بدأ الإسرائيليون، صباح اليوم، الإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء الكنيست الجديد في انتخابات تبقى نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات، ويعبرون من خلالها عما إذا كانوا يريدون بقاء بنيامين نتنياهو رئيسًا للوزراء، أم أن وقت التغيير حان بعد 6 سنوات. ودعي 5.88 مليون ناخب إسرائيلي للإدلاء بأصواتهم؛ لاختيار 120 نائبا في أكثر من 10 آلاف مكتب تصويت أقيمت في المدارس والمستشفيات وحتى في السجون عبر جميع أنحاء إسرائيل. كان عشرات الناخبين يصطفون أمام مركز التصويت في مدرسة زيف في حي بيت هيكيريم في القدس، قبل أن يفتح أبوابه وحصل بعض التلاسن مع المسؤولين الذين لم يكونوا جاهزين في الموعد المحدد. وأدلى نتنياهو وزوجته سارة، بصوتيهما بعد بضع دقائق فقط من الساعة السابعة في إحدى مدارس القدس، وقال نتنياهو عقب التصويت، "لن تكون هناك حكومة وحدة مع الحزب العمالي، سوف أشكل حكومة وطنية يمينية". وستتضح تشكيلة الكنيست العشرين مساء اليوم، على أن تبث الشبكات التلفزيونية أولى نتائج استطلاعات الرأي لدى الخروج من مراكز التصويت فور إغلاق المراكز في الساعة الثامنة بتوقيت جرينتش. غير أن هذه الانتخابات قد لا تكون سوى مقدمة لمفاوضات مكثفة، ويضطر الإسرائيليون إلى الانتظار عدة أسابيع لمعرفة اسم رئيس الوزراء المقبل ما بين المحافظ بنيامين نتنياهو، الذي جنح بقوة في مواقفه إلى اليمين في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، أو العمالي إسحق هرتزوغ، أو ربما شخصية أخرى، طبقا لحسابات سياسية دقيقة ومعقدة. وتتخذ هذه الانتخابات التشريعية منحى استفتاء على نتنياهو (65 عاما) الذي يتولى مهام رئيس الوزراء منذ مارس 2009 والذي حكم إسرائيل نحو عقد كامل مع احتساب اولى ولاياته الثلاث بين 1996 و1999. ونتنياهو هو الذي دعا إلى هذه الانتخابات التشريعية المبكرة قبل نحو سنتين من استحقاقها بعدما حل في نهاية 2004 الائتلاف الحكومي الذي كان شكله قبل أقل من سنتين بعد مفاوضات شاقة، إثر تعرضه لانتقادات من الوسطيين في حكومته. وكان نتنياهو، يعتقد في حينه أنه في موقع قوة في مواجهة جميع خصومه، بدءًا بهرتزوغ (54 عامًا) المحامي الذي سبق أن شغل عدة مناصب وزارية في الماضي، والذي يبدو على النقيض تماما من نتنياهو غير أنه ينتقد لافتقاره إلى الشعبية. غير أن آخر استطلاعات الرأي أشارت إلى تقدم قائمة الاتحاد الصهيوني بزعامة هرتزوغ، والوسطية تسيبي ليفني، ب4 مقاعد (25 اأو 26 من أصل 120) على قائمة حزب الليكود بزعامة نتنياهو. وعلى ضوء تشتت للأصوات بين إحدى عشرة لائحة على الأقل من اليمين واليسار والوسط والأحزاب الدينية المتشددة والعرب، فإن تأليف الغالبية المقبلة أمر صعب التوقع، ويمكن ألا يعرف اسم رئيس الوزراء المقبل إلا بعد أسابيع. في النظام الإسرائيلي، ليس بالضرورة أن يشكل زعيم اللائحة التي تأتي في الصدارة الحكومة بل شخصية من بين النواب ال120 قادرة على تشكيل ائتلاف مع الكتل الأخرى في البرلمان، بما إن أي حزب أو تكتل لن يكون قادرا على الحصول على الغالبية المطلقة. وتترتب على رئيس الوزراء المقبل، مهمة هائلة غير متناسبة مع حجم الدولة العبرية وعدد سكانها الثمانية ملايين، وهي تقضي بحماية هذه الدولة من مخاطر الحرب في الشمال والجنوب، والتصدي لانتشار الجهاديين والنفوذ الإيراني ومواجهة الحملة الدبلوماسية التي يخوضها الفلسطينيون ومقاومة الضغوط الدولية على أنواعها وترميم العلاقات مع الحليف الأمريكي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حيوية الاقتصاد الإسرائيلي بالتزامن مع مكافحة الفوارق الاجتماعية التي تعتبر من الأكبر في الدول المتطورة. وطرح نتنياهو، نفسه خلال الحملة في موقع الضامن لأمن بلد خاض ثمانية حروب منذ قيامه في العام 1948، غير أن خطابه التهويلي والكلمة الاستثنائية التي وجهها في الكونجرس الأمريكي حول الملف النووي الإيراني لم يكفيا لوقف تقدم خصومه. وركز هرتزوغ وليفني هجماتهما على نتنياهو على صعيد غلاء المعيشة وكلفة المساكن والفوارق الاجتماعية، ومع اقتراب الانتخابات ضاعف نتنياهو مساعيه لإعادة تحفيز أتباع حزبه الذين خاب أملهم والفوز بتأييد المترددين. يتجه ناخبو الفئتين، إلى القوائم الوسطية مثل قائمة حزب "ياش عتيد" بزعامة الوسطي العلماني يائير لابيد، أو قائمة حزب "كلنا" اليميني الوسطي بزعامة موشيه كحلون، الذي قد يكون في موقع الحكم لترجيح كفة الانتخابات حيث تقول الاستطلاعات إنه سيحصل على 8 إلى 10 مقاعد نيابية في الكنيست من أصل 120. وعمد نتنياهو، اليوم، إلى المزايدة على حساب الفلسطينيين فأعلن أنه لن يكون هناك دولة فلسطينية في حال فوزه بالانتخابات التشريعية. وإزاء الصعوبة المتوقعة لتشكيل ائتلاف حكومي، يتساءل الخبراء عن إمكانية أن يعمل الرئيس رؤوفين ريفلين في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية بين الليكود والحزب العمالي، لإخراج إسرائيل من انعدام مزمن في الاستقرار السياسي.