خصصت صحيفة "لاكسبرس" الفرنسية مقالا مطولا عن التراجع في السياسة الخارجية القطرية خلال الفترة الأخيرة عقب تولي الأمير تميم الحكم مكان الأمير حمد بن خليفة، وسقوط الإخوان المسلمين. وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الإخوان المسلمين كانوا يشكلون القوى الكبرى الخارجية التي كانت تعتمد عليها الدبلوماسية القطرية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن قطر هي أكبر الخاسرين من أزمة سقوط الإخوان المسلمين في مصر. وأوضحت أن ما حدث فى مصر بمثابة صفعة قوية في وجه قطر التي كانت تدعم ما سمته الصحيفة " الشتاء الإسلامي " أثناء حكم الإخوان لمصر. وتابعت الصحيفة أن سقوط الرئيس المصري السابق محمد مرسي أدى إلى تراجع سريع وغريب في السياسة الخارجية القطرية، فقيام الجيش بإسقاط مرسي كانت ضربة قوية أولا وأخيرا لقطر، فالأمير الجديد لم يخسر حليفا قويا فقط بل خسر كل سياسته الخارجية، وكل حلم قطر قد تحطم مع سقوط الإخوان في مصر. وأشارت "لاكسبرس" إلى أن الأحداث الأخيرة في مصر كشفت الثقل الدبلوماسي الحقيقي لمملكة قطر التي لا يتعدى ساكنيها عن 1,7 مليون فقط. واستشهدت الصحيفة بقول الباحث الفرنسي في معهد العلوم السياسية "برتراند بادي" إلى أن قطر الآن تتحسر على ماضيها السياسي الضائع، فقطر وجدت نفسها في الوقت الحالي في مأزق سياسي ودبلوماسي. وبينت الصحيفة الفرنسية أن قطر كانت من أكبر المناصرين للثورات العربية خلال 2011 كما أنها ساهمت في سقوط الديكتاتور المصري والتونسي والليبي، من خلال قناتها " الجزيرة " التي كانت قريبة من المتظاهرين، لكن تزايد الدور القطري خاصة بداية من الأزمة الليبية حينما اشتركت مع فرنسا في إسقاط العقيد الليبي السابق معمر القذافي عن طريق إرسال صواريخ هجوم ومدرعات عسكرية، أدى إلى بداية تشكك الشعوب العربية في دور قطر. وتابعت "لاكسبرس" أنه مع وصول الإخوان المسلمين للحكم أصبحت قطر أكبر الفائزين من الثورات العربية، لكن هذا الفوز لم يستمر طويلا، حيث إن محاولتها أن تكون القائدة في المنطقة بدلا من السعودية باءت بالفشل. وأضافت الصحيفة على لسان "برتراند بادي" أن قطر حاولت أن تتميز عن السعودية عن طريق خلق نموذج مختلف عنها، لذا نراها تدعم الإخوان المسلمين. واختتمت الصحيفة بالقول إن الشيخ تميم وجد نفسه في موقف صعب بعد أن أطاح بوزير الخارجية السابق حمد بن جاسم، كما أن سياسة المال والقوى الناعمة أصبحت مكلفة ولا تجدي.