فى توقيت إقليمى بالغ الحساسية، تأتى زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى القاهرة اليوم ، لتأسيس مرحلة جديدة فى مسار العلاقات المصرية - التركية، والبناء على الخطوات التى قامت بها الدولتان خلال الفترة الماضية، بتوجيهات من قيادتى البلدين، وعبر قنوات دبلوماسية هادئة، واتصالات سياسية رفيعة أسست لإنطلاق مرحلة جديدة فى العلاقات الثنائية. وتعد زيارة الرئيس التركى للقاهرة محطة مهمة فى مسار العلاقات المصرية التركية، وتفتح صفحة جديدة فى ظل توترات إقليمية تشهدها المنطقة، وتغيرات دولية متسارعة على كافة الأصعدة والملفات التى تمس مستقبل الكثير من الملفات والقضايا المرتبطة بدول الشرق الأوسط ، كما تحمل زيارة الرئيس أردوغان رسائل متعددة، أبرزها تأكيد الدور المحورى للقاهرة فى معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، وأهمية الشراكة مع أنقرة فى مواجهة التحديات المشتركة. كما تعكس الزيارة أيضاً إدراكًا إقليميًا متزايدًا بأن التنسيق بين القوى الرئيسية فى المنطقة بات ضرورة، وليس خيارًا، فى ظل الأزمات الممتدة والتغيرات الدولية، وتعكس زيارة الرئيس التركى للقاهرة تأكيدًا على رغبة مشتركة فى فتح صفحة جديدة، تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، بما يخدم استقرار المنطقة. كما تحمل زيارة أردوغان فى طياتها رسائل سياسية واقتصادية متعددة، و إدراكًا متبادلًا لأهمية التنسيق بين دولتين محوريتين فى الشرق الأوسط، فى ظل تحديات إقليمية متصاعدة وتحولات دولية متسارعة، ما يجعل من القاهرة محطة مفصلية فى إعادة رسم خريطة التفاهمات الإقليمية. كما تؤكد الزيارة أن العلاقات المصرية - التركية دخلت مرحلة جديدة، تقوم على الشراكة والتفاهم، وتستند إلى مصالح مشتركة ورؤية متقاربة تجاه قضايا المنطقة.ومع تزايد التحديات الإقليمية، تبدو القاهرةوأنقرة أمام فرصة حقيقية لصياغة نموذج تعاون يعزز الاستقرار ويفتح آفاقًا أوسع للتنمية والتنسيق الإقليمى. شراكة فعّالة وتقارب استراتيجى من الطراز الرفيع.. هذا هو الواقع الحالى للعلاقات بين مصر وتركيا.. فساحة العلاقات الثنائية بين القاهرةوأنقرة تشهد منذ سنوات قليلة مضت، تعزيزًا فى مختلف المجالات وعلى كافة المستويات.. كما تتفق رؤى البلدين فى معظم الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحماية حقوق الفلسطينيين وإنهاء الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى البريء. وكانت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للعاصمة التركية أنقرة فى شهر سبتمبر من عام 2024، ترسيخًا للتعاون المشترك بين البلدين، والذى تُوِّج بعقد أول اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى فى أنقرة برئاسة الرئيس السيسى ونظيره التركى رجب طيب أردوغان، وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم المهمة بين البلدين فى عدة مجالات. وتأتى زيارة الرئيس التركى للقاهرة، امتدادًا لمسار تقوية وتمتين العلاقات الثنائية بين البلدين والقيادتين، خاصة وأن الزيارة تتزامن مع تطورات إقليمية ودولية متلاحقة، وأوضاع ملتهبة فى منطقة الشرق الأوسط، لعل أبرزها العمل على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، ومواجهة أى مراوغات إسرائيلية تعوق مساره، إلى جانب التنسيق حول حلول دبلوماسية فيما يخص الشأن الإيرانى وخفض التصعيد الأمريكى تجاه طهران، بما يحول دون اندلاع حرب إقليمية مفتوحة فى المنطقة، لا تُحمد عقباها. تطور العلاقات بين مصر وتركيا له انعكاسات واسعة على أمن المنطقة، بالنظر إلى البعد الاستراتيجى للدولتين وثقلهما فى الإقليم، فى وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع دائرة التهديدات بالنظر لاستمرار التوترات والاضطرابات فى عدة جبهات بالمنطقة. ومن المنتظر أن يتم خلال زيارة الرئيس التركى لمصر، عقد الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى برئاسة الرئيسين السيسى وأردوغان، ومناقشة سُبل تعزيز التعاون فى مختلف المجالات، إلى جانب بحث ملفات سياسية واقتصادية وأمنية ذات الاهتمام المشترك. وتعد زيارة الرئيس أردوغان لمصر هى الثالثة له خلال عامين، حيث كانت زيارته الأولى فى شهر فبراير عام 2024 بعد أشهر من المحادثات الاستكشافية بين البلدين لاستئناف العلاقات، وهى الزيارة التى أعقبتها زيارة مماثلة للرئيس السيسى لأنقرة فى سبتمبر من نفس العام. أما زيارته الثانية فكانت فى شهر أكتوبر الماضى للمشاركة فى حفل توقيع اتفاق شرم الشيخ التاريخى بشأن قطاع غزة. وعن تفاصيل زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للعاصمة التركية أنقرة فى عام 2024 والتي كانت المحطة الأبرز فى مسار تعزيز العلاقات بين مصر وتركيا، أسست مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون المشترك بين البلدين، على المستويين الثنائى والإقليمي، وتمخض عن هذه الزيارة الإعلان المشترك للاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى، والذى تضمن التوقيع على مذكرات تفاهم فى مجالات المالية والبيئة والعمران والصحة والطاقة والمشروعات المشتركة، والزراعة والطيران المدنى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم العالى والعمل والتشغيل والتعاون وبناء القدرات والسكك الحديدية وسياسات المنافسة وتدريب الدبلوماسيين، والارتقاء بالجهود المشتركة لتنويع وتعميق التعاون والتنسيق متعدد الأوجه بين الطرفين من خلال تطوير الإطار القانونى الثنائى القائم فى كافة المجالات.. كما تضمن تأكيد البلدين على دعمهما الثابت للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، والحق الشرعى للشعب الفلسطينى فى إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدسالشرقية، مع الحفاظ على حق العودة لكافة اللاجئين الفلسطينيين، ودعوة الدول التى لم تعترف بعد بدولة فلسطين لاتخاذ خطوات سريعة بالاعتراف بها.