فيروز.. سفيرة الغناء العربى الأصيل، رمز من رموز الفن اللبنانى والعربى، تخطت أغانيها الحدود واللهجات واقتربت من قلوب الناس بسلاسة ويسر ومحبة وعشق بلا حدود. اجتهدت لخلق قيم فى الأغنية العربية، وواصلت منهجها بعد أن صار الغناء ضرباً من الابتذال. فيروز والرحابنة، خلقوا للكلمة واللحن والتوزيع الموسيقى والأداء الفيروزى الملائكى مكانة متفردة فى مسيرة الموسيقى والغناء العربى المتفرد.. وصنعوا مدرسة غنائية خاصة بهم لها خصوصيتها وتفردها وجعلوا للغناء مكانته الرفيعة ودوره المؤثر فى السمو بالروح والفكر والإبداع.. جارة القمر تقول عن لبنان الذى عاشته وعاش فيها ولم يخرج منها وتغنت به وغنت له : «عرفت الحب من حبى للبنان وناس لبنان، فغنيت للبنان دائماً لأنه قطعة منى وأنا قطعة منه أحبه ويحبنى والحب بيننا له خصوصية خاصة لا مثيل لها فى الوجود، لبنان أغلى أحلامى وحزنى وصبرى وأحلى لحظات سكونى وصرخاتى، عشقى وفرحى فغنيته ترتيلاً وفرحاً وأملاً، بحراً وجبلاً، وشموخاً يطاول السحاب، وأصبح لبنان يرى من خلال صوتى، أنه بلدى مبتدأ الحب ومنتهاه العرب كل العرب لأنهم أهلى وديارهم بلادى أيضاً، غنيت لهم فى انتصارهم وعزّهم وعيدهم، غنيت لكل العواصم العربية أغانى المجد. وتستطرد قائلة : «أنا إنسانة تعيش فى داخل فنها وترحل معه، تختار له الكلام المُصاغ بعناية فنية، ووعى الصوتى لا يتجاوز الحدود التى أردتها، وكلها تكون محصورة فى حبى لبلادى وعالمى العربى، وحبى للناس البسطاء الذين يتجاوبون مع مشاعرى عندما أناجى فى غنائى النور المشع فى السماء، وعرائس الليل التى تتراقص على صفحة مياه البحر». وعن الناس البسيطة فى حياتها تقول فيروز : «دائماً يشغلنى اهتمام الناس، ومحبتهم لى، وارتباطهم بصوتى، وكلما أفكر فى ذلك يزداد قلقى وحرصى وخوفى، حتى إننى اضطر إلى التعامل مع الأمور بحسابات جديدة، لأن الناس هم أساتذتى وترمومتر حرارتى ومقياس نجاحى من عدمه، حب الناس لى نعمة إلهية أقدرها وأنميها بحب مُتبادل منى، أصلى دائماً لله أن يظل يمنحنى نعمة الاستحقاق لهذا الفضل الكبير».. وتستطرد قائلة : «رهبة جمهورى تجعلنى فى حساب دائم مع النفس، فأعمل على تقييم نفسى بعد كل عمل أقدمه لكى يكون العمل التالى أفضل، أدرك أن الفنان الذى لا يراجع إنتاجه ويقيمه فلن ينمو ولن يتجدد، اقسو على نفسى فى أحيان كثيرة لأقدم الأفضل فى الكلمة واللحن والأداء المقنع بمشاعر صادقة وأحاسيس تعتمل فى داخلى». وتختتم سفيرة الغناء الراقى تصريحاتها قائلة : «شكلت مع الرحبانية تياراً موسيقياً غنائياً له خصوصيته فى لبنان والمنطقة العربية، وجاء ابنى زياد ليخلق حالة جديدة فى الموسيقى، وأكثر ما يستهوينى ويُشعرنى بالغبطة بالعمل معه أنه يمتلك التحدى الدائم للذات، وعدم الاستقرار فى بوتقة الروتين أو الشعور بالوصول لنهاية القمة، وعملى معه يتيح لى أن أعيد من جديد تجربة التجديد والمغامرة الفنية التى اعتبرها علامة فى طريق الأغنية العربية الجديدة». مجلة «ألف باء» 1975