لم تعد مكملات الرياضيين تقتصر على لاعبي كمال الأجسام أو المحترفين، بل أصبحت جزءًا من النظام الغذائي اليومي لعدد كبير من الشباب والمراهقين، بدعوى تعزيز الطاقة وبناء العضلات وتحسين الأداء البدني. وبينما يُنظر إلى هذه المنتجات على أنها بديل سريع وآمن، تشير تقارير طبية إلى أن الإفراط أو الاستخدام العشوائي لبعض المكملات الغذائية قد يحمل آثارًا صحية غير متوقعة، تبدأ من اضطرابات الهضم، وقد تمتد إلى التأثير على إنزيمات الكبد ووظائفه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول مدى أمان هذه المكملات وضرورة استخدامها تحت إشراف طبي. وتتطرق د. إيناس رأفت، أستاذ صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث ورئيس المؤسسة المصرية للتغذية ورعاية الأطفال واستشاري التغذية الإكلينيكية، إلى أن ملف تغذية الأطفال الرياضيين يحتاج إلى تصحيح جذري للمفاهيم الخاطئة المتوارثة، مشددة على أن التغذية تمثل العامل الحاسم الذي قد يصنع الفارق بين طفلين يمتلكان نفس الموهبة ونفس مستوى التدريب والدعم الأسري، وتوضح أن التفوق الرياضي لا يعتمد فقط على الموهبة والتمرين، بل تلعب التغذية السليمة دورًا رئيسيًا في رفع مستوى الأداء البدني للطفل وتحسين كفاءته الرياضية. وتشير إلى أن واحدة من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا هي تقليل الكربوهيدرات وزيادة البروتين لدى الأطفال الرياضيين، مؤكدة أن هذا التوجه يضر أكثر مما ينفع. حيث أن الكربوهيدرات تمثل المصدر الأساسي للطاقة، ليس فقط للأطفال الرياضيين ولكن للأطفال بشكل عام، وأن حرمان الطفل منها يؤثر سلبًا على نموه وقدرته على الأداء، ويجب العلم بأن الوجبة الغذائية المتوازنة للطفل الرياضي يجب أن تحتوي على نسب متقاربة من البروتين والكربوهيدرات، مع نسبة أقل من الدهون الصحية، محذرة من الإفراط في البروتين الذي قد يشكل عبئًا على الجسم. وانتقدت د. إيناس رأفت بعض الممارسات الشائعة التي يروج لها مدربون أو متدربون في الصالات الرياضية، مؤكدة أن تغذية الطفل تختلف تمامًا عن تغذية البالغين، ولا يجوز تطبيق أنظمة الكبار على الصغار، فممارسات مثل «تحميل العضلات» أو تقليل الطعام قبل البطولات بحجة تخفيف الوزن تعد من السلوكيات الخطيرة، مشيرة إلى أن حالات انخفاض سكر الدم لدى الأطفال الرياضيين أصبحت من الأسباب المتزايدة لحالات الإغماء والوفاة أثناء التدريب أو المنافسات على مستوى العالم. وتؤكد أن أحدث التوصيات العلمية في تغذية الأطفال الرياضيين تعتمد على تنظيم الوجبات بشكل دقيق قبل البطولات وأثناءها وبعدها، من حيث توقيت الوجبة الرئيسية والوجبات الخفيفة ونوعيتها، بما يضمن الحفاظ على مستوى الطاقة ومنع الهبوط المفاجئ في السكر، فتغذية الرياضيين تندرج تحت مظلة التغذية السليمة للأطفال، لكنها تحتاج إلى إضافات خاصة تتناسب مع المجهود البدني المبذول لرفع مستوى الأداء بشكل آمن. وتشدد د. إيناس على أن التغذية العلاجية للأطفال الرياضيين يجب أن تكون تحت إشراف طبي متخصص، مؤكدة أنه لا يجوز لغير الأطباء المتخصصين في تغذية الأطفال تقديم نصائح غذائية علاجية، ويجب العلم بأن الطفل كائن في مرحلة نمو، وأي تدخل غذائي خاطئ قد يؤثر على تطوره الجسدي والصحي، مشيرة إلى أن حتى الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري، أصبحوا قادرين على ممارسة الرياضة بأمان عند التعامل معهم طبيًا بشكل صحيح. احذروا المكملات الغذائية وفيما يتعلق بالمكملات الغذائية، أكدت أستاذ صحة الطفل أن إعطاء الأطفال المكملات دون إشراف طبي يعد خطأً جسيمًا، موضحة أن المكملات لا يجوز أن تستخدم كبديل عن الوجبات الغذائية، وهو ما حذرت منه الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بشكل صريح، حيث أن المكملات لا تستخدم إلا في حالات النقص المثبت طبيًا، مثل أنيميا نقص الحديد، وبعد إجراء التحاليل اللازمة وتحت إشراف الطبيب المختص، وتحذر من الإفراط في استخدام منتجات مثل «البروتين بار»، موضحة أن تجاوز احتياجات الطفل اليومية من البروتين يؤدي إلى تحميل زائد على الكلى ويعرضه لمخاطر صحية حقيقية، مؤكدة أن حسن النية في دعم الطفل رياضيًا قد يتحول إلى ضرر مباشر إذا تم الاعتماد على المكملات دون وعي أو استشارة طبية.