يعيش المجتمع المصري الآن بمختلف عناصره وفئاته العمرية وقواه السياسية حكومة ومعارضة حالة من حالات الغيبوبة الفكرية والتي أتمني أن تكون غير مقصودة بهدف إدخال المجتمع المصري في هذه الحالة المرضية والتي ستؤدي حتماً إلي وقف مسيرته الديمقراطية والقضاء علي حلم الثورة المصرية. للأسف الشديد المصريون تناسوا لماذا قامت الثورة؟! وما أهدافها؟ وانطلق كل واحد فيهم يبحث عن مصلحته الشخصية وعن المكاسب التي يمكن أن يحققها.. فمن يري أنه إذا ساند الإخوان سيحقق ما يريد أطلق لحيته ولسانه يسب الفلول والنظام السابق ومن يري أن مصلحته مع جبهة الإنقاذ انطلق نحو القنوات الفضائية يسب ويلعن الإخوان والإسلاميين بمختلف انتماءاتهم الفكرية. لقد نسي الجميع حكومة ومعارضة أن هناك 93 مليون مصري منهم 50 مليوناً يلعنون السياسة ليلاً ونهاراً لأنهم يعيشون تحت خط الفقر وهؤلاء هم الهدف الرئيسي الذي يجب أن تركز عليه الحكومة والمعارضة. إن هذا الشعب يحتاج فوراً لمضاعفة دخله وزيادة الحد الأدني للأجور وإلي طعام نظيف ومسكن مناسب وحياة كريمة آدمية كالتي تحياها شعوب أقل منا بكثير في إمكانياتنا العلمية والبشرية ومواردنا وحضارتنا. إن الشعب المصري ينتظر قرارات اقتصادية تعيد له إحساسه بأن المواطن المصري هو الشغل الشاغل للحكومة وليست القوة السياسية المؤيدة أو المعارضة وتعيد له ثقته في نفسه وقدراته ووطنه. *** أصبح صراخ المواطن المصري الذي يكتوي كل يوم بنار الأسعار وجشع التجار مستمراً.. فالأرقام أصبحت فلكية خاصة اللحوم والدواجن والبقوليات والأجبان والألبان والخضروات التي تفوقت أسعارها عن أسعار الفواكة وهي الملاذ الأخير والآمن لمعدة المصريين. إن المواطن المصري المطحون ضاع بين الحكومة والتجار بسبب التلاعب في الأسعار واتهام كل منهما للآخر بأنه السبب وراء هذا الغلاء الفاحش حتي أصبح انفلات الأسعار ظاهرة سيئة مثل ظاهرة الانفلات الأمني. فمن المسئول؟!