إجازة مدفوعة الأجر للقطاع الخاص بمناسبة عيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    "مورجان ستانلي" يتوقع صعود الذهب إلى 4,800 دولار للأوقية خلال 2026    «إيه إس تكستايل» التركية تنشئ مصنعًا لملصقات المنسوجات باستثمارات 4.1 مليون دولار    محافظ الغربية: استمرار متابعة تطوير شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى    احتفالاً بعيد الميلاد المجيد.. تضامن المنيا توزع طن لحوم على 500 أسرة    برنامج الأغذية العالمي: تسجيل مجاعة في مدينة كادقلي السودانية    رئيس كولومبيا يهاجم ترامب ويتهمه بالسعي لهيمنة جديدة على أمريكا اللاتينية    محمد صلاح يتوهج في أمم أفريقيا.. وقلق داخل ليفربول    جلسة مرتقبة بين الزمالك وبنتايج لتسوية أزمة المستحقات    أمم إفريقيا – مدرب بنين: مصر تستحق الفوز.. وجودتنا الفردية أقل    تقرير: إنتر يقرر عدم ضم أي لاعب بعد فشل صفقة كانسيلو    قائمة ريال مدريد - غياب مبابي.. وعودة ترينت وهاوسن لخوض كأس السوبر الإسباني    تعليم القاهرة ترسم خريطة الانضباط لامتحانات الشهادة الإعدادية: لا تهاون ولا استثناءات    الداخلية تضبط 9 متهمين في قضية غسل أموال بقيمة مليار جنيه    الأرصاد تعلن توقعات الحرارة في مصر خلال الأسبوع المقبل    تأجيل محاكمة عصام صاصا بتهمة سرقة لحن أغنية شيرين    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عاما    حاتم الدالي يكتب: أسلوب النقد السياسي.. بين حق الكلمة ومسؤولية الأدب    الرعاية الصحية: نجاح 6 تدخلات قلبية دون جراحات قلب مفتوح بمستشفى النيل بأسوان    طريقة عمل خبز البكاكين في خطوات بسيطة    «الاستدامة المائية في مواجهة التغيرات المناخية» في ندوة تثقيفية بدمياط    محافظ بورسعيد يصدر توجيهاته لرؤساء الأحياء بغلق محال الخردة وفرز القمامة والتصدى للنباشين    مصر تفوز بحق تنظيم بطولتين عربيتين لألعاب القوى    الإسكان تمد فترة طلبات تقديم الأوراق للحصول على شقة بالإسكان البديل 3 شهور    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    وزير العمل والهيئة الإنجيلية يبحثان موقف الطائفة بشأن تنظيم الإجازات للمسيحيين    إصابة شخص بطلق خرطوش خلال احتفالات الفوز بانتخابات النواب في المنيا    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    عرفانًا بتضحياتهم، تنبيه مهم من القوات المسلحة لأسر الشهداء والمصابين فى الحروب السابقة    نتنياهو يواصل التعنّت وقطر تؤكد اتصالات مع الشركاء لفتح معبر رفح    أغنية ل«أحمد كامل» سببا في صداقة عمرو مصطفى ومصطفى ناصر    أحمد مكي يتخذ إجراء قانونيا ضد مديرة أعماله بعد رفضها تسليمه كشف حسابه    زكي عبد الحميد: قمة Creator Universe تخدم المستقبل الرقمي للإعلام العربي    متحف شرم الشيخ يفتتح العام الجديد بمعرض مؤقت يضم 33 قطعة أثرية    في أول زيارة رسمية.. وزير الخارجية الإسرائيلي يصل أرض الصومال    «وزع عليهم العيدية».. محافظ الأقصر يقدم التهاني والهدايا لأطفال الجمعيات بمناسبة عيد الميلاد    البورصة تربح 51 مليار جنيه في أول ارتفاع خلال 2026    السطوحي: مسابقة الهوية البصرية بمهرجان المسرح فرصة لتوسيع نشاط الفن وجذب المصممين    مساعد ترامب: جرينلاند تنتمى بشكل شرعى لأمريكا    سلعة يجب أن نفتخر بها    المشدد 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لتاجر حشيش بشرم الشيخ    القبض على 5 سيدات لاستقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب    وكيل صحة أسيوط يوجه بتكثيف الجولات التفتيشية على المنشآت الطبية    في ذكراها.. «حكاية» تهديد مها أبو عوف بالقتل.. وتجربتها مع عالم الأشباح    هام من وزارة الزراعة لمواجهة أزمة كلاب الشوارع| إجراء عاجل    في دراسة لهيئة الاستعلامات، مؤشرات أولية لنتائج انتخابات مجلس النواب    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    وزير الخارجية الفرنسي يؤكد الالتزام بدعم سوريا    نجاح 6 تدخلات قلبية تداخلية دون جراحات قلب مفتوح في مستشفى النيل التخصصي بأسوان    الرئيس اللبناني: الجيش نفذ إجراءات الحكومة لبسط سلطتها على جنوب الليطاني    الهندسة المدنية تشعل سباق نقيب المهندسين بالإسماعيلية    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خالد الغمرى: للدول "جيوش إلكترونية" تحميها
الخبير المعلوماتى: «السوشيال ميديا» فرضت مساحة من التمرد والإبداع
نشر في الوطن يوم 11 - 05 - 2015

أكثر من 3 مليارات مستخدم للإنترنت فى العالم، منهم حوالى 48 مليوناً فى مصر، وأكثر من 2 مليار مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعى، منهم حوالى 22 مليون مصرى على ال«فيس بوك وتويتر»، ما جعل لمستخدمى شبكات التواصل الاجتماعى دور كبير فى الضغط على الحكومة، وعلى صناع القرار فى الدولة، وأصبح لديهم عالمهم الخاص وإعلامهم البديل، ما جعل مهمة ممارسة الحكومة للتعتيم أو حجب القرار شبه مستحيلة.
هذا ما نناقشه فى حوارنا مع خالد الغمرى، الخبير المعلوماتى، وأستاذ اللغويات الحاسوبية بكلية الألسن، جامعة عين شمس، ومؤلف كتاب «نبوءة آمون.. الإنترنت من الحرب الباردة إلى حروب الجيل الرابع».
■ كيف تصف العلاقة بين الحكومة ومستخدمى مواقع التواصل الاجتماعى؟
- أعتقد أن هناك أزمة ثقة تحكم العلاقة بين مستخدمى هذه المواقع والحكومة، فلسبب ما الحكومة فى حالة عداء وتخوين غير مفهومة لمعظم مستخدمى هذه المواقع، وعدد كبير من مستخدمى هذه المواقع فى حالة رفض للنظام وتشكيك دائم فى قراراته ونواياه، وللأسف لا يبدو أن هناك رغبة من الطرفين للتفاهم.
■ كيف تتعامل الحكومة بعد أن أصبح التعتيم على بعض القضايا شبه مستحيل فى ظل «السوشيال ميديا»؟
- العالم يعيش الآن حالة غير مسبوقة من الإتاحة، حيث أصبح شبه مستحيل التعتيم على شىء، ومن الأخطاء القاتلة أن تلجأ الدولة إلى التعتيم أو التجاهل أو الارتجال فى قضية من القضايا التى تمس الحياة اليومية للمصريين، لأن ذلك سيفتح الباب واسعاً أمام الشائعات، كما حدث فى قضية «فوسفات النيل»، حيث لم تكن هناك معلومات رسمية واضحة ودقيقة عما حدث أو كيفية التعامل معه، فما كان من مستخدمى هذه المواقع إلا أن لجأوا إلى متخصصين من خارج الحكومة لمعرفة الحقيقة منهم، وعموماً مستخدمو هذه المواقع يثقون فى هؤلاء الخبراء أكثر من ثقتهم فى المتحدثين الرسميين، وفى أوقات الأزمات تزيد أزمة الثقة أكثر من الأوقات الأخرى.
■ هل يمكن أن تضطر الدولة فى بعض الأحيان إلى غلق بعض مواقع التواصل الاجتماعى، وهل هناك أمثلة عن بعض البلدان التى منعت «السوشيال ميديا»؟
- هناك عدد من الدول التى تتبنى مبدأ الحجب عموماً فى التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعى، مثل تركيا وإيران وباكستان وفيتنام وكوريا الشمالية، وهناك أيضاً دول تفكر فى الحجب المؤقت، وغالباً ما يكون ذلك خلال أو بعد أزمة كبيرة تمر بها هذه الدول، كما حدث فى فرنسا عندما وقعت مذبحة «شارلى إيبدو». وأعتقد أن الحكومات عموماً تبحث أن أسباب للحجب، لم يكن أحد جاهزاً للتعامل مع هذا الطوفان من الإعلام الشعبى الذى لا سيطرة للحكومات عليه.
■ كيف يمكن التأكد من صحة المعلومات التى تتدفق على «السوشيال ميديا»، وهل يتم بث معلومات مضللة لبث غضب مجتمعى أو التحريض؟
- الإشاعات تكثر عندما تغيب المعلومة، وإذا زادت فترة غياب المعلومات انتشرت الإشاعات أكثر، فكل دقيقة تغيب فيها المعلومة تحتل الإشاعات أرضاً جديدة يصعب استرجاعها، نعم هناك آليات للتأكد من صحة المعلومات طبعاً إذا توافرت النية لذلك، فمثلا، الصور من أكثر الوسائل التى تستخدم فى هذه المواقع لتضليل الرأى العالم وبث الغضب والتحريض، وهناك خدمة تقدمها «جوجل» تساعد فى معرفة أصل صورة ما والتاريخ الأصلى لنشرها، والموقع الذى نشرها وظروفها، لا يجب أن ننسى أن العالم الآن يعيش حروب المعلومات وأن الإشاعات والتحريض والبلبلة أسلحة أساسية فى هذه الحروب، وأن مواقع التواصل الاجتماعى جبهة أساسية فى هذه الحروب، وأن التعامل الأمنى فقط مع هذا النوع من الحروب ليس كافياً، ولا بد أن تصاحبه بصورة واضحة ومدروسة حملات منظمة لرفع الوعى العام لدى المواطنين. وهذا ليس اختياراً أو رفاهية، بل ضرورة تفرضها طبيعة الظروف.
■ هل ساهمت «السوشيال ميديا» فى هدم مفهوم احترام الشخصيات العامة، مثل السخرية من الرؤساء والرموز الشهيرة على مواقع التواصل الاجتماعى؟
- إلى حد كبير، وخاصة فى بعض الدول العربية، وغالباً ما تتم السخرية بشكل صادم، لأن العالم لم يعد يلتفت إلى العنف التقليدى والقتل التقليدى والسباب التقليدى أو الآلام التقليدية للآخرين، فلا بد أن تكون هناك صدمة حتى يهتم الآخرون بما تقول أو تفعل، وهو ما يفعله أيضاً تنظيم «داعش».
■ هل فرضت «السوشيال ميديا» مساحة أكبر للإبداع والتمرد؟
- مواقع التواصل الاجتماعى فى المنطقة العربية أعطت مساحة أكبر للتمرد أكثر من الإبداع، وهو أمر مفهوم وطبيعى نظراً لعدم توافر مساحة معقولة خارج الإعلام التقليدى - الحكومى والخاص - للتعبير عن الرأى قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعى، فمثلاً فى تقرير المحتوى العربى على الإنترنت لاحظنا أن بدايات هذا المحتوى على المدونات ومواقع التواصل فى السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين كان يسيطر عليها الصراخ السياسى والجرأة فى مناقشة كثير من المسكوت عنه دينياً وثقافياً، وما زلنا حتى الآن نعيش فى مرحلة التمرد بعد كبت، أما فى عالم الإبداع، فطبعاً قد أعطت هذه المواقع مساحة تقريباً غير محدودة لمن يريد أن يقدم شيئاً، قد يراه البعض إبداعاً أو غير ذلك، وعرفنا أسماء جديدة من خلال هذه المواقع، منها على سبيل المثال «باسم يوسف»، الذى عرفه الجمهور من خلال موقع يوتيوب، وبعض المدونين والشباب الذين تحولت مدوناتهم وإنتاجهم الرقمى إلى كتب ورقية ناجحة، وعرفنا أيضاً بعض الفرق الموسيقية والشعراء وغيرهم، ما يجعل صوت التمرد السياسى والاجتماعى والثقافى يطغى على غيره.
■ ما مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعى على صانعى القرار؟
- مدى التأثير يتوقف على متى وأين، فالتأثير يختلف باختلاف الدول واختلاف الظروف، الدول التى ترتفع فيها نسبة مستخدمى هذه المواقع مثل مصر يزداد فيها احتمال وصول القضايا المثارة عليها إلى عدد معقول من صانعى القرار، ولكن هناك نقطة مهمة فى هذا السياق، فبصرف النظر عن عدد مستخدمى هذه المواقع لا بد أن يصل وجود إحدى القضايا على هذه المواقع إلى ما أطلق عليه «الكتلة الحرجة الافتراضية» من الحضور حتى تخرج من الفضاء الافتراضى إلى الواقع وحتى يصبح لهذه المواقع تأثير على صانعى القرار فيما يتعلق بهذه القضية. وفى غالب الأحيان يتم ذلك بوساطة غير مقصودة من الإعلام التقليدى الذى ينتبه إلى وجود القضية على هذه المواقع، فيناقشها وبالتالى تصل إلى الجمهور الذى لا يتعامل مع هذه المواقع، وهو ما يخلق رأياً عاماً يلفت انتباه صانعى القرار.
■ هل هناك قضايا شهيرة تم فيها حشد حملات ضغط من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، لإجبار صانعى القرار على التحرك، ونجحت فعلاً فى دورها؟
- المثل الأشهر والأقوى كان خلال إدارة الاحتجاج والصدام مع النظام السياسى القائم خلال ثورة تونس وثورة 25 يناير فى مصر. وهناك حالة مذيعة الراديو التى فصلت لتعبيرها عن موقفها أو رأيها، ثم عادت إلى عملها بعد تدخل رئاسى نتيجة لحملة تشكلت وتطورت فى ساعات من خلال هذه المواقع. هناك أيضاً حملة «ثورة الإنترنت»، وهى حملة مهمة هدفها الضغط على شركات خدمات الإنترنت لتعديل سرعات الإنترنت وأسعار الاشتراك لتقترب من المعدلات العالمية، وقد لاقت هذه الحملة استجابة ملحوظة من وزارة الاتصالات، وهناك محاولات لإيجاد حلول لهذه المشكلة، وكان هناك أيضاً بعض الحالات الإنسانية المتعلقة ببعض رموز النشاط السياسى فى مصر من الشباب والضغط للإفراج عن المعتقلين صغار السن، وأثيرت أيضاً بعض القضايا التى لم تلق اهتماماً يذكر من صانعى القرار، مثل قضية إهمال الآثار والمواقع الأثرية، وقضية التهجير فى سيناء، وأثيرت أخيراً قضية الإعلام الخاص وكيف أنه «لا يليق بمصر» وتزامنت معها حملة تطالب صانعى القرار بالتدخل للحد من الارتجال الإعلامى، الذى يرى أصحاب الحملة أنه لا يعمل لصالح البلد، وعموماً حملات الضغط من خلال هذه المواقع تتعلق فى كثير من الأوقات بقضايا ذات صلة مباشرة باهتمامات مستخدمى هذه المواقع، وقليلاً ما تثار قضايا لها علاقة بالحياة اليومية للمصريين.
■ هل أصبح ل«السوشيال ميديا» دور أقوى من دور وسائل الإعلام الخاصة والحكومية فى الكشف عن الحقائق؟
- فى بعض الأحيان ومع بعض القضايا التى تراها وسائل الإعلام الخاصة حساسة سياسياً، وقد ينتج عن الكشف عن تفاصيلها خسائر سياسية واقتصادية لمالكيها، ف«السوشيال ميديا» لديها مساحة أكبر من الحرية للكشف عن أى شىء وفى أى وقت دون أدنى خوف من حسابات المكاسب والخسائر السياسية والاقتصادية، فمثلاً نجد الكثير من الرسائل والحملات على مواقع التواصل الاجتماعى عن قضايا فساد مختلفة ولا نجدها فى وسائل الإعلام الخاصة أو الحكومية.
■ هل يمكن استغلال بيانات المواطن على السوشيال ميديا كدليل اتهام ضده؟
- هذا سؤال فى القانون ومن الأفضل أن يوجه إلى متخصص، لكن هناك بعض السوابق فى هذا السياق تعطى فكرة عن كيفية تعامل بعض الدول مع هذا الأمر، فمثلاً أدانت محكمة بريطانية أحد الأشخاص على نكتة كتبها فى حسابه على «تويتر» هدد فيها بأنه سيفجر المطار بسبب خيبة الأمل التى أصابته بعد إلغاء رحلته، وبعد الاستئناف ألغى الحكم، والصين أصدرت قانوناً فى سبتمبر عام 2013 يقضى بعقوبة كل من ينشر إشاعات ومعلومات خاطئة بالحبس لمدة قد تصل إلى 3 سنوات مع حرمانه من حقوقه السياسية، لكن الوصول إلى قوانين تضع حدوداً معقولة للحريات القانونية على مواقع التواصل الاجتماعى من الأمور الصعبة، من ناحية، لأن هذه المواقع ظاهرة حديثة لم تتضح معالمها ولم تنضج معاييرها بعد، ومن ناحية أخرى، حتى فى حالة الاتفاق على مجموعة من القوانين المنظمة، فأى سلطة ستضع هذه القوانين موضع التنفيذ؟ فالخوف دائماً من أن تتحول هذه القوانين إلى أسلحة قانونية فى أيدى الحكومات تستخدمها ضد معارضيها عند كل ضرورة! خاصة وأن كثيراً من الدول كما رأينا -كبيرها وصغيرها- تفعل ما يفعله بعض مستخدمى الإنترنت من مواطنيها، وعلى نطاق أكبر وأكثر تأثيراً.
■ هل كان ل«السوشيال ميديا» دور فى صناعة الإرهاب وتدبير العمليات الإرهابية، واستقطاب الشباب فى الآونة الأخيرة؟
- استخدام الإنترنت عموماً فى هذا المجال ظهر مع تنظيم القاعدة منذ ما يقرب من 20 عاماً، حيث كانت تستخدم المنتديات وبعض المواقع غير المشهورة مثل «بالتوك» فى التجنيد والتعبئة وتبادل المعلومات والتجهيز لبعض العمليات، ولهذا السبب كان هذا الموقع من المواقع التى تراقبها الأجهزة الأمنية والمخابراتية الأمريكية بشكل مستمر، ومع ظهور تنظيم داعش أصبح استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى سلاحاً أساسياً فى منظومة الحرب النفسية والمعنوية التى يتبعها هذا التنظيم، فحسب دراسة حديثة لشركة «ريكوردد فيوتشر» الأمريكية هناك حوالى 60 ألف حساب على تويتر فقط بين مؤيد ومتعاطف مع داعش، قد تتباين الأرقام، ولكن الثابت أن استخدام هذا التنظيم لهذه المواقع أصبح مؤثراً للدرجة التى جعلت كثيراً من الحكومات تؤمن بأن الانتصار على «داعش» فى جبهة العالم الافتراضى أمر ضرورى فى حربها ضد الإرهاب على أرض الواقع. وبالفعل قامت بعض الحكومات بالضغط على بعض مواقع التواصل الاجتماعى لوقف الحسابات المؤيدة لهذا التنظيم، وأوقفت وعطلت عشرات الآلاف منها.
وداعش عموماً تستخدم أسلوبين أساسيين فى إدارتها للحرب النفسية على مواقع التواصل الاجتماعى، الأول هو الإغراق المعلوماتى لخلق انطباع بالكثرة والحضور الكثيف، والثانى هو الصدمة حيث يعتمد هذا الإغراق على صور وفيديوهات تتسم بالعنف الزائد لتحقيق حضور دائم وصادم يخيف الأعداء وينال إعجاب المؤيدين، ويرسخ مكانة التنظيم بين جماعات العنف الأخرى، فبعد استخدام السيارات المفخخة لجأوا إلى الذبح، ثم إلى الحرق.
■ كيف أثرت «السوشيال ميديا» فى الانتخابات الرئاسية، وكيف تؤثر الآن على شعبية الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- انتخابات الرئاسة المصرية فى 2014 تمت إدارتها إعلامياً بصورة أساسية من خلال الإعلام التقليدى، وبشكل أكبر بكثير من الإعلام البديل الذى غلبت عليه دعوات إلى مقاطعة الانتخابات من الأساس خاصة على تويتر، أما فيما يخص شعبية الرئيس فقد بدأت فى الظهور على مواقع التواصل الاجتماعى بالتزامن مع تعاظم دوره فى إزاحة نظام الإخوان، وقد مرت بمراحل من الصعود والهبوط بعد ذلك ارتبطت بداية بإعلانه نيته الترشح للرئاسة ثم فى مرحلة الحملة الرئاسية فمرحلة التسلم الرسمى للسلطة، ثم بعض التذبذب فى الشعبية خلال بعض الأزمات خاصة ما يخص إدارة الأزمة فى سيناء، وعموماً هناك كتلة كبيرة الآن على هذه المواقع دائمة الدفاع عن الرئيس، وكتلة تؤيد الرئيس عموماً، لكنها أحياناً تعبر عن عدم تأييدها لبعض القرارات والمواقف الرئاسية، خاصة فيما يخص الجوانب الاقتصادية من حياة المواطن والمرافق والخدمات، وهناك كتلة رافضة بصرف النظر عما يحدث على الأرض، وهذه الكتلة اختلافها مع الرئيس اختلاف سياسى فى المقام الأول وأعتقد أنها لن تغير موقفها مهما حدث.
■ فى كتابك «نبوءة آمون»، أوضحت الصراع على سلطة المعلومات فى العالم، ووثّقت الكثير من المعلومات من خلال أرقام وإحصائيات، كيف ترصد تلك الإحصائيات، وكيف يمكن التأكد من مدى صدقها؟
- هناك أكثر من مصدر موثوق للإحصائيات المتعلقة بالإنترنت وعالم الاتصالات عموماً، يأتى على رأسها «الاتحاد الدولى للاتصالات». لكن لاستخدام معلومة فى كتاب عن الإنترنت، فقد لجأت إلى مقارنة الأرقام فى كل هذه المصادر، واستخدام الأرقام التى كان هناك اتفاق واضح عليها بين المصادر المختلفة.
الجيش الإلكترونى
تتفق الجيوش الإلكترونية واللجان الإلكترونية فى أنها تسعى إلى نشر وجهة نظر جهة ما والدفاع عنها، وفى كثير من الأحيان الهجوم على خصومها، على القنوات المختلفة للإنترنت، وهذه الجهة قد تكون شخصية عامة، أو رجل أعمال أو شركة أو مؤسسة أو حزباً سياسياً، وتتفق أيضاً فى تكتيك رئيسى للدفاع بالهجوم الشرس على الخصم وتشويه سمعته، لكن هناك اختلاف بين اللجان والجيوش الإلكترونية فى العدد والتنظيم وطريقة العمل، اللجان الإلكترونية عموماً أقل عدداً من الجيوش الإلكترونية، وغالباً ما يكون أعضاؤها من الهواة، أما الجيوش الإلكترونية فأعضاؤها أكثر عدداً وأكثر تنظيماً وفى كثير من الأحيان يحكمهم نظام أشبه بنظام الجيوش الحقيقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.