إجراء اختبارات القبول بالدراسات العليا في آداب عين شمس    على طريقة التلميذ الفاشل.. وزير ري الانقلاب: إثيوبيا أعطتنا معلومات مغلوطة عن سد النهضة!! فماذاعن المخابرات وأجهزة السيسي؟    أسيوط في أسبوع | افتتاح «ممشى أهل مصر» بأسيوط    البيت الأبيض: بايدن لن يلجأ إلى الامتياز التنفيذي للاطلاع على سجلات ترامب    الجزائر وروسيا تبحثان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين    وائل جمعة يوضح تفاصيل استعداد المنتخب لمواجهة ليبيريا وليبيا    تريزيجيه يخوض تدريبات قاسية للحاق بالفراعنة والدوري الإنجليزي    انخفاض الحرارة مستمر.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس السبت    «علاقة جنسية وجريمة مروعة».. فتاة وشقيقها يطعنان خطيبها السابق بإمبابة    14 صورة من حفل جورج وسوف في مهرجان جرش 35    قبل بدء الدراسة.. وزيرة الصحة توجه رسالة عاجلة لأولياء الأمور بشأن لقاح كورونا    بايرن ميونخ يعزز صدارته للدوري الألماني بثلاثية ضد جروتر فورت.. فيديو    الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة لا تضمر أية نوايا عدائية تجاه كوريا الشمالية    محافظ كفر الشيخ يعلن تنفيذ 21 قرار استرداد أراضى أملاك دولة    أرخص تذاكر مترو.. ب«50 قرشًا و2.5 جنيه» لهؤلاء الأشخاص    ترتيب «رونالدو» في قائمة الهدافين التاريخيين لمانشستر يونايتد    وزارة التجارة: جناح مصر يستقبل أكثر من 10 آلاف زائر خلال الافتتاح التجريبي لإكسبو دبي    مفتي الجمهورية: النسيج المجتمعي المصري لم يميز بين مواطن وآخر    معاينة واقعة 15 مايو: طفلتان اختل توازنهما وسقطتا ووالدتهما لحقت بهما حزنا عليهما    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى مدينة نصر دون إصابات    وفد أئمة وواعظات السودان يغادر مصر بعد انتهاء الدورة التدريبية بأكاديمية الأوقاف    تامر حسنى ل ياسمين عبد العزيز: مليون حمد الله على سلامتك يا أحلى ياسمين فى الدنيا    وداعا جمعة فرحات.. فى كاريكاتير اليوم السابع    الخارجية الأمريكية تثمن أهمية العلاقات الاستراتيجية مع مصر | فيديو    جولة تفقدية لصحة القليوبية لمراكز تطعيم اللقاح بالمحافظة    متابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية في المقاهي والكافيهات بحي دار السلام    «حد يصدق إننا نشق الجبل».. ماذا قال السيسي للعاملين بالأسمرات والطريق الدائري (فيديو)    بعثة للترويج لنجاحات الاقتصاد المصرى فى أمريكا    أديب: برنامجي ثم برنامجي ثم برنامجي.. وشريف عامر: لو معملش كده ميبقاش عمرو (فيديو)    المغرب: 1620 إصابة و26 وفاة بكورونا    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة التعدى على طفل بالغربية    بريطانيا تسعى لتهدئة الأجواء مع فرنسا بعد خلاف بشأن صفقة الغواصات مع أستراليا    فيلم «عروستي» يحقق ربع مليون جنيه فى أول ليلة عرض    تعرف على أكثر «الأبراج» عرضة للإصابة بالاكتئاب    استمرار فاعليات الملتقى الأول لأعضاء "الشيوخ" عن تنسيقية شباب الأحزاب لليوم الثاني    ملك الأرقام | الهدف ال 100 مع ليفربول فى البريميرليج ينتظر «مو صلاح»    الرئيس التونسي يقرر إلغاء حظر التجول بالكامل بجميع أنحاء البلاد    رابط تسجيل رغبات طلاب الدور الثاني للثانوية العامة 2021    رابطة الأندية الأوروبية تحذر من التأثير "المدمر" لخطة الإصلاح بالفيفا    جامعة القاهرة: قافلة طبية شاملة إلى سيدي براني والسلوم بالتعاون مع محافظة مطروح    صابرين تكشف ل"اليوم السابع" كواليس "واحد فى المية" بعد تصدرها التريند    ننشر تفاصيل عقد كارتيرون الجديد مع الزمالك بعد إعلان تجديده لمدة 3 مواسم    رسميًا.. المريخ السوداني يتقدم بشكوى ضد نادي فاركو    دي خيا: بإمكاننا المنافسة على لقبي دوري الأبطال والبريميرليج في وجود رونالدو    وزير التعليم يبحث مع منسقة الأمم المتحدة بناء فصول دراسية ذكية    نموذج العطاء «عبده سالم».. تبرع بأرضه لبناء مستشفى ومسجد ومدرسة    حبس مرتكبي واقعة سرقة 590 ألف جنيه من البنك الزراعي بالشرقية    المنيا: تسجيل 56 حالة إصابة جديدة بكورونا    انتشار ملح طعام فاسد في الأسواق.. الحكومة توضح الحقيقة    مدبولي يستعرض إصدارات وزارة الثقافة ضمن خطتها لنشر الفكر والوعي بالمجتمع    ضبط متهم سرق سبيكة ذهبية بالقليوبية    إصابة 9 أشخاص فى تصادم ميكروباص بشجرة اتجاه الجامعة بأسيوط (أسماء)    خطبة الجمعة اليوم.. وزير الأوقاف يتحدث عن المواساة في القرآن الكريم    إقبال المواطنين على شوادر كلنا واحد لشراء مستلزمات المدارس    تسجيل 16 حالة تصادق علي الزواج و94 ساقط قيد بوسط سيناء    تعرف على أنواع الظلم الثلاثة المذكورة فى القرآن الكريم    تعرف على عقوبة الظلم فى القرآن الكريم    تعرف على معنى قول الله وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يخطفون الخبز بعد أن قتلوا الحرية

أعلن عبد الفتاح السيسي الحرب على الحرية طوال سبع سنوات من الضربات العنيفة، بحجّة حماية الخبز، فلما اطمأن إلى القضاء على مفهوم الحريات الاجتماعية تمامًا، أعلن الحرب على الخبز، في احتفال بهيج، بالأمس، قال فيه إنه حان الوقت لرفع سعر رغيف الخبز، وإن شيئًا لن يوقفه أو يردعه عن الاقتراب من الخبز الذي كان يمثل قنبلة موقوتة، يحاول كل من سبقه في حكم مصر أن يتجنّب انفجارها في وجهه.
بالانقضاض على الخبز، يكون السيسي قد افتتح المرحلة الأخيرة من حربه على ثورة يناير، بشعاراتها الثلاثة الأساسية "عيش/ حرية/ عدالة اجتماعية". يفعل ذلك وهو مطمئن تمامًا إلى أن هذا المجتمع صار جثة هامدة، لا يجرؤ ولا يقوى على الاحتجاج أو الغضب في وجه اليد التي تمتد لتخطف رغيف الخبز من فمه وأفواه أبنائه.
كان السيسي يردّد طوال الوقت عبارات الازدراء والتحقير من مفاهيم الديمقراطية والحريات والثورة والاحتجاج السياسي، بل ويحرّض الجماهير ضدها، ويعتبرها من الأشياء المهدّدة للأمن القومي والسلم الاجتماعي، والأهم من ذلك أنها تحمل خطورة على ما يقيم حياة الناس من رغيف خبز وشربة ماء وأمن وأمان.
قايض الجنرال المصريين على حرّياتهم وكرامتهم بالخبز والطعام، وجرَّم وحرَّم عليهم حق الاختلاف، كي يضمن لهم حقوق الاعتلاف، بحسب تصريحاته العديدة التي كان لا يتوقف بها عن معايرة المصريين بفقرهم، ويمنّ عليهم بأنه يحمي خبزهم وقوت يومهم.
الآن، لا حرية ولا خبز، بعد أن قرّر الزعيم الأوحد، الذي قال ذات يوم عن مصر إنها "مش طابونة" أي ليست مخبزًا، وبعد أن قرّر أن يدير البلاد بمنطق صاحب الطابونة، الذي يرفع سعر الرغيف كيفما ووقتما يشاء، وهو موقنٌ بأنه ليس بإمكان أحد أن يمنعه من ذلك، إذ يقرّر أنه سيتولى بنفسه، وعلى مسؤوليته الشخصية، ملف تحريك أسعار الخبز، تمامًا كما انفرد، وحده، بتقرير مصير مياه النيل قبل ست سنوات، وكانت النتيجة ما تراه أمامك الآن: صار نهر النيل خاضعًا لإدارة إثيوبيا وإرادتها، تقرّر وحدها حجم ما يصل إلى مصر من مياه.
في تبريره تفجير أسعار رغيف الخبز المدعوم، خبز الغلابة، قال السيسي إن من غير المعقول، وليس من العدل أن يبقى سعر العشرين رغيفًا أقلّ من ثمن سيجارة واحدة من السجائر التي تضاعفت أسعارها خلال سنوات حكم السيسي عشرات المرّات. وبعيدًا عن أن هذا القياس ساذج وبليد، فإن من حق المصريين الذين يجدون أنفسهم أمام فرمان دكتاتوري ينتزع الرغيف منهم، أن يقيسوا سعر الرغيف على ثمن درّاجة واحدة من الدراجات التي يلهو بها، منذ أصبح حاكمًا على البلاد، والمقدر بنحو أربعة آلاف يورو، بحسب الصحف السيسية التي اجتهدت في الوصول إلى نوع الدراجة وسعرها في الظهور الأول للجنرال فوق ظهرها.
هذا المبلغ (أربعة آلاف يورو) يساوي أربعين ألف جنيه مصري تقريبًا، وهو مبلغ يشتري ألفي علبة سجائر من تلك التي يقول السيسي إن ثمن السيجارة الواحدة منها يكفي لشراء عشرين رغيفًا مدعمًا.. هذا يعني أن توفير ثمن درّاجة واحدة من أسطول الدرّاجات الذي يستعرض به السيسي ، يكفي لشراء 800 ألف رغيف خبز، وهو ما يكفي لإطعام ثلاثة آلاف أسرة تقريبًا شهرا، لو افترضنا أن الأسرة الواحدة تستهلك عشرة أرغفة يوميًا.
الاقتراب من سعر رغيف الخبز اليومي كان طوال الوقت خطًا أحمر عند الحاكم، كونه يحمل نذر الانفجار المجتمعي، كما جرى في مصر 18- 19 يناير/ كانون ثاني 1977 حين اندلعت انتفاضة الخبز التي أجبرت أنور السادات على التراجع عن قراراتٍ اقتصاديةٍ أقلّ وطأة وطغيانًا من مثيلاتها عند عبد الفتاح السيسي، وكما حدث في تونس في الشهر نفسه من العام 1984 حيث اندلعت انتفاضة شعبية ضد مضاعفة أسعار الخبز، أسفرت عن 84 قتيلًا، وكما جرى في السودان 2018.
السؤال هنا: هل صار المستبدّ في بلادنا لا يحسب حسابًا للغضب الشعبي؟ هل اطمأنوا تمامًا إلى أن الشعوب بلغت من الإعياء واليأس ما يجعلها لا تُظهر أي بادرةٍ لمقاومة عواصف الرأسمالية العسكرية المتوحشة؟
قلت سابقًا إنه، وفي ظروف أقل وطأةً مما يعيشه المصريون الآن، كان تحريك سعر أي سلعةٍ كفيلًا بتحريك دوائر من الغضب والاحتجاح، تأتي، في حدّها الأدنى، على هيئة بياناتٍ ناريةٍ من أحزاب اليسار، بشكل خاص، والأحزاب عمومًا، ترفض وتدين وتطالب برفع المعاناة عن كاهل الجماهير، وتحذّر من انفجار الغضب الشعبي .. الآن صارت هذه الأحزاب جزءًا من العبء الملقى على كاهل الجماهير، بل إنها تتغذّى على لحم أكتاف الجماهير، ولا تمارس من العمل السياسي سوى رقصاتٍ خليعةٍ في صالون السلطة.
لقد قتلوا السياسة، بوصفها ميدانًا للدفاع عن الحقوق والحريات، قبل أن تمتدّ أيديهم إلى رغيف خبز الفقراء، وكأنهم ضمنوا أن لا إمكانية مقاومة ولا قدرة على الغضب هناك.
…………..
نقلا عن "العربي الجديد"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.