بدء صرف دعم «تكافل وكرامة» لشهر مارس ل4.7 مليون أسرة بقيمة تتجاوز 4 مليارات جنيه    ترامب: إيران مدمرة تقريبًا ونستطيع ضرب خطوط الأنابيب في جزيرة خرج بسهولة    "وول ستريت جورنال": إدارة ترامب تخطط للإعلان عن تحالف لمرافقة السفن في مضيق هرمز    الشناوي: الأهلي أدى بشكل جيد أمام الترجي.. وسنلعب للتأهل في القاهرة    كرة طائرة - الأهلي يفوز ويتصدر وخسارة الزمالك في دوري السوبر    عبير الشيخ: غياب الأخلاق سبب سلبيات السوشيال ميديا    مصرع شاب دهسته سيارة مسرعة أمام قرية الفنت الغربية ببني سويف    عبير الشيخ: مصطلح "سترونج اندبندنت وومان" تسبب في زيادة معدلات الطلاق    عبير الشيخ: زوجي النائب محمد إسماعيل دفعني لاكتشاف شغفي الإعلامي    عبير الشيخ: تكشف كواليس انطلاق قناة "هي"    #جمال_ريان يتفاعل على (إكس)... إجماع المهنيين على تكريمه وسقوط الأمنجي إنسانيا    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    4 ميداليات للفراعنة في الدوري العالمي للكاراتيه    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 26 رمضان 2026    غارة إسرائيلية جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت    ماكرون: طالبت الرئيس الإيرانى بوضع حد لمهاجمة دول المنطقة    الداخلية البحرينية تطلق صفارات الإنذار وتدعو المواطنين للتوجه للأماكن الآمنة    جولات تفتيشية مكثفة على مواقف إمبابة لضبط «تعريفة الركوب الجديدة»    «المتر سمير» الحلقة 10.. محمد عبد الرحمن يساعد كريم محمود عبد العزيز في قضية جديدة    المفتي: صلة الرحم سبب للبركة في الرزق وطول العمر وطمأنينة القلب    رسميًا.. خوان لابورتا يفوز بانتخابات رئاسة برشلونة    الدفاع السعودية: نمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية    رويترز: أسعار النفط ترتفع 3% مع تهديد صراع الشرق الأوسط مرافق التصدير    بسبب رزعة باب.. سقوط 5 بلطجية روعوا جيرانهم بالأسلحة البيضاء    محافظ الفيوم ومدير الأمن يتابعان حالة مصابي انفجار أسطوانة بوتاجاز    إطلاق المنصة الرقمية لحزب مستقبل وطن ضمن ختام مبادرات الخير الرمضانية    إيران ترفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60%    "مستقبل وطن" يشكر "المتحدة" لدعم مبادرات الخير في رمضان 2026    الأنبا مقار يلقي محاضرة في ختام الترم الثاني بمعهد «في إتشوب» بالعاشر من رمضان    مسلسل صحاب الأرض دراما مصرية توثق مأساة غزة وتثير زوبعة فى إسرائيل وصدى عالميا    مصطفى حدوتة يرزق بمولد ويطلق عليه بدر    اليوم السابع يكرم الشحات مبروك عن دوره في مسلسل علي كلاي    تعرف على مواجهات دور الثمانية لدورة اليوم السابع الرمضانية    أوقاف جنوب سيناء تكرّم الفائزين في المسابقة الرمضانية بمسجد السلام القديم بالطور    بحضور مئات الأسر.. تكريم 300 من حفظة كتاب الله بكفر الشيخ.. مباشر    دعاء الليلة السادسة والعشرين من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسئولون أفغان: الجيش الباكستاني يستغل الصراع مع أفغانستان للهروب من المساءلة الداخلية    هالة فاخر: لا أحد من الجيل الحالي يستطيع تقديم الفوازير غير دنيا سمير غانم    لاتسيو يسقط ميلان ويعطل حلم التتويج بالدوري الإيطالي    حسام موافي يحذر: الأرق كارثة على الجسم وقد يكون مؤشرا لجلطات دماغية أو فشل كبدي    الداخلية تكشف ملابسات فيديو تعدي شخص على طليقته وشقيقها بسلاح أبيض في الإسماعيلية    إصابة 3 أشخاص في حادث تصادم سيارة ملاكي مع توك توك بالغربية    الحصيلة النهائية، إصابة 32 شخصًا في حريق مصنع قطع الغيار بطلخا من العاملين وأفراد الحماية المدنية    إطلاق منصة «مستقبل وطن» الرقمية لتطوير العمل الحزبي| صور    رئيس جامعة السادات: توفير الإمكانيات اللازمة للعملية التعليمية والبحثية بكلية الطب    91.7 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات بداية الأسبوع    تدريبات استشفائية لمنتخب الناشئين استعدادا لمواجهة تنزانيا (صور)    أخبار 24 ساعة.. وزارة التموين تطرح كعك العيد بالمنافذ.. اعرف الأسعار    لتحلية فاخرة ومميزة، طريقة عمل بلح الشام بالكريم شانتيه    أهمية التغذية فى ضبط مستوى السكر بالدم    وزير الخارجية يشكر الرئيس على تهنئته بيوم الدبلوماسية المصرية    تصعيد جديد يكشف خيوط قضية والد يوسف الشريف في الحلقة 26 «فن الحرب»    خطوات تحضير «المنين بالعجوة» في المنزل    بروايات حفص وقنبل وخلاد والدوري.. أئمة الأزهر يؤدون صلاة التراويح في الليلة ال26 من رمضان    غدًا.. اقتصادية النواب تناقش أزمة استمرار وقف البطاقات التموينية لعدد من المواطنين    وكيل صحة سوهاج يستقبل مدير فرع التأمين الصحي لبحث تطوير الخدمات الطبية    برلمانية: الدولة تتحرك لحماية المواطنين وتوفير احتياجاتهم    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته

في مثل هذا اليوم، 28 يناير، تعود الذاكرة إلى *جمعة الغضب* التي شكّلت نقطة التحول الكبرى في ثورة 25 يناير 2011. كان ذلك اليوم بداية العدّ العكسي لرحيل حسني مبارك بعد ثلاثين عامًا من الحكم الاستبدادي، إذ انهارت الشرطة أمام زحف الجماهير، وبدأت مرحلة جديدة من المواجهة بين الشعب والنظام.

في ذكرى 28 يناير، تستعاد اللحظة التي مثّلت الانطلاقة الحقيقية للثورة. لم يكن ذلك اليوم مجرد انفجار شعبي عفوي، بل محطة فارقة في مشاركة جماعة الإخوان المسلمين، الذين أعلنوا بوضوح الانطلاق من المساجد والزحف إلى القاهرة، ليشكّلوا مع باقي القوى الشعبية كتلة بشرية هائلة أربكت النظام وأفقدت الشرطة السيطرة.

بعد أربعة أيام من التظاهر المتقطع منذ 25 يناير، جاء يوم الجمعة ليكون أول اختبار حقيقي للنظام. الإخوان، الذين ظلوا مترددين في البداية، حسموا موقفهم مساء الخميس، وأعلنوا عبر شبكاتهم الداخلية أن الانطلاق سيكون من المساجد عقب صلاة الجمعة. كان القرار حاسمًا، إذ أضاف عشرات الآلاف إلى صفوف المتظاهرين، ورفع منسوب الثقة لدى الشباب الذين كانوا يخشون الخروج منفردين.

الزحف إلى القاهرة

من مختلف المحافظات، تدفق الإخوان مع الجماهير إلى القاهرة، حيث أصبح ميدان التحرير القلب النابض للثورة. المسيرات التي انطلقت من بولاق الدكرور والمهندسين والجيزة التقت في الدقي، لتبدو كجيش جرّار يهتف: *"يسقط حسني مبارك"*. أما مسيرة رمسيس فتقدمت بسرعة أكبر من الجموع الهادرة القادمة من شرق وشمال القاهرة، ومعها مئات الآلاف يهتفون بصوت واحد، لتتحول جمعة الغضب إلى أول يوم حقيقي للثورة.

حتى رجل الأعمال نجيب ساويرس، المعروف بانتقاداته للإخوان، أقر لاحقًا بأن الجماعة لعبت دورًا محوريًا في ذلك اليوم، وأن وجودهم في الميدان كان أحد أسباب نجاح الثورة في يومها الأول الفعلي.

هذا الاعتراف لم يكن معزولًا، بل شاركه كثيرون ممن رأوا أن مشاركة الإخوان منحت الثورة زخمًا جماهيريًا لا يمكن تجاهله، وجعلت النظام يدرك أن المواجهة لم تعد مع شباب معزولين، بل مع قوة اجتماعية واسعة.


مقدمات الانفجار

في 27 يناير، ساد الإحباط والشكوك حول جدوى الخروج، لكن قلوب الشباب كانت متلهفة لصباح الجمعة. حملة اعتقالات ليلية طالت رموز الإخوان المسلمين، فيما قطعت وزارة الاتصالات الإنترنت والهواتف صباح الجمعة في محاولة لعزل المتظاهرين. ومع ذلك، تدفق الآلاف إلى الميادين متحدّين الطوق الأمني والقنص والرصاص المطاطي.

انهيار الشرطة

منذ ظهر الجمعة، واجهت قوات الأمن المتظاهرين بعنف مفرط، لكن الهتافات بسقوط مبارك دوّت في القاهرة والإسكندرية والسويس. انسحبت الشرطة أمام ضغط الشارع، وبدأت أعمال السلب والنهب والحرائق في محاولة لتشويه الثورة البيضاء. ومع ذلك، التقت المسيرات في الدقي ورمسيس لتتحول إلى كتلة بشرية ضخمة تهتف: *"الشعب يريد إسقاط النظام"*.


عصر ومساء الجمعة

عصر ذلك اليوم، اكتسحت التظاهرات الإسكندرية والسويس، وأُحرقت سيارات الشرطة ومقارها. استخدم الأمن قنابل غاز منتهية الصلاحية ورصاصًا حيًا، فسقط مئات الشهداء. واجه الشباب القمع بالحجارة والخل والمشروبات الغازية.

ومع المساء، انتشرت صور لعربات دبلوماسية تدهس المتظاهرين، ما زاد الغضب الشعبي. أعلن مبارك إقالة الحكومة وتعيين أحمد شفيق رئيسًا لها، وعمر سليمان نائبًا للرئيس، لكن الشارع ظل يهتف بسقوط النظام.

مع حلول الليل، امتدت التظاهرات إلى الإسكندرية والمنصورة وطنطا والإسماعيلية ودمياط والمنيا وبورسعيد وشمال سيناء. الفضائيات نقلت أخبار سقوط الشهداء واندلاع المسيرات، بعد أن حلّت مكان فيسبوك الذي حجبته السلطات.

الباحث العسكري محمود جمال وصف كيف هتف الثوار: *"عايزين الجيش ينزل يحمينا"*، وهي صورة ذهنية إيجابية تجاه الجيش تبدلت لاحقًا مع وصول السيسي إلى السلطة.

فتح السجون والمشهد المريب

كان فتح السجون الكبرى من أكثر الأحداث إثارة للريبة، إذ اتضح لاحقًا أنه تم بتعليمات من داخلية مبارك لترويع المواطنين. القيادي طارق الزمر أكد أن ضباط السجون تلقوا أوامر بفتح الأبواب ليلة 29 يناير، وأن بعض المعتقلين السياسيين غادروا دون اعتراض. بالتوازي، اندس المندسون وأشعلوا الحرائق في الحزب الوطني ومحكمة جنوب القاهرة واتحاد الكرة ونادي الشرطة، فيما روّج الإعلام الرسمي للفزع.

المختفون قسريًا

في اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري، أعادت المنصات الحقوقية التذكير بالمختفي محمد صديق توفيق عجلان، خريج كلية التجارة بجامعة حلوان، الذي اختفى قسريًا منذ جمعة الغضب 28 يناير 2011 ولم يظهر حتى اليوم. والدته راسلت النائب العام وجهات حكومية بلا جدوى، ليبقى اسمه شاهدًا على قسوة تلك المرحلة.



لم تكن جمعة الغضب مجرد يوم في ثورة 25 يناير، بل لحظة الانهيار الحقيقي للشرطة وبداية العدّ العكسي لرحيل مبارك. وفي 11 فبراير 2011، أعلن عمر سليمان تنحي الرئيس، لتدخل مصر مرحلة جديدة من تاريخها. واليوم، في 2026، تبقى ذكرى 28 يناير رمزًا للغضب الشعبي، وللثمن الباهظ الذي دفعه المصريون في سبيل الحرية والكرامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.