بعدما انتهت لجنة الخمسين من وضع الخطوط الرئيسية للدستور الذي من المقرر أن يتم الاستفتاء عليه يناير المقبل، أكد مهتمون بالشأن القبطي أنه توافقى ولكنه غير مرض بالشكل الكامل، بينما اعتبره اّخرون طائفي ومكرساً للعنصرية. قال "كمال زاخر" مؤسس التيار العلماني بالكنيسة القبطية ل"البديل"، إننا نتكلم عن مرحلة انتقالية مرتبكة يكون فيها الدستور له ذات تلك الطبيعة المرحلية. وأضاف بأنه سيقبل الدستور بصيغته الحالية، مؤكداً أنه على الرغم ما يمثله حزب النور من فزع للتيارات المدنية، وعلى الرغم من وجود توازنات سياسية ربما تنكشف فيما بعد, ولكن في كل الأحوال أرحب به حتى نعبر خطوة إلى خارطة الطريق. وعن رأيه فى حال رفض الشارع للاستفتاء قال: "في حال سقوطه فإن الحل سيكون إما بإصدار اعلان دستوري يعيد العمل بدستور 1971 لحين وضع جديد، وإما يتم العمل بدستور جديد من خلال تشكيل لجنة بأعضاء ذات توافق أكثر من الشارع المصري". وأكد أن المواءمات السياسية التي تتم -في بعض الأحيان- بين حزب النور والحركات المدنية لا تنذر بترسيخ دولة دينية أو بوليسية، لكنها لا تعدو كونها نتيجة طبيعية لارتباك المرحلة ككل، موضحاً أنه في جميع الدول التي مرت بمراحل انتقالية لم يخل مشهدها من الارتباك، وهناك دائماً توازنات تفرض نفسها على الساحة فى المراحل الانتقالية، واصفاً التخوفات من عودة القمع في النظامين السابقين بالتخوف الصحي، لأن عودة إحداهما مرهون بالقضاء على من قاموا بالثورة وهذا لن يحدث. واستشهد زاخر بكلمة طارق بن زياد لجنوده في إحدى فتوحاته: "البحر من أمامكم والعدو من خلفكم"، معتبراً أنه لا حل سوى رفض عودة الدولة القمعية مرة أخرى والمضي قدماً للمستقبل حتى وإن كان بدستور غير مرض بالشكل الكامل للجميع. وعلى جانب اخر رفض "إيهاب عزيز" رئيس منظمة الصداقة القبطية الأمريكية، الدستور بصيغته الحالية، وقال: "لا توجد ميزة واحدة للتصويت بنعم لدستور عنصري لا يعترف بمواطنة الأقباط، وقد مر30 عاما قال خلالها نظام مبارك "الوقت غير مناسب لظروف أمنية" وبعد فاتورة دموية باهظة لمدة 3 سنوات لم يتغير الفكر المريض للآخرين "إنهم الأعلّون". وأشار إلى أن المادة الثانية لم تُعدل، ولازال تقييد العبادة والعقيدة و بناء الكنائس كما هو، ولاوجود للكوتة، ولا تمييز إيجابي، ولا دولة مدنية التي كنا نحلم بها لتسع الجميع. وفى ذات السياق طالب الدكتور "ميشيل فهمي" المحلل السياسي، بانسحاب الكنيسة من لجنة الخمسين لتعديل الدستور، معتبراً أنها بهذا الموقف تصحح موقف تأخر كثيرًا لأنه بمرور الأيام تكشف لمصر خطأ تكوين هذه اللجنة. واقترح إصدار الرئيس عدلي منصور، إعلاناً دستورياً بالاستفتاء على دستور 71 الذي يتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية، وذلك لكي لا يتهم الأقباط والمطالبون بمدنية الدولة بتعطيلهم لخارطة الطريق. وقال إنه كلما اقترب موعد النهاية، ظهر حجم الأخطاء والخطيئة من صعوبة وضع لجنة مدنية تبعد عن الفاشية الدينية التي عانت منها مصر كثيرًا وكانت سبباً لقيام ثورة 30 يونيو. واعتبر أن ما تم وما يتم داخل اللجنة سواء من رفض كلمة "مدنية" بالدستور، ورفض التمييز الإيجابي للأقباط والمرأة والشباب، وكذلك الإبقاء على المادة الثانية والثالثة بصيغتهما، يعد إضفاء للصبغة الدينية على مصر، مضيفاً أنه يرفض هذا الدستور ويناشد كافة المصريين برفض تمريره لأنه إذا خرج بشكله الحالي سيكون تكريساً للطائفية وإعطاء الفاشية الدينية صفة دستورية قانونية. بينما رأى "رامي كمال" منسق منظمة شباب ماسبيرو، أن الدستور بصيغته المطروحة "توافقى" بالرغم من جميع المآخذ عليه، إلا أنه فقط يناسب المرحلة الراهنة. واعتبر كمال أن دستور 1971 قبل تعديله أفضل ويناسب المستقبل، حيث إن الدستور الحالي لا يراعى الفئات المختلفة من المصريين حتى أنه وضع كوتة للمراة أولاً، ثم تكلم عن أن الكوتة يضعها الُمشرع، أي أنه لا يعطى الحقوق لأصحابها.