لا أري.. جديد القمة العربية يثلج صدورنا ويفرحنا، ويجعلنا نتفاءل بالمستقبل من أجل غد أفضل للشعوب العربية.. بل أراه نكسة أخري تضاف إلي نكسات أمتنا العربية. كيف يتم الاجماع أو حتي الأغلبية علي »خلع« سوريا الشقيقة من الجامعة العربية واستبدالها بالمعارضة ورغم اختلافنا جميعا علي ما يقوم به النظام السوري ضد شعبه الاّ ان هذا القرار لن يحل المشكلة بل سوف يزيدها تعقيداً ويؤجج الوضع ويشعل المنطقة اذا تم تسليح المعارضة السورية لان الفاتورة ستكون غالية جداً وهي حصد المزيد من أرواح الشعب السوري الشقيق. وكنت كمواطن عربي أتمني ان يتضمن البيان الختامي بجانب المساعدات المقررة للاجئين من الشعب السوري ، الخطوات التنفيذية لحشد الامكانيات والطاقات العربية لاقامة المشروعات، وانشاء تكتل اقتصادي قوي وقادر فعليا علي مواجهة المنافسة الاقتصادية العالمية بدلا من الكلمات الجوفاء واستعراض القوي في المؤتمرات الصحفية المصاحبة للمؤتمر. وكنت اتصور ان يتضمن البيان أيضا رؤية واضحة واستراتيجية ايجابية للوقوف إلي جانب الثورات العربية ودعمها ماديا ومعنويا خلال الفترات الانتقالية للثورات وتبني اهدافها في تحقيق ديمقراطية حقيقية وحرية حقيقية وعدالة اجتماعية ملموسة ولا يفوتني ان اتذكر القذافي الذي غيبه الموت عن حضور المؤتمر، فقد كان يعطي للجلسات مذاقا خاصا ونكهة متميزة واعلانه صراحة أنه يأتي إلي مؤتمرات القمة العربية وهو يعلم يقينا ان قراراتها لا تنفذ ولا تترجم إلي واقع ملموس. وليكن معلوماً للجميع انه لن يكون بعد الآن صوت يعلو فوق صوت الشعب فهو صاحب المصلحة العليا فاتركوا الشعب السوري يقرر مصيره دون تدخل في شئونه الداخلية حتي لا نضطر ان نشرب القهوة سادة علي روح سوريا والامة العربية . لا اسمع صراخ المواطن المصري الذي يكتوي كل يوم بنار الأسعار وجشع التجار! فالأرقام أصبحت فلكية خاصة اللحوم والدواجن والبقوليات والاجبان والبيض والخضروات التي تفوقت اسعارها عن اسعار الفواكه بعد ان كانت الخضروات في ذيل قائمة الاسعار الملتهبة وهي الملاذ الأخير والآمن لمعدة المصريين. فالمواطن الغلبان ضاع بين الحكومة والتجار بسبب التلاعب في الاسعار واتهام كل منهما للاخر بأنه السبب وراء هذا الغلاء الفاحش.. فمن المسئول؟ ولا اتكلم.. عن حقوق اصحاب المعاشات لدي الحكومة فهم حقا فئة تحتاج إلي من يهتم بهم بعد رحلة كفاح مرير في العمل، واسأل: لماذا لم تنفص الحكومة عن كاهلها دين اصحاب المعاشات وترد لهم حقوقهم في ظل هذا الغلاء الفاحش. وإذا كان عمال وموظفو الحكومة يصرفون في مناسبات كثيرة كعيد العمال والاعياد الدينية والمدارس ورمضان.. الخ شهرا كحد أدني للتوسعة عليهم، فلماذا لم تفكر الحكومة في أصحاب المعاشات وتوسع عليهم وعلي أسرهم مثل غيرهم؟