■ طالما سألت ما الذى يدفع شخصاً لكى يقاطع الرئيس -أى رئيس مصرى على فكرة- مصفقاً خلال كلمته، خاصة خلال مواضع من الحديث تلحظ المصفق وحيداً من بين الحضور الذين يتبعونه خجلاً ليس لأن ما قيل لا يستحق التوقف بل ربما لأنه يستحق أن يكتمل، وهناك من يزيد على التصفيق بهتافات لا تخلو من الدعاء له بطول العمر حتى تبقى مصر، ويبقى. كانت مشكلتى تكمن فى السؤال، وماذا لو لم يقاطعه أحدهم كيف كان سينهى الرئيس حديثه أو يكمله، إلا أننى سأهتم فى السطور التالية أكثر بالهتيف المقاطع فهو يستهلكنا كثيراً، على صعيد شخصى، أنا أعانى منهم كثيراً فى العمل. يدعو «الهتيف» لولى النعم حتى يأمن على نفسه دون بذل جهد أو استحقاق، كن سيدى ولا تجعلنى أعمل، أطعمنى ولا تحملنى على جلب قوتى كل يوم. ■ لا يمكن أن نغفل أن الغارمين والغارمات مستحقون لأموال الزكاة ولن أقتنع أيضاً أن «دبلة» خطيبة ضابط شرطة تستوجب أن تخرج عليها زكاة من مالها. فى إطار التكافل الاجتماعى أثمّن كثيراً ما بذله ضباط الشرطة لكفالتهم دين مجموعة من الغارمين خاصة بعد إعلانهم أنها مبادرة طوعية. وفى إطار التسويق الاجتماعى أجد أن ما تقوم به مؤسسة الرئاسة من دعم مؤسسات مجتمع مدنى تعمل على كفالة الغارمات أو أخرى تكفل القرى الأكثر فقراً فى الصعيد هو من الوسائل الذكية جداً لبناء صورة ذهنية خيرة رحيمة للمؤسسة الرئاسية وتجعلها أقرب للناس، إلا أن ذلك يزيد من شراهة الهتيفة، ها نحن نقترض دون تخطيط والدولة تُسدد والمقرض ليس له إلا أن يبيع -والمحكمة حتجيب له حقه- دون تدقيق فى الملاءة المالية لمدينيه. يمكن لمؤسسة الرئاسة أن تضيف لصورتها الذهنية الخيرة، صفات ترجح كفتها مثل الدقة والتخطيط والعدالة: - تضع الرئاسة قاعدة بيانات تسجل بها بيانات الغارمات فإذا عادت إحداهن، تُترك فى السجن دون كفالة. - توجه الرئاسة مؤسسات المجتمع المدنى التى تنفق الملايين على كفالة الدين بأن تكفل السيدة مقابل عمل، على سبيل المثال من تريد أن تقترض لتشترى أجهزة كهربائية أو تزوج بناتها، تُقدر لها الجمعية المبلغ الذى تحتاجه وتقرضها إياه شرط أن تلتزم بعمل فى مشروع لصالح الجمعية حتى تنهى سداد دينها، ثم ينتقل رقم الدين المُوفى لسيدة أخرى بحاجاته. - أن يكون ما سبق معلناً بشفافية للإعلام بذلك تسهم الرئاسة فى إرساء مبدأ الاستحقاق والكفاءة من جهة وتقوض عدد الغارمات والغارمين الذى يشكل رقماً كبيراً فى السجون من جهة أخرى، فلن يستدين من لا ينوى أو يقدر على السداد ولن يُقرض تاجر من لا يقدر على الوفاء بدينه، وتسهم بالإنجاز الأكبر فى الحد من «الهتيفة». ■ لم أجد الرئيس موفقاً فى ارتجاله خطاباً كما وجدته فى الاحتفال بالليلة المحمدية، كان فيلسوفاً بحق، ربما هى المرة الأولى التى أمتدح فيها شخصه، إلا أنه وضع يده فى عِش الدبابير، حين تحدث عن فلسفة علاقة الخالق بخلقه فهو خلقهم أحراراً حتى من عبادته وجاء آخرون ليستعبدوا بعضاً من خلقه، ثم أكمل الطَّرق وقال إنه يعلم أن كثيراً من الشباب ملحدون وهم على دينهم لضعفهم أمام قبح العالم الذى يعيشونه، وأقول لمن انتقدوا العبارة السابقة اسألوا من ألحدوا، فغالباً ما تعرفونه عن الإلحاد يتوقف عند معرفتكم بتجربة د. مصطفى محمود أو ما قرأتموه فى كتابه «حوار مع صديقى الملحد»، أما من وافقوه فى نفوسهم فلماذا صمتوا؟ ومن المشايخ هتيفة أيضاً صفقوا ما إن سمعوا الرئيس مطمئناً بأن الإلحاد سينتهى، وحديث نفسهم يقول الحمد لله أكل العيش ماشى، ليتبع بقوله «إنت دورك مش فى خطبة يوم الجمعة ولا حديث يوم الأحد..». ويعلنها صريحة للإمام الأكبر «مَن لديه مشكلتنا فى فهم الدين لا المفروض ينام ولا يسكت»، ومن عندى، «ولا يهتف».