اقتصادية صعبة يمرون بها، وفقر يعاني منها أغلب الأهالي في المنطقة. وأضاف أن هناك رشاوي ووعود تقدم للأهالي من المرشحين حال وصولهم للبرلمان بتولي أحد أبناءهم وظيفة أو غيره، كما أن الكثير من الناخبين ينظرون للأمر نظرة مقابل خاصة وأن البعض منهم لديهم رؤية أن المرشحين لمجلس النواب هدفهم الوصول لكرسي البرلمان والسلطة بعدها لا نراهم أو نسمع عنهم. الشاب محمد حسن من منطقة بولاق أبو العلا يقول:"أخذت فلوس من 5 مرشحين، ولن أشارك في الانتخابات بل سأذهب لعملي في المصنع يوم غداً. وأشار الشاب إلى أن ثمن صوت الناخب يصل ل100جنيه، مؤكدًا أن المبالغ المالية التي حصل عليها من المرشحين تتخطى ما قد يجمعه من عمل عام كامل. نور التقوى أبو المجد طالبة في جامعة القاهرة، 20 عاما قالت، "إنها ترفض الإدلاء بصوتها لمن يقدم لها رشوة"، لافتة إلى أن الصوت المدفوع ثمنه ليس له قيمة. وأضافت أنها لن تتردد في التقدم ببلاغ إلى اللجنة العليا للانتخابات حال رؤيتها لأي مرشح يقدم رشوة للناخبين، مشيرة إلى أن المرشح الذي يقدم رشوة تقل قيمته ونظرة الناس له. وأوضحت أن الشخص المحبوب المقبول في منطقته وقت ترشحه تزداد ثقة الناس فيه ولا يحتاجون منه زيت أو سكر أو غيره، لافتة الى أن الضعيف فقط هو من يوزع المواد الغذائية والرشاوى الانتخابية. خالد متولي رئيس المجلس الدولي العربي لحقوق الإنسان في مصر، قال إن الشعب المصري، أصبح لديه الوعي الكامل، لافتا إلى أن توزيع الزيت والسكر لن يحسم الانتخابات المقبلة. وأضاف في تصريحات خاصة لشبكة الإعلام العربية "محيط"، أن المرشح عندما يلعب بورقة المال السياسي، يصبح الصوت الانتخابي سلعة رخيصة تباع لمن يدفع أكثر. وأكد أن المجلس مهمته مراقبة الانتخابات وإخطار اللجنة العليا للانتخابات بكل ما يجري من انتهاكات أو خرق للقانون، مطالبا المواطنين بالتقدم ببلاغات للجنة العليا للانتخابات حال رؤيتهم لأي انتهاكات تخص مرشحين. الحقوقي سعيد عبد الحافظ مدير ملتقى مركز الحوار، قال إن الانتخابات شهدت تطورا كبيرا في توزيع الرشاوي على الناخبين، لافتا الى أنها تنوعت ما بين زيت أو سكر أو مواد غذائية وبطاطين. وأضاف أن الانتخابات الحالية شهدت تفشى استخدام المال السياسي وغياب البرامج الانتخابية للمرشحين وهو ما جعل الناخب يختار مرشحه وفقا لمقدار المال الذي يحصل عليه، مشيرا إلى أن هذا يقود إلى مجلس النواب لا يعمل من أجل المواطن.