قال علاء شلبي، الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، "إننا ندعو القوى الدولية والإقليمية المتعددة لضرورة احترام إرادة الشعب المصري، والامتناع عن تقديم الدعم المنظور وغير المنظور لجماعات العنف، وأهمية تفهم أن تنمية وتعزيز حقوق الإنسان لا يمكن أن تتحقق في غيبة الاستقرار والأمن". وأضاف شلبي، في بيان للمنظمة أمام المجلس الدولى لحقوق الإنسان بالأممالمتحدة بجنيف اليوم، أن تحقيق ذلك في الواقع العملي يصطدم بجملة من السياسات والممارسات، وفي مقدمتها قانون التظاهر المثير للجدل، واستمرار العمل بقانون الجمعيات الأهلية الذي يحمل العديد من القيود التي تحد من حرية العمل الأهلي، مؤكدا أن معالجتهما ضرورية لفتح المجال العام ودعم المسار الديمقراطي. وأعرب شلبي عن تقدير المنظمة للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة المصرية في سياق ثورة 30 يونيو 2013 وما أعقبها في اتجاه تحقيق المطالب الشعبية المعبر عنها لتصويب الانحرافات اللاحقة على ثورة 25 يناير 2011 العظيمة، وخاصة إقرار دستور مصر الجديد في يناير 2014 وانتخاب رئيس للجمهورية في مايو من العام ذاته. وأوضحت المنظمة في بيانها أمام الأممالمتحدة أنها مع التقدير لحجم وجسامة التحديات التي تمر بها مصر، وخاصة العنف المنهجي وجرائم الإرهاب المتنامية والتي باتت تهدد وحدة البلاد وسلامها الاجتماعي، ومخاطر تفسخ الجوار الإقليمي، إلا أنه توجد العديد من بواعث القلق التي تتطلب من الدولة معالجتها على المديين القصير والطويل، قائلا "ورسالتنا للحكومة المصرية كما لكل الحكومات العربية أننا نؤمن أنه لا يمكن لحقوق الإنسان أن تنمو وتزدهر في غيبة دولة حامية وأمن ضعيف، كما أنه لا يمكن تقوية الدولة والنهوض بالتنمية وحفظ الأمن بدون حقوق الإنسان". وأشارت المنظمة أن الدستور المصري وضع العديد من الضمانات لحماية وتفعيل الحقوق والحريات، والتى تتواءم إلى حد كبير مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وبعض أفضل الممارسات، لا سيما الحريات العامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحماية حقوق الفئات الأولى بالرعاية والمجموعات الهشة. وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان إنه مع التقدير للتحديات المرتبطة بالتجمعات غير السلمية والمظاهرات المسلحة لجماعات العنف والإرهاب التى تسيء استخدام حق الاجتماع، فإن الثابت أن عددا من المعارضين السياسيين السلميين قد جرت محاكمتهم وإدانتهم ومعاقبتهم بعقوبات سالبة للحريات تجافي المنطق، داعية لإلغائها فوراً. كما رحبت المنظمة بجهود اللجنة القومية المستقلة لتقصي الحقائق في أحداث ثورة 30 يونيو وما بعدها، قائلة "وإننا مهتمون بضرورة إتاحة تقريرها كاملاً للرأي العام، وبتبني السلطات لآلية تفعيل ومتابعة للتحقيقات الجارية بموجب التقرير ولتفعيل توصياته بالغة الأهمية". كذلك دعت المنظمة لمعالجة التوسع في الحبس الاحتياطي للمتهمين والمشتبه بهم غير الخطرين، ومع الترحيب بالانفراجة الأولية بإطلاق سراح المئات من الشباب وكبار السن وبعض الحالات الصحية خلال الشهور الستة الماضية، دعت السلطات المصرية لتسريع وتيرة هذه الإفراجات، بما في ذلك لبعض المحالين بالمحاكمات، لا سيما لغير المتورطين في الدماء. كما طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان الحكومة المصرية بتنفيذ تعهداتها بفتح مكتب إقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.