شكاوى من زيادة تعريفة الركوب بالمنيا.. والسكرتير العام يتفقد المواقف ميدانيا    محافظ الدقهلية يتابع حملات إزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة    الأزمات تصنع اقتصادات جديدة.. هل تستفيد مصر من التحول؟    الرئيس السيسى يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الملك عبدالله الثاني    الأردن يحمل إسرائيل مسئولية اعتداءات المستوطنين الإرهابية على الفلسطينيين    الداخلية الإيطالية: 14% نسبة المشاركة في الاستفتاء على إصلاح القضاء حتى منتصف الظهر    التشكيل الرسمي لمباراة زد وطلائع الجيش في المرحلة الثانية بالدوري    السيطرة على حريق بمخزن بمساكن الحرفيين بحى منشأة ناصر    أشرف عبد الباقي يخطف الأنظار في كليب «ذكريات» مع الجريني    «برشامة» في الصدارة.. ننشر إيرادات أفلام عيد الفطر    «الصحة» تحذر من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة خلال عيد الفطر    الصحة: توافر تطعيمات التيتانوس مجانا بالوحدات الصحية وفق أحدث المعايير الطبية    تعرف على قائمة منتخب الشباب استعدادًا لوديتي الجزائر    مهاجم شباب بلوزداد: المصري خلق لنا صعوبات كبيرة ولكن    استراحة الدوري الإسباني - برشلونة (1)-(0) رايو فايكانو..    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    الداخلية تضبط قضايا اتجار بالعملات الأجنبية بقيمة 8 ملايين جنيه    وزير الري يتابع حالة السيول بجنوب سيناء    الهلال الأحمر المصري يستأنف استقبال دفعة جديدة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين ويدفع قافلة «زاد العزة» 161    إياد نصار يكشف كواليس "صحاب الأرض" في واحد من الناس    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة مشروع الضبعة    تحليل قانوني.. كيف سيتعامل "الكاس" مع طعن السنغال ضد الكاف والمغرب؟    جولات ميدانية لرئيس «المعاهد التعليمية» والمحافظين لمتابعة المستشفيات في العيد    السيطرة على حريق داخل مخزن خردة فى منشأة ناصر.. صور    الخارجية تؤكد استقرار أوضاع الجاليات بالخليج واستمرار الدعم القنصلي    الجيش الإيرانى: استهدفنا مقاتلة من طراز F15 قرب جزيرة هرمز    خطة مكثفة لخط نجدة الطفل خلال الأعياد.. واستجابة فورية على مدار الساعة    جابرييل: أستمتع بمواجهة هالاند.. وهذا سيكون عملي بعد كرة القدم    ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية خلال حملات أمنية موسعة    الصحة: مبادرة الرعاية الصحية لكبار السن تخدم أكثر من 2.1 مليون مسن    في ثالث أيام العيد.. «التموين» تواصل صرف المقررات والدعم الإضافي    يسرا اللوزي تكشف كواليس مؤثرة لمسلسل «كان ياما كان»    الانتهاء من ترميم إيوان أقطاي وساقية الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد باشا بمنطقة القلعة الأثرية    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    جريزمان: أجلت رحيلي عن أتلتيكو للصيف.. ولا أفكر في الديربي    زيادة أسعار سندوتش دومتي 25% بداية من اليوم    اقتصادي: تركيز استراتيجية تنمية الصادرات الجديدة على رفع نسبة المكون المحلي تسهم في تعميق التصنيع    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    تعليق مفاجئ من عمرو محمود ياسين عن تغيير نهاية "وننسى اللي كان"    4 أبريل.. محاكمة رئيس شركة لاتهامه بتقاضي رشوة شهرية مقابل إسناد أعمال    رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ: زيارات الرئيس السيسي لدول الخليج تؤكد دعم مصر الكامل للأشقاء وتعزيز الأمن القومي العربي    تجدد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان    الجيش الإيراني: قصفنا مطار بن جوريون بمسيّرات «آرش 2»    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    مصدر يكشف.. مصير توروب وموقف البدري وعماد النحاس من العودة للأهلي    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    60 دقيقة من الرعب.. استجابة أمنية فورية تنقذ حياة شخص سقط من ارتفاع 3 أمتار    مصرع شاب سقط أسفل عجلات القطار بمحطة المعلا في إسنا    وزير الري يتابع حالة منظومة الصرف الزراعي خلال عيد الفطر المبارك    الصحة الإسرائيلية: 4564 مصابا من بداية الحرب مع إيران    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    الحرس الثوري الإيراني ينفي استهداف قاعدة "دييجو جارسيا"    تفاصيل جريمة هزت الإسكندرية.. العثور على جثامين أم وخمسة من أبنائها غارقين فى دمائهم.. إنقاذ الابن السادس قبل محاولته إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر.. صديقة الضحية تكشف السر وأدوات الجريمة فى قبضة الأمن    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الوطن» تكشف: 4 مبيدات إسرائيلية تنهش التربة الزراعية فى مصر
«الترايدمينول الإسرائيلى» ممنوع فى الاتحاد الأوروبى ومقيد فى الولايات المتحدة ويستخدمه الفلاحون
نشر في الوطن يوم 11 - 03 - 2015

فى لفحة الحر التى أعلن سبتمبر عن قرب انتهائها، يدور «المعلم» بين فدادين الطماطم التى يمتلكها وأسرته. مقرفصاً، جلس المزارع السويسى يتفقد وريقات زرعه وقد أصابتها البقع الحمراء.
بضع سنوات مرت أفرغت بعدها عربات النقل حمولات من الرمل استبدلها «المعلم» بتربة أرضه الأصلية: «المبيدات الإسرائيلى التى استخدمتها لمواجهة العنكبوت الأحمر، كانت سبباً فى هلاك أرضى» يقول «المعلم» الذى تكلف 40 ألف جنيه لتغطية فدان واحد من أرضه الزراعية التالفة برمال جديدة.
على المستوى الرسمى، تعد مصر واحدة من أقل الدول استهلاكاً للمبيدات، إذ لا يتجاوز ما تتداوله السوق المعلنة 8.2 ألف طن من المبيدات، من أصل 5.2 مليون طن حول العالم، (بقيمة تقترب من 90 مليون دولار)، لكن فجوة هائلة تظهر فى تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الحجم الحقيقى لتجارة المبيدات فى مصر يصل إلى 2 مليار دولار بما فيها المبيدات المهربة و«مجهولة النسب».
«المبيدات» هى مركبات كيميائية، توصف بأنها «سامة» وتُستخدم لعلاج آفات وأمراض تصيب المزروعات. وبحسب الدكتور ولاء عبدالغنى، أستاذ المبيدات بجامعة عين شمس، فإن تداول هذه المبيدات «يجب خضوعه لوزارة الزراعة؛ حتى لا يستمر انتشار المبيدات المهربة التى يأتى جانب كبير منها من إسرائيل».
على أرفف بيع المبيدات فى مصر، تنتشر مبيدات إسرائيلية الصنع، دخلت بطريق غير رسمى إلى مصر، بحسب تصريح سابق لرئيس اللجنة العليا للمبيدات بوزارة الصحة، إذ لا ترخص مصر استيراد هذه المبيدات لأسباب مختلفة.
«شفيط، روماكتين، فيرتميك، شربال، كوراجين، وأردوميل» أسماء تجارية لمبيدات إسرائيلية وجدت طريقها إلى أيدى المزارعين بطول خط القناة وفى منطقة شرق الدلتا (على رقعة زراعية تشمل نحو 1.3 مليون فدان، من أصل 8.5 مليون فدان فى مصر) مهربة عبر الحدود المصرية مع إسرائيل وقطاع غزة.
عمر محمد، واحد من بين مئات المزارعين الذين يستصلحون أراضى فى مدينة الصالحة الجديدة، يقول إن أطناناً من المبيدات الإسرائيلية بأنواع متباينة تصل إلى الفلاحين عبر الوافدين من سيناء، وتتركز لدى «ذوى الأصول البدوية».
وتنجم آثار سلبية عديدة جراء استخدام الفلاحين لتلك المبيدات الإسرائيلية، منها ما يعدّده أستاذ المبيدات ولاء عبدالغنى: «ضعف إنتاجية الفدان، وانخفاض مستوى المعادن المهمة للزراعة فى التربة التى تقل مناعتها للأمراض، فضلاً عن صعوبة ذوبان المواد الفعالة السامة لتتراكم فى مياه الصرف الزراعى والمياه الجوفية والتربة ذاتها، مما يعرض البيئة بما فيها من حيوانات وأسماك ونباتات وإنسان للتسمم».
«4 مواد فعالة» تقتل التربة المصرية
«مميتة للتربة»، هكذا يصف أحد الفلاحين أثر استخدام المبيدات الإسرائيلية التى رصدت «الوطن» انتشارها فى العديد من مدن القناة، وشرق الدلتا. أسماء تجارية لأدوية قلما يعرف الفلاحون أسماء المواد الفعالة بها. «أس الخطورة فى المبيد» بحد وصف الدكتور سعيد الزميتى، أستاذ المبيدات ورئيس الجمعية العربية لوقاية النباتات.
فى 2007، أصدر وزير الزراعة قراره رقم 630 بشأن تصنيف المواد الفعالة التى تدخل فى تصنيع المبيدات الزراعية، وكانت مادة «ترايدمينول/ Tridemenol»، وهى المادة الفعالة التى تدخل فى صناعة المبيد الإسرائيلى «شفيط»، إحدى المواد الواجب مراجعة تسجيلها، لخطورتها.
«الهيئة الأوروبية للسلامة الغذائية» فى عام 2008 أبرزت فى دراسة لها خطورة مادة ال«ترايدمينول» ذات السمية الحادة على مياه الصرف الزراعى، وبحسب الصفحة 38 من الدراسة الأوروبية، فإن ال«ترايدمينول» مادة ثبت صعوبة تحلل متبقياتها مما يشكل خطورة عالية على التربة.
لأعوام متتالية، بات استخدام مبيد الحشائش الإسرائيلى «أوراست»، عادة زراعية لدى فلاحى سيناء ومحافظات القناة وشرق الدلتا، حيث يُستخدم بوفرة قبيل جمع المحصول، السبب مدون على العبوة باللغة العبرية: «أوراست يخصص لزيادة نضوج الطماطم والباذنجان والفواكه بكل أنواعها».
لكن زيادة النضوج التى يسببها المبيد المقاوم لنمو الحشائش ليست النتيجة الوحيدة لمادته الفعالة «الأسيتو كلور» التى تقيد وكالة البيئة الأمريكية (EPA) استخدامها بعد سلسلة من التجارب على حيوانات البيئة الزراعية والتربة والأسماك، ومياه الصرف الزراعى، حيث ذكر تقرير ختامى فى 2007 أن متبقيات مادة «الأسيتو كلور» و«الألا كلور» الشبيهتين فى التركيب يصعب ذوبانها حتى بعد استخدام جرعات بسيطة.
وتدخل مادة الألاكلور فى تركيب مبيدات زراعية إسرائيلية، غير أن هذه المادة تحظرها «المفوضية الأوروبية» حظراً تاماً، لخطورة متبقياتها على التربة والإنسان وصعوبة تحللها، وهو ما أثبتته الدراسات الأمريكية فى 2007.
وبرغم إعلان وزارة حماية البيئة الإسرائيلية، وقف استعمال مبيدات الكلوربيريفوس، فإن مبيد «دروسبان» الإسرائيلى، لا يزال يُهرب إلى الأراضى المصرية، وأكدت دراسة أمريكية من جامعة «كولومبيا» أن استخدام هذه المبيدات «يغير من تلافيف المخ لدى الأطفال، وله أضرار مماثلة على الأطفال» بحسب الدراسة الأمريكية فى 2012.
تدرج وزارة الزراعة مبيدات «الكلوربيريفوس» ضمن المواد المحرمة، فى ملحق 3 من قرار الوزير 630 لسنة 2007.
الرقابة تتراجع أمام المبيدات الإسرائيلية
السويسى.. «ملك الطماطم» يتكبد 40 ألف جنيه لترميم أرضه بسبب استخدامه المبيدات الإسرائيلية المهربة، فقد إبراهيم المعلم، المزارع بقرية جنيفة فى محافظة السويس، نحو 10 فدادين من أرضه: «العنكبوت الأحمر، مرض من أمراض الطماطم، لما أصاب زرعى لجأت فى البداية للمبيدات المصرية، لكن فعاليتها كانت محدودة، فاستخدمت مبيدات إسرائيلية مفعولها سريع مثل روماكتين وفيرتمك لمواجهة العنكبوت الأحمر، وفوجئت بزيادة غير مسبوقة من محصول الطماطم» يقول «المعلم».
«كانوا يسموننى ملك الطماطم»، يعاود «المعلم» الحديث قبل الانتقال إلى قصة الخسارة التى مُنى بها فى أعوام متتالية، قائلاً: «خصوبة الأرض قلّت، والمحصول تناقص بشكل مفاجئ، وانتشر مرض النيمتودا، وهو مرض مميت يقتل الزرعة قبل إنبات الثمرة».
النيمتودا، وتلوثات أخرى غير معروفة، أودت بخطط «المعلم» لزراعة المزيد من الطماطم، «اضطررت أزرع محاصيل أخرى لكن بعد غسيل التربة».
يقصد «المعلم» ب«غسيل التربة»، إزالة الطبقة السطحية من التربة التالفة بفعل استخدام المبيدات الإسرائيلية المُلوِثة، واستبدالها بطبقة جديدة من نفس النوع (رملية، طينية.. وهكذا). وترتفع تكلفة غسيل التربة إلى 40 ألف جنيه للفدان الواحد من التربة الرملية (متوسط سعر الفدان الزراعى الرملى 1.5 مليون جنيه)، وهى أرخص الأنواع، ويزداد السعر بابتعاد الأرض عن محاجر الرمال.
«الوافدون من العريش»، كما يصفهم «المعلم»، هم السبب الرئيسى وراء انتشار تلك المبيدات فى مدن القناة، حيث يقول المزارع الخمسينى «الواحد منهم يستأجر الأراضى، ويعالجها بمبيدات إسرائيلية خطيرة تضاعف إنتاجية الفدان فى هذا الموسم، لكن ولا فلاح يمكنه زراعة هذه الأرض بعد ذلك لأن آثار هذه المبيدات الخطيرة على التربة لا يظهر إلا فى المواسم التالية».
يشهد صلاح سعيد، عامل رش المبيدات، على اتساع مجال استخدام المبيدات الإسرائيلية فى نطاق سكنه، حيث يقول: «بعض هذه المبيدات يباع بدون عبوات، وبعضه يُوضع فى عبوات مرخصة، لأن تداوله واستخدامه ممنوعان»، ومن بين الأدوية المهربة التى يطلب المزارعون من «صلاح» رشها: «الداميثويت، والتيتوفان، والدروسبان، وهذه هى المبيدات التى تسببت فى تلف أراضى أحمد خليل فى كبريت بالسويس».
يردف عامل رش المبيدات أن «بعض الفلاحين يلجأون لمبيدات النمو الإسرائيلية، رغم علمهم بخطورتها، حتى يتمكنوا من تسريع نمو المحاصيل وبيعها فوراً وقت ارتفاع السعر، حيث يمكن للفلاح جمع المحصول بعد ساعات من رش مبيدات النمو، حيث تظهر الثمرة بخلاف الحقيقة وكأنها تامة النضج».
الإسماعيلية.. الحيازات الكبرى تستهلك المبيدات المهربة
أكثر من 30 كيلومتراً تفصل بين المكانين، لكن المبيدات الإسرائيلية التى عبرت الحدود، اجتازت الحواجز الأمنية بين محافظتى السويس والإسماعيلية، حيث وصلت إلى أيدى بعض المزارعين فى القصاصين.
«الروماكتين» هو المبيد الإسرائيلى الذى استخدمه هانى أحمد، المزارع العشرينى، فى وقت سابق، ووفقاً لكلامه، فإنه لم يكرر استخدامه «لأننى متعاقد مع شركة عالمية، تحلل عينات من محصول الفراولة قبل شرائه منى»، وعندما رشّ «هانى» أرضه ب«الروماكتين» المهرب ظهرت متبقياته فى عينات التحاليل ورفضت الشركة شراءه.
استخدام المبيدات الإسرائيلية يشيع، وفقاً ل«هانى»، بين أصحاب المزارع والحيازات الكبيرة، «لأن سعر زجاجة المبيدات تصل أحياناً إلى 700 جنيه، وهذا ليس فى مقدور أصحاب الحيازات الصغيرة» يتابع «هانى». أما من يبيعون محاصيلهم فى أسواق الخضراوات أو للمصانع المصرية «فيستخدمون هذه المبيدات الإسرائيلية بلا رقابة» كما يضيف المزارع الإسماعيلاوى.
ويقول على إبراهيم، المزارع من القصاصين فى الإسماعيلية، إن استخدام هذه المبيدات المهربة «ازداد بكثافة مع مجىء سكان سيناء إلى مدن القناة فى السنوات الأخيرة، وهو ما تسبب فى تلوث المياه الجوفية، وتلف التربة الزراعية، وانتشار البكتيريا والنيمتودا فى غالبية الحيازات الزراعية، خصوصاً التى يستأجرها الوافدون من العريش وسيناء».
الشرقية.. «الوافدون من سيناء إلى الصالحية».. فتش عن المصدر
يعانى عمر ومحمد، الشقيقان من مدينة الصالحية، إحدى مدن محافظة الشرقية، من سوء وضع تربة الأرض الزراعية التى استأجروها، بعدما غادرها، قبلهم، «أحد السيناوية»، الذى كان يستخدم بحسب «عمر» كميات من المبيدات الإسرائيلية المحظور استخدامها وهو ما تسبب فى «انخفاض مستوى الأملاح المعدنية المهمة للزراعة فى التربة» بحسب ما نقله أحد الزراعيين ل«عمر».
«رش الأدوية والمبيدات، تقلل إنتاجية الفدان، وتضاعف احتمالية إصابة الأرض بالأمراض، حيث تقل مناعتها»، لكن البعض من سكان الصالحية يلجأون إلى تلك المبيدات الممنوعة من قبل وزارة الزراعة، «لأن تركيز المادة الفعالة بها أقوى منه فى المبيدات المصرية، مما يضمن نتيجة فورية فى مواجهة الأمراض الحقلية»، كما يقول «عمر».
ومن المبيدات الإسرائيلية المهربة إلى مصر، تنتشر مبيدات «الروماكتين؛ لعلاج الحمرة (العنكبوت الأحمر)، والشفيط، وزيت السمك؛ لتكبير حجم الثمار، والأردوميل، والكوراجين، وشربال»، بحسب محمد، المزارع بقرية الصالحية، الذى يشير إلى أن «إنتاج الفدان المعالج بتلك المبيدات الإسرائيلية يتضاعف فى أول سنة، لكن الآثار السلبية لا تظهر إلا فى الأعوام التالية».
يفرك «محمد» جذور نبتة الفلفل، التى جفت قبل أن تثمر، ويشير إلى عقد بأصابع يختبئ فيه طين الأرض خلف الأظافر؛ قائلاً: «دفعت حتى الآن أكثر من 10 آلاف جنيه لزراعة الفدان، ولكن دون جدوى، لأن المستأجر السابق للأرض استخدم مبيدات إسرائيلية بوفرة ظهرت آثار متبقياتها الآن».
اتسعت دائرة تداول المبيدات المهربة من إسرائيل إلى مصر، والتى تضر موادها الفعالة بالتربة المصرية، فيذكر «عمر» أن المبيدات منتشرة فى مراكز الشرقية، مثل: العامرية والصالحية والصالحية الجديدة، وفى مناطق مختلفة فى السويس والإسماعيلية وكل خط القناة وشرق الدلتا بحكم قربها من سيناء (مصدر المبيدات المهربة، بحسب المزارعين)».
خبراء يحذرون: الرقابة غائبة والبيئة فى خطر
«ضعف الرقابة»، هو السبب الذى يرجع إليه دكتور ولاء عبدالغنى، أستاذ المبيدات بجامعة عين شمس، انتشار هذه المبيدات بين فلاحين من سيناء والقناة وشرق الدلتا، ويشير أستاذ المبيدات إلى أن 25% فقط من حجم المبيدات فى العالم تستخدمها الدول النامية، فى مقابل 75% فى الدول المتقدمة.
بحسب الدكتور سعيد الزميتى، أستاذ المبيدات، رئيس الجمعية العربية لوقاية النباتات، فإن خطورة المبيد قد لا تكمن فى مادته الفعالة، وإنما فى «الشوائب المضافة إليه، والتى قد تفوق الحد المصرح به عالمياً». وتزداد الشوائب فى المبيدات «مجهولة النسب».
تنفى وزارة البيئة أى تقصير من جانبها، حيث يشير الدكتور محمد خليفة، مدير إدارة المواد الخطرة بالوزارة، إلى أن دور وزارته يتلخص فى «التأكد من عدم إدراج مبيدات فى قوائم تراخيص وزارة الزراعة، يدخل فى تركيبها مواد فعالة خطيرة على البيئة الزراعية».
«الزراعة» ترد: 40 مفتشاً فقط
يرد الدكتور مصطفى عبدالرازق، نائب رئيس اللجنة العليا للمبيدات بوزارة الزراعة (المنوطة بالرقابة على المبيدات المتداولة فى السوق)، بأن السبب فى ضعف رقابة الوزارة «يرجع إلى قلة عدد مفتشى أقسام المبيدات فى مديريات الزراعة بالجمهورية، البالغ عددهم نحو 40 مفتشاً فقط، لديهم الضبطية القضائية».
40 مفتشاً فقط، يمرون على أكثر من 2800 محل بيع مبيدات مرخص والتى تخدم أكثر من 8.5 مليون فدان على مستوى الجمهورية، (بحسب إحصاءات وزارة الزراعة والجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء).
وبحسب نائب رئيس اللجنة العليا للمبيدات، «فبعض هؤلاء المفتشين فى الإدارة المركزية فى القاهرة، وبقيتهم موزعون على أقسام المبيدات فى المحافظات، لكن يصعب تعيين أعداد جديدة فى ظل الظروف الراهنة».
ويشير «عبدالستار» إلى أن وزارة الزراعة «تبذل جهوداً فى ضبط كميات من المبيدات المهربة ومحظورة الاستخدام بمساعدة شرطة المسطحات وقوات حرس الحدود وغيرها من الجهات».
نقابة الفلاحين تنتقد: تقصير حكومى.. وعقوبات لا تردع
فى المقابل، ينتقد مظهر عيسى، عضو نقابة الفلاحين، أداء لجنة المبيدات فى وزارة الزراعة فى مكافحة انتشار المبيدات الإسرائيلية المهربة «التى لها أضرار على صحة الإنسان»، بحد تعبيره. مشيراً إلى أن «الإجراءات العقابية فى القانون لا تردع تجار المبيدات المهربة من إسرائيل لبيع وتداول تلك السموم بين المزارعين».
وينص قانون قمع الغش والتدليس رقم 48 لسنة 41 المعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994، على «عقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر» لتداول مثل هذه المبيدات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.