يُعد دعاء الرزق من أعظم أبواب القرب إلى الله، إذ يلجأ إليه الإنسان طلبًا للخير والبركة وتيسير سبل العيش، إيمانًا بأن الرزق بيد الله وحده، يقسمه بحكمة وعدل، ويمنحه لعباده في الوقت الذي يشاء وبالصورة التي يعلم أنها أصلح لهم. مفهوم الرزق في الإسلام لا يقتصر الرزق في المفهوم الإسلامي على المال فقط، بل يشمل الصحة، وراحة البال، والعلم، والولد، والستر، والتوفيق. وقد أكد القرآن الكريم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن لكل مخلوق رزقًا مقدرًا لا ينقص ولا يزيد إلا بما شاءه الله. أهمية دعاء الرزق في حياة المسلم يشكل الدعاء وسيلة أساسية لتعزيز الصلة بالله، ويمنح الإنسان الطمأنينة والثقة بأن الفرج قريب مهما اشتدت الظروف. ودعاء الرزق يعكس يقين العبد بأن السعي وحده لا يكفي دون توكل، وأن الأخذ بالأسباب يجب أن يقترن بالإيمان والرجاء. أدعية مأثورة لطلب الرزق * وردت في السنة النبوية أدعية كثيرة لطلب الرزق، منها: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا". وتُعد هذه الأدعية من أعظم ما يفتح أبواب البركة ويجلب السكينة إلى القلب. أوقات يُستجاب فيها دعاء الرزق تتعدد الأوقات التي يُرجى فيها استجابة الدعاء، ومنها الثلث الأخير من الليل، وبعد الصلوات المكتوبة، وبين الأذان والإقامة، ويوم الجمعة، حيث يُستحب الإكثار من الدعاء بيقين وخشوع. العمل والسعي مع الدعاء يرتبط دعاء الرزق ارتباطًا وثيقًا بالسعي والاجتهاد، فالإسلام يحث على العمل وعدم الاتكال، ويؤكد أن الدعاء لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب، بل يكمله ويباركه. وفي النهاية، يبقى دعاء الرزق بابًا مفتوحًا لا يُغلق، وملاذًا آمنًا لكل من ضاقت به السبل، ووعدًا إلهيًا بأن مع الصبر والدعاء والسعي يأتي الفرج وتتسع الأرزاق بقدر ما يشاء الله.