فتح باب التفاوض المباشر من جديد بين الولاياتالمتحدةوإيران يعنى أن فرص الحل مازالت متاحة. اللقاء بين المبعوث الأمريكى ويتكوف ووزير خارجية إيران عراقجى بعد غد «الجمعة» فى تركيا سيكون حاسماً. مشاركة الأطراف العربية والإسلامية ومنها مصر رسالة هامة للطرفين (الأمريكى والإيرانى) بأن المنطقة لا تريد ولا تتحمل حرباً أخرى. الرئيس الإيرانى قال بوضوح إن بلاده وضعت فى اعتبارها مطالب الدول الإقليمية الصديقة بالاستجابة لاقتراح الرئيس الأمريكى ببدء المفاوضات. سيكون جيداً إذا صحت التقديرات بأن المباحثات ستركز فى البداية على «أولوية التهدئة وتجنب الحرب« ثم التفرغ لإنهاء الملف النووى الإيرانى الأخطر والأهم. إسرائيل «من جانبها» تضغط بكل قوة من أجل حرب تخوضها أمريكا لمصلحة إسرائيل وحدها وعلى حساب المصالح الأمريكية واستقرار المنطقة والعالم، تحاول إسرائيل بيع فكرة أن هذا هو الوقت المناسب لإسقاط النظام الإيرانى حتى ولو كان البديل هو الفوضى وتعريض المنطقة كلها لأفدح المخاطر. وهو ما تراه إسرائيل بالطبع إيجابياً للغاية بالنسبة لها(!!).. الحسابات الأمريكية قد تتفق فى النهاية مع تحذيرات دول المنطقة العربية والإسلامية بأن الحرب ستكون كارثية على كل الأطراف، وأن الاتفاق ممكن إذا خلصت النوايا وإذا تهيأت الأجواء لتفاوض جاد يفتح الباب لاستعادة الثقة المفتقدة بين الجانبين. فى الطريق إلى هذا التفاوض تأتى تصريحات وزير الخارجية الإيرانى «عراقجى» التى يؤكد فيها على سلمية البرنامج النووى الإيرانى ويقول إن الرئيس ترامب يقول لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماماًِ. يمكن أن يكون ذلك اتفاقاً جيداً جداً.. وفى التفاصيل هناك حديث عن قبول إيران لنقل اليورانيوم المخصب للتخزين فى روسيا، وهناك تأكيدات بموافقة إيران على اقتراح أمريكى سابق بإنشاء شراكة إقليمية لإنتاج الطاقة النووية السلمية. وهناك حديث المستشار السياسى للمرشد الإيرانى «على شيخانى» بأن إيران مستعدة لتخفيض قدراتها على التخصيب من 60٪ حالياً إلى 20٪ إذا تم الاتفاق وحصلت على المقابل!! ماذا يعنى ذلك؟.. إيران منفتحة على تسوية الملف النووى، وتريد فى المقابل رفع العقوبات، وأمريكا تفضل صفقة تجنبها الحرب ومشكلاتها، لكنها تريد أن تفرض ما تستطيع من شروط وضمانات.. اجتماع أسطنبول بعد غد قد يكون بداية الحل. مسئولون أمريكيون يؤكدون الآن على صدق الجهود المبذولة وأن بدء التفاوض لن يكون غطاء لهجوم مفاجئ آخر، كما حدث فى الصيف الماضى!! لعل ترجمة ذلك تظهر فى اجتماع اسطنبول، ولعل طريق التفاوض هذه المرة لا يشهد تكرار الأخطاء!!