تصاعدت أزمة الأقماح المستوردة المصابة بفطر الإرجوت الذي يتسبب فى موت الإنسان، وسط تضارب قرارات الحكومة بين الموافقة على دخول الشحنات وحظرها، منذ يناير 2016، والذي انتهى بقرار من القضاء الإداري خلال الشهر الجاري بمنع دخوله، وحتمية تنفيذ القرار رقم 906 لسنة 2012 الخاص بقواعد الحجر الزراعي والتي تنص على ضرورة الخلو المطلق للبذور وأعضاء التكاثر الخضري للنبات من الأمراض والفيروسات، وتنفيذ ما جاء في محضر أعمال لجنة الحجر الزراعي في أغسطس عام 2015، وأوصت خلاله برفض دخول أي أقماح مصابة بفطر الإرجوت المميت، ومع ذلك تصر الحكومة على دخول القمح الملوث بفطر الإرجوت، كما طعنت على الحكم القضائي. تعود أزمة القمح المصاب بفطر الإرجوت المسرطن، إلى فبراير الماضي، عندما رفضت الحكومة تسلم شحنات من القمح الفرنسي المصاب، رغم تأكيدات وزارة التموين ممثلة في هيئة السلع التموينية بأنها تسمح بدخول شحنات من قمح الإرجوت تحتوي على نسبة 0.05% باعتبارها نسبة آمنة وهو ما تم نفيه علميا. وعلى الرغم من أن الحكومة كانت قد عقدت اجتماعا وزاريا لمناقشة آليات الحجر الزراعي الرافض لدخول القمح المسرطن دون تمثيل للحجر الزراعي، اكتفى المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، بمناقشة الأمر مع وزارات الصحة والتموين والتجارة واتحاد الغرف التجارية، ونتج عنه القرار رقم 1117 لسنة 2016 الخاص بتطبيق المواصفة القياسية المصرية المعدلة عن سابقتها رقم "11160 لسنة 2010″، والأخذ بتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، وهيئة دستور الغذاء العالمي "كودكس"، بشأن نسبة الإرجوت الموصى بها دوليا في الأقماح المستوردة لتمرير شحنات القمح الإرجوت حتى تبدو قانونية. محاذير ومخاطر ووفقا لتقرير اللجنة العلمية المشكلة من المتخصصين في علم أمراض النبات فإن دخول الفطر إلى مصر يعرض محاصيل القمح والشوفان والشعير للإصابة، ويكبد الدولة خسائر تصل إلى 10٪ من المحصول المصاب، إلى جانب تعرض الإنسان للإصابة بالتسمم والغرغرينا والفشل الكلوي وإجهاض الحوامل والموت بالسرطان بعد فترة من تراكم الفطر على جدار الخلايا في جسم الإنسان ليحولها إلى خلايا سرطانية مدمرة. وأوضح التقرير، أن أعراض التسمم تظهر واضحة على جميع حيوانات التربية الريفية وخاصة المواشي "الأبقار والجاموس"، والتي تكون شديدة الحساسية للتسمم بفطر الإرجوت، مشيرا إلى أنه في حالة الموافقة على دخول القمح المحتوي على نسبة 0.05% من الفطر، كما جاء في تقرير وزارة الصحة وفقا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، فإن كيلو الدقيق سوف يحتوي على قرابة 500 مللي جرام من بقايا الأجسام الحجرية القاتلة، وهي نسبة كافية للإصابة بالسرطانات المختلفة بقدر تراكم الفطر على جدار الخلايا في الجسم وهي تختلف من شخص إلى آخر. ومن جانب آخر، فإنه يمكن لفطر الإرجوت أن ينقل الإصابة لمحاصيل أخرى مثل القمح السليم والشعير، بخلاف قدرته العالية على القضاء على الثروة الحيوانية وإجهاض الإناث منها. ما هو الإرجوت؟ الإرجوت هو فطر طفيلي ينمو على كثير من المحاصيل الزراعية مثل الشعير والقمح، ويحتوي على مواد فعالة تختلف في تركيباتها وأثرها على الجسم، وقد يتسبب في التسمم وخاصة لمرضى الكبد والكلى، ووفقا للمعايير التي تحددها منظمتا الصحة العالمية والأغذية والزراعة التابعتان للأمم المتحدة، فإن الحد الأقصى المسموح به من الفطر في القمح هو 0.05٪. وأعلن معهد أمراض النبات بمركز البحوث الزراعية، عن وجود 5 دول يمكن استيراد قمح غير مصاب بأى فطر منها وهي "روسيا، أوكرانيا، لاتفيا، مولودفا، وليتوانيا"، وحدد في المقابل 15 دولة موبوءة بفطر الإرجوت هي "الولاياتالمتحدةالأمريكية، البرازيل، أستراليا، الأرجنتين، كازاخستان، بلغاريا، كندا، فرنسا، ألمانيا، المجر، تركيا، بولندا، رومانيا، صربيا، أوروجواي". ويفرض احترام الدستورعلى الحكومة أن تلزم التجار بقصر التعامل على الدول الخالية من الإرجوت، حتى لا تكون بصحة المواطنين عرضة للتلاعب بها من قبل البعض، إذ يلزم الدستور الحكومةبتوفير البيئة الصحية المناسبة للشعب.